مداخلة النائب البرلماني عبد الصمد خناني في المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 40.19 بتغيير وتتميم القانون رقم 13.09
مداخلة النائب البرلماني عبد الصمد خناني في المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 40.19 بتغيير وتتميم القانون رقم 13.09 المتعلق بالطاقات المتجددة والقانون رقم 48.15 المتعلق بضبط قطاع الكهرباء وإحداث الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء.
باسم فريق التقدم والاشتراكية في الجلسة التشريعية العامة المنعقدة بمجلس النواب يوم الاثنين 23 ماي 2022، للدراسة والتصويت على القوانين الجاهزة.
فيما يلي النص الكامل للمداخلة:
بسم الله الرحمان الرحيم،
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
السيد الرئيس المحترم،
السيدة الوزير المحترم،
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
يُشرفني أن أتناول الكلمة، باسم فريق التقدم والاشتراكية، في مناقشتنا هذه، لمشروع القانون 40.19 بتغيير وتتميم القانون 13.09 المتعلق بالطاقات المتجددة والقانون 48.15 المتعلق بضبط قطاع الكهرباء وإحداث الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء.
إننا بصدد نصٍّ تشريعي هام ينسجم مع المبادئ التوجيهية لبلادنا. بالنظر إلى ما يستهدفه على مستوى تحسين الإطار التشريعي المُــؤطِّــر لمشاريع الطاقات المتجددة، وتجويد مناخ الأعمال، وتعزيز الشفافية،
وتحصين القطاع من المضاربة؛ فضلاً عن تعزيز جاذبية الاستثمار الخاص الوطني والدولي؛ وكذا تعزيز سلامة ومرونة وتوازن المنظومة الكهربائية الوطنية.
وإذا كنا نعتبر أن هذا المشروع، هو بمثابة تطويرٍ عميق للقانون 13.09. فإنه من الجيد اعتمادُنا، اليوم، مقاربةً مُعقلنة، وآجالاً محددة لإصدار مراسيمه التنظيمية. وهي قاعدةٌ تشريعية فُضلى يتعين تكريسها.
السيدة الوزير؛
لقد أظهرت مختلف الأزمات، على الصعيد العالمي، أنَّ اقتصادنا الوطني يتعين أن يقوم على دورٍ محوري وتوجيهي أساسي للدولة، في إطار التكامل والشراكة مع قطاع خصوصي مسؤول، في إطار تخطيطٍ استراتيجي يُحدد الآفاق التنموية ودور مختلف الفاعلين.
كما نعتقد أنه يتعين علينا استحضارُ البُعْدِ الإيكولوجي في الاقتصاد، والاعتمادُ أكثر على الفرص التي يُــتيحها الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري والاقتصاد الأزرق، مع تطوير الاعتماد على الطاقات المتجددة والحفاظ على ثروات بلادنا.
وفي نفس الوقت، سيصعب على بلادنا أن تتحكم في نموذجها التنموي إِنْ لم تكنْ قادرةً على تحسينِ نظامِ الحكامة، وضمانِ مَــنَاخٍ مُلائمٍ للعمل وللأعمال، وتأمين مستلزماتِ دولة الحق والقانون في المجال الاقتصادي، وضمان شروطٍ مناسبة للاستثمار، وهو ما يستلزم التحكم في سرعة القرار ونجاعته وشفافية مساطره.
على هذه الأسس، علينا تحويلُ الإكراه الطاقي لبلادنا حاليا، إلى فُــرص استثمارية، من خلال إعطاء دفعة أقوى للانتقال الطاقي. وهو ما لا يستلزم فقط الاقتصار على تجويد التشريع ذي الصلة، وإنما أيضا يتطلب تفكير الحكومة في وضع نظام لتمويل وتحفيز اعتماد المقاولات الوطنية على الطاقات المتجددة.
وفي هذا السياق، أيضاً، يقتضي تحقيــقُ التحـول فـي عمليـة الإنتاج الطاقي المُتجدد، قطاعًـا خاصـا رائـدا وقـادرا علـى المجازفة ومواجهـة المنافسـة الدوليـة.
السيدة الوزير؛
إنَّ رؤية جلالة الملك محمد السادس نصره الله بخصوص تعزيـز موقـع بلادنا ضمـن مصـاف البلـدان الرائـدة فـي مجـال الانتقال الطاقـي، هي ما أفضت إلـى هذا التراكم الهائل الذي انطلق مع اعتمـاد الاستراتيجية الطاقيـة الوطنيـة فـي 2009.
ومطلوبٌ من الحكومة، اليوم، تثمينُ إمكاناتنـا الطاقيـة المتجــددة وتقوية تنافســيتها، من أجل إحداث تغييـرٍ جـذري فـي نمـوذجنا الطاقـي المتسـم بالتبعيـة والتقلبـات والهشاشة، مع الحرص على أن يكون ذلك لصالح تحســين القــدرة الشــرائية للمغاربة، وتجويد ظروف عيشهم، لا سيما من خلال خلق شروط خفض أسعار الكهربـاء، والاستثمار في تحليـة الميـاه بواسـطة الطاقـات المتجـددة.
ولذلك، نعتقد أن هذا النص القانوني هو حلقة أساسية في مسار بلادنا نحو أفق الانتقال الطاقي، والذي يتعينُ أن يَضَـَع المُواطـنَ فـي صلـب اهتمامـه، من خلال التركيــز علــى قضايــا القــدرة الشــرائية، والفــرص
الاقتصادية والتكنولوجيــة، وتقوية النسيج الاقتصادي الوطني، وإحــداث مناصــب الشـغل، وتقليـص التفاوتـات، وحمايـة البيئـة، وخدمـة أهـداف التنميـة المسـتدامة، مع ضرورة ربط الانتقال الطاقـي مـع رهانـات التنميـة المجالية.
السيدة الوزير؛
إن النص، الذي سنصادق عليه اليوم، سيعطي مفعوله أكثر إذا ما وضعتموه، كحكومة، في سياق مقاربةٍ جديدة تتجاوز الرؤيــة القطاعيــة المنفصلــة؛ وعدم اعتبـار استهلاك الطاقـة مُكَوِّنًـا للنمـو فقط، بل أيضـا مُحفـزًا لإقلاعٍ أخضـر يُحقـق منافـع اجتماعيـة واقتصاديـة وبيئيـة، وخصوصاً بالنسبة للطاقـة الشمسـية والريحيـة.
في هذا السياق، ومع تأييدنا، في فريق التقدم والاشتراكية، لهذا النص القانوني الجديد، فإننا نرى ضرورة مواكبته بمبادراتٍ ملموسة لتشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتسويقها وتصديرها؛ مع تحديد خارطة للمناطق التي يمكنها احتضان مشاريع إنتاجها.
كما يجب إعطاء دفعة أقوى لتطوير الطاقة الهيدروجينية، واستغلال الطاقات البحرية، وتزويد المناطق الصناعية ومحطات تحلية البحر بمشاريع إنتاج طاقة كهربائية نظيفة وتنافسية، وكذا تطوير مجال النجاعة الطاقية.
أيضا، من المهم إعادة النظر في أدوار المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، حتى يستطيع التأقلم مع الحاجة إلى الاستثمار في شبكة النقل الوطنية الكهربائية وترسيخ الشفافية في تحديد كُــلفة خدمات المنظومة الكهربائية.
وشكرا لكم.