تقرير الأمين العام أمام الدورة السادسة للجنة المركزية لحزب التقدم و الاشتراكية

سلا ـ في 27 يوليوز 2016 

PPS CC 6 2016 2الرفيقات العزيزات، الرفاق الأعزاء؛

نعقد الدورة السادسة للجنة المركزية لحزبنا ونحن على بعد، أو بالأحرى على قرب، أسابيع معدودة من موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 7  أكتوبر المقبل، والتي تشكل، بالنسبة لبلادنا، محطة سياسية حافلة بالرهانات الحاسمة والتحديات الكبرى، ويعتبرها حزبنا معركة جديدة، قد تكون فاصلة، من أجل استكمال وترسيخ وتعزيز الخيار الديمقراطي، للسير قدما، وبخطى أسرع وأوثق، على درب توسيع الإصلاحات الأساسية، ورفع وتائر إنجاز المشاريع الكبرى، في اتجاه تحقيق الأهداف التنموية المنشودة في إطار السعي من أجل إرساء الأسس المتينة لمغرب المؤسسات والعدالة الاجتماعية، الذي لا نتصوره إلا قائما، أيضا، على ركائز الحرية والكرامة والمساواة، ولا نرى سبيلا إليه إلا بتشييده وفق منهجية التلازم بين الإصلاح والاستقرار، التي تمنح التجربة المغربية قيمتها وكنهها.

نحن، إذن، على مشارف طي مرحلة أساسية، وولوج مرحلة جديدة، هي من الأهمية بمكان حتى لا نقول إنها مصيرية. ولذلك، فإن هذه الدورة مخصصة، حصريا، لاستنفار وتعبئة كل الطاقات الحزبية للانخراط، بقوة ومسؤولية، في ما نتأهب لخوضه من معركة سياسية ليس هناك من شك في أنها ستكون صعبة للغاية، لاسيما وأن ساعة الحساب قد دقت، تزامنا مع انتهاء الولاية التشريعية والحكومية الحالية، مما يتطلب منا، على جميع المستويات، أن نعد لها العدة اللازمة، بأن نعمل، أكثر فأكثر، على توفير الشروط المادية والأدبية الكفيلة بتمكين حزبنا من اجتياز هذا الاستحقاق بأكبر نجاح، وأقوى تمثيلية وأوسع إشعاع .

الرفيقات العزيزات، الرفاق الأعزاء؛

قبل الخوض في الموضوع، علما بأنه تقرر أن يكون هذا التقرير، الذي أقدمه أمامكم باسم المكتب السياسي للحزب، مختصرا، حتى يتأتى افساح مجال أوسع للمناقشةK وبحث التدابير العملية المرتبطة بالتحضير الجدي للانتخابات التشريعية المقبلة، لابد من الوقوف، بإيجاز، عند آخر التطورات ذات الصلة بقضيتنا الوطنية الأولى، والتي كنا قد تطرقنا لها خلال الدورة السابقة المنعقدة في مستهل أبريل الماضي.

وحتى لا أطيل، في هذا الباب، أحيلكم على بلاغات المكتب السياسي للحزب، التي واكبت في حينه هذه التطورات وتفاعلت معها، بدءا من قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في نهاية شهر أبريل، والذي جدد التأكيد على ضرورة إيجاد حل سياسي متوافق بشأنه للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مع إشادة المنتظم الأممي بالجهود الجدية وذات المصداقية التي يبذلها المغرب، وخاصة من حيث العناية بحقوق الإنسان في أقاليمنا الجنوبية، وانتهاء بالإعلان، من خلال الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى القمة السابعة والعشرين للاتحاد الإفريقي، المنعقدة بالعاصمة الرواندية كيغالي، عن قرار المغرب بالعودة إلى الأسرة الإفريقية المؤسسية، وعزمه على استعادة مكانه الطبيعي والشرعي داخل الاتحاد الإفريقي، تكريسا بذلك لدوره الفاعل في محيطه القاري.

