رشيد حموني: مشروع قانون المالية لسنة 2022، هو دون مستوى الطموحات، وسقف الوعود التي وردت في البرنامج الحكومي

أثناء مداخلة النائب رشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في مناقشة الجزء الأول من مشروع قانون المالية 76.21 للسنة المالية 2022.

الجلسة العامة-13 نونبر 2021

فيما يلي النص الكامل للمداخلة:

شكرا السيد الرئيس،

السادة والسيدات النائبات المحترمات،

السيدات والسادة الوزراء،

صباح الخير،

إن فريق التقدم والاشتراكية، وهو يقارب مشروع قانون المالية رقم 76.21 للسنة المالية 2022، في هذا الموعد الدستوري والسياسي الهام، الذي من دون شك، يتابعه الرأي العام الوطني، باعتبار قانون المالية هو الذي يترجم توجهات السياسات العمومية، ومدى قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، فإنه يستحضر السياق الدولي المتسم بعدم الاستقرار الاقتصادي، وعدم استرجاع معظم الاقتصادات العالمية لعافياتها، واستمرار تداعيات جائحة كوفيد 19 على كل دول العالم، واللايقين الذي لا زال يخيم على تطورات هذا الوباء.

كما يستحضر فريقنا، ذكرتين وطنيتين: ذكرى المسيرة الخضراء، وذكرى الاستقلال، بدلالاتهما الوطنية العميقة.

وكما أكد جلالة الملك في الخطاب الأخير، نؤكد كذلك أن “قضية الصحراء هي جوهر الوحدة الوطنية للمملكة”، وأن “المغرب لا يتفاوض على صحرائه وأن مغربية الصحراء لم تكن ولن تكون يوما أبدا مطروحة فوق طاولة المفاوضات”.

السادة الوزراء،

قبل أن أتطرق إلى مشروع قانون المالية 2022، لهذه الحكومة ، الحكومة الاستثنائية، طبعا حكومة استثنائية، لأنها تتشكل لأول مرة من ثلاثة أحزاب، حكومة استثنائية لأن أغلب وزرائها “معندهوم حتى علاقة بهاد الأحزاب السياسية المشكلة للحكومة”، حكومة استثنائية، لأنها لأول مرة ” كيتدار تعديل في ظرف أسبوع”، حكومة استثنائية بطبيعة الحال، لأن اليوم حراك على مستوى المدن المغربية، والحكومة غائبة، كأنها لا تسكن في المغرب” ومن هذه المنصة أثناء مناقشة البرنامج الحكومي، بحضور السادة الوزراء والحكومة، نبهنا وقلنا أن الحكومة في أول امتحان لها هو الحفاظ على القدرة الشرائية وحماية المواطنين من لهيب الأسعار،” اليوم إمكن صعيب إعرف الانسان شحال داير المازوط إلا كان كيدير غير بلفنييت ، صعيب اليوم إعرف الانسان شحال كتدير مطيشة والبطاطا، إلا مكانش كيمشي للسوق، أكيصيفط غير اللي كيشريلو، صعيب الانسان اليوم إلا مكانش كيتلاقا الناس، أكيخرج، هو ساكن في خارج أرض الوطن، إعرف الأسعار كيفاش هي ملتهبة”، ولكن اليوم كمنتخبين الدور ديالنا، نبهنا الحكومة أمزال كنبهو الحكومة، أنها خصها تاخذ إجراءات سريعة، لحماية القدرة الشرائية ديال المواطنين والمواطنات” ” خاص الحكومة اليوم، تحس بهداك المستضعف والطبقة المتوسطة، خص الحكومة تهبط أتشوف الشارع شنو فيه، لأن اليوم، هذا كيهم الاستقرار ديال البلاد ديالنا”

” أعتقد اليوم بلا مندكركم بالشعارات اللي ترفعات ديال حماية القدرة الشرائية في البرنامج الحكومي، لم نر لها أي أثر” .

السادة الوزراء،

موقع المعارضة الوطنية والمسؤولة والبناءة، ووعيا بالظروف الدقيقة التي تمر منها البلاد ديالنا، نريد أن نتقاسم معكم تفاؤل الأمل؛ غير أن الواقع يعلو ولا يعلى عليه، وعلينا أن نكون واقعيين حتى في تفاؤلنا وأملنا.

قد نتفق معكم في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، ولكن نختلف معكم كثيرا في الفرضيات اللي جبتو في مشروع ديال قانون المالية. نختلف معكم كذلك في الإجراءات اللي جبتو واللجوء إلى الطرق السهلة. اتفقنا معكم على تعميم الحماية الاجتماعية، اتفقنا معكم على رفع القدرة الشرائية ديال المواطنين والمواطنات، اتفقنا معكم فبزاف ديال الأوراش اللي جبتو، ولكن متفقناش معكم في الطريقة ديال التمويل،متفقناش معكم باش تمولو من جيوب المواطنين، اترفعوا الضرائب، متافقناش معكم باش تزيدو لهم في الثلاجات والتلفزات، حنا قلنا لكم، مزيان جيبو طريقة ديال التمويل اللي متقصش المواطنين والمواطنات، وتأثر على القدرة الشرائية، أجبنا لكم بدائل، قلنا لكم سيرو للضريبة على الثروة، سيرو لمحاربة الاحتكار، ومحاربة الفساد اللي كيلتاهم الملايير ديال الدراهم، جبنا لكم تعديلات ديال تضريب بعض المواد اللي كتضر بالصحة ديال الانسان، قلنا لكم سيرو للقطاع غير المنظم وغير المهيكل أجيبو الفلوس منها، مشيتو غير التلفزات والثلاجات، يعني داك الحيط القصيور ديال المواطن البسيط”

