الرباط في:19/03/2026
سؤال كتابي
موجه إلى السيدة وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة
حول شبهات امتناع شركات كبرى للمحروقات عن تزويد محطات الوقود مع توظيف المخزون الاحتياطي في رفع الأسعار
السيدة الوزيرة المحترمة؛
بفعل اضطراب الأوضاع الدولية وما سببته من اختلالات في سلاسل توريد المواد الطاقية، لكن أيضاً من المرجَّح أن يكون أيضاً بفعل ممارساتٍ جَشِعَة وغير قانونية للشركات الكبرى لاستيراد وتوزيع المحروقات، شهدت السوق الوطنية زياداتٍ كبيرة في أسعار الغازوال والبنزين، منذ أولى ساعات يوم الاثنين 16 مارس 2026. وقد أدت هذه الزيادات، فيما أدَّت إليه، إلى محاولات عدد من المواطنين الاستباق من خلال تعبئة خزانات عرباتهم وتأمين حاجياتهم قبل حُلول موعد الزيادات المعلنة، لكن فُوجِئ الكثيرون منهم بإعلان عدد من محطات التزويد عن نَفاذِ الغازوال والبنزين بها… مما أفضى إلى حالاتٍ من الاحتقان والاستياء تتحمل الحكومةُ المسؤولية الأولى عنها، بالنظر إلى واجبها في الضبط والمراقبة، وبالنظر إلى حيوية قطاع الطاقة والمحروقات، وبالنظر إلى واجبها في التواصل مع المواطنات والمواطنين.
في هذا السياق، تبرز بشكلٍ متصاعد مخاوف في المجتمع وفي عالَم المقاولة بخصوص نقص الإمدادات من المواد الطاقية، وهي مخاوف من مسؤولية الحكومة التعامل معها بالجدية اللازمة، ولا سيما من خلال واجب الإخبار المتواتِر والشَّفَّاف بالحالة الحقيقية للمخزون الاحتياطي من المحروقات الذي يتطلب الوضعُ الحرصَ على توفيره وتعزيزِهِ الفعلي تحت رقابةٍ صارمةٍ من الحكومة.
من جانبٍ متصل، فإنَّ تحديد أسعار المحروقات في محطات التزويد يتمُّ من طرف الشركات الكبرى والفاعلين الرئيسيين في القطاع، وليس من طرف أرباب وتُجار ومسيِّري محطات الوقود. ولذلك تُثارُ أسئلةٌ جوهرية حول ما إذا كان فعلاً ما يتوفَّرُ من مخزونٍ احتياطي يتمُّ استعماله لفائدة المستهلك؟ أم لمُضاعَفَة أرباح الشركات الكبرى للمحروقات من خلال التحكُّم في الأثمنة وفي توقيت وفي مستوى تغييرها؟
إنَّ ما يزكِّي هذه المخاوف والأسئلة، التي نطلب منكم، السيدة الوزيرة، التحقُّقَ منها وتفسيرها لنا وللرأي العام، هو ما رَشَحَ من أخبار ومعطيات تُشيرُ إلى أنّ عدداً من محطات الوقود عانَتْ من امتناع الشركات الكبرى عن تزويدها بالكميات المطلوبة من الغازوال والبنزين في الوقت المناسب وطبقاً لبنود وشروط التعاقد الأصلي، حيثُ هناك شبهات بأن الشركات الكبرى عَمَدَت إلى التأجيل المتعسف لعمليات تزويد المحطات إلى أن يَــــحِــــينَ موعدُ البيع بالأسعار الأكثر ارتفاعاً… وهو ما يُشكِّلُ، في حال ثُبوته القَطعي، ممارسةً لا تمسُّ فقط بالقدرة الشرائية للمغاربة، أو بهوامش ربح محطات الوقود، بل بعُمقِ السِّلم الاجتماعي، طالما أنه يمكن إدراج مثل هذه الممارسات الخطيرة ضمن خانة الادخار السري للسلع بغاية المضاربات، لا سيما إذا استحضرنا أن العقود الحصرية التي تربط محطات الوقود ذات هوامش الربح المحدودة بالشركات الكبرى للمحروقات تمنعها من التزوُّد من أيِّ مصدر آخر.
على هذه الأسس، نسائلكم، السيدة الوزيرة المحترمة، حول تفسيركم لامتناع الشركات الكبرى لاستيراد وتوزيع المحروقات عن تزويد محطات الوقود بالطلبيِّات التي طلبتها قُبيل إقرار الزيادات في الأسعار، مع ضرورة التحقق من حدوث هذه الممارسات فعلاً؟ كما نسائلكم حول تدابيركم المتعلقة بالمخزون الاحتياطي من المواد الطاقية، سواء من حيث الحرص على توفيره، أو من حيث التواصُل بشأنه مع الرأي العام، أو من حيث الحرص على أن يتم توظيفه فعلاً لفائدة المستهلك وليس في التلاعب به من أجل رفع الأسعار وهوامش الأرباح؟
وتقبلوا، السيدة الوزيرة، فائق عبارات التقدير والاحترام.
