حزب التقدم والاشتراكية يستنكر صمت الحكومة أمام الغلاء ويطالب بتسقيف أسعار المحروقات

بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية

ليوم الثلاثاء 24 مارس 2026

 

عقد المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعَهُ الأسبوعي يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، حيثُ تدارس عدداً من القضايا المطروحة ضمن جدول أعماله.

استنكار الموقف السلبي للحكومة إزاء الغلاء المهول للأسعار بتداعياته المقلقة

في البداية، تناول المكتبُ السياسي الموضوعَ الراهن والحارق، متجسِّداً في الغلاء المتصاعد لأسعار معظم المواد الغذائية والاستهلاكية والخدماتية، وذلك في سياق الأوضاع الدولية المضطربة والمتأزِّمَة، خاصة بمنطقة الشرق الأوسط، وما نَتَجَ عن ذلك من اختلالاتٍ عميقةٍ في سلاسل توريد المواد الطاقية، أفضت بدورِها إلى ارتفاعٍ مهول في أسعار المحروقات بالسوق الدولية.

أمام هذا الواقع الصعب، بتداعياته الاجتماعية والاقتصادية الـــمُقلِقَة والمثيرة للاحتقان، يستنكر حزبُ التقدم والاشتراكية وُقوفَ الحكومة موقفاً سلبياًّ إزاء الارتدادات الخطيرة لغلاء الأسعار على القدرة الشرائية للمغاربة، وخاصة منهم الفئات ذات الدخل المحدود أو المتوسط، وعلى قُدرات المقاولات المغربية على الصمود، ولا سيما منها المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وفي هذا الإطار، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أن الإجراء اليتيم الذي اتخذته الحكومة بخصوص هذه الأوضاع، والمتمثل في تقديم دعمٍ مباشر لأرباب النقل، هو إجراءٌ معزول وانتقائي تستفيد من ملايير الدراهم المخصَّصَة له من المال العام فئةٌ ضيِّقَةٌ فقط، وليس كل المغاربة. كما أنه تدبيرٌ تمَّ تجريبُهُ في السابق من طرف هذه الحكومة وأثبتَ فشلَهُ الذريع، حيثُ ظلَّ من دون أثَرٍ إيجابيٍّ يُذكر، لا على الأسر ولا على المقاولات ولا على المهنيين الفعليين والمباشِرِين في قطاع النقل.

على أساس ذلك، وأمام استفحال غلاء الأسعار، وخاصة أسعار المحروقات، يُجددُ حزبُ التقدم والاشتراكية مُطالَبَتَهُ الحكومةَ بالتدخل الإرادي والمدروس، وفق إرادةٍ سياسيةٍ واضحة، على غرار ما تقوم به عددٌ من حكوماتِ بلدانٍ أخرى، من أجل ضبط الأسعار، والحرص على توفير المخزون الاحتياطي، و دعم القدرة الشرائية للأُسر، وحماية المقاولات من الإفلاس، أساساً من خلال تسقيف أسعار المحروقات عند الاستهلاك، ومن خلال فرض هوامش ربحٍ دُنيا على الشركات الكبرى لاستيراد وتوزيع المحروقات، ومن خلال الخفض الملموس والمؤثر لمعدل الضريبة على القيمة المضافة TVA  ولقيمة الضريبة الداخلية على الاستهلاك TIC بالنسبة للغازوال والبنزين، مع خفض الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد بعض المواد الأساسية الأخرى، وكذا خفض الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمواد الأساسية الاكثر استهلاكاً.

