
حرص المغرب وروسيا الاتحادية سنة 2015، على إعطاء دفعة جديدة لعلاقتهما المتعددة القطاعات من خلال الارتقاء بمجالات التعاون الثنائي وتعزيز أسس الشراكة المتينة.
وشكلت سنة 2015 محطة بارزة في استمرار التعاون بين البلدين وتوطيد سبله، حيث شهدت العلاقات المغربية الروسية في الآونة الأخيرة طفرة نوعية على جميع المستويات وفي مختلف المجالات.
فالزيارات المختلفة التي قام بها الجانبان في الآونة الأخيرة مكنت من التنسيق في العديد من القطاعات، خاصة منها الفلاحة والسياحة والنقل والصيد البحري، فضلا عن الحضور البارز والمتميز للمغرب خلال السنوات الأخيرة في مختلف التظاهرات الاقتصادية التي تقام في روسيا.
وفي هذا الصدد، قامت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي، فالنتينا ماتفيينكو، خلال شهر ماي الماضي، بزيارة للمملكة، حيث تم، بهذه المناسبة، التوقيع على مذكرة تفاهم بين مجلس المستشارين ومجلس الاتحاد للبرلمان الروسي، وتم بحث العلاقات الثنائية السياسية والبرلمانية ومجالات التعاون التجاري والاقتصادي والثقافي.
وتعد روسيا أحد أهم شركاء المغرب في المجال الاقتصادي، إذ يبلغ حجم المبادلات التجارية ملياران ونصف مليار دولار سنويا، مما يجعل المغرب الشريك التجاري الثاني لروسيا في إفريقيا والعالم العربي، حيث عرفت المبادلات التجارية المغربية خلال السنة التي نودعها تطورا كبيرا على هذا المستوى.
فحضور المغرب، خلال هذه السنة، وللمرة الثانية في أكبر تظاهرة دولية “المعرض الدولي للمنتجات الغذائية” “وارلد فود موسكو” الذي نظم ما بين 14 و 17 شتنبر الماضي بمشاركة 69 دولة، شكل فرصة للتعريف بالإمكانيات والمؤهلات التي تتوفر عليها المملكة في الميدان الفلاحي والصناعات الغذائية.
وجاءت المشاركة المغربية في هذه التظاهرة الدولية من أجل البحث عن طريق إلى الأسواق الروسية، وتدعيم العلاقات الاقتصادية مع روسيا، وفتح مجالات استثمارية مشتركة، وتعزيز وتقوية حضور المنتجات المغربية بهذه السوق، والبحث عن فرص عقد شركات في قطاعات أخرى، خاصة زيت الزيتون والمنتجات المحلية، وذلك على الرغم من الوضعية الاقتصادية التي تشهدها روسيا على خلفية العقوبات الغربية.
وتمثل الصادرات من المواد الغذائية حوالي 97 في المائة من القيمة الإجمالية للصادرات المغربية الموجهة لروسيا بينما تشكل المحروقات 78 في المائة من الواردات المغربية من روسيا.
وقدرت المبادلات بين المغرب وروسيا في ما يخص المنتوجات الغذائية، خلال السنة الماضية، ب 2.6 مليار درهم، أي 14 في المائة من القيمة الإجمالية للمبادلات التجارية بين المملكة المغربية وروسيا الاتحادية.
وتجدر الإشارة إلى أن الصادرات المغربية شهدت نموا مطردا في السنوات الأخيرة، وذلك بمعزل عن قرار حظر المنتوجات الغذائية الغربية الذي فرضته موسكو في غشت الماضي كرد فعل على العقوبات المفروضة عليها من قبل أوروبا والولايات المتحدة.
وقد عرفت سنة 2015 برامج حافلة من الأنشطة الاقتصادية والثقافية، حيث شهدت العاصمة الروسية الدورة الثانية “للمهرجان الكبير للمغرب”، الذي سعى إلى تعريف المستهلكين الروس بالمنتجات المغربية عبر استهدافهم مباشرة في المحلات التجارية.
بقلم : رضا السقاط
موسكو17 دجنبر 2015-ومع