يعرف قطاع الصحة بالمغرب نقصا حادا في الموارد البشرية وسوء التوزيع، خاصة بين العالم القروي والعالم الحضري، حيث نجد 24 في المئة فقط من مجموع الأطباء يعملون بالمجال القروي. وباعتبار الموارد البشرية ركيزة أساسية لضمان ولوج المواطنات والمواطنين للخدمات الصحية، وتأمين حقهم في العلاج، وكذا المساواة في الولوج للخدمات الصحية بين الوسطين القروي والحضري، وضعت وزارة الصحة استراتيجية ترتكز على ثلاث أولويات:
أولا :الرفع من المناصب المالية، ففي 2013 تم توفير أكثر من 3900 منصب مالي، وفي سنة 2014 أكثر من 2800 منصب وفي 2015 أكثر من 2900 منصب.
ثانيا :تعزيز البنية التحتية وتوفير التجهيزات البيو طبية لتحسين ظروف اشتغال المهنيين، وفي هذا الإطار فقد رصدت الحكومة غلافا ماليا قدره 945 مليون درهم.
ثالثا :التوزيع العادل للموارد البشرية على جميع جهات المملكة وخاصة بالعالم القروي.
وفي هذا السياق جاءت فكرة إعداد وتقديم مشروع قانون الخدمة الصحية الوطنية للأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة والممرضين لمدة سنتين.
وتجدر الإشارة إلى أن عدد المعنيين بالخدمة الصحية الوطنية سيبلغ 8400 مهني سنويا. وبذلك ستتمكن الوزارة من تحقيق التوزيع العادل للموارد البشرية وخاصة بين العالم القروي والعالم الحضري بطريقة قارة ودائمة ، وكذلك فتح وتشغيل المستوصفات والمستشفيات، بالإضافة إلى ذلك سيسهم الجميع في إنجاح نظام المساعدة الطبية RAMED.
وتوضيحا للرأي العام الوطني، فإن وزارة الصحة تؤكد مايلي :
– أولا؛ إن الوزارة لاتزال تناقش مسودة قانون الخدمة الصحية الوطنية، وذلك في إطار لجنة ثلاثية تضم ممثلين عن وزارة المالية ووزارة الوظيفة العمومية والأمانة العامة للحكومة، وذلك بعد موافقة السيد رئيس الحكومة.
– كما أن هذا المشروع له، بطبيعة الحال، كلفة مالية تقدر بحوالي مليار درهم.
– وعندما ستكون مسودة هذا المشروع جاهزة، سيتم عرضها على جميع الفرقاء الاجتماعيين والمهنيين والطلبة والأطباء الداخليين والمقيمين، وذلك بغرض مناقشة هذا المشروع وإغنائه بملاحظاتهم واقتراحاتهم، في إطار حوار ديمقراطي، بناء ومسؤول، بعيدا عن كل المزايدات السياسوية. وسيكون للجميع الوقت الكافي لمناقشته وتقديم الاقتراحات بشأنه خاصة وأن هذا القانون لن يكون جاهزا في شتنبر من هذه السنة ، وأنه لا يمكن للمجلس الحكومي أن يصادق عليه خلال سنة 2015.
– ثانيا؛ إن وزارة الصحة لم تصرح أبدا بأن أجرة الطبيب الذي سيشتغل بالمناطق النائية وبالعالم القروي، في إطار الخدمة الوطنية الصحية، هي 2000 درهم، بل إن الوزارة هي خير من يدافع على مهنئيها، أطباء وممرضين، لأنها تعرف قيمتهم ومكانتهم في المجتمع ودورهم الحيوي، وهي لذلك وفي حواراتها، في هذه اللجنة الثلاثية، تدافع على أن الطبيب، الذي سيشتغل في هذه المناطق النائية، يجب أن يستفيد من أجرته كاملة (الطبيب العام سيتقاضى أجرته الكاملة كطبيب عام، والطبيب الاختصاصي سيتقاضى أجرته الكاملة كطبيب اختصاصي).
– ثالثا؛ سيستفيد الأشخاص المعنيون بالخدمة الصحية الوطنية من التأمين عن المرض والتأمين عن أخطار العمل. فيوم الأربعاء 22يوليوز2015 تم إقرار التغطية الصحية لفائدة طلبة التعليم العالي والتكوين المهني في القطاعين العام والخاص، والذي تقدمت به وزارة الصحة، وقريبا ستشمل التغطية الصحية أصحاب المهن الحرة والمستقلين وبطبيعة سيكون في مقدمتهم الأطباء.
– رابعا؛ تؤكد الوزارة أنه يمكن للأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة المعنيين بالخدمة الصحية الوطنية، الترشح لاجتياز مباريات الاقامة المنظمة من طرف وزارة الصحة والوزارة المكلفة بالتعليم العالي.
– خامسا؛ وتعتبر مدة الخدمة الصحية الوطنية(سنتان) في حساب الأقدمية لأجل الترقي والتقاعد.
