أحمد العبادي : ليس هناك أي تناقض بين أن تدعم الحكومة من موقع الأغلبية، وأن تراقبها من موقع الدور البرلماني

تصريح صحفي

للسيد النائب أحمد العبادي

إثر تكليفه برئاسة فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب

 

كيف استقبلتم تكليفكم برئاسة الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، وما أبرز الأولويات التي ستعملون عليها خلال المرحلة المقبلة؟

  • اختياري من طرف الحزب لرئاسة فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب هو تكليف وتشريف في نفس الوقت؛
  • هذه المهمة النضالية والمؤسساتية جسيمة، وأعتبرها أمانة في عنقي، وأتمنى أن أكون عند حسن ظن نائباتنا ونوابنا، وعند حسن ظن حزبنا ومناضلاته ومناضليه؛
  • الرفيق رشيد حموني كان رئيساً للفريق خلال الولاية السابقة، وكنتُ نائباً له لخمس سنوات، وتميز الفريق أثناء هذه المرحلة بأداء قوي من موقع المعارضة، بما مكَّننا من ريادة المعارضة بمجلس النواب؛
  • الآن، واجبي أن أحافظ على صورة فريق التقدم والاشتراكية ومصداقيته وجديته في العمل، رغم أن الموقع يختلف بعد أن اتخذ حزبُنا قراراً شجاعاً ومسؤولاً بالمشاركة ضمن الأغلبية الجديدة التي نتمنى لها وللحكومة كامل النجاح والتوفيق؛
  • موقعنا في الأغلبية يعني المساندة والتصويت مع الحكومة ومع مشاريع القوانين، ومع منحها الثقة على أساس برنامجها… لكن هذا لا يُعفينا أبداً من ممارسة مهامنا كممثلين للأمة في الرقابة والتشريع والمساءلة والاقتراح والتعديل والتنبيه وإثارة قضايا الناس والدفاع عنها وعن المستضعفين والطبقة المتوسطة وعن المجالات الترابية ذات الخصاص التنموي… بروحٍ نضالية، وانطلاقاً من المصلحة العامة، وارتكازاً على مبدأ فصل السلط وتعاونها وتكاملها كما ينص على ذلك دستور المملكة المغربية….. وسنقوم بهذه الأدوار كلها بكل قوة حتى لا تتكرر التجربة التي كانت فيها الأغلبية مجرد ظلٍّ باهت للحكومة بما أساء للعمل المؤسساتي السوي والمفروض أن يكون متكاملاً.

ما أبرز الملفات التشريعية والرقابية التي ستمنحونها الأولوية خلال هذه الولاية التشريعية؟

  • سنحاول وسنسعى جاهدين، في فريق التقدم والاشتراكية، أن نشتغل على إبراز أربع أولويات أساسية:
  • الأولى: المسألة الديمقراطية، من خلال إحداث الانفراج اللازم سياسيا وحقوقيا، ومن خلال إعادة الثقة والمصداقية، وإعطاء المكانة اللازمة للفضاء السياسي والحزبي، وللمؤسسات المنتخبة والمنتخبين، للرفع من نسبة المشاركة، ولمصالحة الناس مع الشأن العام.. وكل ذلك بالموازاة مع الاشتغال على الإسهام في الدفع القوي بمسار المساواة، وبتوسيع فضاء الحريات والحقوق.
  • الأولوية الثانية: مسألة التخليق، من خلال إصدار قانون لتخليق الحياة العامة، ولتجريم تضارب المصالح، مع مكافحة حقيقية وقوية للريع والفساد والرشوة، لاستعادة ثقة المواطنات والمواطنين، ولتوفير مناخ جاذب للاستثمار، عبر تكريس دولة الحق والقانون، والتطبيق الحازم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
  • الأولوية الثالثة: المسألة الاجتماعية والمجالية ، ولا سيما من خلال الحرص على الدفع في اتجاه أجرأة ناجعة لتدابير قوية وملموسة تسير في منحى الرفع من القدرة الشرائية لعموم المواطنات والمواطنين، والحد من تدهور الوضع الاجتماعي، ومن غلاء الأسعار، والعمل على مراقبة الأسواق والأسعار والمضاربات والاحتكار، وزجر الفراقشية في كل المجالات، وعقلنة الدعم العمومي. طبعاً مع الاهتمام القصوي بالمدرسة العمومية، وبالمستشفى العمومي، وبالجامعة العمومية… ويظل الأهم هنا هو تنفيذ سياسة جديدة فعالة ومندمجة موجهة للشباب، من أجل إدماجهم الحقيقي، ومن أجل تقليص ملموس لأعداد LES NEET، وتقليص الهدر المدرسي والجامعي. ومن طبيعة الحال توجد مسألة الإنصاف المجالي في قلب كل هذه القضايا، بما يعني أن العدالة الترابية ستكون ضمن اهتمامات فريقنا على سبيل الأولوية.
  • الأولوية الرابعة: المسألة الاقتصادية، من خلال مراجعة وتطوير الاستراتيجيات القطاعية، في التصنيع والفلاحة والطاقة والماء والرقميات والسياحة والخدمات والاقتصاد التضامني والرياضة والصناعات الثقافية، من أجل تحقيق السيادة الاقتصادية، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، وتقليص التبعية، ومن أجل خلق الثروات، ومناصب الشغل اللائق بالعدد الكافي… وكل ذلك من خلال دور محوري للدولة، إلى جانب قطاع خصوصي مسؤول ومواطِن، أيْ يتعين على الحكومة إقرار دعم حقيقي للمقاولة المغربية، بما في ذلك عبر آلية العدالة الجبائية، ولا سيما المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تشكِّل أزيد من 90% من النسيج الاقتصادي… كل ذك إلى جانب الاستثمار، من خلال تحسين وتنقية مناخ الأعمال، وتوفير الأجواء المناسبة لتشجيع المستثمرين، بانخراطٍ للقطاع البنكي، في القطاعات ذات القيمة العالية.

كيف ستحافظون على الدور الرقابي للفريق النيابي بعد انتقال حزب التقدم والاشتراكية من المعارضة إلى الأغلبية الحكومية؟

الأمر بسيط جدا وليس فيه أي تعقيدات:

أولاً: فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب أمامه حكومة وأغلبية سيلتزم بدعمها في إطار التضامن وفي إطار التعاقد وميثاق الأغلبية والبرنامج الحكومي وما يحمله من التزامات؛

ثانيا: فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب أمامه، أيضاً، دستور ونظام داخلي للمجلس، بما يعطينا الحق ويفرض علينا الواجب في المراقبة والتشريع وتقييم السياسات العمومية، ونحن ليس في نيتنا أبداً أن نتخلى عن هذه المهام أو أن نفرٍِّط فيها، لأنها تجسد صُلب أدوارنا، وتمثِّلُ القلب النابض لتعاقُدنا مع المواطنات والمواطنين.

وأعتقد أنه ليس هناك أي تناقض بين أن تدعم الحكومة من موقع الأغلبية، وأن تراقبها من موقع الدور البرلماني… هذا هو المعنى العميق للديمقراطية، وهذا هو المغزى الجوهري من مبدأ فصل السلط وتعاونها وتكاملها…