مداخلة النائب جمال بنشقرون كريمي في المناقشة العامة لمشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ ميزانية 2018

باسم فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب.

خلال الجلسة التشريعية العامة لمنعقدة بالمجلس يوم الإثنين 14 دجنبر 2020، للدراسة والتصويت على القوانين الجاهزة.

مداخلة النائب جمال بنشقرون كريمي باسم فرق ومجموعة المعارضة، خلال الجلسة التشريعية العامة المنعقدة بمجلس النواب يومه 14 دجنبر 2020

مداخلة النائب البرلماني جمال بنشقرون كريمي باسم فرق ومجموغة المعارضة أثناء المناقشة العامة لمشروع التصفية المتعلق بتنفيذ ميزانية 2018.الجلسة التشريعية العامة لمنعقدة بمجلس النواب يومه الإثنين 14 دجنبر 2020، للدراسة والتصويت غلى القوانين الجاهزة.

Posted by ‎المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب – الصفحة الرسمية‎ on Monday, December 14, 2020

السيد الرئيس المحترم؛

السيدات والسادة النواب المحترمين؛

السيد الوزير المحترم؛

يشرفني أن أتناول الكلمة باسم فرق ومجموعة المعارضة، في إطار المناقشة العامة لمشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ ميزانية 2018.ونحن دائما السيد الوزير المحترم،نعتبر بأن لحظة مناقشة مشاريع قوانين المالية، هي من اللحظات الديمقراطية التي يمارس فيها البرلمان سلطاته التشريعية والرقابية.

ولأننا أيضا نعتبر بأن الميزانية العامة ليست مجرد أرقام ومعطيات إحصائية. بل إنها تعبير عن توجهات سياسية واقتصادية واجتماعية، يجب أن نحرص جميعا، من خلالها على الدفاع عن القضايا العادلة للمجتمع.

ونتذكر جميعا السيد الوزير المحترم، السياق الذي جاء فيه القانون المالي لسنة 2018، وهو السياق الذي اتسم باستمرار تنامي وعي المواطنات والمواطنين، بحقوقهم وحقوقهن، ولاحظنا كيف تفاعلت كثير من

الفئات الاجتماعية مع مضامينه، وكذلك حجم المرافعات التي واكبت إعداده ومناقشته في مجلس النواب، من طرف كل الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والمهنيين.

السيد الوزير،

نحن نستحضر أهمية المجهود المالي المبذول في القانون المالي لسنة 2018 واهتمامه الأكيد بدعم القطاعات الاجتماعية الأساسية، كالتعليم والصحة والتشغيل، إلا أننا اعتبرنا في حينه، بأن الأغلفة المرصودة لهذه القطاعات غير كافية تماما للاستجابة للتحديات التي تواجهها بلادنا.

ويبقى التشغيل من أكبر المجالات الاجتماعية المتضررة بقوة، علاوة على التعثر الكبير في مجال التخفيف من حدة الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية التي تزداد وتتزايد بشكل كبير.

واليوم نلاحظ ذلك، ونحن في سياق الأزمة الصحية التي تعرفها بلادنا، كما تعرفها باقي بلدان العالم، حيث تبين أكثر، حجم الهشاشة الاجتماعية الفظيع الذي يلامس اليوم ببلادنا، قرابة 5.5 مليون أسرة تفتقر لأبسط مقومات العيش الكريم.

السيد الوزير المحترم؛

في هذا السياق، فإن مناقشة مشروع قانون 21.20 المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2018، يدخل ضمن الإجراءات الدستورية والقانونية التي يتم من خلالها تقييم سنة مالية منتهية من الجانب المحاسبي.

وبطبيعة الحال، هذا التقييم يكون كذلك من حيث النتائج النهائية لتنفيذ قانون المالية، على مستوى الميزانية العامة، وعلى مستوى الحسابات الخصوصية للخزينة، وعلى مستوى مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة.

ونحن لا نعتبرها السيد الوزير أبدا، مناسبة لحساب سياسي، نوجه من خلالها الاتهامات وتوزيع المسؤوليات، بقدر ما تكون مناسبة من أجل تقييم جماعي لمدى تطور ماليتنا العمومية، والوقوف على مدى نجاعة استثمار مبادئ الحكامة، والشفافية، والممارسات الفضلى، وهي على كل حال السيد الوزير، مبادئ موجودة اليوم في القانون التنظيمي للمالية.

وكما لا يخفى عليكم السيد الوزير المحترم، والسيدات والسادة النواب المحترمين، ما لهذه القوانين من أهمية كبيرة اليوم في مجال تقييم السياسيات العمومية، لذلك وجب تقوية دور هذه القوانين، وإغناء مضامينها.

