تصريح المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 08 مارس 2024

يُخلد حزبُ التقدم والاشتراكية، على غرار كافة القوى الديمقراطية عبر ربوع العالم، اليوم العالمي للمرأة، برمزيته العميقة، تأكيدًا على مسعاه النضالي المتواصل في إطار مشروعه المجتمعي الديموقراطي التقدمي، من أجل تحقيق المساوة الفعلية بين النساء والرجال، وفي سبيل نيْل المرأة كافة حقوقها الدستورية والمتعارف عليها كونيًّا والمدرجة ضمن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي التزمت بها بلادُنا.

وبهذه المناسبة النضالية الأممية، يقف حزبُ التقدم والاشتراكية، على وجه الخصوص، وقفة إجلال وإكبار أمام الصمود البطولي للمرأة الفلسطينية دفاعًا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في الكرامة والحرية والاستقلال، ومواجَهَةً للعدوان الصهيوني الغاشم وجرائم الإبادة البشعة التي يَقترفها على مرأى ومسمع العالَم.

كما يُوجِّهُ حزبُ التقدم والاشتراكية تحيته العالية لكافة النساء عبر العالم، المكافِحات، غالباً في ظروف قاسية، من أجل الكرامة والتحرر والمساواة والديموقراطية والعدالة الاجتماعية.

وفي هذا اليوم، ذي الدلالات التاريخية القوية، يَــتوقف حزبُ التقدم والاشتراكية عند تقييم المكتسبات التي تحققت ببلادنا على درب إقرار المساواة، بفضل نضالات أجيالٍ من النساء والرجال على حد سواء.

في الوقت نفسه، يُعربُ الحزبُ عن عزمه مواصلة نضاله الممتد على ثمانين سنة، سعياً منه إلى جانب كافة القوى المؤمِنة بالديموقراطية والمساواة، من أجل الارتقاء بحقوق النساء المغربيات، باعتبار ذلك من مُستلزمات التقدم الديموقراطي والتنموي الذي لن يستقيم سوى بمشاركة المرأة والرجل معاً.

وفي السياق المتميز بورش إصلاح مدونة الأسرة، الذي أطلقه جلالة الملك، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على المقترحات الواردة في مذكرته ذات الصلة بالموضوع، والتي تستند إلى مرجعية الدستور، بما يحمله من التزامٍ واضحٍ بمنظومة حقوق الإنسان، وما يستلزمه من مُلاءماتٍ تشريعية، وما يُــقِــرُّهُ من مرجعيةٍ إسلامية منفتحة ومعتدلة وتحديثية تقوم على الاجتهاد المتنور. كما تستند مذكرةُ الحزب إلى المواثيق الدولية التي صادقت عليها بلادُنا والتزمت بها، وإلى ضرورة التفاعل الإيجابي مع التحولات المجتمعية العميقة منذ آخر صيغة للمدونة قبل عشرين سنة مضت، وأيضاً إلى هوية حزب التقدم والاشتراكية التي تُــــوجد قضيةُ المساواة في قلبها وجيناتها.

إن حزبَ التقدم والاشتراكية، الذي يَعتبِرُ إصلاحَ مدونة الأسرة جزءاً من مسارنا الوطني نحو الإقرار التام للمساواة، ليؤكد على أن هذا الإصلاح ينبغي أن يُفرز مُراجعاتٍ عميقة وتحديثية لهذا النص التشريعي الهام، في اتجاه المساواة الفعلية وتمتين أُسُسِ الأسرة المغربية بجميع مكوناتها.

في هذا الإطار، يُشدد حزبُ التقدم والاشتراكية على أنَّ النقاش المجتمعي حول إعادة النظر في مدونة الأسرة يتعين أن يكون نقاشاً هادئا، ناضجاً ومسؤولاً، بعيداً عن خطاب التخوين والتكفير، وعن تزييف الحقائق وتحريف المواقف، وعن مُصادرة حق كافة التيارات الفكرية والسياسية في التعبير عن وجهات نظرها في كَنَفِ الدستور والثوابت الجامعة للأمة المغربية.
إلى جانب ذلك، يَعتبرُ حزبُ التقدم والاشتراكية أن المسار الشاق نحو إقرار المساواة ينطوي على أبعاد متكاملة، ديموقراطية وتشريعية وثقافية واجتماعية واقتصادية. كما يَعتبرُ أن الإصلاح الحقيقي لمدونة الأسرة سيُعطي نتائجه الإيجابية حينما سيتم إرفاقه بتنقية كافة التشريعات الوطنية من مقتضيات التمييز ضد المرأة، ولا سيما منظومة القانون الجنائي، ومدونة الشغل، وقانون الجنسية، وقانون الوظيفة العمومية، وقانون التعيين في المناصب العليا، وغيرها من القوانين. كما أن هذا الإصلاح الأساسي لن يُحقق أثره الإيجابي المنشود سوى من خلال الإدراج الفعلي والقوي لمقاربة النوع الاجتماعي في كافة السياسات العمومية، مع تعزيز إعمال آلية المناصفة.

إنَّ حزبُ التقدم والاشتراكية، الذي يُجدد التاكيد على انخراطه القوي في الورش المَلَكي المتعلق بالحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر، يُنبِّــــــهُ الحكومةَ، في الوقت ذاته، إلى الاختلالات التي تشوب تفعيل هذا الورش، ولا سيما ما يرتبط بإقصاءِ عددٍ من النساء في وضعية فقرٍ أو هشاشة من الاستفادة من مجانية الانخراط في نظام التغطية الصحية ومن الاستفادة من الدعم المباشر، بمبرراتٍ إدارية ومسطرية واهية.

كُــــلُّ عامٍ والمرأةُ المغربية بأفضل حال. وليكن تخليدُ اليوم العالمي للمرأة، هذه السنة، تخليداً يستشرفُ آفاق التغيير: التغيير في التشريعات والعقليات والممارسات، لأجل بناء مجتمع المساواة، مجتمعٍ يضطلع فيه كلٌّ من الرجل والمرأة، يداً في يد، بأدوارهما كاملةً في بناء مغرب الديموقراطية والحرية والعدالة والكرامة.

الرباط، في 08 مارس 2024