مداخلة إدريس بوطاهر من فريق التقدم الديمقراطي بمجلس النواب في مناقشة مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالحق في تقديم الملتمسات و العرائض الجلسة التشريعية ليوم الأربعاء 27 يناير 2016
بسم الله الرحمان الرحيم
و الصلاة و السلام على أرشرف المرسلين
السيد رئيس مجلس النواب المحترم
السيد الوزير المحترم
السيدات النائبات والسادة النواب المحترمون.
يشرفني، أن أتدخل باسم فريق التقدم الديمقراطي في إطار مناقشة مشروعي القانونين التنظيمين المتعلقين بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، وكذا المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية
السيد الرئيس
لقد أرست الوثيقة الدستورية لفاتح يوليوز 2011 هندسة مؤسساتية وقانونية جديدة قائمة على خلق نوع التناغم والتفاعل والانسجام الايجابي بين الديمقراطية التمثيلية المنبثقة عن شرعية الانتخابات، من خلال تقوية وتعزيز الأدوار الدستورية للمؤسسة التشريعية، والديمقراطية التشاركية وذلك بفتح المجال للمواطنين والمواطنات للمساهمة في المبادرة التشريعية من خلال الملتمسات في مجال التشريع، وكذا المشاركة في صنع القرار العمومي عبر تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، وهي الآليات والميكانيزمات التي ستمكنهم من اتخاذ المبادرة ومواكبة تفعيلها وتتبع السياسات العمومية، من خلال تقديم الاقتراحات والتوصيات و المطالب وإسماع أصواتهم للمساهمة في إيجاد حلول مقبولة للمشاكل المطروحة لتنال الرضى و القبول من قبلهم، وذلك لبناء و تعزيز أسس الثقة وإعادة الاعتبار للشأن العام عبر فتح جسور التعاون بين المؤسسة التشريعية والسلطات العمومية من جهة، و المواطنين والمواطنات من جهة ثانية.
السيد الرئيس
إننا في فريق التقدم الديمقراطي، إذ نشيد بإعداد المشروعين في إطار المنهجية التشاورية من خلال فتح المجال أمام الجميع للتعاطي الإيجابي والفعال لتنزيل المقتضيات الدستورية التي تروم إشراك المواطنين و المواطنات في تدبير الشأن العام، وتمكينهم من الآليات القانونية و المؤسساتية اللازمة، فإننا ندعو دائما إلى التفعيل السليم و الديمقراطي للمبادئ المتضمنة في دستور 2011 عبر الآليات التي تساعد الجميع على المساهمة الفعالة في التشريع وتقديم العرائض مع مراعاة التخفيف والتبسيط في الشروط المفروضة،
و في هذا الإطار، و تفعيلا لقناعتنا الراسخة الهادفة إلى تجويد الانتاجات التشريعية من خلال اعتماد نصوص تشريعية تستجيب لطموحات المواطنين والمواطنات، وتمكنهم من المساهمة الفعالة في مجال التشريع وتقديم العرائض إلى السلطات العمومية، بغية الوصول إلى الأهداف التي توخاها المشرع الدستوري وأقرها الشعب المغربي. قدمنا مجموعة من التعديلات تتمحور أساسا حول التبسيط والتخفيف من الشروط التي جاء بها مشروعي القانونين التنظيمين المتعلقين بالحق في تقديم الملتمسات و العرائض المتمثلة و التي تتجلى أساسا في نسخ بعض المقتضيات أو إعادة صياغتها، لأننا نرى أنها قد تثقل المبادرات المتعلقة بالملتمسات في مجال التشريع و تقديم العرائض.
و هكذا السيد الرئيس حاولنا إقناع باقي القوى بأهمية ببعض التعديلات من قبيل:
- حذف الشروط المتعلقة بالقيد في اللوائح الانتخابية والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية بالنسبة لمدعمي الملتمس أو العريضة، و إن كنا ندعو دائما في فريقنا المواطنين والموطنات إلى ضرورة التسجيل في اللوائح الانتخابية للقيام بواجبهم الوطني.
- فسح المجال للأجانب المقيمين بالمغرب بطريقة قانونية للمساهمة في دعم العرائض انسجاما مع مبادئ دستور 2011 و المواثيق الدولية التي وافق عليها المغرب، و خاصة فيما يتعلق بالقضايا ذات البعد المحلي أو الجهوي.
- ربط رفض الملتمس في المواضيع التي تمس بالثوابت الجامعة للأمة بإجماع أعضاء مكتب المجلس .
- تخفيض عدد الموقعين على دعم الملتمس من 25000 إلى 20000 و العريضة من 5000 إلى 3000.
- اعتماد الملتمس المقبول كمقترح قانون يطبق بشأنه المسطرة التشريعية بصرف النظر عن تبنيه أو عدم تبنيه من قبل أحد أعضاء البرلمان.
- تفعيل مبدأ المناصفة و المساواة.
السيد الرئيس
إن فريق التقدم الديمقراطي كان يود أن يتم التفاعل مع تعديلات أخرى تقدمنا بها. ونتفهم الهواجس والتخوفات التي تحكمت في تعاطي الحكومة مع تعديلاتنا،لأن المغرب يعيش مرحلة تأسيسية وحاسمة تضع المؤسسة التشريعية في صلب التحولات العميقة التي تعرفها بلانا. فإلى جانب البرلمان هناك مسارات جديدة لصناعة التشريع والمتمثلة في المواطنات و المواطنين من خلال الملتمسات في التشريع و كذا المؤسسات أو الهيئات الدستورية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي التي تساهم من خلال أرائهم الاستشارية عبر الإحالات الذاتية أو الإحالات التي يطلبها مجلسي البرلمان و الحكومة.
لذا ندعو في فريقنا إلى:
- استحضار التحولات التي تعرفها بلادنا في مجال تدبير العمل التشريعي لمواكبة مشاريع الإصلاح الهامة و المهيكلة.
- خلق نوع من التناغم و الانسجام بين المتدخلين في التشريع بمناسبة تعديل النظام الداخلي لمجلسي البرلمان، مع الحفاظ على مركزية المبادرة التشريعية للسيدات و السادة النواب و فسح المجال للمواطنين و المواطنات للمساهمة الفعالة.
- تمكين مجلسي البرلمان من الموارد البشرية اللازمة لمواكبة تفعيل الأوراش التشريعية التي يعرفها المغرب.
تلكم السيد الرئيس أهم ملاحظاتنا و أفكارنا التي أبديناها في إطار الحيز الزمني المخول لنا
نشكركم على حسن إصغائكم، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.