مداخلة البرلمانية مريم وحساة، خلال مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنتيْ 2019-2020

باسم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب

الجلسة العمومية المنعقدة بمجلس النواب يوم الثلاثاء 7 يونيو 2022

النص الكامل للمداخلة:

السيد الرئيس؛

السيدات والسادة الوزراء؛

السيدات والسادة النواب؛

يُشرفني أن أتدخل اليوم، باسم فريق التقدم والاشتراكية، لمناقشة التقرير الذي تقدمت به السيدة الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات.

ولكن قبل أن أبدأ مداخلتي، لابد من الإشارة إلى أنه في إطار التنسيق مع مجلس المستشارين، تم الاتفاق على برمجة عشر قطاعات في مجلس النواب، ولكن نشكر الوزراء الحاضرين معنا اليوم، ونتأسف لغياب وزراء القطاعات الأخرى، وبالتالي سنكون اليوم مضطرين، أن نتوجه باقتراحاتنا للكراسي الفارغة، للوزراء الذين يمثلون هذه القطاعات. ولكن هذا لا يمنعنا أن نحيي هذا المجلس، على مختلف أعماله، وعلى أدواره المجتمعية الكبيرة، لا سيما من حيث توجهاته، نحو تقييم أثر البرامج العمومية على المستوى المعيشي للمواطن، وعزمه على تقوية مقاربة تحليل المخاطر، في اختيار المهام الرقابية، وكذلك من حيث إثارته الانتباه إلى النقائص التدبيرية والمساعدة في تقويمها، فضلاً عن الوظيفة البيداغوجية، بالإضافة إلى دوره الزجري، وإسهامه في الحد من الممارسات الفاسدة، وتعزيزِ حُرمة المال العام.

السيد الرئيس؛

في البداية، لا بد لنا هنا، من أن نشير إلى السياق الصعب الذي تمر منه بلادُنا، اقتصاديا واجتماعيا، والمتسم بانعكاسات جائحة كورونا؛ موجة الغلاء، والجفاف، ونطالب اليوم الحكومة أن تتجاوز منطق التبرير، الذي دائما تشهد هذه القبة على ذلك، والتعامل مع الوضع من خلال إجراءاتٍ تكون قوية وملموسة، تنعكس على المواطن بالشكل الذي يمكن أن يؤثر فيه.

هذا السياق كذلك، يتسم ببروز تحدٍّ أساسي لبلادنا، وهو تقوية قدرة اقتصادنا الوطني على الصمود، من خلال السعي نحو ضمان السيادة في المجالات الأساسية. وهو التوجه الذي يلتقي مع تصورات حزبنا،بخصوص تقوية الدور الاستراتيجي للدولة.

السيد الرئيس؛

من الواضح أنَّ المجلس الأعلى للحسابات يتموقع في قلب مسار بلادنا، نحو إقرار الحكامة الجيدة في التدبير العمومي، من خلال ما هو مُخَوَّلٌ له من اختصاصات ومهام متعددة، وخصوصا تلك المتعلقة منها بمراقبة التسيير، وتقييم نتائج الهيئات العمومية، من حيث الحكامة والوَقْعُ والفعالية، وتقديم المساعدة للبرلمان والحكومة، وإنجاز تقارير سنوية أو خاصة أو موضوعاتية.

تأسيساً عليه، نرى أنه من المهم أن يتم الحرصُ على التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات الرقابية والوطنية، أخذاً بعين الاعتبار عنصر الزمن بالنسبة للمرفق العمومي، وتفادي إرهاق المُدبرين العموميين، وهذا مطلبهم، على الأقل (تبقا تدار واحد البرمجة سنوية لذلك).

كما نُهيبُ بالمجلس الأعلى للحسابات أن يُعزز رصده وتثمينه لمظاهر التحسن في التدبير العمومي، وإبراز التجارب الناجحة، إسهاماً منه في ترسيخ الجدوى من فكرة الديموقراطية والمؤسسات المنتخبة.

أيضا، وبالنظر إلى أن التدبير العمومي يبدأ باختيارات سياسية، مروراً ببلورة السياسات العمومية، ثم تنفيذها، قبل إخضاعها للتقييم والمراقبة. وبالنظر إلى أن هذا المسار يعني بالأساس، الحكومة والبرلمان

وهيئات الرقابة، كلٌّ في إطار اختصاصاته، فإننا نتطلع إلى أن تُتاح لنا الفرصة، لنناقش، بشكلٍ جماعي ومؤسساتي ومسؤول، سؤالَ التقاطع والانفصال بين مراقبة وتقييم برامج الهيئات العمومية، وبين تقييم السياسات العمومية، وتقدير الاختيارات والبرامج السياسية.

