تدخل النائب عبد الله حنتي باسم فريق التقدم الديمقراطي في المناقشة العامة لموضوع: “واقع التدبير المفوض بالمغرب”

جلسة الأسئلة الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة بتاريخ 17 نونبر 2015

النائب  عبد الله حنتيالسيد الرئيس؛

السيد رئيس الحكومة؛

السيدات الوزيرات؛

السادة الوزراء.

سعيد أن أتناول الكلمة باسم فريق التقدم الديمقراطي في هذه الجلسة التي نخصص جزءا منها لمناقشة موضوع “واقع التدبير العمومي بالمغرب”. وقد ارتأينا في فرق ومجموعة الأغلبية طرح هذا الموضوع معكم، السيد رئيس الحكومة، من أجل القيام بوقفة جماعية لتقييم تجربة التدبير المفوض، في أفق الخروج بخلاصات وتوصيات نتمنى صادقين أن تكون في مستوى انتظارات وتطلعات شعبنا في مجال دمقرطة الولوج الدائم والمستمر إلى الخدمة العمومية الجيدة.

بطبيعة الحال، مواقفنا تفرض علينا التشبث بقطاع عمومي قوي، وهذا موقفنا المبدئي، إلا أن ذلك لا ينفي قبولنا بالتدبير المفوض كآلية من آليات تدبير بعض المرافق العامة، مادامت ملكيتها لن تخرج عن يد الدولة، لاسيما في بعض القطاعات الحساسة التي يصعب فعلا التخلي عنها للخواص، وإن كانت مشاركتهم مقبولة في تدبيرها كالقطاع البنكي مثلا..

ما يهمنا في نهاية المطاف هو ضمان استمرارية المبادئ التي يقوم عليها المرفق العام والمساواة في الولوج إليه، والحفاظ على مصالح المواطنات والمواطنين. وهو ما يستلزم صياغة دفاتر تحملات دقيقة ونموذجية، تأخذ بعين الاعتبار حجم الاستثمارات الواجب ضخها في المرافق المفوض تدبيرها، والتعريفات المطبقة على خدماتها وجودتها، والحيلولة دون تحولها إلى وسيلة لنهب جيوب المواطنين والمواطنات، وسبيلا لابتزاز مؤسسات الدولة والجماعات الترابية، وجعلها تتصرف كتابع وليس كفاعل مساعد للنهوض بالخدمات العمومية.

وما دمنا هنا بصدد الحديث عن الجماعات، فلا بد من التأكيد على كونها الحلقة الأضعف في العلاقات مع شركات التدبير المفوض، ما يتطلب دعم قدراتها التفاوضية مع شركات القطاع الخاص، والنهوض بمهامها في مجال المراقبة والتتبع، وهما الجانبان اللذان تعاني فيهما هذه الجماعات من فقر كبير، ما يقتضي دعمها في مجال الموارد البشرية المؤهلة لأن تقوم بمهام التفاوض والتقييم، ناهيك عن ظهور مجموعة من الممارسات السيئة التي ترافق عمل بعض شركات التدبير المفوض، ومنها أساسا التحايل على القانون، والتلكؤ في تنفيذ دفاتر التحملات وظهور بعض تجليات الرشوة..

ولتجاوز هذه المظاهر، لابد من العمل على:

  1. دعم الجماعات الترابية في علاقاتها مع شركات التدبير المفوض. ووزارة الداخلية هنا ملزمة بأن تقوم بأدوارها كاملة في مواكبة هذه الجماعات ومساعدتها على الشروط التفاوضية للتعاقد وبلورتها، وأن تكون حاضرة إلى جانبها في عمليات التقييم في ظل عدم تكافؤ موازين القوى بين الجماعات المعنية والشركات المدبرة للمرافق العمومية، وهو ما يتطلب مهنية كبيرة وتقنية عالية..
  2. توفير الكفاءات البشرية اللازمة للجماعات الترابية القادرة فعلا على القيام بأدوار التتبع والمراقبة والافتحاص واكتشاف مواطن الاختلالات والتنبيه إليها كلما اقتضى الأمر ذلك؛
  3. المجتمع المدني مدعو كذلك لأن يلعب دوره في مجال التتبع والمواكبة، وهو ما يقتضي تشجيعه ودعمه من أجل اليقظة والتصدي لكل الاختلالات المتعلقة بالجودة والاستمرارية، وكذا كل ما يتعلق بالتعريفة وما قد يترتب عنها من إشكالات..
  4. القيام بصفة منتظمة بعملية افتحاص عامة وممنهجة لمختلف العقود المبرمة بين الجماعات الترابية والشركات المفوض لها تأدية الخدمة العمومية، لضمان قانونية إنجاز وتنفيذ المهام الموكولة لها، واحترام دفاتر التحملات، والجودة المطلوبة وتكلفة الخدمات، وولوجية الفئات المعوزة للخدمات العمومية، وإعادة إنتاج الشروط التفاوضية لضمان تحقيق النجاعة في التدبير؛
  5. إعمال قواعد المنافسة في طلب عروض تدبير الخدمات العمومية، وفتح المجال أمام مؤسسات وطنية ودولية على حد سواء، قادرة فعلا على تجويد الخدمات العمومية وضمان الشفافية المطلوبة، اعتبارا لطبيعة المرفق العمومي المتسم بالديمومة والاستمرارية والجودة وتكافؤ الفرص والمساواة في الولوج لخدمة هذا المرفق العمومي؛
  6. الحد من حالات الربط المسجل في كثير من الأحيان بين المصالح الخاصة وتدبير الشأن العام، وهو ما لاحظناه من خلال بعض التواطؤات بين بعض المنتخبين ومسؤولي بعض الشركات المكلفة بالتدبير المفوض، وهو ما يفرض على الدولة أن تقوم بدورها في المراقبة وترتيب الجزاءات على المخالفين للحد من هذه المظاهر السيئة.

على العموم، فإن ما نتطلع إليه هو أن نجعل من التدبير المفوض آلية من آليات النهوض بالخدمات المقدمة لمواطنينا ومواطناتنا، وتجويدها في مجالات مختلفة كتوزيع الماء والكهرباء والتطهير والنقل، ونتطلع إلى أن يمتد إعمال هذه الآلية التي أبانت فعلا عن مهنيتها وأهميتها، بالرغم من النقائص والاختلالات المسجلة على هذا المستوى، إلى مجالات حياتية أخرى، شريطة عدم التعسف في تدخلاتها، والعمل بمنطق “رابح – رابح”.

والسلام عليكم ورحمة الله.