بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية
ليوم الثلاثاء 27 يناير 2026
عقد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعه الدوري، يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، حيثُ تداول في عددٍ من القضايا ذات البُعد الوطني وفي ملفات الحياة الداخلية للحزب.
احتضان بلادنا لكأس أفريقيا لكرة القدم: النجاح والتحديات
في البداية، تناول المكتبُ السياسي الحيثيات، متعددة الأبعاد، المرتبطة بتنظيم بلادِنا للدورة 35 لكأس أفريقيا للأمم لكرة القدم. ويُؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية التعبير عن الاعتزاز بنجاح المغرب في استضافة هذه التظاهرة الرياضية القارية التي حظيت بمتابعة جماهيرية واسعة وطنيا وقاريا وعالميا.
إنَّ حزبَ التقدم والاشتراكية، الذي يقدم تهانئه الخالصة للفريق الوطني المغربي لكرة القدم على مساره المتميز في هذه المنافسة الرياضية القارية الهامة، والذي دأبَ على مقاربة أوضاعنا الوطنية بمنطق الموضوعية والهدوء والتواضُع والاتزان، وبإرادةٍ قوية في فتح الآفاق وإذكاء الأمل في صفوف عموم المواطنات والمواطنين، لَيُؤكِّدُ على أنَّ نجاحَنا في احتضان هذه التظاهرة الرياضية القارية، بِــــقَدرِ ما يَبعثُ على الافتخار بالمنجزات الكروية وبالبنيات التحتية الرياضية وبالتطور الكبير في مجالات النقل والمواصلات والمؤسسات الفندقية، في المدن المعنية، بقدر ما يُجَسِّدُ ذلك تحدِّياًّ حقيقياًّ وحافِزاً قويًّا من أجل النجاح كذلك في معالجة النقائص والأعطاب، والــمُضِيّ قُدُماً ببلادنا في طريق التنمية الشاملة التي يتعينُ أنْ يَستفيدَ منها كافةُ المواطناتِ والمواطنين بجميع فئاتهم الاجتماعية وفي جميع المجالات الترابية.
في هذا السياق، فإنَّ هذه المحطة كان من المتوقَّع، كما هو الشأنُ عند أيِّ إنجازٍ أو نجاحٍ أو تألُّقٍ مغربي، أنْ تُــــثير لدى الأوساط المعادية لبلادنا التصرفاتِ المعتادة، من خلال التشهير والمناورات والتحرشات. وهنا يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أنَّ الجوابَ السليمَ على أيِّ مخططاتٍ معادية خارجية هو الاعتمادُ على التسلُّحِ المسبَق والدائم بجبهةٍ داخلية متينة، من خلال ترصيد الإنجازات والمكاسب، ومواجهة النقائص والإخفاقات، في شتى المجالات الديمقراطية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية، مع الحرص على التأطير الرصين للرأي العام، لتفادي السقوط في أيِّ اتجاهاتٍ سلبية أو تعبيراتٍ مُشينة.
وفي هذا الإطار، يكتسي بلاغُ الديوان الملكي حول هذا الموضوع أهميته البالغة، لا سيما من حيثُ تأكيده على عدم انسياق الشعب المغربي وراء الضغينة والتفرقة، وعلى أنَّ المغرب سيظل بلداً وفياًّ لِعُمْقِهِ الأفريقي الراسخ، طبقاً لروح الاخوة والتضامن والاحترام الذي كَــــرَّسَهُ تُجَاهَ قارته الأفريقية.
على أساس ذلك، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أن التحديات التي تنتظر بلادَنا، بمناسبة استضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، ينبغي التعاطي معها ليس فقط في بُعْدِها الرياضي والكُروي وما يرتبط به من بِنياتٍ تحتية، بل أيضاً، في كل أبعادها الديمقراطية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن البُعد المجالي الحيوي، من خلال السعي الناجع والسريع نحو القطع مع واقع “مغرب السرعتيْن”.
بهذا الأفق، يُعرب حزبُ التقدم والاشتراكية عن تطلُّعِهِ إلى أن تنجح بلادُنا، وهي تُحَضِّرُ نفسَها لاحتضان منافسات كأس العالم 2030، في تعبئة جميع طاقات الشعب المغربي، بكل ما يستلزمه ذلك من حزمٍ وجدية وقوة وفعالية وهدوء، وفي الوقت نفسه، بِالتَّواضُعٍ اللازم ودون أيِّ مُغَالاة.
