أحمد الرحموني يسائل الحكومة حول الإجراءات المتخذة لوقف تنفيذ قرار الحكومة الهولاندية القاضي بإلغاء اتفاقية الضمان الاجتماعي

0

ahmed rahmouniتقدم المستشار أحمد الرحموني، باسم فريق التحالف الاشتراكي بمجلس المستشارين (حزب التقدم والاشتراكية) ، بسؤال شفوي آني حول الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها لوقف تنفيذ قرار الحكومة الهولاندية القاضي بإلغاء اتفاقية الضمان الاجتماعي المبرمة مع المغرب، والمعمول بها منذ سنة 1970، لما سيترتب عن ذلك من إلغاء للمساعدات الاجتماعية بشكلها الحالي، كحق مكتسب لمواطنينا المقيمين بهولاندا، خاصة وأنه حق ناتج عن سنوات طويلة من العمل، والمساهمة الإجبارية في صناديق الضمان الهولاندية، وذلك خلال جلسة الأسئلة الشفوية لمجلس المستشارين يوم الثلاثاء الماضي (21 أكتوبر 2014).

وشجب المستشار الرحموني في معرض سؤاله، هذه البادرة غير المسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين وكل البلدان، والتي تم اتخاذها بدون تشاور ولا حتى إعلام للطرف المغربي في الاتفاقية، مما يعتبر سلوكا غير مقبول دبلوماسيا وإنسانيا، لكونه يشكل اعتداء على حق مكتسب من حقوق الإنسان العامل.

كما عبر السيد الرحموني عن تخوفه من أن يتخذ هذا القرار كسابقة قد تتبعها بلدان أوروبية أخرى، خاصة مع تصاعد موجة العنصرية في أروبا، وحصول أحزاب معادية للأجانب على نتائج مخيفة في الانتخابات، مما يستدعي مواجهة القرار الهولاندي والعمل بكل الوسائل لإلغائه، وإن اقتضى الأمر اللجوء إلى المنظمات الحكومية وغير الحكومية على مستوى الاتحاد الأوروبي، في حالة وصول المساعي الديبلوماسية الحميدة إلى الباب المسدود وتعنت الحكومة الهولاندية وخرقها للأعراف الديبلوماسية وللحقوق المكتسبة للمعنيين بالأمر.

في جوابه، ذكر وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، السيد عبد السلام الصديقي، بالمبادئ التي تنص عليها الاتفاقية المبرمة بين البلدين منذ سنة 1972 والتي تنص على المساواة في المعاملة بين المواطنين المغاربة والهولنديين فيما يخص تطبيق تشريعات الضمان الاجتماعي بالبلدين، وجمع فترات التأمين المنجزة في ظل التشريع المغربي والهولندي من أجل الحفاظ على الحقوق المكتسبة والتي في طور الاكتساب، كذلك.تحويل التعويضات من بلد العمل إلى البلد الأصلي للمستفيد، وكذا ضمان تحويل التعويضات الاجتماعية التالية: التعويضات العائلية، التعويضات اليومية عن المرض والأمومة، العلاجات الصحية بالنسبة للأشخاص النشيطين وأفراد أسرهم، معاشات الزمالة والشيخوخة والمتوفى عنهم، والإعانة عن الوفاة. هذا إضافة إلى تحسين التغطية الاجتماعية لأفراد الجالية المغربية بهولندا على الخصوص، حيث تم سنة 1996 تحيين هذه الاتفاقية وتعديلها لتشمل بالإضافة إلى التعويضات التي تضمنها والتي سبق ذكرها العلاجات الصحية والتعويضات العائلية بالنسبة للمتقاعدين وأفراد أسرهم.