السادة الوزراء،

اسمحوا لي، أن أؤكد لكم أن هذا المشروع، بالفرضيات التي بني عليها، وتلك التي أغفلها، بهيكلته، هو دون الطموحات، ودون سقف الوعود التي وردت في البرنامج الحكومي، ولا يمكن اعتباره انطلاقة قوية لإرساء النموذج التنموي الذي أطلقه جلالة الملك، وتوافقت حوله مكونات الأمة، والذي يجب أن يبنى على أساس التراكم الإيجابي في الإصلاحات الهيكلية.

توقعاتكم لأسعار غاز البوطان متواضعة جدا، لا سيما أنها ستشهد زيادات عالمية، علاقة بالطلب المرتفع عليها في سياق الانتعاش الاقتصادي العالمي؛ جبتو 450 دولار للطن، واليوم كيدير 850 دولار للطن.

فرضية المحصول الزراعي المتوسط، يظهر أن فيها نوعا من المغامرة والتسرع، خاصة في ظل بوادر تأخر التساقطات المطرية، ونحن في منتصف شهر نونبر.

في هذا الصدد، نناشد الحكومة مرة ثانية، باعتماد برنامج استعجالي لدعم الفلاحين الصغار والكسابين، خاصة في الأقاليم التي توالت فيها سنوات الجفاف، من قبيل أقاليم بولمان وزاكورة وتنغير وجرادة وفكيك وكرسيف والرشيدية، وأقاليم أخرى.

ولا نعلم في الفرضيات، لماذا تغافلتم مداخيل قطاع السياحة؟ لماذا تغافلتم المداخيل المالية التي سيتم تحصيلها من عائدات الجالية المغربية؟

وعلى العموم، فنسبة النمو المتوقعة في 3.2%، حتى وإن تحققت باعتبار أنها مرتبطة بتوقعات لا يقينية، فإنها لا تجيب ولن تحقق بشكل قطعي الطموحات الاجتماعية الكبيرة، ولا تلائم الحاجيات المطلوبة في الاقتصاد الوطني.

السادة الوزراء؛

السيدات والسادة النواب،

مشروع القانون لم يتضمن أي إجراء إيجابي، يهم الضريبة على الثروة أو تخفيض الضريبة على الدخل أو إعفاء التعويضات ذات الطابع الاجتماعي، حيث لا تزال الاقتطاعات الضريبية بالنسبة للناتج الداخلي، مرتفعة جدا مقارنة مع معدل الدول المجاورة، وإرجاء تنزيل الإصلاحات الجبائية، إلا في مقتضيات بسيطة وثانوية جدا، مما يجعلنا نشك في قدرة الحكومة على ضمان ديمومة تمويل ورش الحماية الاجتماعية.

لهذا، فقد حرصنا في فريق التقدم والاشتراكية، على أن تكون تعديلاتنا على هذا المشروع، منسجمة مع هذه القناعات، من موقع المعارضة الوطنية التقدمية البناءة والمسؤولة، وبشكل مشترك مع مكونات المعارضة، والتي انصبت في مجملها على حماية المستهلك المغربي، ودعم القدرة الشرائية، وتحقيق العدالة المجالية، وتقوية النسيج المقاولاتي الوطني، وكذا حماية المنتوج الوطني، وهي التعديلات مع الأسف التي لم تتجاوب معها الحكومة، للأسف. وبذلك فإننا نعتبر هذه بداية وإشارة غير سليمة في علاقة الحكومة مع المعارضة.

والأغرب من ذلك، أننا في المعارضة تقدمنا بتعديلات من شأنها وقف تدهور القدرة الشرائية للمتقاعدين، الذين يزداد عددهم في بلادنا، ورفضتها الحكومة تاركة الفئة تواجه مصاعب جديدة، حشومة نعاودو المتقاعد، إعاودو إخلص الضريبة، عيب”

ثالث المفارقات الغريبة في سياسات الحكومة، تتمثل في الرفع من الرسوم المفروضة على بعض التجهيزات المنزلية، كما سبقت الإشارة إليه.

السيدات والسادة النواب،

إن استعارة الحكومة لعبارة “الدولة الاجتماعية” ليس فقط بمثابة سرقة فكرية موصوفة من قِبَلِ هذه الحكومة اليمينية والضعيفة سياسياً، بل إنها مقولة ينطوي توظيفُها على كثيرٍ من المُغالطات التي تروم إخفاء توجهاتها الغارقة في الليبرالية.

