تعقيب أحمد الغزوي في موضوع السياسة المائية

حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب يؤكد على ضرورة حكامة والتقائية السياسات العمومية المائية، لضمان نجاعة التخطيط وتنفيذ الإصلاحات.

في تعقيب للنائب البرلماني أحمد الغزوي باسم المجموعة النيابية للتقدم والإشتراكية بمجلس النواب، على جواب السيد رئيس الحكومة المتعلق بالسياسة العامة حول ” السياسة المائية”

الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة حول السياسة العامة، والمنعقدة يومه الإثنين 27 يناير 2020

بسم الله الرحمان الرحيم

السيد الرئيس؛

السيد رئيس الحكومة؛

السيدات والسادة الوزراء،

السيدات والسادة النواب؛

أتناول الكلمة باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية في إطار التعقيب على جواب السيد رئيس الحكومة حول “السياسة العامة في مجال الماء”، وهو موضوع سبق وأن سألناكم بشأنه، ولم نلمس منكم أي تفاعل مع ملاحظاتنا واقتراحاتنا.

ولا بد هنا من التنويه بالتوجهات الملكية الأخيرة والمتعلقة ب”البرنامج الأولوي الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027″، والذي يشمل كافة جهات المملكة، وتبلغ تكلفته الإجمالية 115 مليار درهم، وهو ما نعتز به، لأن بلادنا في أمس الحاجة إلى هكذا برامج، في ظل النذرة المائية الراهنة.

ونعتقد أن البحث عن حل لأزمة الماء، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار عنصر استدامته، وأهميته في الحياة الوطنية كعنصر استقرار اقتصادي واجتماعي.

انطلاقا من ذلك، فإننا في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية ندعو إلى المعالجة الشاملة والمتكاملة لإشكالية الماء، معالجة تستحضر مكامن قوة وضعف منظومتنا المائية، السطحية منها والجوفية، وطرح الإمكانيات المتاحة على مستوى التخزين والتحلية.

ولن يتحقق ذلك إلا بفضل سياسة عمومية قائمة على الاستثمار الأمثل للتراكمات الإيجابية، واعتماد النجاعة والفعالية من خلال أربعة مداخل أساسية:

المدخل الأول: محورية الدولة ومسؤوليتها الأساسية في توفير الماء. فالحكومة ملزمة بضمان الحد الأدنى لاستفادة جميع المغاربة من الماء، ولا نقبل أن يحرم أي مواطن من حقه في الماء، إذ نعتبر ذلك مدخلا لمعالجة الفوارق المجالية والاجتماعية والتصدي لمظاهر الفقر والهشاشة.

فلا يعقل اليوم، الاستمرار في تحميل طفلات وأطفال وأسر بعض المناطق أعباء قطع مسافات بعيدة من أجل التزود بالماء وأحيانا في ظروف قاسية، ونتساءل عن مدى صدقية الأرقام التي تقول أن نسبة تعميم التزود بالماء الصالح للشرب وصلت إلى 98% في العالم القروي؟

والمثال على ذلك، هو من منطقة الغرب التي يمر عبرها نهري سبو، وورغة، وتتوفر على منشآت مائية مهمة، إلا أن بعض ساكنتها لا تزال محرومة من حقها في الماء، ذلك أن نسبة الربط الفردي بالشبكة الوطنية للماء – وأنا أتكلم على الربط الفردي بالشبكة الوطنية للماء-، لا تتجاوز عموما 30%، بسبب ارتفاع رسوم الربط بشبكة الماء الصالح للشرب أو عدم وجود هذه الشبكة أصلا، وندعو في هذا الصدد، إلى توسيع شبكة الماء وإعفاء الأسر المعوزة من رسوم الربط بها.

المدخل الثاني: إعادة النظر في السياسة الفلاحية التي تنهجها بلادنا، وهو والتي تستهلك نسبة 80% من ثروتنا المائية، وهو ما يدعونا إلى طرح سؤال المردودية في قطاع يعتمد، لتحسين انتاجيته، على كميات هائلة من الماء، أليس حريا بنا البحث عن بدائل اقتصادية أكثر جدوى وذات قيمة مضافة أعلى؟

المدخل الثالث: يتصل بحكامة والتقائية السياسات العمومية المائية، إذ نعتبر ذلك إحدى المفاتيح الأساسية لنجاعة التخطيط وتنفيذ الإصلاحات وتقييمها، والتدبير الجيد للإمكانيات والوسائل المتاحة.

المدخل الرابع: مرتبط باستشراف المستقبل، إذ تفيد التقارير الدولية حول الماء تفيد بأن مصدر الصراع في المستقبل سيكون حول الماء، والمغرب من الدول المرشحة لفقدان ما يزيد عن 50% من ثروته المائية، بفعل التقلبات المناخية واستنزاف ثروته المائية، وعلينا أخذ ذلك بعين الاعتبار.

السيد رئيس الحكومة؛

باختصار، إن المطلوب اليوم هو إرساء نظام جديد للحد من مشاكل إهدار الموارد المائية، واستشراف البدائل الممكنة، ووضع حد لاستنزاف الفرشات المائية، وانقراض المناطق المعدة جيولوجيا لبناء سدود جديدة، ومواجهة مشكل توحل الموجود منها.

ونعتقد أن الخيار الأمثل الذي يبقى بين أيديكم، السيد رئيس الحكومة، إذا أردتم التوجه بالقرار الحكومي إلى المستقبل وباطمئنان، هو الاعتماد على تقنية تحلية مياه البحر، وهو خيار يمكن التحكم في تكلفته إذا ما قررتم تسخير ما حبانا الله به من طاقات شمسية في انجازه.

السيد رئيس الحكومة،

إن ما يهم المغاربة في نهاية المطاف هو تحقيق حاجياتهم من الماء دون انقطاع، ودون البحث عنه بعد كيلومترات، لأن ذلك لم يعد ينتمي لعالم اليوم الذي نعيش فيه، ونتطلع الى القطع معه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته