مداخلة النائب رشيد روكبان رئيس فريق التقدم الديمقراطي في المناقشة العامة لمشروع القانون رقم 14 .79 يتعلق بهيئة المناصفة و مكافحة كل اشكال التمييز

رشيد-روكبانالسيد الرئيس؛

السيدات والسادة الوزراء؛

السيدات النائبات والسادة النواب؛

يشرفني أن أتدخل باسم فريق التقدم الديمقراطي وباسم حزب التقدم والاشتراكية في إطار المناقشة العامة لمشروع القانون رقم 79.14 المتعلق بهيئة المناصفة و مكافحة كل اشكال التمييز.

وهو مشروع القانون الذي يأتي في سياق اعتماد  منظومة متكاملة من الحقوق والحريات تروم إرساء دعائم دولة الحق والقانون والمؤسسات، وتوسيع مجالات ممارستها بما يعزز ثقافة حقوق الإنسان والنهوض بها وحمايتها، ويرسخ قيم الوطنية والمواطنة الحقة، والمنتجة التي ناضلنا من أجلها لعقود من الزمن.

إن انخراط المغرب في منظومة الحقوق الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، الثقافية، المدنية والبيئية الكونية. وتبنيه لقيم المساواة ومبادئ المناصفة ومناهضة جميع أشكال التمييز بسبب النوع،  تحقق بفضل  نضالات القوى الوطنية والتقدمية والديموقراطية والحركة النسائية، عبر إقرار مجموعة من المكاسب،  من قبيل  مدونة الأسرة، وقانون الجنسية، والشروع في تبني  استراتيجيات متعددة القطاعات لمناهضة العنف ضد النساء وتنسيق السياسات العمومية في هذا المجال، و توقيعه على مجموعة من الاتفاقيات ذات الصلة، وملائمتها مع التشريعات الوطنية.

السيد الرئيس

إننا في فريق التقدم الديمقراطي،وفي حزب التقدم والاشتراكية  نعتبر أن مواصلة تنزيل وتفعيل المنظومة القانونية والمؤسساتية للدستور  في مجال المساواة والمناصفة ومكافحة كل اشكال التمييز عبر سن سياسات عمومية مندمجة لتكريس المضامين الدستورية المجددة من خلال إرساء الآليات القانونية والمؤسساتية التي تروم تفعيل المبادئ و الأهداف و الغايات الدستورية خطوة ايجابية في اتجاه تفعيل الديمقراطي للدستور، وهو ما عملت  الحكومة على القيام به بجرأة و شجاعة.

وبالتالي لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن ننظر إلى مشروع القانون المعروض علينا على انه تراجع أو اننا لا زلنا نراوح مكاننا باعتماده. بالعكس مشروع القانون يعتبر تقدما وخطوة ايجابية في هذا الإطار.

ونثمن بالمناسبة المقاربة التشاركية المعتمدة من قبل الحكومة من خلال تشكيل اللجنة العلمية و التفاعل الإجابي مع مذكرات الاحزاب والنقابات والفعاليات والجمعيات. وهي المهمة التي لم تكن سهلة بالنظر لصعوبة إيجاد الصيغ التوافقية بين المواقف والرؤى المتناقضة والمتضاربة أحيانا. ولابد هنا  ان نحيي السيدة وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية على المجهودات التي قامت بها لتقريب وجهات النظر وتجاوز العقبات والمعيقات في مختلف مراحل إعداد المشروع والنجاح في عرضه على انظار الحكومة وإحالته وتقديمه امام مجلس النواب.

السيد الرئيس

إننا نعترف أن القانون المحدث لهيئة المناصفة و مكافحة كل اشكال التمييز لم يحض بالاجماع الذي كنا نتمناه ، حتى داخل الأغلبية نفسها بالنظر لتباين وجهات النظر في بعض المناحي.كما انه لا يتصف بالكمال أو المثالية.

لكن تم التوافق على مضامينه بين أحزاب الاغلبية، ليتم اعتماده كمشروع قانون من قبل الحكومة. والتوافق هو اتفاق سياسي يقوم على تحقيق مكتسبات مقابل تقديم تنازلات للوصول إلى حل وسط إيجابي لا يرضي كل الاطراف مائة بالمائة بالضرورة. تبعا لذلك،  نعترفبان مضامين القانون لسنا مقتنعين بها مائة بالمائة، و كنا نتمنى ان يتم التوافق على بعض مضامينه ومسوغاته بشكل مختلف  في بعض المناحي.و بذلنا مجهودات على هذا المستوى سواء أثناء مرحلة إعداده داخل الحكومة او خلال مرحلة دراسته بلجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب.

على العموم لابد من استحضار ان تغليب منطق التوافق والتضامن يتطلب عدم فرض أي طرف لتصوره على باقي الاطراف. وبالتالي لا يمكننا ان نفرض رأينا على باقي الإخوة. وفي وجهة نظرنا ينبغي أن نقبل أن هناك من لا يشاركنا الرؤية في بعض الأمور. وينبغي احترام هذا الحق في الاختلاف. وتملك ثقافة الاختلاف، وتدبير الاختلاف بالشكل الذي لا يؤثر سلبا على السير العادي للمؤسسة التشريعية.