ويهمنا هنا، بالأساس، بعد تثمين ما تثمره الجهود الحثيثة التي يبذلها المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، دفاعا عن وحدتنا الترابية وسيادتنا الوطنية، من نتائج ايجابية تفتح الطريق أمام تحقيق انتصارات جديدة،  أن نشدد على أهمية مواصلة تمتين الجبهة الداخلية بما يمكن من تعزيز مسار الدمقرطة، وتقوية دولة المؤسسات، وتحقيق تنمية اقتصادية متكاملة ومؤطرة بعدالة اجتماعية حقيقية، مع تفعيل الجهوية الموسعة وإشراك جميع القوى الحية والجادة للإسهام، بنشاط وهمة وفعالية، في الجهود الجماعية النبيلة الرامية إلى ربح معركة قضيتنا الوطنية الأولى، التي حظيت دوما بإجماع الأمة.

PPS CC 6 2016 3الرفيقات العزيزات، الرفاق الأعزاء؛

كما كان الشأن خلال عقد الدورة الخامسة للجنة المركزية لحزبنا، تنعقد هذه الدورة في ظل ظرفية جيوسياسية لا يزال يطغى عليها ما تعرفه بلدان عديدة في شمال افريقيا ومنطقة الشرق الأوسط من اضطرابات وعدم استقرار وعمليات تدمير وتخريب وتقتيل وترهيب وتهجير، فضلا عن مختلف أشكال ارهاب الدولة المسلط على أشقائنا الفلسطينيين من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي الغاشم.

ونحن، في حزب التقدم والاشتراكية، إذ نتضامن مع الشعوب التي تعاني من هذه الأوضاع الكارثية، وخاصة في العراق وسوريا وليبيا واليمن وفلسطين، ونقدر عاليا نجاح بلادنا في محاربة الارهاب واحباط مخططاته، ندرك جيدا ضرورة التحلي الدائم بالحذر واليقظة، والتسلح بمستلزمات التصدي الاستباقي والمواجهة الحازمة لمختلف التهديدات الارهابية، أيا كانت مصادرها ودوافعها.

ذلكم أن الجماعات الارهابية متمادية في تخطيط وتنفيذ اعتداءاتها الارهابية، المدانة بشدة والمرفوضة بقوة، والتي سقط ضحيتها عشرات الأبرياء العزل، كما حصل مؤخرا في مدينة نيس بفرنسا، حيث ذهب ضحية اعتداء ارهابي همجي عشرات الضحايا، منهم عدد من مواطنينا المغاربة، وقبلها في كل من الأردن، حيث تم استهداف موقع عسكري يقدم خدمات للاجئين السوريين شمال شرق الأردن، وفي المملكة العربية السعودية، حيث استهدفت أماكن ومعالم دينية مقدسة، وفي تركيا، حيث وقعت تفجيرات وسط مدينة اسطنبول وفي مطارها، وكذا في أفغانستان وألمانياومرة أخرى في فرنسا.

وعلى ذكر تركيا، التي عرفت، مؤخرا، أحداث اضطراب مرتبطة بمحاولة انقلاب لا تزال تداعياتها جاثمة على الوضع في هذا البلد، الذي نتمنى صادقين أن يعمه الاستقرار والأمن والأمان، فإننا نجدد التأكيد على موقفنا المبدئي، الذي عبرنا عنه في حينه ودون أي تردد، ألا وهو شجب ورفض المحاولة الانقلابية اياها، وتهنئة الشعب التركي، المؤطر بقواه السياسية الحية، أغلبية ومعارضة، على تماسكه ووحدته ونضجه وانتصاره للمؤسسات وللديمقراطية، وحرصه على حماية وتحصين اختياراته.

إن موقفنا هذا الرافض للانقلابات العسكرية على المؤسسات والشرعية، بصرف النظر عن المسوغات المقدمة وطبيعة التلوينات السياسية المنقلبة أوالمنقلب عليها، هو موقف مبدئي راسخ لحزبنا، الذي جعل، منذ تأسيسه قبل أزيد من سبعة عقود، الاعتماد على الجماهير الشعبية وقوى المجتمع الحية أسلوبا وأداة للنضال من أجل التغيير الديمقراطي وبناء مغرب المؤسسات والمساواة والكرامة والعدالة الاجتماعية. ولا أدل على ذلك من أن حزبنا كانت له، في هذا الصدد، مواقف جريئة وشجاعة حتى في أحلك مراحل التاريخ السياسي الحديث لبلادنا، حيث كان الصراع على أشده حول توجهات ومآل تطورها، ولا سيما زمن ما يعرف بسنوات الرصاص في سبعينيات القرن المنصرم.

