في تصريح لجريدة “بيان اليوم”
ثمنت النائبة تريا الصقلي من المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، قرار مجلس الأمن الأخير الذي مدد مهمة “المينورسو” لمدة سنة إلى غاية 31 أكتوبر المقبل ، وتأكيده على أولوية الحكم الذاتي لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية ،وشددت الصقلي بهذا الصدد، في تصريح للجريدة، حول الميزانية الفرعية لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين للخارج، بمناسبة مناقشة مشروع القانون المالي لسنة 2020 المتواصلة بمجلس النواب،على أن هذا القرار يتضمن إشارات إيجابية من خلال تأكيده على مسؤولية الجزائر في هذا النزاع المفتعل،باعتبارها طرفا رئيسيا في المسلسل السياسي للملف مضيفة قولها في هذا الصدد: ” … إن المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب تؤكد دائما على أن القضية الوطنية تتطلب مواصلة اليقظة والعمل على تعزيز الجبهة الداخلية باعتبارها صمام الأمان الأكثر موثوقية في الدفاع عن الوحدة الترابية غير القابلة لأي ابتزاز …” مشيرة إلى أن نائبات ونواب حزب التقدم والاشتراكية في البرلمان يؤكدون على القناعة المتصاعدة بعدالة القضية الوطنية وصواب الموقف الوطني المؤسس على أنه لا حل خارج مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.
وأوضحت النائبة تريا الصقلي أن مكتسبات بلادنا في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان والاستقرار السياسي والاجتماعي لها تأثير مباشر على مسار ومصير استكمال الوحدة الترابية واسترجاع مدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، معرجة في تصريحها على الإمكانيات المطلوبة لأداء الديبلوماسية المغربية لأدوارها كاملة، باعتبار بلادنا تمتلك ثروة بشرية مؤهلة ينبغي الاستثمار فيها وتحفيزها ، متوقفة عند الرهان الأساسي الموكول للطبقة السياسية المغربية والمطروح على عاتقها مسؤولية تسويق عرض سياسي موضوعي من شأنه ضخ نفس جديد يبعث على الثقة في المؤسسات .
وأكدت تريا الصقلي على أن المسار الذي ينهجه المغرب اليوم في علاقاته الخارجية على المستويات السياسية والاقتصادية والإستثمارية والثقافية، يتطلب من سفارات وقنصليات بلادنا أن تلعب الدور المحوري الكبير في تتبع وبلورة مقاربة بلادنا الجديدة في علاقاتها الخارجية، مؤكدة على الحاجة الضرورية لكي تكون السياسة الخارجية لبلادنا استباقية وهجومية أحيانا لأن قضايا المغرب تكتسب الشرعية والمشروعة.
وعلى المستوى الاقتصادي والاستثماري، دعت النائبة تريا الصقلي إلى فتح آفاق جديدة للمقاولة المغربية المتوسطة والصغيرة، بهدف جعلها في مستوى الرهانات والتحديات المطروحة، مسجلة بإيجابية نجاح المغرب في تنويع شركائه الاستراتيجيين بالقارة الافريقية، وكذا انفتاحه على فضاءات سياسية واقتصادية كبرى مثل روسيا والصين والهند وغيرها،داعية إلى ضرورة تقوية التوجه نحو دول أمريكا اللاتينية كفضاءات جديدة من شأنها تعزيز مكانة بلادنا وتجذر دورها إقليميا وقاريا، موضحة من جهة أخرى، أن تواجد المغرب في الاتحاد الإفريقي مكنه من نفس سياسي واقتصادي جديد، مؤكدة على حاجة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، إلى معرفة تفاصيل ومستويات انضمام بلادنا إلى مؤسسات الاتحاد الافريقي وتمثيليته على مستوى هياكله .
وأشارت تريا الصقلي في موضوع الهجرة، إلى أن بلادنا تتحمل بشأنه عبئا كبيرا، حيث أصبحت بلادنا تشكل للمهاجرين وخاصة المنحدرين من بلدان افريقيا وجنوب الصحراء بلدا للعبور وللاستقبال في آن واحد، داعية إلى ضرورة مواصلة التعامل مع هذه القضية بمقاربة إنسانية تحفظ الكرامة الإنسانية، مشددة على أنها تساهم في إعطاء صورة اجتماعية جديدة إيجابية لبلادنا، والحرص على الابتعاد عن كل ما من شأنه التشويش على المجهودات التي حققها المغرب في تعامله مع هذه القضية، مع وجوب استحضار الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي شددت النائبة تريا الصقلي على ضرورة أن يتقاسم شركاء المغرب وفي مقدمتهم الاتحاد الأوربي تحملاتها مع بلادنا. وفي علاقة بذلك، حيت جهود الأجهزة الأمنية وكل الجهات المسؤولة ببلادنا على اليقظة الدائمة من أجل حماية أمن المواطنات والمواطنين والذود على الوحدة الترابية.
