رشيد حموني يطالب بإخراج السجل الاجتماعي الموحد، ومواصلة الإصلاح في قطاع الصحة لضمان ولوج أوسع فئات المجتمع للخدمات الصحية

في تصريح لجريدة بيان اليوم

سجل النائب رشيد حموني من المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في تصريح للجريدة، حول ميزانية وزارة الصحة، بمناسبة مناقشة مشروع القانون المالي برسم سنة 2020، أن القطاع عرف عدة مجهودات كبيرة ومتراكمة سواء على مستوى الموارد البشرية أو على صعيد التجهيزات والبنيات التحتية،وكذا في مجال الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين.

كما سجل رشيد حموني بإيجابية حصيلة القطاع الصحي ببلادنا، من خلال الرفع من الموارد المالية المخصصة له، سواء برسم السنة المالية الحالية، أو السنة المالية المقبلة، بالرغم من كون القطاع يعاني من اختلالات كبيرة يضيف النائب رشيد حموني، والتي تعود إلى تراكم سنوات عبر تعاقب الحكومات، مضيفا أن المجهودات المبذولة في القطاع غير كافية بالنظر لحجم الخصاص، داعيا إلى الرفع التدريجي لميزانيته خلال السنوات المالية المقبلة، من أجل بلوغ المعايير الدولية المعتمدة التي تربط نجاح قطاع الصحة ببلوغ نسبة 10 % من الميزانية العامة.

وجدد النائب رشيد حموني التأكيد على الموقف المبدئي للمجوعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، والمتمثل في ضرورة مواصلة الإصلاحات في قطاع الصحة لضمان ولوج أوسع فئات المجتمع للخدمات الصحية ، مؤكدا على الحاجة الماسة إلى استكمال التغطية الصحية الشاملة الذي يعتبر ورشا يهم الدولة بجميع مؤسساتها ومستوياتها، داعيا إلى التسريع في وتيرته، مشددا على أن نظام المساعدة الطبية “راميد” يعتبر مشروعا اجتماعيا محضا وليس مشروعا سياسيا أو انتخابيا،كما تتحمل الدولة بشأنه كامل المسؤولية، مؤكدا على ضرورة تحصين الإنجاز الحاصل في هذا النظام، بتأمين الولوج الفعلي إلى العلاجات،وتقليص التفاوتات المجالية، وتحسين ظروف الاستقبال في المؤسسات الصحية بالرغم من الاختلالات المسجلة على مستوى هذا النظام والتي يمكن تداركها من خلال إجراءات وتدابير صارمة.

ولاحظ النائب رشيد حموني أن عدد المواطنات والمواطنين المستفيدين اليوم من الخدمة الصحية العمومية عن طريق “راميد” بلغ 12 مليونا من المستفيدين والمستفيدات، موضحا أن هذه الخدمة لا تزال تعاني من عدد من الاختلالات التنظيمية ومن عدم الاستجابة لبعض الخدمات الصحية في بعض الأحيان ، مشددا على أن المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، تؤكد على أن نظام المساعدة الطبية ” راميد” يعاني فعليا من مشكل الحكامة والتمويل، لأن التزام الحكومة كان هو تمويل هذا النظام ب 3 ملايير درهم

سنويا، مضيفا أن وزارة الصحة هي ضحية عدم التزام وزارة المالية بتمويل هذا المشروع ، متسائلا حول ما إذا كانت الدولة جاهزة فعلا لتعميم راميد على مستوى البلاد، وما إذا كان دور وزارة الصحة هو التأمين أو تقديم الخدمات الصحية، مشيرا إلى أن مناسبة هذا التساؤل هو الوقوف على عدم المساواة والتكافؤ في تقديم الخدمة العمومية الصحية المتساوية.

وطالب رشيد حموني الحكومة بالاجتهاد أكثر، من أجل ضمان تمويلات قارة ومستدامة ومضبوطة ومداخيل واضحة ومباشرة للقطاع الصحي، كما هو معمول به في العديد من الأنظمة والتجارب الدولية، مشددا على أن المشكل القانوني المطروح كذلك يتمثل في كون المساهمات المالية للجماعات المحلية مجمدة على مستوى الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، مما يؤدي إلى اختلالات وارتباك كبير على مستوى التدبير المادي، داعيا من جهة أخرى، إلى إعطاء استقلالية مالية وإدارية حقيقية للمستشفى العمومي، مشددا على أن هذا الجانب له ارتباط وثيق بالبعد الجهوي من خلال الحاجة إلى عدم مركزة القرار الصحي والخدمة الصحية.

ودعا النائب رشيد حموني في سياق تصريحه، الحكومة إلى استلهام التجارب الدولية، وذلك بإحداث مؤسسة عمومية خاصة بالدم وإحداث مؤسسة عمومية خاصة بالصحة العمومية وكذا إحداث مؤسسات أخرى من هذا القبيل، مؤكدا على أن بلادنا اليوم في حاجة إلى مستشفى عمومي مستقل قادر على المنافسة،مؤكدا على أن نمط تدبير نظام “راميد” يخلق فعلا إشكال عدم الاستجابة للمستفيدين الحقيقيين، داعيا إلى معالجة ذلك، من خلال نظام السجل الاجتماعي الموحد، الذي أوضح أن مزاياه ستكون إيجابية على عدة مستويات، مما يستوجب الإسراع في إخراجه إلى الوجود.

وشدد رشيد حموني من جهة أخرى، على أن قطاع الصحة ببلادنا هو من بين أكثر القطاعات حساسية لارتباطه المباشر بصحة المواطنات والمواطنين وبقدرتهم الشرائية، كما أن ما يعانيه القطاع من نقائص عديدة واختلالات متعددة، لا يكون للسياسات العمومية في الكثير منها ،أي تأثير مباشر عليها، مسجلا بالمقابل مدى المجهود الكبير على مستوى تخفيض أثمنة العديد من الأدوية، و التي منها ما تم تقليص ثمنها إلى النصف ويهم بعض الأمراض المزمنة المكلفة، خصوصا أمام ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وأمام صعوبة العيش، داعيا الحكومة في السياق ذاته، إلى توسيع عدد المقاعد المخصصة للمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود وعلى رأسها كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان ، مما يتطلب توفير المزيد من الموارد البشرية بالشكل الذي يتناسب والخصاص الكبير في الأطر الطبية والشبه الطبية.

كما شدد النائب رشيد حموني على ضرورة إعادة النظر في التكوين انسجاما مع الرؤية الملكية حول انفتاح بعض المهن على الكفاءات الأجنبية، وكذا الحاجة الماسة إلى ضرورة تفعيل مبدأ التضامن الوطني لتوفير

الخدمة الصحية العمومية على قدم المساواة لجميع المواطنات والمواطنين عبر ربوع البلاد، ضمن توازن مجالي في أفق العدالة المجالية، مع تحسين ظروف العمل للأطباء والاطر والأطقم الطبية، مؤكدا على أن التزايد على الطلب الصحي هو في ارتفاع واضح نظرا لوعي المواطنات والمواطنين بحقهم في العلاج ، مشددا على أهمية القطاع الخصوصي ودوره في الصحة ضمن ضوابط ودفتر تحملات يحدد بصفة دقيقة الالتزامات الواجب احترامها، لجعله يندمج في السياسة الصحية للدولة.

محمد بن اسعيد – مجلس النواب