عرجَ وزيرُ السكنى وسياسة المدينة، محمد نبيل بنعبد الله، على نقاطٍ سوداء كثيرة تبعثُ على القلق فِي مدن المغرب، مساء الثلاثاء، وهُو يحدثُ ثلَّة من الصحفيِّين، عنْ الوضع الراهن، والنحو الذِي تعمدُ به الحكومة إلَى التدخل، فِي ظلِّ وجود إشكالاتٍ موروثَة، ومثول عدَّة عراقِيل أمام تجاوز، ما لا يزَالُ عالقًا منهَا.
الهاجسُ الأكبر، كمَا بسطهُ الوزير التقدمِي، فِي لقاءٍ بمقرِّ الوزارة، يبرزُ مع مواصلة المغاربَة زحفهم صوبَ المدن، علمًا أن سكان الحواضر فِي المملكة، بلغُوا سلفًا 16.4 مليُون، بعدمَا تضاعفَ تعدادهم مراتٍ أربع، حيثُ من المنتظر أنْ يصبحَ 70 بالمائة من المغاربَة من سكان المدن فِي أفقِ 2020؛ وهُو ما يعنِي أنَّ إشكالاتٍ ستطفُو على السطح، وأنَّ أحياءً جديدة ستنبتُ لتملِي حاجتها إلى مرافق تؤمن لها الخدمات الأساسيَّة.
وعمَّا إذَا كانَ تيميمُ سكان البوادِي في المغرب شطرَ المدنِ، عائدًا إلى افتقار الوسط القروِي إلى أبسطِ التجهيزات، أوضحَ بنعبد الله أنَّ التمدن ظاهرةٌ عالميَّة أكثر منهَا مسألة خدمات، وإنْ كان ذلكَ لا يعنِي التوقفَ عنْ تنمية العالم القروِي “أيًّا كانَ الوضع، لا يمكنكَ أنْ توقفَ الناس وتمنعهم من الهجرة، لأنَّ الإنسان يبحثُ بطبعه عنْ تحسين شروط العيش، وسواء كانَ الجفاف أوْ انتعشَ الوضع الاقتصادي، تزدادُ وتيرة الهجرة، ففِي حالة الجفاف يضجرُ ساكن القرية فيتوجه صوب المدينة، ولدَى الانتعاشُ يرى أنَّ فرصَ الشغل ستزدادُ بالمدن”، يستطرد بنعبد الله.
إشكالٌ آخر، تعيشهُ مدن المغرب، كمَا يوضحُ بنعبد الله، يتمثلُ فِي أنَّ مراكز صغيرة ببعض مناطق المغرب كبرت بصورةٍ كبيرة فأضحت اليوم مدنًا قائمَة، يتوجبُ الاشتغالُ عليها، سيمَا أنَّ بعضها نما وفقَ فضاءاتٍ مجزأة، لغيابِ نمطٍ تعميري، أمَّا المدن العتيقة فأصبحت بؤرًا للفقر والهشاشة، كما يوضح الوزير، فِي صورةٍ تنذرُ بضياع الكثير من الموروث الحضاِي.
المرجعيَّة التِي قادَ إليها الحوار الوطني، تنهضُ كما يوضحُ المتحدث، على تنسيقٍ أكبر بين الوزارات والجماعات المحليَّة، وسياسة مندمجة وتعاقديَّة، وعلى المستوى العملِي، أوضحَ أنَّ 55 مدينةً مغربيَّة هيأت حتى اليوم مشروعًا للتهيئة، 32 مدينة منها وصلت مرحلة إبرام اتفاقياتٍ، بلغت قيمتها 30.1 مليار درهم، برسمِ 2013-2014.
وبشأنِ مدن الصفِيح، قال بنعبد الله إنَّ الدولة حققت الشيء الكثير، وكانَ التقدم سيصلُ مستوى جدَّ متقدم لو أنَّ آلاف الدور لمْ تنبت، بسبب التلاعب وعوامل أخرى اجتماعيَّة “فِي 2004 أحصينَا 260 ألف أسرة، نجحنَا في معالجة حالاتٍ 230 ألف منها، صرفنَا عليها 25 مليار درهم، أيْ 2.5 مليار درهم للسنة، لكننا أوجدنَا أنفسنا وقدْ مضينَا قدمًا، أنَّ العددَ بلغَ 360 ألفًا، وقدْ انضافَت مائة ألف أسرة”.
المتحدث أوضحَ أنَّ الردعَ ليسَ بالحل الأمثل على الدوام، لأنَّ دور الصفيح ستنبتُ بغضِّ النظر عنْ درجة الحزم في التعاطي معها، ما دامت عوامل تفريخها قائمة، “لنْ تثنيهم عنْ الاستقرار بالمدن حين يأتون من البوادِي وإنْ أحضرت الجيوش، وسيقيمون دور صفِيح، والمقاربة الأمنيَّة لوحدها قدْ تذكِي توترًا اجتماعيًا، مما يعنِي أنَّ الأمور أعقدُ من أن يتمَّ تناولها من زاويةٍ واحدة، يقول بنعبد الله.
أمَّا المدن الجديدة، التِي توصفُ بالمراقد، من لدن كثيرين، فتابع بنعبد الله بشأنها قائلًا إنَّ المدنَ الجديدة تحتاجُ حواليْ 25 عامًا لتحقق بروزًا وتنتعش “فِي نقاشٍ مع نظيرِي الفرنسِي، مؤخرًا، حدثنِي أنَّ جلَّ المدن الجديدة التِي أحدثت في فرنسا، تصورُ كمدن فاشلة”، يقول بنعبد الله، مردفًا أنَّ تأمين المرافقالأساسية للمدن الجديدة خطوةٌ لا محيد عنها لمعالجة الوضع الحالِي، لكنَّ الإشكال يطرحُ على مستوى الأولويَّات، “كيفَ ستقنعُ وزارة الصحَّة مثلًا ببناء مستشفى في منطقة شبه خاليَة، فِي حين أنَّ هناك مناطق آهلة بالسكان فِي أمسِّ الحاجة إلى مراكز صحيَّة تقدمُ خدمات العلاج للآلاف من سكانها”.
هسبريس – هشام تسمارت