مداخلة النائب إدريس بوطاهر في المناقشة لمشروع القانون رقم14 .78 المتعلق بالمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة
بسم الله الرحمان الرحيم
السيد الرئيس؛
السيدات والسادة الوزراء؛
السيدات النائبات والسادة النواب؛
يشرفني أن أتدخل باسم فريق التقدم الديمقراطي في المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 78.14 المتعلق بالمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة.
إن فريق التقدم الديمقراطي مقتنع بضرورة التعاطي مع الأسرة وفق رؤية شمولية، تضع جميع مكوناتها في صلب السياسات العمومية من خلال التفعيل السليم والديمقراطي للمنظومة الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية التي أرساها دستور2011، والتي تجعل الاحتياجات الاجتماعية في صميم كل مشروع للإصلاح، من أجل بناء أمة ديمقراطية عادلة ومنصفة ومواجهة مظاهر الفقر والأمية والظلم والتخلف والهشاشة والإقصاء.
وننوه، لهذا الاعتبار، بالمنهجية التوافقية التي تبنتها لجنة القطاعات الاجتماعية في التعامل مع بعض تعديلات الفرق البرلمانية، وهي المحطة التي ساهم فيها فريقنا بقوة وتمكنا فعلا من إنتاج تعديلات مكنتنا من تحقيق غاية الإجماع من قبيل :
- تحقيق التوازن في تركيبة المجلس من حيث سلطة التعيين بين المؤسسة الملكية والحكومة مجلسي البرلمان بشكل يضمن الحضور القوي لكل المكونات التي لها علاقة مباشرة بالأسرة، ويحقق المصلحة الفضلى للطفل؛
- تخويل المجلس صلاحية المساهمة في تنشيط النقاش العمومي، وهذا ما تعتبره أساسيا؛
وفي المقابل، فقد كان بودنا أن تتفاعل الحكومة ايجابيا مع التعديلات أخرى تقدمنا بها من قبيل:
- تضمين تعريف للأسرة،
- مراعاة أعضاء المجلس عند اضطلاعهم بمهامهم لوضع مختلف مكونات الأسرة، واستحضار وضعية كل مكون بوصفه صاحب حقوق وعليه التزامات؛ وكذا للقضايا المرتبطة بالمناصفة بين الجنسين، حسب السن والإعاقة والمصلحة الفضلى للطفل، كما يتعين عليهم مراعاة مختلف أشكال هشاشة الأسر أو أحد مكوناتها، والأطفال المتخلى عنهم وضحايا سوء المعاملة أو العنف.
- تمكين المجلس من تقييم أثر الإنفاق العمومي على تفعيل حقوق الطفل وعلى تماسك الأسر واستقرارها؛
- دراسة القضايا المتعلقة بالنهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للأسرة، والتفاوت في المداخيل بين معيلي الأسر، وكذا دعم التوفيق بين الحياة العائلية والمهنية.
السيد الرئيس،
إننا في فريق التقدم الديمقراطي نطمح أن تنفتح الحكومة مستقبلا على التعديلات التي تقدمها مختلف الفرق والمجموعات البرلمانية، وندعو في هذا الإطار إلى تكريس المقتضيات الدستورية المتعلقة بالمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة لمواجهة التحولات والمتغيرات الاجتماعية والديموغرافية التي يعرفها المغرب والتي همت الأسر من حيث تركيبتها ونوعيتها، والتي أنتجت مجموعة من المظاهر السلبية كالتفكك الأسري، وتنامي حالات الأسر التي تعيلها النساء، ومظاهر الطفولة في وضعية صعبة، والانحرافات التي تتجلى اساسا في تعاطي المخدرات والهدر المدرسي والتسول…
كما ندعو إلى أن يكون المشروع القانون المحدث لهيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز، في مستوى انتظارات وتطلعات المغربيات والمغاربة، بما ينسجم مع روح دستور المملكة والمواثيق الدولية التي وافقت عليها بلادنا، وتعميم مقاربة النوع في كل السياسات العمومية، وتجسيد المساواة الحقيقية في جميع مجالات الحياة (بما في ذلك المساواة في الأجر، والحقوق الاجتماعية).
تلكم السيد الرئيس، السيدة الوزيرة، أهم ملاحظاتنا واقتراحاتنا أبديناها في إطار الحيز الزمني المخصص لنا، نأمل أن نكون في مستوى اللحظة التاريخية التي نؤسس لها جميعا.
وفقنا الله لما فيه خير بلادنا وشعبنا.
والسلام عليكم ورحمة الله.