وإلى ذلك، فإننا نرفض المحاولات الرامية، في أي اتجاه كان، إلى الاسقاطات التعسفية للأوضاع القائمة في تركيا، وغير تركيا، على مجتمعات وبلدان أخرى، لها واقعها وخصوصياتها ومسارات تطورها. ولعل هذا الموقف المبدئي هو ما يفسر الإلحاح الشديد لحزبنا على عدم خلط الأوراق بين تجارب مختلف الدول العربية والإسلامية و ضرورة النظر، أولا، إلى تفرد الممارسة السياسية المغربية، التي لا يجوز مقارنتها مع تجارب بلدان عربية وإسلامية أخرة.

كما نؤكد، في الوقت نفسه وبالقوة ذاتها، على ضرورة النأي عن اتخاذ المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا ذريعة لأي تصفية  للحسابات السياسية، ووجوب التقيد بمقتضيات الحق والقانون، والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان واحترام التعددية وقواعد الديمقراطية والحريات الفردية والجماعية، وذلك على اعتبار أنه لا سبيل لمواصلة البناء الديمقراطي والتنموي إلا في أجواء الديمقراطية في كل أبعادها.

الرفيقات العزيزات، الرفاق الأعزاء؛

ننتقل، الآن، إلى الموضوع المحوري لهذه الدورة المخصصة لتحضير الانتخابات التشريعية المقبلة.

نحن، عمليا، في المائة متر الأخيرة لماراطون هذا التحضير، الذي اهتدينا إلى الشروع فيه مبكرا، مدركين أننا مطالبون ونحن نخوض المعركة الانتخابية المقبلة بتقديم حساب مشاركتنا في الحكومة الحالية الموشكة ولايتها على الانتهاء، وذلك من خلال تقييم رصيد العمل الحكومي، بصفة عامة، وحصيلة عمل وزراء حزبنا في القطاعات التي يشرفون على تدبيرها، على وجه الخصوص .

وقبل هذا وذاك، وجب التأكيد على أمر أساسي وجوهري، أثبتته التجربة وتدل عليه مؤشرات عديدة، ألا وهو صحة موقف حزبنا القاضي بالمشاركة في هذه الحكومة، على أساس المعطيات الواقعية التي استندنا إليها وقت اتخاذ هذا القرار الصائب،وبالتالي الإسهام في انجاح تجربتها، وفي صيانتها من جميع الانزلاقات. فقد أدى حزبنا دورا ايجابيا في الجهود المبذولة من أجل تحقيق التوازنات المالية، بموازاة مع التقدم الملموس الذي تم احرازه في المسألة الاجتماعية، من خلال اتخاذ اجراءات عديدة ذات طبيعة اجتماعية في مجالات شتى.

وصار الرأي العام الوطني يعترف لنا بذلك، أكثر فأكثر، وهو ما نلمسه من خلال التجاوب الكبير والمتزايد مع مواقفنا، وحزبنا عموما، أينما تواجدنا عبر مختلف أنحاء البلاد، وداخل أوساط جاليتنا بالخارج.

بل وحتى بعض الأوساط اليسارية، التي كانت تنتقدنا، أصبح جزء كبير منها، بالنظر لما يحدث في صفوف بعض القوى اليسارية الأخرى، واعتبارا لكل المحاولات اليائسة التي بذلت لإفشال هذه التجربة الحكومية، وفي ضوء صمود حزبنا في وجهها وجرأة مواقفه ونوعية العمل الجاد لحزبنا على المستوى الحكومي.. قلت إن جزءا كبيرا من تلك الأوساط اليسارية أصبح يثني على صحة الموقف الذي اتخذناه بعد نقاش ديمقراطي ضاف ومستفيض. وهذا ما يلزم تأكيده، في الانتخابات التشريعية المقبلة، بنتائج تمكن الحزب من مواصلة صعوده المطرد حتى يتبوأ المكانة المرموقة التي يستحقها في المشهد الحزبي والسياسي الوطني.

إن صواب موقف حزبنا من المشاركة في هذه الحكومة يتجلى، أيضا، في واقع أن الأمر يتعلق بحكومة ناجحة وذات رصيد مشرف، حيث أسهمت التجربة الحكومية هذه في توطيد المسار الديمقراطي المغربي، بالرغم مما عرفته من هجمات شرسة ومضايقات شديدة، بل ومحاولة إجهاض لها في منتصف ولايتها، مما أثر نسبيا على قوة التوجهات الإصلاحية لبرنامجها، المضمنة في التصريح الحكومي الذي على أساسه نالت الحكومة ثقة البرلمان، من قبيل الإصلاح الضريبي وإصلاح التعليم.