ودعت تريا الصقلي في سياق تصريحها، إلى تعزيز دور الديبلوماسية الموازية البرلمانية والمدنية ودعمها والانفتاح على كافة أطياف المجتمع المدني ومدها بكل ما يلزم من دعم معنوي ومادي ولوجستيكي من أجل التعريف الكامل بالقضايا الحيوية المتعددة لبلادنا خارج الوطن، كما أكدت على أهمية الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها بلادنا سواء الثنائية أو متعددة الأطراف ذات الطبيعة الاقتصادية والتجارية أو الثقافية والقضائية والأمنية وغيرها مما جعلها تبين المغرب كشريك أساسي يمكن الثقة به،كما تبين مدى انخراط المغرب في الاهتمامات الدولية والالتزام بها، مما يجعل منه فاعلا إقليميا ودوليا يحظى بالاحترام اللازم، الأمر الذي يعتبر إيجابيا لخدمة القضايا الوطنية الكبرى تضيف النائبة تريا الصقلي.
وسجلت تريا الصقلي غياب استراتيجية شاملة ومتناسقة ومندمجة موجهة إلى مغاربة العالم، مؤكدة على الخصاص في تفكير وطني من أجل فتح حوار حول هذا الموضوع مشددة على أن معالجة قضايا مغاربة العالم يجب أن تتم كما هو الشأن بالنسبة لجميع السياسات العمومية وفق مقاربة ذات حمولة سياسية، وعدم اختزالها في مجرد إجراءات ذات طبيعة تقنية، مؤكدة على أن مغاربة العالم يحتاجون إلى إطار يضمن تموقعهم بارتياح وطمأنينة داخل الوطن وخارجه، مشيرة إلى أن السياسة الموجهة لفائدة مغاربة العالم تشكل بالنسبة لحزب التقدم والاشتراكية وعبره نائباته ونوابه في البرلمان، جزءا لا يتجزأ من النموذج التنموي الجديد الذي يعمل المغرب على بلورته من أعلى سلطة في البلاد جلالة الملك محمد السادس، الذي دعا في خطاب العرش الأخير إلى إعداده، مضيفة أنه لا يمكن استبعاد أي فئة أو مكون اجتماعي واقتصادي من هذا النموذج المنشود، مما يتطلب تبني مقاربة تشاركية مع مغاربة العالم في التفكير والحوار العميق فيما يهم المشاكل التي يعانون منها ،وكذا مساهمتهم في المسيرة التنموية التي يعرفها المغرب.
ودعت النائبة تريا الصقلي إلى إشراك الفاعلين المؤسساتيين، والسياسيين وجمعيات المجتمع المدني والباحثين في مختلف الميادين والتخصصات من كفاءات عملية واقتصادية وحتى المتخصصين في التفكير والتأمل من أجل وضعية رؤية شاملة تمكن من التعاطي بفعالية ونجاعة مع موضوع مغاربة العالم، مما يتطلب توفر إرادة حقيقية من أجل تمكينهم من المكانة التي يستحقونها، إضافة إلى العمل على مواكبة تفعيل جميع حقوقهم الاجتماعية وكذا حقوقهم المنصوص عليها في الدستور ولاسيما في الفصلين 17 و18 من أجل تحقيق تمثيليتهم السياسية ومشاركتهم في الاختيارات السياسية عبر الانتخابات الوطنية ومؤسسات الحكامة .
وشددت تريا الصقلي على أن النفس الديمقراطي الجديد الضروري في بلادنا يحتاج إلى كل الموارد والكفاءات الوطنية أينما كانت عبر العالم من أجل بناء وطن دمقراطي وتقدمي وحداثي، كما دعت إلى تعزيز ولوجية مغاربة العالم وأبنائهم إلى
الثقافة المغربية وخاصة على مستوى تدريس اللغة العربية في المؤسسات العامة في بلد الإقامة، كما يتعين على بلادنا تضيف النائبة تريا الصقلي بذل المزيد من الجهود لتكريس الديمقراطية وضمان ظروف العيش الكريم لجميع مغاربة العالم، وكذا تبسيط ولوجهم الى الخدمات الصحية والإدارية وغير ذلك، مشددة في هذا الصدد على قولها “… بكل هذا، سننجح في رفع الاعتماد على الجالية المغربية في العالم وكسفراء حقيقيين وقوة دبلوماسية لبلادنا…”
محمد بن اسعيد – مجلس النواب