ويتعين كذلك إعطاء قوانين التصفية نفس الاهتمام والمتابعة على غرار قوانين المالية، خاصة مع المقتضيات الدستورية التي تلزم الحكومة بأن تعتمد مشروع قانون خاص بالتصفية الميزانيتية، قبل نهاية السنة المالية الثانية الموالية.

واليوم السيد الوزير، فعلا وبشكل إيجابي، قطعت بلادنا شوطا كبيرا ومهما في احترام هذه الآجال الدستورية، وبكل تأكيد سيكون لذلك انعكاس إيجابي على تدبير المالية العمومية، حيث نسجل كذلك، أن إعداد التقرير السنوي لنجاعة الأداء،هو التقرير الذي يدخل ضمن الوثائق الأساسية التي ترفق بمشروع

قانون التصفية، كما ترفق بمشاريع قوانين المالية، وذلك في إطار الاستجابة للمبادئ الدستورية المؤطرة للمالية العمومية المرتبطة بتعزيز نجاعة أداء التدبير العمومي، وتعزيز ذلك،وتقوية الشفافية المالية، و تقوية دور البرلمان في ممارسة دوره في مراقبة المالية العمومية والإنفاق العمومي.

السيد الوزير المحترم؛

إن قراءة الأرقام والنسب التي تكون واردة في مشاريع قوانين المالية، وكذلك في قوانين التصفية، تحتمل كل القراءات، ومنفتحة على جميع التأويلات الإيجابية وكذا السلبية، وهي غالبا ما لا تعطي الصورة الحقيقية عن الواقع، وعن حقيقة المالية العمومية بكل تفاصيلها، باعتبارها تقوم على فرضيات واحتمالات تخضع لعدة متغيرات لا يمكن التكهن بها، كما لا يمكن التحكم فيها.

وما يهمنا نحن في فرق ومجموعة المعارضة، هو قياس مدى استعمال الحكومة لهذا الترخيص البرلماني من جهة، ومن جهة أخرى، قياس أثر هذه النسب والأرقام على المعيش اليومي للمواطنات والمواطنين، وعلى أوضاعهم المعيشية، وعلى مدى استفادتهم من الخدمات العمومية، ومن الناتج الداخلي الخام.

وعلى هذا المستوى، لا نزال نسجل مع الأسف الشديد، غياب تحقيق نوع من التوازن المجالي والحد من الفوارق الاجتماعية،إذ بالرغم من المجهود الكبير المبذول على مستوى الاستثمار العمومي، الذي تعتبر بلادنا من البلدان الرائدة على هذا المستوى، فإن هناك تواضعا بين، وأثر ضئيل لهذه الاستثمارات، على مستوى مؤشرات التنمية الاجتماعية، وعلى مستوى المعيش اليومي للمواطنين والمواطنات، خاصة السيد الوزير، المتواجدين في القرى النائية وفي المناطق الجبلية الذين اليوم،علينا أن نتضامن معهم، في معاناتهم

مع قساوة الطبيعة والبرد القارس، وقساوة أيضا الظروف الاجتماعية، وبالتالي السيد الوزير المحترم، من هذا التضامن، نرجو من الحكومة أن تعزز أواصر الدعم والمساندة لهؤلاء المواطنين والمواطنات هناك.

والتقارير الرسمية السيد الوزير اليوم تؤكد على احتكار ثلاث جهات، لما يزيد عن 60 % من الثروة الوطنية، وهذا معناه ارتفاع حدة الفوارق بين الجهات، من حيث إنتاج الثروة، ومن حيث توزيعها بشكل عادل.

هي اشكالات بنيوية وعويصة لا تزال تواجهنا بلادنا علاقة بالتنفيذ الميزانياتي، وإن كنا نسجل بعض التحسن الملحوظ على هذا المستوى. فاليوم نسجل تقريبا 78 % كمعدل سنوي، وأن القليل من القطاعات فقط الوزارية، هي من تستطيع تحقيق نسب مهمة من التنفيذ المالي، وبالتالي تحقيق نسبة مهمة من إنجاز البرامج والمشاريع المسطرة، تخيل معي السيد الوزير، أن تنفيذ بناء طريق جهوية أو إقليمية أو حتى وطنية، أو قنطرة، أو مدرسة عمومية، أو مستشفى عمومي، أو غيرها من المشاريع، تأخر تنفيذه لسنة أو سنتين، آثاره الاجتماعية والاقتصادية على المواطنين هناك؟ علما أننا في الميزانية قد رصدنا الإمكانيات التي من اللازم أن تنجز بها تلك المشاريع، فهذا عيب، عار، ويجب ألا نسقط في مثل هذه الأمور، وقلناها دائما ونؤكد عليها، بأن المواطنين يجب أن يلمسوا بشكل دقيق، البرامج الواقعية والتي تنفذ بميزانيات واقعية.

