فاطمة الزهراء برصات تدعو إلى تفعيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة في شموليته

في تصريح لجريدة “بيان اليوم”

في تصريح للجريدة حول الميزانية الفرعية للمجلس الأعلى للحسابات، برسم مشروع قانون المالية لسنة 2020،الذي تتواصل مناقشته بمجلس النواب جددت النائبة فاطمة الزهراء برصات من المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية،تأكيدها على الموقف المبدئي لنائبات ونواب حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب الداعي إلى تفعيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة في شموليته، والانتقال من توجيه الملاحظات المتعلقة بالاختلالات والنقائص إلى تحريك المتابعة القضائية، عبر الحرص الشديد على ترسيخ إعمال هذا المبدأ، في إطار التفاعل الناجع مع المؤسسات الدستورية القائمة، على أسس متينة موضوعية منصفة تكرس ممارسة تراكمات التجارب الناجحة، والرفع من منسوب الثقة لدى المواطنين والمواطنات في مؤسسات الدولة.

وحثت النائبة فاطمة الزهراء برصات في تصريحها على ضرورة البحث على صيغ جديدة للتعامل مع مسألة التصريح بالممتلكات والتي من شأنها تحقيق الغاية والأهداف التي توخاها المشرع من هذه الآلية القانونية والمتمثلة في حماية المال العام، وعدم إغراق المجلس في عمل غير منتج، وإضفاء المصداقية والفعالية على عملية التصريح بالممتلكات.

وأوضحت فاطمة الزهراء برصات أن المجلس الأعلى للحسابات راكم تجربة هامة في مجال مراقبة المالية العمومية، لكنها تساءلت في السياق ذاته، عما إذا لم يحن الوقت لتجاوز الجانب البيداغوجي القائم على حث المسؤولين المكلفين بتدبير الشأن العام على احترام القوانين والأنظمة المتعلقة بصرف المال العام والانتقال إلى تفعيل الجانب القضائي والتأديبي، بوتيرة أكبر، باعتبار ذلك السبيل لتنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي سياق تصريحها استحضرت النائبة فاطمة الزهراء برصات التراكم الإيجابي الذي حققته مؤسسة المجلس الاعلى للحسابات، مؤكدة بالمقابل، على أن الاستراتيجيات التنموية والبرامج القطاعية، التي كان يرجى منها النمو الاقتصادي والتحسن في الأوضاع الاجتماعية العامة، لا تزال تشكو في مجملها من ضعف حكامتها والتقائيتها، ومن صعوبات تمويلها، وضعف قدرتها على مواجهة بعض التحديات الرئيسية المتصلة بإدماج النشاط الاقتصادي غير المهيكل، وبإصلاح الإدارة التي لاتزال خدماتها تتسم بالبطء والتصلب وقلة النجاعة والتدبير الترابي غير السوي، وبتجويد مناخ الأعمال الذي تتجاذبه شوائب عديدة منها ضعف الشفافية. رغم ما يتعين تسجيله من مجهودات على كل هذه الأصعدة

وأكدت فاطمة الزهراء برصات على أن المدخل الحقيقي لصياغة نموذج تنموي جديد هو القيام بتشخيص موضوعي للاستراتيجيات التي تبناها المغرب للوقوف على حجم الانجازات وأوجه القصور في أوراش الإصلاح الكبرى التي انخرط فيها المغرب مند مدة، داعية إلى ضرورة افتحاص هذه الاستراتجيات وخاصة مخطط المغرب الأخضر، ورؤية 2020 للسياحة، ومخطط الإقلاع الصناعي والتسريع الصناعي، على سبيل المثال لا الحصر، مؤكدة على ضرورة تبني رؤية شمولية، لتدخلات المجلس الأعلى للحسابات، لتسليط رقابته على جميع المؤسسات والجماعات الترابية، لتحقيق الأثر الايجابي على حسن تدبير المالية العمومية وإظهار مكامن الخلل لتجاوزها مستقبلا، والعمل على الرفع من نجاعة أداء المؤسسات.

كما شددت النائبة فاطمة الزهراء برصات من جهة أخرى، على الحاجة الماسة إلى تمكين المجلس الأعلى للحسابات من الموارد البشرية الكافية والمؤهلة للقيام بمهامه على أكمل وجه، للتمكن من مراقبة أداء أكبر عدد ممكن من البرامج والمؤسسات، وتقييم مدى نجاحها أو إخفاقها في تدبير المالية العمومية، وكذا تقييم وقع وآثار هذه البرامج والسياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، ومدى تمكن هذه السياسات من التقليص من الفوارق المجالية والاجتماعية، مما سيكون له الأثر الايجابي على تقوية روح الانتماء للوطن، والرفع من ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن الاجتماعي ببلادنا.

محمد بن اسعيد – مجلس النواب