بسم الله الرحمان الرحيم،
السيد الرئيس؛
السيدات والسادة الوزراء؛
السيدات والسادة النواب المحترمين.
أتشرف اليوم بالمثول أمام مجلسكم الموقر، في هذه الجلسة العامة لأقدم مشروع قانون هو الأول من نوعه في تاريخ المغرب الحديث، ويتعلق الأمر بمشروع قانون مستقل يعنى بموضوعين متلازمين هما معالجة البناء الآيل للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري، مع إحداث وكالة متخصصة لهذا الغرض .
وهو مشروع يندرج في إطار مقاربة استباقية تجمع في الآن ذاته بين السعي إلى معالجة البنايات الآيلة للسقوط خصوصا منها التي تراكمت منذ وقت طويل وبين مستلزمات وقاية المباني المشيدة ابتداء من العقود الأخيرة من خلال تبني منهجية وتقنيات التجديد الحضري المعمول به في بعض الممارسات الفضلى المقارنة، ومن ثمة تفاديأو التقليل على الأقل من الأخطار الناجمة عن تهدم المباني وانهيارها على الأرواح والممتلكات على حد سواء.
حضرات السيدات والسادة
اسمحوا لي أن أتقاسم معكم بمناسبة هذه اللحظة التاريخية مشاعر الغبطة والارتياح، ونحن نصل معا إلى هذه المرحلة بتقديم مشروع القانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري الذي حظي بإجماع أعضاء لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة.
وهي فرصة كذلك لأجدد التعبير للسيدات والسادة أعضاء اللجنة عن جزيل شكري وعميق امتناني ليس فقط، على وجاهة الأفكار والمقترحات التي أثروا بها هذا النص، ولكن – وهذا هو الأهم- على جودة وإيجابية الأجواء التي ساهموا في توفيرها أثناء أشغال اللجنة والتي بفضلها انمحت الحدود بين الأغلبية والمعارضة وانصهرت الحساسيات والانتماءات في بوتقة المصلحة العامة للبلاد،والمتمثلة في تمليك المغرب المقتضى القانوني والآليات المسطرية والمؤسساتية لمعالجة واحدة من أكثر المشاكل التي تقض مضجع المواطنين والسلطات العمومية والهيئات المنتخبة والمتمثلة في مخاطر انهيار المباني .
وفي هذا الصدد سوف لن أكل من التأكيد مرة أخرى على أهمية التمرين الذي نخوضه جميعا والمتعلق بالديمقراطية التشاركية، التي أطرت أعمال اللجنة والتي حرصنا على انتهاجها منذ تقديم النص إلى غاية التصويت عليه،مرورا بمسلسل المشاورات الذي لم ينقطع بغاية التوصل إلى صيغ توافقية تسمح بالتقريب بين الاقتراحات المتباينة في أحيان كثيرة من أجل الوصول إلى هذه النتيجة التي أتشرف بتقديم خلاصة لها بين أيديكم بعد أن تم التصويت بالإجماع على معظم التعديلات المقدمة، من قبل فرق الأغلبية والمعارضة،حيث تم تقديم 79 تعديلا، صودق على 58 منها وتم التوافق على سحب الباقي.
حضرات السيدات والسادة
لقد أعددنا مشروع هذا القانون بدوافع كثيرة أهمها ملء الفراغ التشريعي المتعلق أساسا بالتدخل لدرء الأخطار الناجمة عن وضعية المباني المهددة بالانهيار. بيد أن هذه الأهمية تتأكد اليوم من خلال المعطيات التي كشف عنها الإحصاء الذي أجرته وزارة الداخلية سنة 2012 والذي أحصى 42 ألف وحدة مهددة بالانهيار .
لذلك لم يعد مقبولا أن لا تتوفر بلادنا على جهاز يستوفي مقومات الخبرة والتخصص، ويمتلك التصورات والمقاربات وكذا الإمكانيات للتدخل في ضوء هذه المعطيات الدالة، وهو ما يسعى مشروع هذا القانون أيضا إلى تداركه،من خلال إحداثهل وكالة وطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط.
حضرات السيدات والسادة :
سعيا وراء حماية الأرواح وبهدف وتحسين ظروف سكن الأسر المعنية، والارتقاء بالمشهد الحضري، فقد أقر مشروع هذا القانون جملة من المستجدات يمكن إبراز أهمها في ما يلي:
– تدقيق المراد بمفهومي المباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري ؛
– تحديد أدوار جميع المتدخلين ومسؤولياتهم، بما فيها مسؤولية مالكي المباني الآيلة للسقوط أو مستغليها خواصا كانوا أو عموميين ؛
– إحداث وكالة وطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، وتخويلها امتيازات السلطة العامة (نزع الملكية، حق الأولوية، تملك العقارات…الخ) لكي يتسنى لها الاضطلاع بمهام إعداد ودراسة الاستراتيجيات والبرامج العمرانية والمشاريع المتعلقة بالتجديد الحضري وتأهيل الأنسجة والمباني الآيلة للسقوط وإعداد المخططات والتصاميم اللازمة لذلك والإشراف على تنفيذها، وجدير بالذكر أن مشروع هذا القانون يعنى بمعالجة البناء الآيل للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري، مع التنسيق مع السلطة الادارية المحلية المختصة للإيواء المؤقت لبعض الحالات التي تستلزم ذلك، بالإضافة إلى تقديم الخبرة والمشورة التقنية للفاعلين الآخرين في مجالات اختصاص الوكالة ؛
– إحداث لجنة إقليمية تحت رئاسة عامل العمالة أو الإقليم تتولى تحديد المناطق المعنية بهذه المباني والعمليات وتأطير عملية التدخل في المباني الآيلة للسقوط والتجديد الحضري ؛
– توضيح المساطر والإجراءات الواجب اتباعها من قبل رؤساء المجالس الجماعية وممثلي السلطة المحلية وكذا اللجنة الإقليمية والوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط؛
– تعزيز الضمانات في مجال التدخل في البناء الآيل للسقوط وذلك من خلال إلزامية تعليل القرارات، والاستناد إلى الخبرة التقنية القبلية، وإمكانية اللجوء إلى فحص جديد يعده مهندس مختص يتضمن تشخيصا مغايرا لوضعية المبنى فضلا عن الضمانات القضائية المنصوص عليها في هذا الإطار ؛
– ضمان إيواء وإعادة إسكان شاغلي المباني الآيلة للسقوط عند الاقتضاء، مع مراعاة الشروط الصحية والبيئية الضرورية ؛
– سن مقتضيات تتعلق بالمراقبة وتحديد الأشخاص المؤهلين للقيام بمعاينة المخالفات وتحرير محاضر،وكذا تحديد الجزاءات الزجرية المتعلقة بمخالفة أحكام هذا المشروع ؛
تلكم السيد الرئيس،حضرات السيدات و السادة، أهم المقتضيات التي تضمنها مشروع القانون،موضوع التصويت عليه في هذه الجلسة العامة.
شكرا لكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته