سؤال كتابي موجه إلى السيدة وزيرة الاقتصاد والمالية حول مدى شروع الحكومة في إنجاز التحول الاقتصادي الوارد في وثيقة النموذج التنموي

السيدة الوزيرة المحترمة؛

عبر تاريخ كل الدول والمجتمعات، شكَّلت الأزمات أو الصعوبات الاقتصادية فرصةً لتحقيق الإقلاع والنمو وإجراء الإصلاحات والتحولات في النسيج الاقتصادي والإنتاجي، وليس ملاذاً للاختباء وراء التقلبات الدولية من أجل تبرير عدم القدرة على إجراء التحوُّلات المناسبة، كما هو شأن هذه الحكومة التي تدبرون فيها قطاعاً أساسيا.

في هذا الإطار، جسَّد الشأنُ الاقتصادي المحور الأول ضمن محاور التحوُّل التي جاءت بها وثيقة النموذج التنموي الجديد، والتي من بين ما ورد فيها أنَّ “تحسـين جـودة النمـو الاقتصادي أمـر ضـروري، حيث يجـب علـى النمـط الجديـد للنمـو الاقتصادي ببلادنا أن يكـون أكثـر نجاعـة، مـن خـلال الاعتماد، بشـكل أكبـر، علـى الرفـع مـن الإنتاجية مـع توزيـع أمثـل للاسـتثمار الـذي يجـب أن يوجـه إلـى الأنشطة الإنتاجية. ويجـب أن يتسـم هـذا النمـو الاقتصادي بقـدرة أكبـر علـى الصمـود باعتمـاده علـى قاعـدة إنتاجيـة أكثـر تنوعـا وأكثـر خلقـا لمناصـب الشـغل، لا سيما فـي القطـاع المنظـم، التـي ترتكـز علـى المؤهلات وتدعـم إدمـاج النسـاء. كما يجـب أن يتـم توزيـع إنتـاج الثـروة بشـكل أكثـر إنصافـا بيـن مختلـف جهـات الوطـن. ومـن أجـل بلـوغ هـذا المسـتوى مـن النمـو الاقتصادي، ومــن أجــل تطويــر الاقتصاد الوطنــي بشــكل أكبـر وجعلـه يقتـرب مـن بنيـة الاقتصادات المتقدمـة، يتوجـب تشـجيع أربـع عمليـات أساسـية، وهـي: تحديـث النسـيج الاقتصادي الحالـي مـن خلال إدمـاج أغلـب الأنشطة فـي القطـاع المنظـم والرفـع مـن تنافسـية هـذا النسـيج وإنتاجيتـه؛ تنويـع الاقتصاد للسـماح بتطويـر أنشـطة اقتصاديـة ومهـارات جديـدة؛ الرفـع مـن مسـتوى القيمـة المضافـة المحليـة؛ وأخيـرا الاندماج الأكبر فـي الاقتصاد العالمـي. وسيسـمح هـذا التحـول الاقتصادي المنتـج مـن تحقيـق الرهـان المتمثـل فـي إشـعاع علامة “صُــنـع فـي المغـرب”.

ولأنَّ حكومتكم، التي مرَّ من عمرها سنتان، اعتمدت في برنامجها النموذجَ التنموي مرجعاً، نسائلكم، السيدة الوزيرة حول القرارات التي اتخذتموها، لا سيما من أجل: تنويع الأنشطة الاقتصادية المنتجة لمناصب الشغل القارة واللائقة علما أن نسبة البطالة ارتفعت في سنة 2023؟ وكذلك من أجل إدماج الأنشطة الاقتصادية غير المهيكلة ضمن الاقتصاد الرسمي؟ وكذا من أجل الرفع من القيمة المضافة المحلية للارتقاء بعلامة “صنع في المغرب”؟ كما نسائلكم حول النتائج التي وصلتم إليها فيما يتعلق بعدالة إنتاج واستهلاك الثروة بين جهات المملكة؟

وتقبلوا، السيدة الوزيرة، فائق عبارات التقدير والاحترام.

رشيد حموني

رئيس فريق التقدم والاشتراكية