في لقاء بتنغير حول موضوع الأمازيغية في رحاب التقدم والإشتراكية بين الماضي والحاضر
جدد الرفيق مصطفى عديشان عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، تثمين الحزب للخطاب الملكي التاريخي بأجدير، الذي أوضح أنه أسس لمرحلة جديدة متقدمة في تاريخ البلاد، قوامها الإنفتاح الإيجابي على مطالب الشعب المغربي في الإرتقاء باللغات والثقافة الأمازيغية من خلال إحداث المعهد الملكي للثقافة الامازيغية، وإدماجها في التعليم والإعلام العمومي، وإقرار حرف تيفيناغ كأداة لكتابة اللغة الامازيغية، وغيرها من المكتسبات الإيجابية التي تحققت في هذا الصدد ضمن سياق سياسي يتميز بالتوافق والحل الوسط التاريخي .
وأبرز الرفيق مصطفى عديشان في محاضرة نظمها فرع الشبيبة الإشتراكية بتنغير، بتنسيق مع الفرع الإقليمي للحزب يوم السبت28 مارس الماضي بمقر بلدية تنغير، تحت عنوان “الأمازيغية في رحاب التقدم والإشتراكية بين الماضي والحاضر” آن حزب التقدم والإشتراكية كان أول حزب، اعتنى بالأمازيغية منذ وقت مبكر من خلال منظوره ومواقفه المتقدمة والمتكاملة في الجوانب المتعلقة بنضاله التقدمي والديمقراطي من أجل النهوض بالجوانب الثقافية في بلادنا، ضمن مقاربة متكاملة وشمولية لحقوق الإنسان.
وتوقف عضو الديوان السياسي الرفيق مصطفى عديشان، من خلال تسلسسل كرونولوجي عند أهم المحطات التي كرست مواقف الحزب التاريخية تجاه موضوع اللغات والثفافة الأمازيغية وذلك منذ الحزب الشيوعي سنة 1943، ثم حزب التحرر والاشتراكية سنة 1969، مرورا بمؤتمرات حزب التقدم والاشتراكية، منذ أول مؤتمر له في إطار الشرعية والقانونية سنة 1975، إلى حدود مؤتمره العاشر المنعقد سنة 2014 .
وأوضح الرفيق مصطفى عديشان من خلال رصده التاريخي لمواقف حزب التقدم والإشتراكية آن الحزب تعامل مع اللغات والثقافة الأمازيغية من خلال وثيقة مؤتمره الأول المنعقد سنة 1975 على اعتبارها جزءا لا يتجزأ من الثقافة الوطنية الشعبية والتقدمية المعادية للامبريالية وكل محاولات الاستعمار الجديد، وأضاف عديشان أن برنامج المؤتمر الوطني الثاني للحزب سنة 1979 تحت عنوان “تحاليل أهداف مهام” حذر وقتها من نكران الخصائص الأمازيغية وعدم إدماجها في كنز التراث الثقافي الوطني، كما ركز الحزب على مدى التعدد الذي يميز الشعب المغربي من حيث أنواع السلالات واللغات والثقافة الشعبية، لكن ما ميزه دائما هو مقاومة الأجنبي في إطار الوحدة الوطنية، كما ذكر عضو الديوان السياسي مصطفى عديشان بعدد من مطالب الحزب آنذاك لتفعيل واللغات والثقافة الأمازيغية ، معرجا على مضامين مواقفه التي ظلت وفية لخط الاستمرارية في إطار المطالبة المتواصلة بالإعتراف بأصالة اللغات والثقافات الأمازيغية ببلادنا .
وتوقف الرفيق مصطفى عديشان خلال هذا المحاضرة التي ترأس أشغالها الرفيق الحساين الحساين عضو الشبيبة الاشتراكية بتنغير، عند أبرز مضامين وثيقة المؤتمر الوطني السادس لحزب التقدم والإشتراكية، وأشار إلى أنها تناولت موضوع اللغات والثقافة الأمازيغية ببلادنا من خلال منظور شمولي للمغرب الثقافي المتجذر بعمق تاريخه وحضارته المتعددة الأبعاد في إطار جدلية الوحدة والتنوع وتأكيدها على أن المدخل الأساسي للنهوض بهذا الموضوع، هو تعميق البعد المؤسساتي من خلال تدريس الأمازيغية في الجامعات والمعاهد الوطنية ، وإعادة النظر في تعامل الإعلام العمومي مع الأمازيغية، وغيرها من المطالب الحيوية ضمن الوحدة الوطنية.
