التقدم والاشتراكية يطالب الحكومة بوقف “الاستعلاء” على البرلمان والكف عن تسويق المنجزات الوهمية

بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية

ليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026

عقد المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعه الأسبوعي يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، حيثُ تداول في عددٍ من القضايا السياسية ذات البُعد الوطني أو الدولي.

في آخر أنفاس الولاية: نفس التحديات لا تزال مطروحة… والحكومة مطالبة بتغيير تعاملها مع البرلمان

في بداية هذا الاجتماع، استحضر المكتبُ السياسي مختلف التحديات، الديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية، التي لا تزالُ مطروحةً، مع افتتاح هذه الدورة البرلمانية الأخيرة ضمن الولاية التشريعية-الحكومية الحالية. وبهذا الصدد، جدَّد المكتبُ السياسي مطالبته الحكومةَ بتغيير مقارباتها الفاشلة في شموليتها، ولا سيما إزاء البرلمان الذي يتعين التعاطي معه بما يلزمُ من احترامٍ وامتثال، وعلى أساس أنه فضاءٌ للنقاش المؤسساتي الـــمُجسِّد للمقاربة التشاركية، وللتعددية الفكرية والسياسية، ولبلورة وتقييم السياسات العمومية بشكلٍ فعلي، وللمراقبة والتشريع الحقيقيين، وذلك عوض اعتباره مجرد منبرٍ للدعاية ولادعاء “إنجازات” وهمية يُكَذِّبُها الواقع الذي لا يرتفع للأسر والمقاولات المغربية؛ أو مجرد غرفةٍ للتسجيل ولتمرير القرارات الحكومية اعتماداً فقط على منطق الأغلبية العددية.

في هذا السياق، تَــــمَّ التنويهُ بالنجاح البيِّن للقاء الذي جَمَعَ، عشية افتتاح هذه الدورة البرلمانية الربيعية، المكتبَ السياسي للحزب وفريقَهُ النيابي. كما تمَّ التعبير عن الاعتزاز بالمجهودات الكبيرة وبالمبادرات النوعية التي يقوم بها هذا الأخير على كافة المستويات الرقابية والتشريعية. ويؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أن فريقه البرلماني بمجلس النواب سيواصل، خلال الشهور المتبقية من الولاية الجارية، اضطلاعَه بأدواره، من موقع المعارضة الوطنية اليسارية والبنَّاءة، بكل عزيمةٍ وقوة وحماسٍ وجرأة ومسؤولية، مع الاستمرار في الحرص على إبراز عناصر البديل الديمقراطي التقدمي، والسعي نحو تجسيده ميدانيًّا من خلال الإسهام الوازن في التحضير للاستحقاق الديمقراطي المقبل.

فشل الحكومة في الحد من غلاء الأسعار ودعم القدرة الشرائية

من جهةٍ أخرى، تداول المكتبُ السياسي في المسألةِ الاجتماعية. وتوقَّفَ عند استمرار تدهور القدرة الشرائية لمعظم الأسر المغربية، المستضعفة ومحدودة الدخل والمتوسطة، وذلك أساساً بسبب استفحال غلاء أسعار المحروقات، ولكن أيضاً الارتفاع الفاحش لأثمنة معظم الخدمات والمواد الغذائية والاستهلاكية، ولا سيما الخضر والفواكه واللحوم، بما يستنزف جيوبَ المغاربة، ويُـــــعمِّق صعوبات المقاولات، ويهدد السلم الاجتماعي.

أمام هذا الواقع، وأمام ارتداد الاضطرابات الدولية المستمرة، يستنكرُ حزبُ التقدم والاشتراكية، مرة أخرى، امتناعَ الحكومة على اتخاذ تدابير قوية وملموسة الأثر، من أجل دعم القدرة الشرائية وحمايتها من الانهيار، كما فعلت ذلك عددٌ من الحكومات عبر العالم، من قبيل التسقيف المؤقت للأسعار وللأرباح؛ وخفض الضرائب غير المباشرة ورسوم الاستهلاك الداخلي؛ والرفع من قدرات التخزين الاحتياطي؛ وإعمال المراقبة الصارمة للسوق الوطنية وتحصينها من التفاهمات والتواطؤات والاحتكارات والمضاربات والادخار السري للسلع والاتجار في الأزمة التي يئنُّ تحت وطأتها المواطناتُ والمواطنون البُسطاء.

في هذا السياق، يؤكد المكتبُ السياسي على أن الحكومة الحالية، على الرغم من كل ادعاءاتها المستفزة للمجتمع بأنها قامت بإنجازاتٍ غير مسبوقة، إلاَّ أن الواقع المعيش يُـــــــبرهن بالملموس على الفشل الذريع لسياسات هذه الحكومة، إنْ على مستوى السيادة الاقتصادية؛ أو على المستوى الاجتماعي؛ أو كذلك على الصعيد الديمقراطي والحقوقي؛ وعلى مستوى الحكامة، لا سيما بالنظر إلى الاختلالات العميقة التي تشوبُ معظمَ عملياتِ الدعم العمومي الذي يُوَجَّهُ عملياًّ في غالب الحالات نحو خدمة فئاتٍ ولوبياتٍ ضيقة.