لقد صمدت سفينة هذه التجربة، القائمة على تفعيل تلازم الإصلاح والاستقرار، أمام كل العواصف والقواصف التي استهدفتها، وهي في طريقها لترسو في ميناء آمن، ليكون لبلادنا، بذلك، قصب السبق في انجاح تجربة متفردة في العالمين العربي والإسلامي، تجربة يعود نجاحها، أساسا، إلى الدور القيادي المتبصر للمؤسسة الملكية، والإسهام البين لمكونات الحكومة التي تضع مصالح البلاد العليا وقضايا الوطن والمواطنين فوق الاعتبارات الحزبية والسياسوية الضيقة، والتي ظل هاجسها الأساس خدمة جماهير الشعب لا الحرص على رفع أسهم الشعبية وسط هذه الجماهير، التي عبرت في 4 شتنبر 2015 عن مساندتها للمكونات الأساسية للحكومة.

هي تجربة تمكنت، بفضل تضافر جهود مختلف المؤسسات الدستورية الفاعلة، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، من مباشرة اصلاحات جوهرية، وتفعيل مضامين الدستور المتقدمة من خلال بلورة عدد من القوانين التنظيمية بثبات وترو وحكمة، والحفاظ على التوازنات الأساسية.

وهي تجربة اتسمت، خلافا للتخوفات، بالاعتدال وتفادي السقوط في الانزلاقات، وعرفت، على الأقل بفضل كبير من مكونين اثنين من التحالف الذي يقودها،  أحدهما بالتأكيد حزبنا، كيف تواجه جميع من أراد وما زال يريد افشالها باللجوء إلى شتى أساليب الضغط والتحكم التي آلت إلى فشل ذريع.

ثم إنه بالرغم من الأحوال الاقتصادية العالمية الصعبة، والأوضاع المقلقة التي تعيشها بلدان من شركائنا الاساسيين، خاصة في المحيط الأوروبي، مما يفسر، إلى حد كبير، نسبة النمو المتواضعة التي ننهي بها هذه التجربة، فإن هذه الأخيرة تميزت بعدد من الأوراش التنموية الكبيرة في ميادين الفلاحة والصناعة والسكن والصحة وفي المجال الاجتماعي وقطاعات أخرى.

وهنا، كذلك، يتعين أن نتوجه إلى المعركة الانتخابية بتفاؤل كبير، بالنظر للتجاوب الواسع الذي نجده في أوساط مختلفة مع الحكومة الحالية، ومع رصيدها، ومع ما أبانت عنه من جدية ومعقول وجرأة وشجاعة في مواجهة جملة من القضايا الشائكة، بما فيها إصلاحات هيكلية كبرى، من قبيل إصلاح صندوق المقاصة وأنظمة التقاعد، في اتجاه تجنيبهما ما كان يتهددهما من إفلاس.

ويتعين أن نتوجه إلى المعركة الانتخابية بتفاؤل كبير ونحن نضع نصب أعيننا، أيضا، أنه إلى جانب التجاوب الكبير مع رصيد العمل الحكومي، فإن اللقاءات التواصلية الجماهيرية، التي نظمناها في مختلف أنحاء البلاد، أظهرت بجلاء أكثر ما كنا، عموما، على بينة منه ألا وهو  استمرار الخصاص والسلبيات في مجالات شتى، وعلى نحو يؤكد أن مسار الديمقراطية الحقيقية والتنمية الاقتصادية الشاملة والعدالة الاجتماعية الفعلية لا يزال مسارا طويلا وشاقا، مما يضع على عاتقنا مسؤولية مواصلة حمل مشعل النضال من أجل تحقيق هذه الأهداف، وهو ما يمر، وجوبا، في الأفق المنظور، عبر إحراز نتائج مهمة خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.

ثم يتعين أن نتوجه إلى خوض المعركة الانتخابية ونحن ندرك جيدا أن المنافسة ستكون شديدة بل وشرسة، ونعتبر ذلك أمرا عاديا طالما بقي في إطار المنافسة الشريفة. لكننا نحذر من ممارسات لطخت الانتخابات السابقة، وكنا قد فضحناها في  حينها، وهي المتجسدة في الاستعمال المفرط للمال، خاصة عند انتخاب مجلس المستشارين، والمندرجة في سياق إصرار أصحاب التحكم على إفساد الحياة الديمقراطية من خلال تغذية حملاتهم الانتخابية بالتدخلات السافرة في حقل الاعلام والتأثير بالضغوط على أوساط من مجال المال والأعمال.