إن هذا النجاح المُتَوَخَّى في هذه المرحلة يشمل رفع التحديات المرتبطة بهذه التظاهرة العالمية، لكنه أيضاً ينبغي أنْ يشمل رفع كافة التحديات التنموية على مستوى كافة المجالات، من خلال وضع بلادنا على مسار الإصلاح الشامل، وعلى سِـــكَّةِ “العمل والكرامة”: العمل بمعنى إنجاز التنمية الشاملة، والكرامة بمعنى النهوض بمستوى عيش الإنسان المغربي وتأهيله على جميع المستويات، ولا سيما من حيثُ الصحة والتعليم والتكوين والتشغيل والسكن وكل الخدمات الأساسية الأخرى، بالنسبة لكافة المواطنات والمواطنين وفي كل المجالات الترابية لبلادنا.
الحياة الداخلية للحزب
أما على صعيد الحياة الداخلية للحزب، فقد نـــَوَّهَ المكتبُ السياسي بالانخراط المتزايد للفروع الإقليمية للحزب في مسار تنظيم اجتماعات مجالسها الإقليمية، بما يؤشر على حركيةٍ يتعين الرفع منها بالنسبة لكافة تنظيمات الحزب وفروعه وقطاعاته ومنظماته ومؤسساته، تحضيراً لخوض الاستحقاقات السياسية الهامة التي تنتظر حزبَنا خلال هذه السنة 2026.
بهذا الصدد، ثَــــمَّـــنَ المكتبُ السياسي نجاحَ الاجتماعات التي تمَّ تنظيمُهَا بكل من الفداء درب السلطان وسيدي البرنوصي وصفرو ومكناس وسطات. كما وقف على البرمجة والتحضيرات المعتمَدة لالتئام عددٍ من المجالس الإقليمية الأخرى خلال الأيام المقبلة. ويدعو باقي الفروع إلى تعبئة الصفوف والعمل على برمجة اجتماعاتها قبل حُلول شهر رمضان الأبرك.
أما على مستوى الأنشطة السياسية للحزب، بتنظيماته المختلفة، فقد نَوَّهَ المكتبُ السياسي بنجاح مجمل المبادرات التي تمَّ تنظيمها خلال الفترة الأخيرة، ومنها اللقاء الذي نظمته بالرباط لجنة المساواة وحقوق النساء وفضاء الأطر بالرباط، بتنسيق مع المنظمة المغربية لحقوق المرأة في وضعية إعاقات، حول المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة: نتائج الدراسة الوطنية ورهانات التمكين السياسي؛ وكذا اليوميْن التكوينيين حول العمل البرلماني، من تنظيم لجنة المساواة وحقوق النساء، أيضاً؛ واللقاء الوطني لقطاع المحاماة للحزب بالموازاة مع ندوة حول مشروع قانون مهنة المحاماة؛ وكذلك الملتقى الوطني للقطاع الطلابي بمدينة الحاجب؛ فضلاً عن ندوة “تمكين المرأة وتحديات التنمية المستدامة” التي نظمتها منظمة الكشاف الجوال في أكادير؛ وكذا اللقاء الدراسي الذي نظمه الفريق البرلماني للحزب بشراكةٍ مع الائتلاف المغربي من أجل العدالة المناخية، بمقر مجلس النواب، حول موضوع “المغرب في مُواجهة التحديات المناخية: نحو شراكة استراتيجية بين البرلمان والمجتمع المدني”؛ فضلاً عن إطلاق منتدى المناصفة والمساواة لمشروع “المناصفة دعامة للحكامة الترابية” من مدينة طنجة.
كما أخذ المكتبُ السياسي علماً بعددٍ آخر من الأنشطة واللقاءات المبرمجة خلال الفترة المقبلة، ومن بينها المهرجان الخطابي الذي سيترأسه الأمين العام للحزب، يوم السبت 31 يناير الجاري في مدينة صفرو؛ وكذا المائدة المستديرة التي سينظمها مركز الدراسات والأبحاث عزيز بلال، يوم الأربعاء 04 فبراير المقبل بمقر الحزب في الرباط، حول قراءة في كتاب “رهانات التشغيل: هل المقاولة في الموعد؟”.
حُرر بالرباط في 28 يناير 2026


