التقدم والاشتراكية في موريتانيا

بقلم محتات الرقاص

يقوم وفد من قيادة حزب التقدم والاشتراكية برئاسة أمينه العام بزيارة عمل حزبية إلى موريتانيا بدعوة من حزب الصواب الموريتاني، وتستمر إلى غاية يوم غد الأربعاء، وتشمل لقاءات مع قوى سياسية وفعاليات برلمانية وأكاديمية وإعلامية، بالإضافة إلى المشاركة في تجمع عمومي وسط العاصمة نواكشوط.

في العادة ترتبط موريتانيا لدى الكثير من المغاربة بالتاريخ المشترك، وبالتباسات السياسة والديبلوماسية، وتحديات التماس الجغرافي وحساسيته، ومن ثم غلب على العلاقات الثنائية الطابع الرسمي والدولتي، وبقيت المبادرات الحزبية والشعبية نادرة، حتى تحول الأمر، مع السنين والأجيال، إلى ضعف معرفة بعضنا البعض رغم القرب الجغرافي والمشترك التاريخي والمجتمعي.

تأتي مبادرة حزب التقدم والاشتراكية ضمن سياق خطوات سابقة سعت إلى تطوير علاقات ثنائية مع قوى سياسية مختلفة في الجارة موريتانيا، وتطلعا إلى تمتينها، ومن أجل توسيع مساحات التفاعل والحوار بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
في العلاقات المغربية الموريتانية يحضر التاريخ والحاضر والمستقبل، تحضر قضيتنا الوطنية ووحدتنا الترابية، تحضر قضايا الأمن والحدود والامتداد الإفريقي، والأفق المغاربي، وتحضر فرص ورهانات التنمية الاقتصادية وتقدم الشعبين الجارين، وتحضر تحديات الأمن والاستقرار، وهذه كلها مجالات للتفكير والعمل والحوار بين قوى المجتمع في البلدين، ويجب تقوية الحوار والترافع حولها بين النخب السياسية والثقافية والإعلامية والاقتصادية هنا وهناك، وتعزيز الوعي المشترك بأهميتها وضرورة كسب رهاناتها لمصلحة الشعبين والبلدين.

في برنامج زيارة وفد حزب التقدم والاشتراكية إلى موريتانيا، هناك لقاءات سياسية ثنائية مع قوى حزبية موريتانية من مرجعيات مختلفة (يسارية، ليبرالية، قومية وغيرها)، وجلسات مع باحثين وأكاديميين، كما أنه ضمن الوفد التقدمي المغربي يحضر، إلى جانب الأمين العام للحزب، شباب وبرلمانيون وقياديون آخرون، ما يعني الحرص على جعل المباحثات تتركز حول الحاضر والمستقبل في علاقات البلدين وسياقات المنطقة، وأيضا استحضار تبدلات العالم المعاصر وما يلفه من أزمات وتحديات ومخاطر، وحاجة البلدين إلى التفكير في المصلحة العليا لشعبيهما، وفي سبل بناء مستقبل ثنائي وإقليمي أفضل وأكثر أمنا واستقرارا وانفتاحا ورفاهية.

وفد قيادة حزب التقدم والاشتراكية سيستحضر في كل مباحثاته وضوح رؤاه السياسية والفكرية، ورصانة منهجيته التحليلية، وأيضا ثوابت هويته الوطنية والمصالح العليا للمغرب، وسعي المملكة الدائم لتطوير علاقاتها الثنائية والإقليمية ضمن قواعد الأهداف المشتركة ومنطق رابح-رابح، كما سيسعى الوفد الحزبي للتأسيس لحوار مستقبلي مغربي موريتاني بين القوى الحزبية وفعاليات المجتمع، وإعمال دينامية للقرب ولتمتين المعرفة المتبادلة…

منذ عقود طويلة، عرف حزب التقدم والاشتراكية بديناميته الديبلوماسية الحزبية على الصعيدين الدولي والإقليمي، وبرغم تبدلات السياقات والأوضاع والتموقعات عبر العالم، فهو يحرص اليوم على استثمار تجاربه الرائدة وتاريخه العريق على هذا الصعيد، ويدرك جيدا أهمية وفعالية الحضور الإسنادي للأحزاب الوطنية التاريخية والحقيقية ضمن الدينامية الديبلوماسية لبلادنا، وفي إطار الدفاع والترافع عن قضايا ومصالح وطننا وشعبنا، ويحاول اليوم إعمال دوره، وهو ما يجب إبرازه واشتراك قوى سياسية وطنية جادة أخرى فيه.

بقلم محتات الرقاص
مدير نشر بيان اليوم) و(ALBAYANE)