ونحن في حزب التقدم والاشتراكية لا نعتمد سياسة “الكل او اللاشيء” بل دائما نترافع وندافع عن رؤانا  وتوجهاتنا في احترام لباقي وجهات النظر. ومتى رأينا ان هناك استجابة ولو غير كاملة لما نطلبه فإننا ننخرط دون تردد في اتجاه تحصين المكتسبات وتثبيتها والاستمرار في المرافعة والعمل على تطويرها وتعزيزها في المستقبل. وهي المقاربة والمنهجية ذاتها التي اعتمدناها دائما عبر تاريخنا النضالي. مثلا قررنا ان نصوت  بنعم على دستور 1992 والذي لم يستجب لكل ما طالبنا به، لكننا اعتبرنا انذاك بانه استجاب للعديد من اقتراحاتنا.

السيد الرئيس

نستغل هذه الفرصة كذلك  في فريق التقدم الديمقراطي لنشيد بالعمل الهام و المثمر الذي قامت به لجنة القطاعات الاجتماعية بمناسبة مناقشة هذا المشروع ، والذي استغرق عدة اجتماعات و تم تكوين لجينة من ممثلي الفرق النيابية و بحضور رئيس مجلس النواب، من أجل تحقيق التوافق على أحكام المشروع، وتم بذل مجهودات لتقريب وجهات النظر، وهو ما أثمر التوافق حول بعض المضامين.

كما اتسمت المداخلات   بالجدية والتعاطي العلمي و الموضوعي والقراءة المتبصرة لفصول المشروع، رغم الحدة التي تميز بها  النقاش أحيانا، وقد انصبت المناقشة أساسا على أربعة مقتضيات قانونية و  تتعلق بـ :

اولا:  التعاريف

النص لا يتضمن  بما يكفي الصيغ المعتمدة دوليا في الاتفاقيات ذات الصلة، وكنا نتمنى ان يتم تعديل مشروع القانون في هذا الاتجاه أي اعتماد الصيغ المعتمدة دوليا، لكن للأسف لم نستطع إقناع الحكومة وباقي الإخوة معنا في البرلمان.  ولازلنا متفائلين بان يحصل تقدم على هذا المستوى في المراحل التشريعية القادمة.

ثانيا : المهام

هناك من يعتبر بان الهياة يجب ان تتوفر على  صلاحيات شبه قضائية  من خلال  إمكانية القيام بعمليات التحقيق والتحري، وهناك من يقف عند مهام النهوض بالحقوق والحق في التوفر على آاليات الحماية. لكن يبدو ان هذا الامر تعترضه تعقيدات مؤسساتية ودستورية وقانونية.

للتدقيق و التوضيح إن المسالة ليست صراعا حول السلطة ، او هل لهياة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز  طبيعة استشارية او تقريرية او شبه قضائية.

الهياة مؤسسة دستورية طبقا للمشروع بإمكانها أن  تدلي برأيها في مختلف القضايا ذات الارتباط بمجال اختصاصها. فهي لن تقوم مقام القضاء كما انها لن تقوم مقام البرلمان أو الحكومة، لكن من المفروض ان تقوم بالدراسات  والأبحاث وتقدم المساعدات للسلطتين التشريعية والتنفيذية إما بطلب منها أوعن طريق الاحالة الذاتية – وإجراء عمليات تقييم للمجهودات المبذولة . كما يمكن أن تقوم  بعمليات الرصد والتتبع  وتلقي الشكايات ، وتقديم وإصدار التوصيات واقتراح تدابير والمساهمة في تنمية قدرات الفاعلين. وإذا كان لابد ان نستعمل كلمة “قوة” يمكننا ان نقول بان الهياة ستشكل قوة اقتراحية مؤسساتية فعالة و حقيقية إذا توفرت لها الموارد البشرية والمالية والمادية اللازمة للقيانم بمهامها.

ثالثا: التأليف

أهم المآخذات التي كانت على المشروع كما احيل على البرلمان هو غياب التوازن بين عدد الاعضاء الذين يعينون من قبل  السلطتين التنفيذية والتشريعية، وقد تم تعديل المادة الرابعة في هذا الاتجاه داخل اللجنة من خلال التركيبة الجديدة وهي متوازنة الأن، لقد غيرنا في اللجنة هذه المادة كليا تقريبا، والدليل هو تصويت كل النائبات والنواب والفرق النيابية بالإجماع عليها لانه توصلنا لصياغة توافقية ترضي الجميع. كما حددنا مدة العضوية في 5 سنوات وشرط اقدمية الجمعيات الممثلة في 10 سنوات.

رابعا: التوطين الترابي أو المجالي

أي تمكين الهيأة من آليات جهوية لتسهيل عملها وتقريبها أكثر من مختلف المناطق. إلا ان هذه النقطة لا تحضى بالاهمية نفسها مقارنة مع باقي النقط. والقانون  لا يمنع التوفر على اليات ادراية جهوية رغم انه لا يشير اليها. وبالتالي فمسألة التوطين المجالي يمكن معالجتها أو تداركها من خارج مشروع القانون.

تلكم السيد الرئيس، أهم ملاحظاتنا واقتراحاتنا أبديناها في إطار الحيز الزمني المخصص لنا، نأمل أن نكون في مستوى اللحظة التاريخية التي نؤسس لها جميع.

تبعا لذلك، سيصوت  فريق التقدم الديمقراطي وحزب التقدم والاشتراكية بالايجاب على مشروع القانون برمته ومادة مادة.

شكرا لكم.