مداخلة النائبة نهى موساوي في المناقشة العامة لمشروع القانون رقم 15 .38 المتعلق بالتنظيم القضائي
باسم فريق التقدم والاشتراكية خلال الجلسة التشريعية المنعقدة بمجلس النواب يوم
الإثنين 23 ماي 2022 للدراسة والتصويت على القوانين الجاهزة.
فيما يلي النص الكامل للمداخلة:
شكرا السيد الرئيس،
السيد الوزير المحترم،
السيدات والسادة النواب المحترمين،
يشرفني أن أتناول الكلمة باسم فريق التقدم والاشتراكية، في المناقشة العامة لمشروع القانون رقم 15 .38 المتعلق بالتنظيم القضائي، بعد ترتيب الآثار القانونية على ضوء قرار المحكمة الدستورية رقم 89.19، وهو مشروع يندرج في إطار استكمال ورش إصلاح منظومة العدالة وتنزيل مقتضيات دستور سنة 2011. الذي تطرق إلى حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة، في الفصول من 117 إلى 128، والعمل بمقتضيات الهيئة العليا للحوار الوطني حول اصلاح منظومة العدالة، التي تولى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تنصيب أعضائها.
ويأتي هذا المشروع الجديد، بهدف تمكين بلادنا من تنظيم قضائي فعال، متجاوزا أعطاب ونواقص التنظيم القضائي الحالي، الذي عمر منذ 15 يوليوز 1974، تنظيم قضائي قادر على مواكبة وتحقيق أهداف النموذج التنموي الجديد، وطموحات بلادنا في تنزيل جهوية متقدمة.
وحيث إن النهوض بالقضاء وتعزيز دوره كفاعل أساسي في التنمية يستوجب توفير مناخ الثقة في قضائنا،وهذا لن يتأتى إلا بتوفير مناخ الثقة أيضا في إجراءات المحاكم بين جميع المتدخلين، من قضاة
ومتقاضين، ومحامين، ومساعدي القضاء. وفي هذا الإطار السيد الوزير، نعتبر أن المشروع يشكل قيمة مضافة، على عدة مستويات.
أولا: فعلى مستوى الضمانات الممنوحة للقاضي، والمعززة لمبدأ استقلاليته المنصوص عليها في الفصل 107 وما بعده من الدستور، فإن المادة 16 من المشروع تنص أن وجهة نظر القاضي المخالف لوجهة نظر باقي القضاة حين التداول في قضية ما، تضمن في محضر سري خاص، موقع عليه من قبل أعضاء الهيئة، يحتفظ به لمدة عشر سنوات، ويعتبر الكشف عن مضمونه، بدون قرار من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، خطأ جسيما.
ثانيا: فعلى مستوى حقوق المتقاضين، فإن المشروع أكد على تحسين ظروف استقبال الوافدين على المحاكم، والتواصل مع المتقاضين بلغة يفهمونها كالأمازيغية والدارجة، وتسهيل وصولهم إلى المعلومة، بالإضافة إلى ذلك فإن القانون أعار اعتبارا خاصا للأشخاص في وضعية إعاقة، وللنساء ضحايا العنف. كما أنه وتطبيقا لأحكام الفصل 122 من الدستور، أكدت المادة 138 من المشروع، على حق كل متضرر من خطأ قضائي، أن يرفع دعوى للحصول على تعويض تتحمله الدولة.
ثالثا: وعلى مستوى تعزيز الثقة في القضاء، وتكريس الحق في محاكمة عادلة وصدور الحكم في أجل معقول، فإن المادة 15 من المشروع، نصت على وجوب تحرير الأحكام في أجل معقولة، خاصة في المادة المدنية.
رابعا: وعلى مستوى اختصاصات المحاكم، ومن أجل تقريب القضاء من المتقاضين، فقد تم إحداث أقسام متخصصة في القضاء التجاري والقضاء الإداري بالمحاكم الابتدائية والاستئنافية. وفي نظرنا، فإن هذا الأمر يستدعي بالضرورة تكوين قضاة وموظفين متخصصين في المادتين المذكورتين.
السيد الوزير، حيث إنه لإن سبق وأشرنا أن المشروع يعتبر قيمة مضافة على عدة مستويات، فإننا نعتبر أيضا أن بعض الغموض يعتريه لأن كلما تمت الإشارة إلى رئاسة النيابة العامة في المشروع، يمكن الاستنتاج والاعتقاد بأن الأمر يتعلق بسلطة رابعة قائمة بذاتها، مستقلة عن السلطة القضائية، والتي اعتبرها الفصل 107 من الدستور، سلطة مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية، وأن الملك هو الضامن لاستقلالها.
وفي الأخير السيد الوزير ، فإنه يتبين لنا من قراءة المشروع، أن مجهودا مهما قد تم بذله، من أجل ملاءمة التنظيم القضائي مع مقتضيات دستور المملكة، والاستجابة للتوجهات الاستراتيجية لبلادنا، المتعلقة بالجهوية المتقدمة، وبالنموذج التنموي الجديد، ونتمنى صادقين أن يواصل هذا المجهود، لاستكمال التأسيس للمفهوم الجديد للعدالة، وذلك بتقريب القضاء من المواطن، تبسيط مساطر التقاضي، تحديث الإدارة القضائية، تحقيق المحاكمة العادلة، إصدار أحكام عن قضاة نزهاء في آجال معقولة، وأيضا بتكثيف الجهود لتكريس استقلالية القضاء، واستقلالية المحامين الذين يعتبرون جزءا من أسرة القضاء، والتسريع في إخراج بعض القوانين إلى حيز الوجود، ونخص هنا بالذكر، مجموعة القانون الجنائي، قانون المسطرة الجنائية، قانون المسطرة المدنية، وبعض قوانين المهن الحرة.
والسلام عليكم