مداخلة النائب سعيد الزيدي باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية في المناقشة العامة لمجموعة من مشاريع القوانين تتعلق بالقطاع الفلاحي وحماية النباتات

مشاريع القوانين موضوع الدراسة:

· مشروع قانون رقم 76.17 يتعلق بحماية النباتات؛

· مشروع قانون رقم 34.18 يتعلق بمنتجات حماية النباتات؛

· مشروع قانون رقم 53.18 يتعلق بالمواد المخصبة ودعائم النباتات؛

· مشروع قانون رقم 62.19 بسن مقتضيات خاصة تتعلق باقتناء شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم عقارات فلاحية أو قابلة للفلاحة خارج الدوائر الحضرية؛

· مشروع قانون رقم 63.18 بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.277 بتاريخ 22 من ذي القعدة 1392 (29 ديسمبر 1972) يتعلق بمنح بعض الفلاحين أراض فلاحية أو قابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص.

الجلسة العمومية التشريعية المنعقدة بمجلس النواب، يوم الثلاثاء 8 يونيو 2021، للدراسة والتصويت على مشاريع النصوص التشريعية الجاهزة.

النص الكامل للمداخلة:

بسم الله الرحمان الرحيم،

السيد الرئيس؛

السيد الوزير؛

السيدات والسادة النواب؛

أتدخل باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، في المناقشة العامة لمجموعة من مشاريع القوانين المتعلقة بالقطاع الفلاحي المدرجة ضمن جدول أعمالنا اليوم، وهي مشاريع ذات أهمية كبرى، لكونها تندرج ضمن إطار المجهودات التي تقوم بها بلادنا لمواجهة التحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي دوليا.

واعتبارا للسياق الذي تندرج فيه هذه المشاريع، والمرجعيات التي تؤطرها، والأهداف والمرامي التي تسعى لتحقيقها، وبالنظر كذلك للآثار المنتظر أن تحدثها على مستوى حماية المنتوج الفلاحي الوطني، فقد انخرطنا كمجموعة نيابية، في مراحل التداول البرلماني في هذه النصوص، وتحملنا مسؤوليتنا داخل اللجن الفرعية التي عهد إليها صياغة التعديلات بشأنها، ونحيي زميلاتنا وزملاءنا في لجنة القطاعات الإنتاجية الذين مَحَّصُوا دراستها بشكل جيد.

نسجل في هذا الصدد، أهمية مشاريع القوانين هذه، في تحيين الترسانة القانونية الوطنية، وهي الترسانة التي يعود في جزء منها لفترة الحماية وللسنوات الأولى من الاستقلال، ونعتبر النصوص التي أمامنا اليوم، استمرارا لورش تشريعي انطلق منذ سنة 2007، وارتبط في جزء كبير منه بتنزيل مخطط المغرب الأخضر.

ولن ننكر النتائج المهمة التي حققتها بلادنا فيما يتعلق بتنمية الإنتاج الفلاحي الوطني، وتمكين الألاف من الفلاحين من الولوج الميسر إلى مستلزمات الإنتاج والإنتاج المبتكر، وملاءمة هذا الأخير مع متغيرات المناخ، والحفاظ على الأصناف المحلية، وهو أمر نعتبره مهما.

إلا أن فلاحتنا الوطنية عانت ولاتزال تعاني من إكراهات الحفاظ على الصحة النباتية، وهوما نحاول اليوم معالجته من خلال هذه المشاريع، التي نستشعر أهميتها:

· أولا: لأنها تهدف إلى حماية الصحة النباتية، عبر تحسين الآليات القانونية المنظمة لحماية النباتات والمنتجات النباتية، بمنع دخول وانتشار الآفات والوقاية منها ورصدها ومراقبتها ومكافحتها؛

· ثانيا: لأنها تحدث نظاما لمراقبة الصحة النباتية، يرتكز، كما يعلم الجميع، على تحليل المخاطر انطلاقا من التزام الدولة بضمان اليقظة الدائمة في هذا المجال، واعتماد مخطط وطني استعجالي للتدخل؛

· ثالثا وأخيرا: لأنها تنظم عمليات مراقبة مبيدات الآفات الزراعية والاتجار فيها، وتضمن مستوى عال من حماية صحة الإنسان والحيوان والبيئة، عبر تعزيز قدرات السلطات المختصة في تقييم المخاطر ومراقبة منتجات حماية النباتات، والحد من استعمال المنتجات الأكثر خطورة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه النصوص تنصب على:

· تشجيع استعمال المنتجات ذات الخطر الضعيف، وتحث على اللجوء إلى وسائل المكافحة البديلة عوض المواد الكيميائية؛

· الحرص على ألا يتم إلا تسويق المواد والدعائم المتوفرة على رخصة العرض في السوق، أو المطابقة للمواصفات القياسية المصادق عليها، وألا تتم مزاولة الأنشطة المتعلقة بعملية الاتجار المذكورة إلا من قبل الأشخاص المؤهلين.

ومن هذا المنطلق، فإننا في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية سنتفاعل بإيجاب مع هذه النصوص، قناعة منا بأهمية هذا الورش الإصلاحي ببلادنا، وتوفير الوسائل القانونية والمؤسساتية لضمان السلامة الصحية للأغدية.

ونعتقد أن المسؤولية السياسية تفرض علينا كمشرعين الحرص على ضمان الاستدامة الزراعية والبيئية، حفاظا على حقوق الأجيال القادمة، عبر التوفر على مخطط استباقي يتوفر على الآليات الفعالة للتدخل للوقاية والحماية.

ونعتقد أن ذلك يتطلب منا تسخير الإمكانيات التي نتوفر عليها للدفاع عن مكانة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، في السياق الذي نناقشه اليوم، والذي يتعلق

بحماية النباتات، وهو ما يقتضي تمكين هذا المكتب من الوسائل البشرية واللوجستية والمالية الضرورية للقيام بالمهام المنوطة به، في الحفـاظ علـى صحـة المسـتهلك، وعليه تقع مسؤولية التدخل لمنع عـرض أي مـادة غذائيـة فـي السـوق، إذا كانـت مضـرة بصحـة المسـتهلك أو غيـر صالحـة للاستهلاك أصلا. فالسلامة الصحية للأغذية يجب أن تشمل مجموع سلاسل الإنتاج.

وندعو في السياق إلى إيجاد الحلول الملائمة للأمراض والحشرات التي تصيب النباتات، ونخص بالذكر “الدودة القرمزية” و”مرض البيوض” اللذين يصيبان على التوالي، وكما يعلم الجميع ذلك، نبات الصبار وشجر النخيل من كل الأعمار، ويلحقان بهما خسائر فادحة، وهو ما يؤثر في الإنتاج وعلى عائد الفلاحين.

وقبل أن أختم مداخلتي هذه، اسمحوا لي السيد الوزير المحترم، أن أقول كلمة علاقة بمشروع قانون رقم 63.18 يتعلق بمنح بعض الفلاحين أراض فلاحية أو قابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص، وهو واحد من النصوص المعروضة علينا اليوم للنقاش.

في هذا الصدد، نلتمس منكم التدخل السيد الوزير، من أجل معالجة مشكل إفراغ يؤرقنا في إقليم بنسليمان، ويتعلق الأمر السيد الوزير، بمجموعة من العائلات التي كانت تتواجد على عقارات فلاحية مملوكة للأملاك المخزنية أبا عن جد، إلا أن هذه العائلات، بجرة قلم، أصبحت تعيش نوعا من التشرد، بعدما كانت تعيش في أمن وآمان على هذه العقارات الفلاحية. ( هدشي السيد الوزير، كاين في إقليم بنسليمان، وهاد الناس اعتصموا لأزيد من أربعة أشهر، أمام المديرية الإقليمية للفلاحة، بنسليمان)

وهنا استحضر، السيد الوزير، قضية عائلة تتكون من ستين فردا خاضوا اعتصاما (كيف ما قلت لكم السيد الوزير) لأزيد من لأزيد من أربعة أشهر أمام هذه المديرية، وتدخلنا على الخط انسجاما مع وظيفتنا التمثيلية للسكان المتضررين، وتوفقنا في فك هذا الاعتصام بتنسيق مع السلطة الاقليمية في شخص السيد عامل إقليم بنسليمان، مقابل الالتزام بتسوية وضعية

المعتصمين وفق المساطر القانونية. هي مناسبة، نطلب منكم فيها التدخل لتسوية هذه الوضعية الشائكة، وأنوه هنا بالعناية الخاصة التي تولونها للفلاحة وللفلاحين بإقليم بنسليمان.

وأعتقد أن باديتنا في مناطق أخرى من بلادنا تعج بمثل هذا النوع من المشاكل، وهو ما يجعل حملكم، السيد الوزير، جد ثقيل، ويحتاج إلى إصلاح تشريعي أعمق، يتجاوز اختلالات الإصلاح الزراعي الذي خلف ويخلف الكثير من المشاكل داخل الأسر، وفي مستوى أوسع داخل المجتمع.

لهذا، فإننا ندعمكم في هذا المسعى، وسنصوت بالإيجاب على النصوص الخمسة المعروضة علينا اليوم.

وشكرا.