النائب سعيد إدبعلي يطالب الحكومة بتبسيط المساطر وتذليل الصعوبات التي تواجه الاستثمار ببلادنا وبإقليم الصويرة
أثناء تعقيبه باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، على جواب رئيس الحكومة بخصوص السؤال الشفهي الموجه إليه، حول: “إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وأثره على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجهات”
الجلسة العمومية للأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة، المنعقدة بمجلس النواب يوم الاثنين 7 يونيو 202
النص الكامل للتعقيب:
السيد الرئيس؛
السيد رئيس الحكومة؛
استمعنا إلى جوابكم حول إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وأثر ذلك على التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، وهذا الاصلاح كان موضوع قانون صادق عليه مجلسنا الموقر، بهدف إعادة هيكلة المراكز الجهوية للاستثمار، من خلال تحويلها إلى مؤسسات عمومية، للتسريع بعملية معالجة الملفات المرتبطة بالاستثمار.
فالهدف المنتظر كان ولا يزال، هو بناء نسيج اقتصادي واجتماعي متين ومتضامن، وهو ما يتطلب، في اعتقادنا، تكريس قواعد دولة الحق والقانون، وتقوية المؤسسات التي من شأنها تفكيك مظاهر اقتصاد الريع والاحتكار والامتيازات غير المبررة، المخلة بمبدأ المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص، والتي تسيء مع الأسف الشديد، للعملية الاقتصادية وللاقتصاد الوطني،وتتسبب بشكل كبير في تراجع منسوب الثقة الذي نراهن عليه كثيرا.
وإذا كانت سياسة إحداث المراكز الجهوية للاستثمار وإعادة هيكلتها، تهدف إلى التأسيس لرؤية جديدة لتدبير الاستثمار، فإن الدور الذي يجب أن تلعبه هذه المراكز، لا ينحصر في مهام الشباك الوحيد فقط، بل يجب أن تقوم بأدوار أخرى تتعدى ذلك، من خلال تسهيل الولوج إلى المعلومة، ووضعها رهن إشارة مختلف الفاعلين الاقتصاديين، وكذا التعريف بالإمكانيات الاقتصادية والمؤهلات الطبيعة والبشرية والبنيات التحتية التي يتوفر عليها كل مجال ترابي.
وفي هذا السياق، لابد من الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أبداها المجلس الأعلى للحسابات في تقاريره ، لعل من أبرزها، غياب المواكبة والمتابعة للمخططات الاستراتيجية الوطنية، التي على الرغم من اتخاذ بعض التدابير للتقليص من حدة التفاوتات، إلا أنها لا تزال مع الأسف، رهينة المقاربة المرتكزة على توطين المشاريع الاستثمارية في بعض الجهات فقط، والتي تحتكر ما يزيد عن 70 بالمائة من الثروة الوطنية، وهو ما يعني استمرار التفاوتات المجالية والفوارق الاجتماعية بين جهات البلاد، وكذلك استمرار البيروقراطية وتعقد المساطر الادارية.
السيد رئيس الحكومة،
طموحاتكم كبيرة، ولكن الواقع عكس ذلك تماما، ويكفي أن نسوق لكم العراقيل التي تعترض الاستثمار، وهي مناسبة نطالبكم فيها، وبإلحاح، السيد رئيس الحومة، بالعمل، وبقوة من أجل،تبسيط المساطر وتذليل هذه الصعوبات البيروقراطية، التي أكل عليها الزمن وشرب.
المثال على ذلك، أسوقه أمامكم، السيد الرئيس، من إقليم الصويرة، الذي يعتمد اقتصاده على الاستثمار، إلا أنه يعرف مع الأسف، خصوصية غريبة في المساطر، وهو مشكل يهم الأقاليم الثمانية لجهة مراكش أسفي، ولا نعرف سبب ذلك.
في الصويرة، لا يسمح للأجانب بتملك العقارات، ونحن نعرف قيمة الأجانب في الرواج الاقتصادي لهذه المدينة، وهو أمر لا نفهمه.
في الصويرة، تُطلب من المستثمرين سلة من المساطر، وهو ما يؤدي إلى هروبهم نحو أقاليم أخرى، أو بلدان أخرى، ويضيع على الإقليم فرصا مهمة للتنمية والتشغيل، وهو ما نأسف له.
الوضع، السيد رئيس الحكومة، يتطلب تدخلكم الشخصي من أجل تخفيف هذه المساطر،لاسيما في قطاع البناء الذي يتخبط في عدة مشاكل منذ إحداث “المنصة الرقمية رخص”، والتي كان من المفترض أن ستساهم في تسريع مسطرة طلبات الترخيص بالبناء والتجزيء، ولكن للأسف ما حدث هو العكس تماما.
ويهم هذا الإشكال مجموعة مثلا، دائما في إقليم الصويرة، أن هذه الجماعات هي التي تعتمد تقريبا على المستثمرين الأجانب، كمثلا جماعة “أوناغة”، و”إداوأكرض”، و”سيدي كاوكي” و”مولاي بوزرقطون”.
أما في المجال القروي، فيبدو أنه خارج اهتمام حكومتكم، إذ بالرغم من توفر وثائق التعمير،فإن للإدارة الوصية رأي آخر، وترفض نسبة كبيرة من طلبات البناء بالمراكز القروية المغطاة بهذه الوثائق، وتتجاوز أدوارها في إبداء رأيها على التصاميم المعمارية والوثائق القانونية المطروحة للدراسة، إلى أدوار أخرى مزاجية بدون رقيب ولا حسيب.
السيد رئيس الحكومة،
هذا فقط نموذج إقليم الصويرة، ضمن العشرات من نماذج أقاليم أخرى تعاني في صمت.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.