29 سنة على رحيله علي يعتة.. إرث مستمر ورسالة لا تنتهي

بقلم: عبد الهادي بريويك

في الذكرى التاسعة والعشرين التي تصادف 13 غشت من كل سنة، لرحيل علي يعتة، نستحضر رجلا لم تكن السياسة عنده بحثاً عن موقع، ولا الصحافة سعياً إلى الشهرة، بل التزاماً بقضايا الوطن والناس، ودفاعاً عن الحرية والعدالة والكرامة.*

كان الراحل نموذج للمناضل الذي جمع بين قوة الموقف، وعمق الفكر، والتواضع في القيادة، والانفتاح على الرأي المختلف. كان يؤمن أن قوة الحزب لا تقاس بعدد أعضائه أو بحضور قيادته، وإنما بقدرته على خدمة المجتمع، وتأطير المواطنين، والدفاع عن مصالحهم، والتمسك باستقلالية قراره.
ومن أهم ما تركه علي يعتة للحياة السياسية المغربية إيمانه بأن المبدأ لا يتعارض مع الواقعية، وأن التوافق والتسوية يمكن أن يكونا طريقا لتحقيق مكاسب وطنية حقيقية دون التفريط في الثوابت. كما رسخ ممارسة سياسية قوامها الحوار والإقناع واحترام الاختلاف، بعيدا عن التعصب والانغلاق.
واليوم، يواصل حزب التقدم والاشتراكية مساره مستلهما هذا الإرث، متشبثا بالقيم التي وضع الراحل أسسها: الوطنية، والتقدمية، والديموقراطية، والعدالة الاجتماعية، والاستقلالية، والإنصات للمجتمع، والدفاع عن الفئات الشعبية.

إن الوفاء لعلي يعتة لا يكون فقط باستحضار اسمه في المناسبات، وإنما بجعل القيم التي ناضل من أجلها ممارسة يومية، وبمواصلة الدفاع عن مغرب أكثر عدلاً وديمقراطية وإنصافاً.
رحل علي يعتة، لكن المدرسة التي ساهم في بنائها لم ترحل.
فالأشخاص يغيبون، أما القيم التي يؤمن بها الناس ويواصلون الدفاع عنها، فتبقى.
وهكذا يظل إرث علي يعتة حاضراً في مسيرة حزب التقدم والاشتراكية، باعتباره ذاكرةً للنضال، وبوصلةً للمستقبل، وعهداً متجدداً بأن تظل السياسة في خدمة الوطن والمواطن.