فلن تنطلي على أحدٍ محاولةُ تغطية المصالح الاقتصادية للوبيات المالية ببعض “جرعاتٍ اجتماعية”، بعضها لا يُسمن ولا يُغني من جوع، وبعضها الآخر، لا يد ولا فضل لهذه الحكومة فيها .

السيدات والسادة الوزراء،

اليوم جبتو في البرنامج الحكومي الفوارق الاجتماعية، وتقليص الفوارق الاجتماعية. الصندوق ديال تمويل الفوارق الاجتماعية اللي هو ” FDR” كان شحال هدي في الحكومة 3 مليار، اليوم دبا فيه 2 مليار، كيفاش غادي ديرو ، حنا كنا كنساينو تزيدو 4 مليار ، مكناش كنتاظرو هاد الأقاليم الجبلية والقروية

اليوم، باش تزيدو تخفضو ، خصكوم تزيدو ترفعو . الامازيغية اليوم، والامازيغ في الجبال ممحتاجينش تعطيوهم من الصناديق، محتاجين اليوم الانصاف ديالهم المجالي، والإنصاف ديالهم في المشاريع اللي اليوم محرومين منها. اليوم علينا كاملين دين على هاد الناس اللي ساكنين في المناطق الجبلية، هما اللي كيحاربو الاستعمار، هما اللي جابو الاستقلال. اليوم على الحكومة ماشي تنقص، خصها تزيد.

كذلك جبتو 125 ألف منهضرش على مليون منصب شغل اللي جات في البرنامج الحكومي أترجعتو عليها غير في الميزانية. كنتو كتقولو مليون، وليتو رديتوها قل من مليون. 125 مليون ألف منصب شغل، خصها تقريبا 4 دلميار ونص، نتوما جبتو 2 مليار، هديك 2 مليار قسموها غير على حساب اللي جابت كالكولاتريس، كتجيهوم 400 درهم للواحد. واش هدو مناصب شغل؟

بالنسبة لهدوك الناس اللي ديال 65 سنة الفوق، على حساب ” HCP” هما مليون و800 ، قسمو مليون و800 على هدوك 2 مليار، على مليون و800 شحال كتجيها ديال الفلوس؟ كتجيها 400 درهم اللي غادي تعطا لهم. إلا ضربناها غير في 600 درهم كتجي 10 مليار .نتوما دايرين لها 2 مليار، في قانون المالي ديال 2020.

المتعاقدون اليوم كتقولو غادي نفتحو معهم حوار الاجتماعي و2500 درهم. فينهوما الفلوس؟ واش غادي تفتحو معهم حوار اجتماعي غير تعطيوهم أتاي والكاطو أديرو لهم خاطرهم. الميزانية مفيهاش الفلوس اللي كتخص هاد المتعاقدين . حوار اجتماعي من دبا فاشل. لأن قانون المالية مكيتضمن حتى شي ريال واحد، باش إحل المشاكل ديال هاد المتعاقدين وهديك 2500 درهم اللي جبتوها.

السادة النواب، السيدات النائبات،

في الوقت الذي طالبنا فيه الحكومة باتخاذ قرارات مستعجلة لحماية المواطنين من غلاء الأسعار الفاحش الذي مس معظم المواد الاستهلاكية الأساسية، وبخصوص أسعار المحروقات، تفاجئنا هذه الحكومة بقرارات “إجبارية جواز التلقيح”، حتى صارت تنعت “بحكومة الجواز”، وقرار سحب مشروع

القانون الجنائي أو “الإثراء غير المشروع”، والذي كان نقطة خلافية خلال المرحلة السابقة، ما يثير السؤال حول الخلفيات الحقيقية لهذا السحب.

إن قناعتنا في التقدم والاشتراكية راسخة، في شأن تلازم العدالة الاجتماعية والديمقراطية، وأن تنزيل الأوراش الإصلاحية التي نريدها لوطننا، تستلزم إرادة سياسية ورد الاعتبار للفاعل السياسي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحصين المجال السياسي، وتوسيع مجال الحريات والحقوق والمساواة، وخلق أجواء الثقة وإحداث انفراج حقوقي وسياسي، من خلال اتخاذ مبادرات إيجابية، وإطلاق سراح معتقلي الحركات الاجتماعية: جرادة والريف، مع التعاطي بأكبر قدر من الأريحية مع مظاهر التعبير عن الرأي وقضايا الاعلام.

السيد الرئيس،

الأغلبية ستصادق على مشروع قانون المالية بالتأكيد، وهذا منطق الديمقراطية، ومنطق الأغلبية العددية، ولكن يظل الأساس هو:

– أولا: أن يلمس المواطن وقع الإنفاق العمومي على حياته اليومية.

– ثانيا ألا نعيش مرة أخرى، سيناريو الحكومة غير المنسجمة.

– ثالثا أن تكون الحكومة واضحة مع الرأي العام، وأن تقتصر فترة ضبابية التواصل وضعفه أحيانا؛

– أن تدرك الحكومة أن المقومات المؤسساتية والسياق السياسي يوفران كل أسباب النجاح، فلن يقبل منها إذن مبرر فشل أو إحباط الرأي العام.

وشكرا لكم.