إننا نحذر من هذه الممارسات اللاديمقراطية المضرة بمصلحة البلاد وصورتها وسمعتها، ونشدد على ضرورة التصدي لها بحزم وصرامة ووضع حد نهائي لها، وإخراس دعاتها ومقترفيها، بما يدع الديمقراطية تقول كلمتها الحرة عبر صناديق الاقتراع، طبقا للالتزامات الواضحة والصريحة لجلالة الملك في هذا المضمار.

وعلى أي حال، فإن حزب التقدم والاشتراكية سيكون على حذر، وسيفضح أي تجاوزات قد تقع، مهما كانت نوعيتها وهوية مرتكبها. ذلك أن أي محاولة للتلاعب بالاستحقاقات الانتخابية لن تمر اليوم، لأن الشعب برمته يرفضها، ونحن جزء من هذا الشعب. وعلى الجهات التي تحن إلى اللجوء للممارسات البائدة المرفوضة، والتي ألفت واستحلت التقدم للانتخابات ليس ببرنامج مدقق وتصورات واضحة واقتراحات عملية، وإنما بما يوفر لها من قدرة على الضغط والتأثير حتى لا نقول الابتزاز، وبشعارات زائفة لبيع الوهم، من قبيل ترسيم زراعة الأراضي المغربية بالقنب الهندي ..على هذه الجهات أن تفهم أن الشعب يرفض هذه الممارسات، وأن حزب التقدم والاشتراكية سيظل متشبثا برفضه لأي مسعى تحكمي، ومصرا على السير قدما في مسعاه من أجل ممارسة سياسية سوية ونبيلة.

ولمن قد يستغرب تشبثنا بالدفاع عن هذه المواقف، في اطار اقتناعنا الراسخ بجدوى وأهمية وضرورة اعتماد المقاربة القائمة على الارتباط الجدلي لثنائية الاصلاح والاستقرار، نقول إنما ذلك امتداد لمواقفنا التاريخية، ومن أبجديات مدرستنا السياسية المتفردة، والتي تميزت دائما، وعلى امتداد تاريخها الحافل بالبذل والعطاء، خدمة لمصالح الوطن وقضايا الشعب، برفع صوت الحق عاليا، وتسمية الأشياء بأسمائها، على اعتبار أنه إذا كان التلميح بشأن ما يجري ويدور قد يغني عن كل تصريح، فإن التصريح بالأمور كما هي يجعل حقيقتها تظهر بشكل أوضح، أو كما يقال بلغة موليير:  ce qui va sans dire, va encore mieux en le disant !.

على صعيد آخر، وارتباطا ببعض القضايا التي تستأثر باهتمام بالغ من قبل الرأي العام الوطني، وخاصة ما يتعلق باستفادة بعض الموظفين الكبار من قطع أرضية تابعة للدولة، فإن حزب التقدم والاشتراكية، وكما شدد على ذلك في بلاغ أصدره المكتب السياسي للحزب عقب اجتماعه الدوري أول أمس الاثنين، يجدد موقفه المبدئي الواضح المتشبث بسيادة مبادئ المساواة بين المواطنين، والشفافية في الولوج إلى ممتلكات الدولة، والحرص على السعي إلى توفير أمثل لما يضمنه الدستور من حقوق وواجبات، وما يتيحه من إطار لبلورة حياة سياسية ومؤسساتية ديمقراطية،سوية وسليمة، بفاعلين جادين وبثقة الشعب جديرين، من مؤسسات دستورية ذات مصداقية وحريصة، قبل غيرها، على احترام مقتضيات الدستور وإعمال مضامينه المتقدمة على مستوى ضمان الحرية والمساواة والكرامة وتفعيل مبدأ ربط المحاسبة بالمسؤولية،  ومن أحزاب سياسية تتمتع باستقلالية القرار، وتؤدي دورها في منأى عن أي شكل من أشكال التحكم، الذي بات أخطبوطه، يشكل خطرا داهما تقتضي المصلحة للعليا للبلاد استئصاله قبل أن يستشري في مختلف القطاعات والمجالات.