وأسهب الرفيق عديشان في بسط المضامين المتقدمة للوثيقة الهامة التي كان الحزب قد أعدها في وقت سابق من القرن الماضي بعنوان “اللغات والثقافات الامازيغية جزء لا يتجزأ من التراث الوطني” كما ركز على اقتراحات ومواقف حزب التقدم والإشتراكية خلال أشغال ندوته الوطنية سنة 2008 من أجل إيلاء العناية اللازمة للغات والثقافة الامازيغية بجميع انواعها و كذا اللغة العربية، في إطار التنوع التنوع الثقافي ببلادنا، وأبرز الرفيق مصطفى عديشان في السياق ذاته، أن جزءا هاما من برنامج الحزب خلال مؤتمره الثامن تناول المطلب الأساسي المتمثل في ضرورة دسترة الأمازيغية، كما ذكر بالمقاربة التشاركية التي اعتمدها الحزب في هذا الصدد مع مكونات وفعاليات الحركة الأمازيغية سواء قبل اقرار دستور 2011 أو خلاله، في إطار المذكرة التي أعدها وقدمها في هذا الصدد .
وفي سياق تفاعله مع النقاش الغني والتساؤلات التي طرحت خلال اللقاء حول مشاركة حزب التقدم والاشتراكية في الحكومة الحالية، ذكر الرفيق مصطفى عديشان بأن هذه المشاركة جاءت تفعيلا لمصادقة الأغلبية الساحقة للجنة المركزية للحزب، وبأنها لا تستند على أساس إديولوجي، وإنما على برنامج وميثاق حكومي، وأيضا على القناعة المبدئية للحزب وتمسكه ووعيه المسؤول بمتطلبات ودقة المرحلة التي تقتضي ضرورة الإستمرار في ورش الإصلاحات المفتوحة منذ حكومة التناوب التوافقي والحكومات التي تلتها التي ساهم فيها حزب التقدم والإشتراكية خدمة للمصالح العليا للوطن والشعب أولا وقبل كل شيء.
وأوضح عضو الديوان السياسي الرفيق مصطفى عديشان آن حزب التقدم والإشتراكية يواصل اليوم نضاله بشكل مسؤول وخلاق من داخل المؤسسات وضمن ارتباطه اليومي مع القضايا الحيوية للمواطنات والمواطنين، من أجل التعجيل بتفعيل القانون التنظيمي المتعلق بمراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وكذا القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للغات والثقافة المغربية .
وألقى الكاتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بتنغير الرفيق مصطفى مفيد كلمة في بداية اللقاء، أبرز فيها أن المحاضرة تأتي في إطار البرامج المسطرة من قبل كل من الفرع الإقليمي والشبيبة الاشتراكية في إقليم تنغير، وذكر بنضالات حزب التقدم والإشتراكية على المستويين المحلي والاقليمي، وكذا اهتمامه المتواصل بتطوير اللغات والثقافة الأمازيغية بعيدا عن كل توظيف سياسوي، فيما ركز الرفيق حسن البكراوي عضو الشبيبة الإشتراكية بتنغير في كلمة ألقاها بالمناسبة، على أن إختيار الموضوع يأتي في سياق المواقف المبدئية لكل من حزب التقدم والإشتراكية والشبيبة الاشتراكية التي ساهمت في ترسيخ النهوض بالثقافة واللغة الأمازيغية وأدت إلى التعجيل بتكريس الطابع الرسمي للغة والثقافة الأمازيغية، داعيا الشباب محليا وإقليميا إلى الوعي بدقة بالمرحلة الحالية على كافة المستويات والإنخراط في الأحزاب والممارسة السياسية الجادة خدمة للأوراش الإصلاحية المفتوحة في بلادنا .
هذا وقد قرأت الفاتحة في بداية اللقاء في جو مؤثر على الفقيد حداش موحى الذي ينحدر من قصر آيت داوود بالجماعة القروية آيت هاني دائرة أسول بإقليم تنغير، وعلمت بيان اليوم أن الفقيد الذي كان يتجاوز قيد حياته التسعينات من عمره، أصر على المشاركة في اللقاء الجماهيري الناجح الذي نظمه وزير الصحة البروفيسور الحسين الوردي عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية مؤخرا بتنغير بتنسيق مع الفرع الإقليمي للحزب، حيث تدخل الفقيد خلال هذا اللقاء مبرزا بطولات أبناء المنطقة وكفاحهم من أجل نيل الإستقلال على ضوء المعارك التي خاضوها في هذا الصدد وخاصة معركة بوغافر التاريخية، وقبل نهاية اللقاء مع الرفيق الحسين الوردي، فاجأت الفقيد أزمة صحية حادة نقل على إثرها إلى المستشفى لينتقل إلى جوار ربه .
محمد بن اسعيد : تنغير
بيان اليوم

