نبيل بنعبد الله في تطوان : المرحوم شقور الغائب الحاضر الذي رحل إلى قلوبنا

nabil-tetouan

في كلمة له أمام الحضور الغفير الذي حج إلى القاعة الكبرى بدار الثقافة بتطوان ، لحضور الذكرى الأربعينية، التي نظمها المكتب السياسي لحزب التقدم والإشتراكية ، تأبينا للمرحوم ” محمد شقور ” . استحضر الرفيق محمد نبيل بنعبد الله ، الأمين العام لحزب التقدم والإشتراكية ، القيم النبيلة التي ميزت مسيرة المرحوم، ومواقفه النضالية لنصرة الشعب في قضاياه العادلة ، وبصمت اسمه كعلم من أعلام الحزب بتطوان خصوصا وبجهة طنجة تطوان وباقي تراب الوطن على العموم ، وأشاد الأمين العام للحزب ، بثبات واستماتة المناضل التقدمي ” محمد شقور ” ونضالاته المستمرة مع عموم الشعب المغربي وفي اطار حزب التقدم والاشتراكية ، منذ انخراطه في ستينيات القرن الماضي ، إلى أن وافته المنية ورحل عنا إلى قلوبنا ، حسب وصف الامين العام للحزب ، الذي أضاف في كلمته التي نعيد نشر نصها الكامل ، أن المرحوم ” محمد شقور ” الغائب الحاضر ، سيظل حاضرا بفكره ومبادئه وغيرته على حزبه ووطنه .

كلمة الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكيةخلال إحياء الذكرى الأربعينية لرحيل الرفيق محمد شقور

الأخت العزيزة، شريكة درب الرفيق الراحل محمد شقور، طيب الله ثراه ومثواه؛

الأحبة أنجال المرحوم وسائر أفراد عائلته الكريمة؛

رفيقاتي رفاقي الأعزاء، في تطوان ومجمل المنطقة الشمالية وعموم أرجاء الوطن؛

الإخوة ممثلي الأحزاب السياسية والهيئات النقابية وفعاليات المجتمع المدني؛

الأفاضل ممثلي وسائل الإعلام المحلية والجهوية والوطنية؛

ونحن نخلد، اليوم، الذكرى الأربعينية لرحيل فقيدنا الغالي الرفيق محمد شقور، رحمه الله، وهذا بعض الوفاء لمناضل كبير معطاء، لا شك في أننا نتقاسم الإحساس الأليم نفسه، الإحساس بمدى ما أصابنا، جميعا، من خسارة فادحة ومصاب جلل بفقدان مناضل من طراز رفيع، مناضل انتمى مبكرا لقضايا الوطن والشعب، مناضل ظل، على الدوام، مدافعا عن الطبقة العاملة، والفلاحين الصغار، والجماهير الشعبية الكادحة، وعموم الشغيلة اليدوية والفكرية.

فقد التحق رفيقنا، الغائب عنا جسدا، الحاضر معنا روحا وسيرة وسلوكا، وهو لا يزال شابا يافعا، بالحزب الشيوعي المغربي، وظل صامدا في صفوفه، من خلال مواصلة مشواره النضالي المتميز في حزب التحرر والاشتراكية ثم حزب التقدم والاشتراكية، صامدا في وجه كل المحن والشدائد، منتصرا على كل أساليب التهديد والترغيب، متشبثا، أقوى ما يكون التشبث، بحزبه العتيد، مجسدا من خلال ما بذله من جهود مضنية، وقدمه من تضحيات جسيمة، وحققه من انجازات كبيرة، سياسية وتنظيمية، مثال المثقف العضوي الملتزم، والقدوة الحسنة لعشرات بل آلاف المناضلات والمناضلين، خاصة من كان لهم حظ النضال معه وإلى جانبه، أو بدء المسيرة النضالية بإشراف وتوجيه منه.

وكان التحاق الرفيق محمد شقور بالحزب، في ستينيات القرن الماضي، خلال فترة صعبة وعصيبة، من بوابة العمل النقابي، حيث كان كاتبا عاما للشبيبة العاملة بالاتحاد المغربي للشغل في تطوان، بعد أن بدأ مساره المهني معلما يشهد له بالتفاني والإخلاص في التدريس، قبل أن يصبح معلمة من معالم حزبنا في تطوان والمنطقة الشمالية ككل.