رفيقاتي رفاقي الأعزاء؛

لأن المجال لا يتسع، خلال اجتماع واحد، للتفصيل في حصيلة الحكومة ورصيد وزراء حزبنا في القطاعات التي يشرفون على تدبير شؤونها، فإن الحزب منكب على بلورة وإعداد دعائم تواصلية للتعريف بمجمل حصيلة الحكومة، وهي على العموم ايجابية وعلينا أن نتملكها، وكذا برصيد عملنا من داخلها ودورنا الأساسي في انجاز هذه الحصيلة.

وفي هذا السياق، سنعلن، في مستهل شهر شتنبر القادم، عن البرنامج الانتخابي لحزبنا، الذي تستند صياغته إلى مشاركة تفاعلية همت مدنا مختلفة ومواضيع متنوعة وأوساط متباينة، من مقاولين وخبراء ومنظمات مهنية ونقابية، والذي يرتكز على محاور نخص منها بالذكر:

ــ البعد الاجتماعي والارتقاء بالعنصر البشري؛

ــ  التوفيق بين النجاعة الاقتصادية والمردودية المالية والعدالة الاجتماعية؛

ــ البعد الإيكولوجي والبيئة والتنمية المستدامة؛

ــ تطوير وتحسين الحكامة مع تفعيل تقدمي لمضامين الدستور ؛

ــ الحقوق والحريات وممارسة المواطنة الكاملة في اطار المساواة؛

ــ الانفتاح على العالم، والمغرب في محيطه الدولي.

وفضلا عن التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التقدمية، التي تميز حزبنا، فإننا سنسعى، من خلال هذا البرنامج، إلى إدماج الخيار الإيكولوجي، طبقا لمقررات مؤتمرنا الوطني الاستثنائي المنعقد في 2 أبريل 2016، المندرجة في اطار المسعى الاشتراكي للحزب écosocialisme،حيث يجب أن نعمل جميعا، تنظيمات حزبية وموازية، على النهوض به في أثناء الحملة الانتخابية، وذلك بتبني قضايا البيئة، خاصة وأن بلادنا على موعد مع المؤتمر العالمي cop22، في شهر نونبر المقبل.

وللتذكير، فإن اهتمام حزب التقدم والاشتراكية بالبعد البيئي والخيار الإيكولوجي ليس طارئا ولا هو حديث العهد، علما بأن تفاعله مع المستجدات والسياقات الجديدة، يجعله حريصا على تحيين مقارباته وتدقيقها. ولعله تكفي، في هذا الصدد، الإشارة إلى أن « الوثيقة الاقتصادية والقضايا الاجتماعية »، التي صادق عليها المؤتمر الوطني التاسع للحزب، المنعقد قبل أزيد من سنتين ( ماي ـ يونيو 2014 )، خصصت حيزا وافيا للموضوع، وذلك من منطلق أن النموذج التنموي المغربي في حاجة إلى إعادة قراءة، بل وإلى مراجعة جدية، على أساس أن تقارب الخطط القطاعية غير كاف لتحديد استراتيجية التنمية الشاملة، مع التأكيد على أن قضايا البيئة والتنمية المستدامة وحماية المحيط الطبيعي في بلادنا، وبالنظر لمستواها التنموي، تشكل أسئلة جوهرية في قلب التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

PPS CC 6 2016 4الرفيقات والرفاق الأعزاء؛

إننا إذ ننوه بالتنظيمات الحزبية التي أقامت أنشطة عديدة في أقاليم متعددة، في اطار التحضير للمعركة الانتخابية المقبلة، ندعو تلك التي لم تكن في مستوى التحضير المطلوب إلى العمل على تدارك ما يمكن تداركه، حاثين الجميع على استغلال ما تبقى من أسابيع تفصلنا عن موعد هذه الانتخابات للرفع من منسوب التعبئة على أوسع نطاق، وإعلان حالة تجند شاملة.

لقد تم، حتى الآن، بذل جهود كبيرة حتى لا أقول مضنية، مكنت من قطع أشواط مهمة في مسلسل التحضير لهذه الانتخابات.

وهكذا عكف المكتب السياسي للحزب، منذ شهور، ومن خلال اللجنة الوطنية للانتخابات، مدعومة ومصحوبة باللجنة الإدارية المكونة من رفيقات ورفاق أسندت لكل واحد منهم ولكل واحدة منهن مهمة تتبع إحدى الجهات إلى جانب المسؤولين عنها في المكتب السياسي.

