فاطمة الزهراء برصات تدعو الحكومة إلى الرفع من وتيرة عملها لتنفيذ خطة العمل الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان
في مداخلة باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب أثناء مناقشة المحور الثاني من الجزء الثاني لمشروع القانون المالي للسنة المالية 2020
الجلسة العامة المنعقدة يوم الخميس 14 نونبر 2019
شكرا السيد الرئيس،
السيدات والسادة الوزراء،
السيدات والسادة النواب المحترمين،
يسعدني أن اتناول الكلمة باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، واسمحوا لي، لأن مداخلتي ستركز أساسا على البعد الحقوقي، وذلك بالنظر لأننا في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية نعتبر أن المقاربة الحقوقية هي ذلك الخيط الناظم لبناء مجتمع ديمقراطي تسوده قيم العدالة والمساواة. وهي الأساس الذي يجب أن يؤطر عمل كل قطاع وزاري سواء كان التعليم أو الأمن أو الشغل أو الصحة أو العدل، ونؤكد هنا على الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية كمنظومة شاملة ومتكاملة غير قابلة للتجزيء. هي منظومة نعتقد جازمين أنها قادرة على فتح المجال رحبا أمام بناء الدولة الوطنية الديمقراطية.
السيد الرئيس،
نؤكد اليوم، أنه رغم هذا الزخم الحقوقي الهام الذي تضمنه دستور المملكة لسنة 2011، إلا اننا نسجل بأسف كبير الهوة الحقيقية التي يعرفها التنزيل على أرض الواقع، سواء على مستوى الحقوق المدنية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.
السيد الرئيس،
السادة الوزراء،
نؤكد كذلك على مستوى آخر، على أهمية العلاقة الجدلية بين الديمقراطية وحقوق الانسان، وبما أن بلادنا جعلت من الخيار الديمقراطي ثابتا من ثوابت الأمة، فإنه من الضروري اليوم، على الحكومة أن ترفع من وتيرة عملها لتدعيم هذا الخيار وخاصة من خلال تنفيذ خطة العمل الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان على مستوى مختلف القطاعات، وعلى مستوى كافة أبعادها، لأنه لا يمكن تصور بناء مغرب ديمقراطي بعيدا عن التنزيل الأمثل للحقوق والحريات.
السيد الوزير،
على مستوى آخر، نؤكد على أهمية الورش الذي دخلته بلادنا والمتمثل في استقلالية السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، سيرا نحو تكريس دولة الحق والقانون، إلا أننا نؤكد مجددا على أن هذا التنزيل خاصة وأننا في مرحلة تأسيسية، يجب أن ينبني على أساس التوازن والتعاون ما بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، دون تغليب سلطة على أخرى، وفي إطار ممارسة كل سلطة لاختصاصاتها، مع حرصنا التام والأكيد على عدم المساس باستقلالية القضاء الذي لازلنا نؤكد على أنه مرتبط أساسا باستقلالية القاضي وعدم الضغط والحيلولة دون التأثير في قراره وحكمه.
السيد الرئيس،
السادة الوزراء،
تشكل المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات إحدى المرتكزات الثابتة في المشروع المجتمعي والمسار النضالي لحزب التقدم والاشتراكية، وقد توج الدستور نضالات القوى التقدمية والديمقراطية والحركة النسائية، بإقراره لمبدإ المساواة والمناصفة ضمن منظومة متكاملة للحقوق والحريات. وإننا اذ نثمن هذا المكسب الدستوري ونسجل المكتسبات التي حققتها بلادنا في حقل المساواة، نشدد على خطورة عدم التكافؤ الحاصل بين الرجال والنساء في مجالات التعليم والشغل والصحة وكذا على مستوى المجال السياسي والاقتصادي، لأنه ظلت المشاركة ومراكز القرار حكرا على الرجال رغم المجهودات في هذا الباب.
السيد الرئيس،
في هذا السياق نؤكد أن مقاربتنا لقضية المساواة والمناصفة لا ترتكز فقط على بعدها الحقوقي وإنما بعدها التنموي، لأنه لحدود اليوم، لم تتمكن بلادنا من الاستثمار الأمثل في مواردها البشرية، حيث لا زلنا بعيدين كل البعد عن المشاركة الحقيقية للنساء في تنمية البلاد، وهدر الكفاءات والطاقات النسائية بإعطاء مبررات اجتماعية وثقافية نعتبر أن الدستور كان حاسما فيها، وأصبحت اليوم الحكومة مطالبة بالتسريع في تنزيل وتحقيق مبدأ المساواة، لأن تنمية بلادنا متوقفة على مساهمة نسائها ورجالها على حد سواء.
السيد الوزير،
نعتبر مسألة الحريات الفردية والجماعية، محسوم فيها بمقتضى الدستور بتنصيصه صراحة على الحقوق الفردية والجماعية بمختلف أنواعها لكل المغاربة، وبالتالي علينا اليوم التعاطي بجرأة أكبر مع الحقوق والحريات الفردية للمغاربة، والتعاطي
الإيجابي مع التطور الذي يعرفه المجتمع المغربي والاستماع لنبضه في التعاطي مع مجموعة من القضايا وكذا الاسترشاد بالإشارات القوية التي ترسلها أعلى سلطة بالبلاد.
السيد الرئيس،
من الضروري كذلك على هذا المستوى، الالتزام بتنزيل الدستور والاتفاقيات التي صادق عليها المغرب، وذلك بمراجعة حقيقية وشمولية للقوانين التي تتسم للأسف بالرجعية وعدم مواكبتها للتطور الدستوري، وكذلك للتطور العام الذي تعرفه بلادنا.
سأشير في الأخير إلى أهمية نقطة وضعتها في الأخير ، ونؤكد على دعوتنا على ضرورة التدبير السياسي لملف معتقلي الرأي ومعتقلي المطالب الاجتماعية، وذلك من أجل تحقيق الانفراج المأمول وطي هذا الملف، والمضي قدما بالمسار الحقوقي لبلادنا، كما أنه في الأخير من الضروري الإشارة ونحن في إطار مناقشة ومراجعة مشروع القانون الجنائي، إلى ضرورة التفاعل الإيجابي للحكومة مع هذا المشروع قانون، والتفاعل مع التعديلات التي ستقدم والتي يمكن أن تعطي دفعة وشحنة حقيقية لمستوى الحقوق والحريات لبلادنا، مع دعوتنا وتأكيدنا على ضرورة مراجعة مدونة الأسرة التي وإن اعتبرت في حينها طفرة نوعية، إلا أنها اليوم تدعونا لفتح هذا الورش من جديد.
وشكرا.