وستشكل محطة تقديم الحكومة لحصيلتها مناسبةً لتقديم حزب التقدم والاشتراكية لهذه المواقف، بشكل مفصل ودقيق، أثناء مناقشة هذه الحصيلة، داخل البرلمان، وخارجه في القادم من الأيام، كما فعل ذلك، بشكل جريء ومسؤول، طيلة هذه الولاية.

مشروع قانون المحاماة: تأكيد على أهمية المرحلة الحالية في إفراز قانون متوازن يستجيب فعلاً للانتظارات

من جانبٍ آخر، واصل المكتبُ السياسي تتبعه لموضوع مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، المُحال على البرلمان. وقد تداول المكتب السياسي في هذا الموضوع انطلاقاً من عرضٍ مفصَّل قدمه الرفيق منسق قطاع المحاماة للحزب بخصوص المستجدات التي طرأت على النص بعد التفاعلات والاحتجاجات التي شهدها فضاءُ المحاماة في الفترة الأخيرة.

على أساس ذلك، أكد المكتبُ السياسي على الأهمية البالغة لهذه المرحلة في مسارٍ يتعين أن يُسفر فعلاً عن قانونٍ متوازنٍ للمهنة يستجيب للانتظارات، ويعزز ضمانات الدفاع عن الحقوق والحريات؛ ويكرسُ استقلالية المحامي؛ ويُقَوي أدواره الأساسية داخل منظومة العدالة؛ ويَصُونُ هذه المهنة من كُــــــلِّ الشوائبِ والممارسات التي لا تتلاءم مع رسالتها النبيلة ووظيفتها المجتمعية.

تطورات الأوضاع بالشرق الأوسط: ضرورة استئناف المفاوضات وإقرار السلام فورًا

وفيما يتعلق بالأوضاع الدولية، فقد استمع المكتب السياسي إلى تقريرٍ لمجموعة العمل الحزبية المكلفة بدراسة هذا الموضوع. وفي هذا السياق، وعلى مستوى تطورات الأوضاع بالشرق الأوسط، فإن حزب التقدم والاشتراكية، المحب للسلام والمتشبث بالقانون الدولي، يؤكد على حيوية احترام الهُــــدنة المعلنة، مع ضرورة العودة إلى المقاربات الديبلوماسية، وإلى المفاوضات الجادة والناجعة، بأفق بلورة حلولٍ سياسية عادلة ومستدامة، بما يَحفظ السلم الإقليمي والعالمي، ويَصُونُ سيادة الدول المعنية وأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها، وذلك في كنف ما يتعين الالتزامُ به من امتثالٍ جماعي وكامل للقانون الدولي وللأدوار التي تضطلع بها هيئةُ الأمم المتحدة ومؤسساتُـــها.

إن هذه المقاربة المتعقِّــــلَـــة، ولا سيما في ظل عجز الحلول العسكرية عن تحقيق أهدافها بشكلٍ جليّ، هي الوحيدة الكفيلة بأنْ تُفضي إلى مَخرجٍ سليم للعالم من التداعيات الخطيرة والوخيمة لحالة الحرب، أو لحالة التلويح باستئنافها، مع ما يرافق ذلك من ارتباكٍ لسلاسل التوريد واختلالٍ في الأسواق الدولية، علماً أن الشعوب هي من يؤدي ثمن الحروب في أول المطاف وفي آخره، وأقَلُّ الخسارات بهذا الشأن هي الغلاء الفاحش للأسعار كما هو الوضع في بلادنا اليوم.

من جانبٍ متصل، يُجدد حزبُ التقدم والاشتراكية إدانته لاستمرار الكيان الصهيوني في عدوانه وحرب إبادته الجماعية في حق الشعب الفلسطيني، ولمحاولاته الخبيثة إقبارَ القضية الفلسطينية وتصفية حقوق شعب فلسطين الصامد والمتمسك بأرضه.

في الوقت نفسه، يُدينُ حزبُ التقدم والاشتراكية العدوان الصهيوني الغاشم والخطير وغير المسبوق، اليوم، على لبنان الشقيق، وخاصة على جنوبه، بما يجسد محاولةً لتدمير وتغيير معالم جغرافية المنطقة وديمغرافيتها، في سعيٍ مقيت نحو تهجير اللبنانيين من موطنهم واجتثاثهم من أرضهم.

إن حزب التقدم والاشتراكية، الذي يؤكد إدانته الشديدة للكيان الصهيوني المتسبب في نزوح اللبنانيين قسراً، وفي مأساة إنسانية كارثية، لَيعبِّرُ عن خيبة أمله الكبيرة لما يسجله من عجزٍ للمجتمع الدولي عن القيام بأي ردٍّ فعلٍ إزاء هذه الأوضاع بلبنان، مما يشجع الكيان الصهيوني على المضي قُدُماً في جرائمه الشنيعة ضد الإنسانية، بلا حسيب ولا رقيب، وبدون احترامٍ لأبسط معايير وقواعد وضوابط القانون الدولي.