فتحية تقدير خالصة لهذه اللجنة وما أنجزته من عمل مهني أفضى إلى نتائج مهمة على صعيد معظم الدوائر الانتخابية، من خلال إفراز رؤساء لوائح بحظوظ وافرة للفوز في عشرات الدوائر، علما بأن هذه العملية اختتمت بجولة من أعضاء في المكتب السياسي من أجل تثبيت هذه الترشيحات تمهيدا لفسح المجال أمام المرشحات والمرشحين والهياكل الحزبية لوضع اللمسات الأخيرة قبل الشروع في خوض المعركة الانتخابية، مع تسجيل إيجابية المقاربة الاحترافية التي تم تقديمها للرفيقات والرفاق، ممثلي الفروع الإقليمية، في دورة تكوينية نظمت في أثناء شهر رمضان، والتي نتمنى أن يعمل الجميع على اتباع توصياتها ونهج طرق العمل المعتمدة خلالها.

ويبقى واجبا علينا، الآن، أي في هذه الدورة، أن نصادق، طبقا للمادة 79 من القانون الأساسي للحزب، على كل مقترحات الترشيح التي تهم الدوائر المعنية، وعددها الاجمالي، حتى الآن، هو 41 دائرة، ويهم الأمر القائمة التالية ( من غير أن يكون لترتيب سردها أي دلالة أو مغزى .

تاونات- تيسة، صفرو، ايفران، مكناس، بولمان، تنغير، الراشيدية، فيكيك- بوعرفة، جرادة، مراكش المنارة، القلعة، اليوسفية، آسفي، الصويرة، سلا المدينة، تمارة، الخميسات والماس، تيفلت- الرماني، مديونة، عين السبع، الحي الحسني، سيدي بنور، بنسليمان، سطات، آنفا، خنيفرة، أزيلال -دمنات، تطوان، المضيق- الفنيدق، العرائش، الشاون، وزان، الفحص أنجرة، تزنيت، أكادير، شتوكة آيت بها، تارودانت الشمالية، تارودانت الجنوبية، سيدي قاسم، خريبكة، الفقيه بنصالح.

أما بالنسبة للأقاليم والدوائر التي إما يستمر فيها النقاش للاختيار بين مقترحات ترشيح عديدة أو لا يوجد فيها، حتى اللحظة، اقتراح وازن، فإن المكتب السياسي يقترح على اللجنة المركزية أن تفوض له مأمورية تدبير الترشيحات، بتنسيق مع الهياكل الحزبية الإقليمية المعنية، في ما تبقى من أيام قبل حلول الأجل الرسمي لوضع الترشيحات، وذلك طبقا للمادة 47 من القانون الأساسي للحزب، المتعلقة بتحديد مهام اللجنة المركزية للحزب، والتي تنص، من بين مقتضيات أخرى، على أنه من مهامها ” المصادقة على مساطر تعيين مرشحي الحزب للانتخابات، وعلى لوائح الترشيحات للانتخابات الوطنية”، وأيضا على أنه ” يمكن للجنة المركزية أتفويض جزء من صلاحياتها للمكتب السياسي في مهام محددة” . وهذا، بالضبط، هو واقع الأمر في الحالة التي نحن بصددها.

رفيقاتي رفاقي الأعزاء؛

كما تدركون جيدا، فإن حزبنا يسعى من وراء المشاركة في هذا الاستحقاق، إلى تحقيق نتائج تكون في مستوى دوره وموقعه المتجذرين في الحقل السياسي، عبر الأهداف المسطرة وكذا برنامجه الانتخابي؛ ولكن هذا لا يكفي لوحده، وإنما يتوقف الأمر، وإلى حد كبير، على اللوائح الانتخابية التي  سنعرضها على المواطنين عموما وعلى الهيئة الناخبة خصوصا، وهي لوائح نجتهد كي تكون وازنة، تجمع بين الاستحقاق النضالي والكفاءة، وتشمل مرشحات ومرشحين قادرين على القيام بمهمة الانتداب التمثيلي على أحسن وجه، بهدف تقوية نجاعة الأداء البرلماني للحزب، واستثماره سياسيا وتنظيميا. وللتذكير، فهو موضوع أولته الوثيقة السياسية للمؤتمر الوطني التاسع لحزبنا أهمية خاصة في الباب المتعلق برصد وإعداد لوائح مشاريع المرشحين للانتخابات élection de profils