في نفس السياق، قال وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية أنه ومنذ سنة 2010، وعلى أثر التغييرات التي شهدتها أنظمة الحماية الاجتماعية بشكل عام بهولندا نتيجة الأزمة الاقتصادية، قامت السلطات الهولندية بإصدار قانون يمنع تحويل التعويضات الاجتماعية إلى خارج هولندا وبلدان الاتحاد الأوروبي، إلا في حالة وجود اتفاقية تسمح بذل، كما قامت منذ سنة 2010 بإعداد مشاريع قوانين تمنع تحويل بعض التعويضات بشكل كلي ومشاريع أخرى تنص على مبدأ الإقامة لتحويل التعويضات، وفي هذا الإطار اقترح الجانب الهولندي بتاريخ 17 ماي 2011 على الجانب المغربي مراجعة الاتفاقية الثنائية للضمان الاجتماعي، وذلك وفق شروط لم يوافق عليها الجانب المغربي، حيث تم على إثر ذلك

عقد اجتماعات تشاورية مع القطاعات الحكومية المغربية المعنية بهذا الموضوع وأسفرت على ضرورة الدفاع عن الحقوق المكتسبة للجالية المغربية بهولندا لكون الاقتراحات الهولندية تكرس التمييز بين المستفيدين من التعويضات الهولندية ولا تحترم البند المنصوص عليه في الاتفاقية الثنائية المذكورة .إلا أن الجانب الهولندي بقي متشبثا باقتراحات السالفة الذكر مع تعديل الاقتراح المتعلق بوقف التعويضات العائلية بعد مرور 18 سنة من تعديل الاتفاقية بدل 5 و6 سنوات.

هذا، ورغم سلسلة من المشاورات والمفاوضات، قال السيد عبد السلام الصديقي أنه لم يتمكن الطرفان من التوصل لحل يرضي الجانبين، و قامت الحكومة الهولندية بتاريخ 10 أكتوبر 2014، بالمصادقة على مشروع قانون يقضي بإلغاء الاتفاقية الثنائية للضمان الاجتماعي وإحالته على البرلمان الأوروبي للمصادقة عليه في 14 أكتوبر 2014.

وبخصوص رد فعل الحكومة المغربية، قال المسؤول الحكومي، أن وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي قام باتصالين هاتفيين مع كل من وزير الشؤون الخارجية الهولندي ومع نائب الوزير الأول، الذي هو في نفس الوقت وزير الشؤون الاجتماعية والتشغيل، عبر خلالهما عن أسف الحكومة المغربية العميق ورفضها التام لهذا القرار شكلا ومضمون، .كما عبر عن أسفه لكون هذا القرار اتخذ بشكل أحادي ودون أي تشاور مع السلطات المغربية المعنية، ودون أن يتم تبليغه عبر القنوات الملائمة، ولكونه جاء في الوقت الذي تعرف فيه العلاقات الثنائية تطورا ايجابيا مع توفر الإرادة لتطويرها على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية، كما تم عقد اجتماع يوم الأربعاء 15 أكتوبر 2014 بمشاركة أربعة وزراء، لبحث الوسائل التي ينبغي اتخاذها على اثر القرار الهولندي الرامي إلى إلغاء اتفاقية الضمان الاجتماع، تم خلاله التأكيد على ضرورة اتخاذ جميع التدابير الضرورية لتوطيد الدفاع عن مصالح ومكتسبات وحقوق أفراد الجالية المغربية المعنيين بهذا القرار.

وبخصوص الجراءات المستقبلية، قال الصديقي أنه سيتم اتخاذ إجراءات على الصعيد السياسي والقانوني، كما سيتم العمل على تحسين وتعبئة الفاعلين المؤسساتيين وفعاليات المجتمع المدني للمساهمة في التصدي لهذا الوضع غير المسبوق.

في تعقيبه، ثمن المستشار محمد عداب الزغاري، عضو فريق التحالف الاشتراكي، الجواب الذي تقدم به وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، والتوضيحات التي تم الإدلاء بها لتنوير الرأي العام الوطني وطمأنة المواطنين المعنيين بالقرار، والتأكيد لهم أن حكومتهم، وبلدهم تقف بجانبهم وتعمل بكل ما بوسعها لصيانة مصالحهم. كما دعا البرلمان بغرفتيه للقيام بمبادرة لدعم حقوق المواطنين بالخارج عموما وبهولندا على وجه الخصوص، مشيرا إلى ان ما يحدث بهولاندا يدعو إلى أخذ العبرة ونحن بصدد إصلاح نظام التقاعد عندنا.

كريمة بنحلال  

فريق التحالف الإشتراكي