وجاء إقدام الرفيق محمد شقور على هذه الخطوة النضالية، التي كانت تتطلب، وقتها، قدرا غير يسير من الشجاعة والاستعداد للتضحية، على أيدي ثلة من الرفاق النقابيين، يتقدمهم مناضل فذ، صنديد وعنيد، مناضل كان له دور أساسي ومركزي في تسيير دفة الحزب بالمنطقة الشمالية، على مدى عقود وبيد من حزم وعزم لا تلين، مناضل يحق لنا أن نفتخر به، وننوه بجهده وعطائه، ونحيطه، وهو لا يزال على قيد الحياة، بما يستحق من تكريم.. سميت بهذا، الحاضر معنا، هنا.. الرفيق الحاج عبد القادر مريباح، أطال الله في عمره، ومكن حزبنا من مناضلين على شاكلته.

ولما اشتد عود الرفيق محمد شقور في النضال الحزبي والنقابي، وقويت شكيمته، صار، فضلا عن اضطلاعه بالمهام الموكولة إليه كعضو في اللجنة المركزية للحزب، مناضلا محوريا بتطوان والمنطقة الشمالية، على الخصوص، حاضرا وفاعلا، بقوة وتفان وإخلاص، في كل المحطات النضالية والكفاحات الجماهيرية، ما جعله أهلا لكي تتربى على يديه أجيال وأجيال، من الرفيقات والرفاق، على مختلف المستويات، في الحزب، وشبيبته ( الشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية، التي كان عضوا بارزا بمجلسها المركزي الأول، بعد أن كان ضمن وفد تطوان للاجتماع التأسيسي لها في 18 يناير 1976 بالدار البيضاء)، وكذا في الواجهة النقابية ( عبر الاتحاد المغربي للشغل)، ومن خلال صحافة الحزب، منذ سبعينات القرن الماضي، التي واظب على مراسلتها، مركزا على القضايا ذات الارتباط المباشر بمصالح المواطنين، من مختلف الشرائح، مع الحرص على أن تتم مواكبة ذلك بعمل حزبي جماهيري قائم على مبدأ القرب وتوظيف الصحافة الحزبية، إلى جانب دورها التوعوي التثقيفي العام، كأداة نضالية فاعلة وفعالة في الممارسة والميدان.

لقد كان الفقيد، بحق، قامة نضالية قل نظيرها، وشخصية متميزة بقدر ما أبعادها متعددة، من حيث طيبوبته الإنسانية، وتنوع مجالات اهتمامه واشتغاله: مربي تربوي جيد كمعلم ثم أستاذ، مؤسس للعمل وسط الشباب حزبيا ونقابيا، قائد حزبي نشيط، مناضل نقابي متمكن، مراسل صحفي ترك بصمات بارزة وكانت له إسهامات كبيرة في المشهد الإعلامي الوطني والجهوي، بشهادة زملائه قبل رفاقه.

ولذلك، فإننا إنما ودعنا الرفيق محمد شقور الجسد، أما محمد شقور الفكرة/ المبدأ/ الروح الوطنية/ التعلق بالحزب/ الوفاء للوطن والشعب/ التطلعات الإنسانية بمختلف تجلياتها .. فهو باق معنا، وسيظل بيننا. لقد رحل إلى قلوبنا جميعا، وغاب جسديا لكن روحه الزكية وأعماله الجليلة تظل حاضرة معنا على الدوام .

وبكلمة موجزة.. إن الرفيق محمد شقور سيظل يشكل بالنسبة لحزبه/ حزبنا ثروة رمزية ثمينة، إلى جانب كوكبة من الرفاق، خاصة قادة الحزب التاريخيين، الراحلين/ الباقين، الغائبين/ الحاضرين، والذين لم يكن لفقيدنا محمد شقور فقط شرف التعرف إليهم ومعايشتهم بل وكانت له، غير ما مرة، أريحية استضافتهم، في بيته ووسط أسرته الكريمة المضيافة، والتي نجدد لها، في هذه المناسبة الأليمة، تعازينا الحارة، ومواساتنا القلبية.

رحم الله فقيدنا العزيز الغالي محمد شقور، وإنا لله وإنا إليه راجعون.