كلمة السيد النائب رشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب في الجلسة العمومية المشتركة للبرلمان بمجلسيه حول المواقف الأخيرة للبرلمان الأوروبي تُجاه بلادنا

يوم الاثنين 23 يناير 2023

السيدان الرئيسان؛

السيدات والسادة النواب والمستشارين؛

نساء ورجال الصحافة؛

إنَّ فريق التقدم والاشتراكية يضم صوته عاليا إلى الإجماع الوطني الرافض لادعاءات البرلمان الأوروبي، ويعبِّرُ عن شجبه وإدانته للموقف السلبي الذي اتخذه إزاء بِلادِنا.

وهي مواقفُ نُدركُ جيداً أنَّ الجهات التي تقف وراء تحريكها معروفةٌ بعدائها للمغرب وسعيـــها، بكل الأساليب والمغالطات، نحو الإساءة إليه والإِضرارِ بصورته.

ولهؤلاء وغيرهم نقول: “إن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس”.

ونعتقد أن حقوق الإنسان وحرية التعبير، التــــــي دَبَّــــــجَ بها البرلمانُ الأوروبي بـــــيانَهُ المرفوض، ما هو سوى مَـــــــطِيـــــَّــةً تُستَغَلُّ في التَّــــهَـــجُّـــمِ غير المقبولِ على بلادنا، ومحاولة -قديمة جديدة -لابتزازنا سياسيا، والتَّحامُلِ علينا من أطرافَ مع الأسف، كنا نعتبرها صديقةً لنا داخل الاتحاد الأوروبي.

ومن المؤسف أن نشهد انسياقَ أوساطَ عديدةٍ في البرلمان الأوروبي مع هذا التَوَجُّهِ المـــــُــسيء إلى سمعة بلدنا ومصالحه، وإلى وضعية الشراكة الاستراتيجية التي تَجْمَعُنا مع الاتحاد الأوروبي.

وهو انسياقٌ وراءَ موقفٍ غيــــرِ سَويّ، لم يستحضر مواقفَ سابقةً للاتحاد الأوروبي نفسِهِ، عندما اعتبر في مناسباتٍ عديدة أنَّ المغربَ هو صاحبُ الرصيدِ الأكثــــــرَ تَقَدُّماً في محيطه الإقليمي في مجال حقوق الإنسان والحريات والديموقراطية.

وهذه هي الحقيقة التي قفز عليها البرلمانُ الأوروبي، وكأننا به كان بصدد الحديث عن بلدٍ آخر من المنطقة.

واليوم، يحدث هذا التحول الغريب، الذي لم يكتَرِث، مع الأسف الشديد للدور الاستراتيجي لبلادنا بالنسبة لأوروبا، في علاقاتـــها وشراكاتها جنوباً.

لكل هذه الاعتبارات، فإننا، في فريق التقدم والاشتراكية، نؤكد على أنَّ مغربَنا سوف يظل ثابتاً وصامداً في مواجهة كل الإساءات والمناوراتِ المُغرِضة. وسيواصل مساره بثقة أكبر في قيادته، وبتلاحمٍ وطني أقوى بين شعبه ومؤسساته، وعلى رأسها المؤسسة الملكية.

إننا، على غرار كافة الأمم، لَمْ نَصِل إلى درجةِ الكَـــمال في البناء الديموقراطي والحقوقي. وفي نفس الوقت، نُسجِّلُ، بإيجابيةٍ واعتزاز، مستوى تقدمنا الحاصل على كافة المستويات.

نعم، إننا كمغربيات ومغاربة، أدرى بما حققناه ونحققه. وندرك أيضا نقائصنا وما يجب علينا القيام به. وسنواصل نضالَـــنَا في التقدم والاشتراكية، إلى جانب كل القوى الحية في وطننا، من أجل الارتقاء بمسارنا التنموي وتوطيد بنائنا الديموقراطي.

ونعتقد أنَّ قوةَ بلادنا تَكْمُنُ في صلابةِ جبهته الداخلية، وفي مُضِيِّهِ قُدُماً في تسريع وإنجازِ المسلسل الوطني للتحديث والإصلاح، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وديموقراطيا وحقوقيا. كما يستدعي الأمرٌ الــــــطَّـــيِّ الــــــــمُـــــــتَـــــرَفِّع، وبالأسلوب المناسب، لبعض الملفات التي يستغلها الخصومُ في التهجم السخيف على بلادنا.

إنَّ هذا هو السبيلُ الأنجع لرفع التحديات الوطنية الداخلية، أولاً، ثم إنه أفضل جوابٍ على الأطراف المُناوِئَةِ لبلادنا.

حيث أننا وطنٌ يُـــــنيرُ طريقَهُ بنفسه، بشكلٍ حرٍّ ومستقل، في مسيرته القوية والهادئة نحو التقدم والتنمية والديموقراطية.

ولن نخضع للابتزاز، ولن نخضع للضغط، ولن نخضع للي اليد، والتعالي تحت مبررات ومغالطات وأكاذيب.

وشكراً.