في الوقت نفسه، وبالنظر إلى أن الغلاء المسجَّل في الأسواق الوطنية، لا يرتبطُ كُلُّهُ بتقلبات السوق العالمية، بل بفشل الحكومة في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالسيادة الاقتصادية، وأيضاً بعددٍ من الممارسات المنافية للقانون وللأخلاق، من طرف تجار الأزمات وكبار المضاربين والمحتكِرين، فإن حزبَ التقدم والاشتراكية يُطالبُ الحكومة بإيجاد حلٍّ عملي لإعادة تشغيل مصفاة لاسامير. كما يُطالبُ الحكومةَ ومجلس المنافسة بالعمل على مراقبة السوق والأسعار وسلاسل التوريد والتوزيع والبيع، بشكلٍ صارم، مع ضبط وتيرة وطبيعة انعكاس تقلبات الأسعار عالمياًّ على الأسعار محلياًّ، ومع الردع القوي والحازم لكل الممارسات التي تنطوي على تفاهُمات غير مشروعة، ضمنية أو صريحة، أو على تضارُبِ المصالح، أو أيِّ ممارساتٍ أخرى مُضِرَّة بالمواطنين وبالمقاولات.

تجديد النداء لوقف الحرب بالشرق الأوسط

من جانبٍ آخر، وقف المكتبُ السياسي عند تطورات الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط. وجدَّدَ التعبير عن إدانة الحزب القوية للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على الشعب الإيراني، وعن رفضه للهجومات الإيرانية على بلدانٍ عربية شقيقة. كما جدد الحزبُ إدانته للعدوان الصهيوني السافر والخطير على سيادة لبنان الشقيق.

في هذا السياق الخطير والمُركَّب، والمفتوح على كل الاحتمالات، يُسجل حزبُ التقدم والاشتراكية أنَّ هذه الحرب، الناشئة في الأصل عن نُزوعاتٍ إمبريالية هيمنية وصهيونية توسعية، لها تداعياتٌ وخيمة على العالَم بأسره، وليس على منطقة الشرق الأوسط فَحَسب. كما يؤكد الحزبُ على أنَّ هذه الحرب، كَغَيْرِها من الحروب، تُؤدي ثَمَنَها، في المقام الأول، الشعوبُ، سواء من حيثُ التهديدات التي يتعرض لها السلم، أو من خلال تدهور المستوى المعيشي وتأثر الاقتصاد العالمي سلبياًّ.

على هذه الأسس، وانطلاقاً من هويته المؤمِنَة بالسلام والتضامن الأممي، ومن ومرجعيته المناهِضة للحروب وللإمبريالية والصهيونية، والرافضة لنزعات السيطرة على خيرات الشعوب، والمنتصرة للقانون الدولي وللعدالة، يجدد حزبُ التقدم والاشتراكية نداءه الحار من أجل تغليب لغة العقل والحوار والديبلوماسية والحلول السياسية التفاوضية، ومن أجل وقف هذه الحرب المدمِّرَة بأسرع وقتٍ وتفادي تفاقُمها وتَوَسُّعِ رُقعتِها.

حول الحياة الداخلية للحزب

أما على صعيد الحياة الداخلية للحزب، فقد واصَلَ المكتبُ السياسي اتخاذ الترتيبات اللازمة من أجل عقد ما تبقَّى من اجتماعاتٍ المجالس الإقليمية.  كما تداول في السبل الكفيلة بإنجاح كافة المؤتمرات الإقليمية المقرر التئامها ابتداءً من شهر أبريل المقبل، من خلال جعلها محطاتٍ للرفع من الدينامية التعبوية لصفوف الحزب على المستوى الترابي، بأفق خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بكامل الجاهزية التنظيمية والسياسية والتواصلية، وبَعدَهَا أفق التئام المؤتمر الوطني الثاني عشر.

في هذا السياق، يُوجِّهُ المكتبُ السياسي نداءه إلى كافة تنظيمات الحزب وهياكله، وإلى جميع مناضلاته ومناضليه، من أجل الانخراط الأقوى ميدانيا في هذه الدينامية المتصاعدة بصفوف الحزب، ولا سيما من خلال تعزيز نضالات القُرب، ومن خلال الانفتاح على طاقات المجتمع وتوفير أفضل الظروف لاستقبالها وتأطيرها وحُسن استثمار كفاءاتها في إطار المشروع السياسي والفكري الذي يحمله الحزبُ خدمةً لقضايا الوطن والشعب.

 

 

وحُرر بالرباط في 25 مارس 2026.