مداخلة النائب محمد عواد أثناء المناقشة العامة لمشروع القانون 94.21 المتعلق بسندات القرض المؤمنة

باسم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، خلال الجلسة العامة المنعقدة بمجلس النواب يوم الاثنين 20 يونيو 2022، والمخصصة للدراسة والتصويت على القوانين الجاهزة.

النص الكامل للمداخلة:

شكرا السيد الرئيس

باسم الله الرحمان الرحيم

السيد الرئيس،

السيد الوزير المنتدب؛

السيدات والسادة النواب المحترمين؛

يُشرفني أن أتناول الكلمة، اليوم، باسم فريق التقدم والاشتراكية، بمناسبة مناقشتنا هذه، لمشروع القانون المتعلق بسندات القرض المؤمنة.

إننا نعتبره نصًّا تشريعيا هاماًّ، ينسجم مع المبادئ التوجيهية لبلادنا، ويتماشى مع الممارسات الدولية الفُضلى في مجال التمويل البنكي وأهدافه التنموية.

وهو نصٌّ له، أيضاً، أهميته البالغة، بالنظر إلى اندراجه ضمن استراتيجية تطوير القطاع المالي لبلادنا، واستهدافه لتعبئة الادخار الطويل الأمد.

كما أنَّ هذا النص التشريعي يأتي بأداة جديدة وموثوقة، ستساهم، من دون شك، في تنويع أدوات التمويل. لا سيما وأنَّ عنصر التمويل غالباً ما يكون من بين أكبر العوائق في إنجاز المشاريع.

وبنفس أهمية إقرار هذا النص القانوني، لدعم مسار التحول الاقتصادي، وتعزيز وتقوية المؤسسات الائتمانية، بشكل يسمح بتحديد الأولويات حسب الاستحقاق للجهات المستفيدة من هذه السندات، وبما يضمن شفافية مسطرة عملية الإقراض وتحصينها لمتطلبات الحكامة، إسوة بالتجارب الدولية في هذا المجال، لذلك وجب إحداث وكالات مستقلة للتنقيط في هذا النص ذي الأهمية البالغة.

السيد الرئيس،

السيد الوزير المنتدب،

السادة النواب،

إنَّ مساندة فريق التقدم والاشتراكية لهذا المشروع القانوني، نابعة من قناعتنا بأن نظامنا التمويلي كان في أَمَسِّ الحاجة إلى هذه الوسيلة. بل ربما أننا تأخرنا في إقرارها. وذلك بالنظر إلى أنَّه يتم تداول سندات القرض المُــــؤَمَّـــنَة في أوروبا أكثر من قرنين؛ وهي الأكثر طلبا من بين أدوات الاستثمار المالي في أوروبا.

ومن جانبٍ متصل، لا بد من الإشارة إلى أنَّ حجم القروض البنكية الموجهة للسكن خلال سنة 2021 تجاوز 233 مليون درهماً. كما بلغت القروض الممنوحة للإدارات المحلية حوالي 25 مليار درهماً، والقروض الممنوحة للشركات العمومية 53 مليار درهماً.

وهو ما يبرهن، مرة أخرى، على أنَّ التنمية في بلادنا كانت، ولا تزال، محتاجة إلى مثل هذه المقاربة التمويلية، العملية والمضمونة وذات المصداقية.

ثم إنَّ هذا المشروع قانون جاء في صيغةٍ إيجابية، تجعل حاملي من هذه السندات مُتَمَتِّعين بالحماية المتجسدة في الضمانة المتكونة من سلة تغطية متينة وصلبة، وهي ديونُ قروضٍ بنكية عقارية أو ديونُ قروضٍ للجماعات الترابية.

ولذلك، فإنَّ هذه الحماية الخاضعة للمراقبة، بشكلٍ مستمر، من شأنها أن تُشَكِّلَ محفظة قوية للتغطية، من خلال التنصيص على المعايير العالية المفروضة على الديون التي تتأسس عليها هذه السندات.

وهنا، من الضروري استحضار وضعية المؤسسات المستفيدة من سندات القروض، حسب طبيعتها، من خلال توقع طبيعة المخاطر الاقتصادية التي تختلف حسب طبيعة القرض. وهنا نستحضر ضرورة التمييز بين مختلف أنواع قروض السكن ومعايير ضمانها.

ويُضافُ إلى هذا، كون القانون سيعطي الأولوية لتخصيص أرصدة محفظة التغطية، من أجل سداد رأس مال وفوائد سندات القرض المؤمنة. وهو ما يمثل ليس فقط عنصرا للحماية، ولكن أيضا عنصراً للتحفيز على الإقبال على هذا النوع من التوظيفات المالية.

السيد الرئيس؛

السيد الوزير المنتدب،

السادة النواب،

إننا نعتبر أن هذا المشروع مُحاطٌ بِما يلزم من مُحددات الأمن الاقتصادي والمؤسساتي والقانوني. ولا سيما بالنظر إلى الدور المُـــناط ببنك المغرب، أي الترخيص للمؤسسات المُصدِرَة، ومراقبة نشاطها، ومدى امتثالها للمعايير المعمول بها.

إنَّ حاملي سندات القرض المؤمنة سيستفيدون من حماية مزدوجةـ ترتبط الأولى بالحقوق الممنوحة لكل دائن عادي، وتتصل الثانية بالضمانة المكونة من محفظة التغطية.

وهذه الحصانة، نعتقد أنها سوف تُمَكِّنُ من تزويد السوق بآلية جديدة ومبتكرة للتمويل، وبوسيلة لإعادة التمويل، وتعبئة طويلة الأمد، منخفضة التكلفة، لتمويل السكن بشكل خاص، والجماعات الترابية والمؤسسات والمنشآت العمومية، وأيضاً تزويد المستثمرين بتوظيفات آمنة وطوية الأمد.

فهذا النظام هو ثلاثي الأبعاد والغايات: فهو يمنح البنوك أدوات جديدة لإعادة تمويل الإقراض الطويل الأمد، ويضع رهن إشارة المستثمرين المؤسساتيين أدوات توظيف آمنة وقليلة المخاطر، ويُتيح في نفس الوقت، للجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية مورداً جديداً لتمويل مشاريعها التنموية.

وفي الأخير، وإذ نُعبر عن دعمنا، في فريق التقدم والاشتراكية، لهذا النص القانوني، فإننا نؤكد على وجوب أن يتسم عملُ الأبناك، في هذا المجال، بكثيرٍ من الفعالية والشفافية والحكامة.

ونؤكد، أيضاً، على ضرورة إحاطة هذه التجربة، ولا سيما في بدايتها، بكثير من المواكبة والتوجيه من طرف بنك المغرب، باعتباره مؤسسة وطنية ذات أدوار غاية في الأهمية، وله من الخبرة ما يكفي لإنجاح هذا الورش المالي الجديد.

وشكراً