إن تنفيذ الاعتمادات النهائية السيد الوزير، وصل إلى 78.8 % في سنة 2017، ونسجل بأن ميزانية الاستثمار التي تم تنفيذها همت 13 قطاع وزاري ومؤسسة من أصل 33 تستأثر بنسبة 95.9 % من مجموع نفقات الاستثمار.

بطبيعة الحال، فهذا التأخر الذي يكون حاصلا في تنفيذ ميزانية الاستثمار، وفي بعض القطاعات والمؤسسات، تكون له انعكاسات على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة، وبالتالي تكون له انعكاسات على المعيش اليومي لهم وعلى التنمية بالبلاد.

وفي هذا الإطار، نتوجه إلى المجلس الأعلى للحسابات من أجل دراسة أثر عدم تنفيذ ميزانية الاستثمار بالشكل المطلوب،على حياة وعيش المغاربة، وعلى مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تنفيذا للبرامج الحكومية التي تعلن عنها الحكومة.

السيد الوزير المحترم،

المالية العامة لبلادنا لا تزال تواجه عدة إكراهات وصعوبات، وتتجلى أساسا في ارتفاع مستوى الدين العمومي وفي نسبة العجز، وفي غيرها من المؤشرات المالية التي تؤجل التنمية، وقد ترهن السيادة المالية والاقتصادية لبلادنا لا قدر الله.

السيد الوزير،

مستوى العجز المسجل في متم سنة 2018 بلغ 3.8 % من الناتج الداخل الخام، رغم ما نسجل من تحسن مقارنة مع السنوات المالية السابقة، وإن كان هذا العجز سيذهب نحو الاستثمار المنتج، لفرص الشغل، وإنعاش الاقتصاد الوطني، فمرحبا به السيد الوزير. يجب فقط أن نقيم هذا العجز، وهذا الدين العمومي، على مستوى آثاره الاقتصادية والاجتماعية بشكل إيجابي.

كذلك السيد الوزير، حجم الدين العمومي هو في مسار تصاعدي، وأنا أشرت إلى ذلك، بنسبة ناهزت 4.4 %. وقد بلغ دين خزينة الدولة مع نهاية سنة 2018 نسبة 65.3 % من الناتج الداخلي الخام، وهي نسبة مقلقة، لكن غير مخيفة، بالنظر إذا توجهت نحو الاستثمار الحقيقي المبني على إنتاج الثروة وتوزيعها بشكل عادل، وإنتاج فرص الشعل كما أشرت.

السيد الوزير المحترم،

نتفهم جيدا أن توقعات قانون المالية تخضع لمجموعة من الفرضيات يتم توظيفها حسب الظرفية الاقتصادية والاجتماعية والمالية، والتي غالبا ما يطرأ عليها عدة متغيرات، وهو الأمر الذي يفسر الفوارق المسجلة ما بين التوقعات والإنجازات المتعلقة بتحصيل الموارد.

اليوم، مطلوب منا السيد الوزير، السيدات والسادة النواب المحترمين، الاجتهاد أكثر في إرساء قواعد حكامة جيدة على مستوى كل وظائف الدولة، وبرمجة تخطيط قوي، فاعل ووازن، وتنفيذ ميزانية بشكل عادل، ومراقبة وتقييم البرامج والمعطيات والعمليات التي تنجزها الهيئات العمومية.

السيد الوزير،

على الحكومة أن تقوم بأدوارها، وعلى البرلمان كذلك، وعلينا أن نجتهد جميعا من خلال قانون المالية، وهو أهم قانون، على بلورة تنفيذ السياسات العمومية بشكل واقعي. اليوم الشعب المغربي، المواطنات والمواطنين، ينتظرون منا أن تكون هناك مشاريع قوية، وازنة، تلامس كافة مناطق بلادنا، الجهوية المتقدمة والموسعة، وبالتالي التوزيع العادل بين هاته الجهات، لموارد الدولة، ودفع الاستثمار نحو هذه المناطق بشكل

قوي، عبر آليات مختلفة، سيكون سندا أساسيا لكم السيد الوزير، ونعلم جديتكم وقدرتكم على ذلك، وعلى حنكتكم السيد الوزير، في هذا الاتجاه. في البرلمان نحن نشتغل إلى جانب الحكومة إن قالت قولا حسنا، وإذا فعلت فعلا حسنا، ونبني نقذا بناء إن كان غير ذلك.

وشكرا لكم جميعا.