نداء من الحزب للمشاركة في مسيرة التضامن مع فلسطين بمناسبة يوم الأسير

وبمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، يعرب حزبُ التقدم والاشتراكية عن تضامنه المطلق مع كافة الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الصهيوني، والذين يتعرضون إلى أبشع الانتهاكات للحد الأدنى لحقوقهم الإنسانية، من تعذيبٍ وتجويعٍ وترهيبٍ وتنكيل، في خرقٍ سافر ويوميٍّ لكل قواعد القانون الدولي الإنساني وللاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

أمام ذلك، يؤكد الحزبُ على أنَّ قضية الأسرى يتعين أن تظل أساسيةً في صلب القضية الفلسطينية، وكذا في قلب التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، مع مواصلة الإصرار على السعي نحو ضمان عدم إفلات الجُناة الصهاينة من العقاب جَرَّاء جرائمهم ضد الإنسانية.

في هذا السياق، يُجدد حزبُ التقدم والاشتراكية إدانته الشديدة لإقدام الكيان الصهيوني على إقرارِ قانونٍ يُجيزُ، بشكلٍ تمييزي، إعدامَ الأسرى الفلسطينيين، في تجسيدٍ فاضح للعنصرية والوحشية والطبيعة الإجرامية للكيان الصهيوني في تعاطيه مع الشعب الفلسطيني.

على هذه الأسس، وتضامنًا مع كافة الشعب الفلسطيني ولا سيما مع الأسرى في سجون الاحتلال الغاشم؛ وتنديداً باستمرار العدوان الصهيوني الشنيع ضد فلسطين بغزة والضفة والقدس؛ وانتصاراً للحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني، بما فيها حقُّ العودة والحقُّ في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس؛

يُنادي المكتبُ السياسي كافة مناضلاته ومناضليه، وعموم المواطنات والمواطنين، إلى المشاركة المكثفة في المسيرة الوطنية الشعبية التي سيتمُّ تنظيمها بمدينة الرباط، يوم الأحد 19 أبريل 2026.

حول الحياة الداخلية للحزب

وفيما يتعلق بالحياة الداخلية للحزب، فقد نَــــوَّهَ المكتبُ السياسي بنجاح مؤتمر فرع الحزب بباريس الذي التأم يوم الأحد 05 أبريل الجاري. كما نوَّهَ بنجاح المؤتمريْن الإقليميين بكل من تنغير والفداء مرس السلطان، والمجلس الإقليمي لفرع الحي الحسني. كما يهنئ الشبيبة الاشتراكية على نجاح مجلسها المركزي الذي صادق على مشاريع وثائق المؤتمر الوطني وتاريخ التئام المؤتمر الوطني التاسع في غضون شهر يونيو المقبل. وفي الوقت نفسه، نَوَّهَ المكتبُ السياسي بنجاح مختلف الاجتماعات التي تم تنظيمها من طرف هياكل الحزب، في الآونة الأخيرة، وأساساً في عين الشق؛ والمحمدية؛ وسيدي قاسم؛ والرباط حسان؛ وأيضاً بنجاح ورشة “المناصفة دعامة للحكامة الترابية” التي نظمها منتدى المناصفة والمساواة بفاس؛ وكذا بنجاح ندوة “قراءة في مستجدات قانون المسطرة المدنية” التي نظمها قطاع المحاماة للحزب.

أما من حيثُ برمجة مبادرات الفترة المقبلة، فقد توقف المكتبُ السياسي، تحديداً، عند تقدُّم التحضيرات لعقد المؤتمرات الإقليمية، ومنها تلك المبرمجة قريباً بكل من تطوان وسلا وسيدي البرنوصي. كما توقف عند عددٍ من الاجتماعات والأنشطة المبرمجة في كل من الجديدة وخريبكة واليوسفية ومراكش وسيدي مومن وأكادير وبوزنيقة، وذلك فضلاً عن الندوات الهامة التي سوف تنظمها مؤسسة البيان وبيان اليوم بكل من الدار البيضاء والرباط.

وفي الأخير، ارتباطاً بما كان قد تم التطرق إليه والإعلان عنه، في بلاغٍ سابق للمكتب السياسي، بخصوص ما أُثير حول الرفيق حسن أومريبط، القيادي والبرلماني باسم الحزب، فإن المكتب السياسي يؤكد، بناءً على الاستماع إلى تقرير اللجنة التي كلَّفها بإجراء البحث والتقصِّي، إثر قيام هذه الأخيرة بمهمتها بكل تجرُّد وموضوعية وحيادية، على أنَّ الرفيق حسن أومريبط غير معني بتاتاً بأيِّ تصرفاتٍ وأفعال تتنافى مع قيم الأمانة والمسؤولية والاستقامة.

 

وحرر بالرباط في 15 أبريل 2026