أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة تتطلب من الحكومة تحركًا حقيقيا وقراراتٍ ذات وقع ملموس

استعرض المكتبُ السياسي المؤشرات الأساسية للاقتصاد الوطني وللمالية العمومية خلال السنة الجارية، وانعكاساتها الاجتماعية، وسجَّـــل، بالخصوص، تراجع معدل النمو، وتفاقم عجز الميزانية وعجز ميزان الأداءات، وارتفاع نسبة التضخم، وتزايد ضغط المديونية، على الرغم من الارتفاع النسبي للمداخيل الضريبية بما فيها تلك الناتجة عن ارتفاع أسعار المحروقات. وفي نفس الوقت، سجل التدهور المتواصل للقدرة الشرائية للمغاربة، واستمرار الصعوبات بالنسبة للمقاولات الوطنية، ومظاهر الفقر والهشاشة والبطالة.

ومع أنَّ هذه الأوضاع استثنائية بكل المقاييس ومرشحةٌ لمزيدٍ من التَّـــعَــــقُّـــد، إلاَّ أن حزبَ التقدم والاشتراكية، على غرار معظم أوساط المجتمع، يستغرب من كون الحكومة تتعاطى معها وكأنها عادية. إنَّ الدليل على ذلك هو المعالمُ والإشاراتُ الأولى لتحضير مشروع قانون مالية 2023، حيث الفرضياتُ المعلنةُ إلى حد الآن غير واقعية تماماً، وإجراءاتُ مواجهةِ الغلاء وحمايةِ القدرة الشرائية باهتةٌ ومعزولةٌ ومحدودةُ الأثر. كما أن الإصلاحاتُ الموصى بها في النموذج التنموي الجديد، الذي تعتمده الحكومةُ مرجعاً، اختفت من أجندتها بشكلٍ يكادُ يكون كاملاً.