السيد الرئيس؛
السيدات والسادة الوزراء؛
السيدات والسادة النواب؛
يشرفني، باسم فريق التقدم الديمقراطي، أن أتناول الكلمة في إطار مساهمة الفريق في المناقشة العامة والمصادقة على مشروع القانون 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري. وهي مناسبة نجدد من خلالها على أهمية هذا المشروع الذي ينسجم مع ما عبرت عنه الحكومة من إرادة في الحد من ظاهرة الدور الآيلة للسقوط، وما يشكل ذلك من تهديد حقيقي على أرواح المواطنات والمواطنين. خاصة وأن رقعة هذه الظاهرة هي في تزايد مستمر.
إن أنسجة المباني الآيلة للسقوط أشكال وأنواع وأصناف، منها الإسمنتي الحديدي ومنها الخشبي ومنها الطيني، ومنها أيضا الخراب الجزئي أو الكلي، وأصناف أخرى. إن هذا النسيج لا ينحصر في الحواضر بل يتعداه إلى القرى.
وقد شكلت بعض حوادث الانهيار المؤسفة، كالتي وقعت بمدينة الدار البيضاء ومكناس وفاس وغيرها من حوادث وتراكمات على مدى عقود، من مآسي وأحداث مؤلمة مرتبطة بهذا النوع من البنايات التي يعيش قاطنوها في وضعية خوف مستمر، بالرغم من المجهودات والمخططات الحكومية والتمويلات المرصودة في السنوات الأخيرة.
السيد الرئيس؛
السيدات والسادة الوزراء؛
السيدات والسادة النواب؛
إن تعدد هذه الأنسجة مع تعدد مجالات تواجدها إما بالمدن العتيقة أو بمجموعة من الأحياء العشوائية الحديثة العهد، إضافة إلى تعقد الملكية العقارية لهذه المساكن إذ نجد الخواص، الأوقاف والشؤون الإسلامية، الثقافة وجهات أخرى. وتزداد الأمور تشعبا بخصوص المستغلين لهذه المباني ( مكترين – ورثة- أو غيرهم…) وأحيانا فإن مالكيها غير معروفين.
إن هذه الإشكالات حاضرة في خضم وضع يعرف فراغا قانونيا وتعددا للمتدخلين ( جماعات محلية- سلطات – وكالات حضرية……) وغموضا في الصلاحيات والاختصاصات، تضيع من خلاله نجاعة التدخل عند الاقتضاء.
كل هذه العوامل تجعل السياق مناسبا لإصدار قانون يؤطر هذا المجال ويحدد بدقة مجموعة من المفاهيم ومسؤوليات المتدخلين والإجراءات الواجب اتخاذها لحماية الأرواح البشرية والممتلكات، ويجنب البلاد ما أمكن شر الفواجع.
ولمعالجة معضلة المباني الآيلة للسقوط٬ جاء هذا المشروع الذي نحن بصدد مناقشته والمصادقة عليه، بهدف تنظيم مجال التدخل في المباني الآيلة للسقوط والذي من أهم مقتضياته، تنظيم أدوار جميع المتدخلين وتحديد المسؤوليات بما فيها مسؤولية مالكي هذه المباني، وإقرار تدابير لمعالجتها، وكذا تنظيم عمليات العناية بالأنسجة الحضرية العتيقة والأحياء القديمة بهدف المحافظة على التراث المعماري للمدن وتثمين المجالات الحضرية.
وبطبيعة فإن معالجة هذه الإشكاليات المتعلقة بالأنسجة الآيلة للسقوط تتطلب مستوى معين من الخبرة من خلال الصيانة أو الهدم أو إعادة البناء في ظروف تحترم فيها شروط الصحة والسلامة المطلوبتين.
ومن اجل ضمان نجاعة المعالجة ومراكمة الخبرة فإن القانون لم يغفل هذا الباب بل عمل على إحداث آلية للتدخل تتمثل في مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتخضع لنفس القواعد التي تخضع لها باقي المؤسسات المماثلة، من حيث الوصاية والرقابة والإدارة وقواعد التسيير، وهي الذراع الإدارية والمالية والتقنية للتدخل في معالجة هذا النوع السكني.
السيد الرئيس؛
السيدات والسادة الوزراء؛
السيدات والسادة النواب؛
لا بد من أن نسجل في فريق التقدم الديمقراطي، على أهمية وعي الجميع بخطورة ظاهرة الدور المهددة بالانهيار، والحرص على معالجة الأولويات ومصاحبتها بشكل فوري وتعبئة الجميع بما في ذلك الرأي العام٬ وأن بعض الإجراءات التي يتم اتخاذها لمعالجة انهيار المباني، ومنها الدعم المالي للأسر لإيجاد سكن بديل وإعطاء الأولوية لهذه الأسرة للاستفادة من برامج السكن الاجتماعي، هي إجراءات غير كافية نظرا للصعوبات الاجتماعية والمالية للأسر.
وهذه مناسبة كذلك، لنؤكد في فريق التقدم الديمقراطي، على ضرورة إعادة النظر في الأولويات المرتبطة بالسكن، وذلك من خلال جعل معالجة البنايات المهددة بالانهيار أولى الأولويات لأن الأمر مرتبط بحياة البشر، ويتعلق بعشرات الآلاف من الأسر التي تعيش في ظروف أخطر من ظروف السكن العشوائي أو الصفيحي، وهو خطر كبير يواجه المغرب.
السيد الوزير؛
نحييكم، ومن خلالكم الحكومة على جرأتكم في تناول هذا الموضوع، وتحديد مكامن الاختلال بشكل جلي وواضح، ومعالجتها في هذا النص القانوني من خلال وضع تصور شمولي ومتجدد، سيمكن لا محالة من الإجابة على مجموعة من الإشكالات العالقة. معظم هذه الإشكالات والاختلالات تناولتها لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بشكل عميق، في إطار المقاربة التشاركية والمنفتحة التي دأبتم على تكريسها، الأمر الذي جعل هذا المشروع يحظى بإجماع أعضاء وعضوات اللجنة الموقرة.
تلكم السيد الرئيس، مساهمة فريق التقدم الديمقراطي. والسلام عليكم