وبالتأكيد، فهذا المسعى يتوقف على توفير مجموعة شروط، أبرزها:

  • جعل الهاجس الأساس هو نجاح حزبنا في ربح رهان هذا الاستحقاق الانتخابي، بما يضمن ترسيخ موقع حزبنا في الساحة السياسية الوطنية.
  • التحضير المتقن للعملية الانتخابية في كل مراحلها بالاعتماد على قواعد الشفافية والحوار والديمقراطية الداخلية .
  • تدبير عملية الترشيحات بشكل جماعي مسؤول، طبقا للمقتضيات والضوابط التنظيمية لحزبنا، ولمتطلبات التنافس المتكافئ والنزيه، واسترشادا بأعرافه وتقاليده النضالية، مع الحرص على جعل الترشيحات النسائية تحتل مكانتها في مختلف اللوائح المحلية، تفعيلا لمبدأ  المناصفة.
  • تعبئة مختلف الطاقات البشرية، النسائية والشبابية، لحزبنا، دون إغفال الانفتاح على كفاءات المحيط المجتمعي.

لذا، وعلى مستوى لائحة الدائرة الانتخابية الوطنية، فقد بادر المكتب السياسي إلى اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة التالية:

  • تفعيل وتنفيذ المقرر التنظيمي الذي اعتمده حول شروط ومسطرة الترشح ضمن لائحة الدائرة الانتخابية الوطنية للحزب، في جزأيها، النسائي (60) والشبابي (30)، والذي تم تعميمه على جميع أجهزة وهياكل الحزب، كما تم نشره عبر الموقع الرسمي للحزب وعبر شبكة المواقع الاجتماعية منذ يوم الاثنين 18 يوليوز الجاري، علما بأن آخر أجل لتقديم الطلبات هو الاثنين 15 غشت 2016.
  • إحداث لجنة من خارج المكتب السياسي، تتكون من رفيقات ورفاق يتمتعون بالروح الحزبية، ويتوفرون على المؤهلات السياسية والتجربة التنظيمية والكفاءات الأخلاقية، ومشهود لهم بالحكمة والرزانة والنزاهة. وأعرض تركيبة اللجنة المقترحة على أنظار اللجنة المركزية للمصادقة عليها :

الرفيق سعيد سيحيدة، رئيسا، وعضوية الرفيقتين فاطمة الزاوي ونجاة البوزيري والرفيقين مومو حسين ومحمد بن الصديق.

وهي لجنة ستتولى، اعتمادا على شبكة تقويمية ومعايير محددة، مهمة دراسة طلبات الترشح الفردي الحر للدائرة الانتخابية الوطنية بجزأيها، ورفع تقرير عن نتائج مداولاتها إلى المكتب السياسي الذي سيقرر في شأن اللائحة النهائية، طبقا لقواعد الديمقراطية الداخلية.

وهذه مناسبة، للتأكيد مجددا، وبخاصة على مسؤولي الفروع الإقليمية والقطاعات السوسيو مهنية للحزب وفيدرالية أعضاء الحزب في المهجر، بالحرص على التعاطي الإيجابي مع هذا الموضوع، وإيلائه ما يستحق من جدية واهتمام.

وكما تعلمون، رفيقاتي رفاقي الأعزاء، فإن المادة 79 من القانون الأساسي تنص على أنه ” لا تصبح الترشيحات نهائية إلا بعد المصادقة عليها من لدن اللجنة المركزية”.

نلتمس منكم، إذن، المصادقة على هذه المسطرة، التي تتوخى النجاعة وإعمال القواعد الديمقراطية، وكذا المصادقة على قائمة الترشيحات المقترحة برسم الأقاليم والدوائر، وذلك من خلال مصادقتكم على هذا التقرير، الذي لا أجد من مسك ختام له أفضل من التأكيد على أن الحزب سيجتهد لتوفير كل الشروط المادية والسياسية والتواصلية لضمان أسباب الفوز في المعركة الانتخابية القادمة، ودعوتكم إلى التعبئة الشاملة لخوضها، والعمل الدائب من أجل تمكين حزبنا من أن يخرج منها قويا، معززا،  منتصرا، ومتموقعا ضمن المراتب الأولى للقوى السياسية في الساحة الوطنية.

فهلموا، جميعا، إلى العمل، والعمل ثم مزيد من العمل…

وشكرا على حسن الاستماع والإصغاء