ولأنَّ المسؤولية والمصلحة العامة تفرضان علينا التحلي بالتوازن والموضوعية، فإنه علينا، جميعاً، في إطار التعاون والتكامل المؤسساتي، أن نجتهد معاً، لإيجاد الحلول المناسبة، ليتوفر للمدبرين العموميين ما يلزم من آليات قانونية ورقابية، تسمح لهم بالتعامل الفعال مع أوضاعٍ استعجالية وحالات استثنائية أو طارئة (من قبيل الكوارث طبيعية). فمن غير المعقول أن يكون في بعض المرات وضع استعجالي، والذي يتطلب نفقات فورية، وننتظر إلى أن نقوم بطلبات السند، وننتظر ما يتطلبه ذلك من وقت، واجهاد وما إلى ذلك، في حين أن الوضع يفرض علينا أن يكون التدخل الفوري، وبالتالي نطالب إيجاد آليات قانونية، تسمح بالتعامل مع هذه الأوضاع، دون أن يُدرَجَ ذلك، بشكل معكوس، في خانة سوء التدبير.

ودائما، في سياق الاقتراح، نعتقد أنَّ الحاجةَ ماسَّةٌ لأن يُسهم المجلس الأعلى للحسابات في دراسة أثر وجدوى التحفيزات والإعفاءات والامتيازات الضريبية، وهي مناسبة، ندعو فيها إلى أن نُساهم جميعاً في البحث عن الجواب على السؤال: لماذا لا ينعكس حجم الاستثمار العمومي بالشكل المطلوب على نِسب النمو وعلى التشغيل؟

إنَّ مختلف أعمال المجلس الأعلى للحسابات، نَعتبرها مندرجة ضمن مسار بلادنا نحو بناء مستلزماتِ دولة الحق والقانون في المجال الاقتصادي، والقضاء على مختلف مظاهر الفساد والريع، وضمان مناخٍ جاذبٍ للاستثمار.

وإذا كان الوقتُ لا يُسعفُنا في أن نفصل في تعليقنا بخصوص كُلِّ التوصيات التي تقدمت بها السيدة الرئيسة، والمهام الرقابية، فإننا نقف بالخصوص، عند المواضيع التي نعتبرها أساسية في فريق التقدم والاشتراكية، والتي في مقدمتها وضعية المالية العمومية المتسمة بالتعقيد البالغ، وهو ما يقتضي من

الحكومة أن تتخلى عن اطمئنانها الذي لا أساس له، وأن تُبدع الحلول، لا سيما فيما يتصل بخفض نسبة المديونية.

كما أنه من الأساسي تَمَلُّكُ الشجاعة السياسية، من أجل مُباشرة إصلاح جبائي، قوامه المساواة والإنصاف وتوسيع الوعاء ومحاربة الغش والتملص الضريبيين.

فضلاً عن ذلك، فإن الأوضاع تتطلبُ النظر في حكامة ومردودية الإنفاق العمومي، في اتجاه ضمان وُصُولِ نفقات الهيئات العمومية، فعلاً، إلى مُستحقيها من الفئات والمجالات الفقيرة.

وفي نفس الوقت، كد تقريرُ المجلس الأعلى للحسابات على استعجالية إجراء إصلاحٍ شمولي وجذري لأنظمة التقاعد، حيث يُتوقع إفلاسُ الصناديق والأنظمة المعنية في غضون سنواتٍ قليلة جداًّ، إذا لم نتحرك. إنه ناقوس خطرٍ قوي يستلزم منا جميعا أن نتعبأ من أجل تفادي السيناريوهات الأسوأ، إنقاذاً لحَقِّ المواطنات والمواطنين في تقاعدهم.

ومن المواضيع التي أدرجها التقرير تمدرس الفتاة في المجال القروي، وما يشوبه من اختلالات تتمظهر في اللامساواة بين الجنسين، وهذا الموضوع شخصيا، أنا يعنيني، لأنه أتأسف لما أرى الفتيات في العالم القروي،غير القادرات على استكمال دراستهن، فقط لأن مؤسساتهن التعليمية بعيدة، فقط لأن أسرهن تخاف عليهن من الاغتصاب، ومن التحرش وما إلى ذلك، وفي الأخير تخرج لنا ظواهر مجتمعية أخرى، التي اليوم،داخل هذه القبة، نحاول أن نعالجها. زواج القاصرات، هذا هو سببه الرئيسي، لأن الفتاة اليوم لما تخرج من المدرسة، فوالديها، يرون فيها أنها لقمة ستنقص من جيوبهم، وبالتالي قإنها تتزوج ويقولون” اللهم تتزوج أو تجيب العار للدار” وبالتالي لما نتحدث عن تزويج القاصرات،فهذا هو السبب الرئيسي،كذلك تشغيل الفتيات، فتيات القرى، المنحدرات من القرى والجبال، هذه الأماكن أصبحت خزانا لخادمات البيوت، وأتأسف وأنا أتكلم بهذه الحرقة، لأنني أراهم بشكل يومي، وأرى كيف أن أسرهم تضحي بفتياتهن

من أجل أن يأتين لهن بلقمة العيش، ولما نتحدث عن خادمات البيوت، نحن نعرف التعنيف الذي يتعرضن له، والتهديد الذي تتعرض له حياتهن.