النائبة مليكة أخشخوش، تشدد على تطلع فريق التقدم والاشتراكية، إلى اضطلاع مجلس المنافسة بقوة، بكافة اختصاصاته، في مجال زجر الممارسات المنافية للمنافسة

أثناء مداخلتها باسم فريق التقدم والاشتراكية، خلال المناقشة والمصادقة على مشروع قانون رقم 40.21 يقضي بتغيير وتتميم القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، ومشروع قانون 41.12 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة.

الجلسة التشريعية العامة المنعقدة بمجلس النواب يوم الثلاثاء 26 يوليوز 2022 للدراسة والتصويت على القوانين الجاهزة.

فيما يلي النص الكامل للمداخلة:

السيد الرئيس،

السيدة الوزيرة،

السيدات والسادة النواب المحترمون؛

يشرفني أن أتناول الكلمة، باسم فريق التقدم والاشتراكية، في مناقشة مشروعيْ القانونيْن المتعلقين بحرية الأسعار والمنافسة؛ ومجلس المنافسة.

ومن المُفيد، في البداية، التذكيرُ بأن الدستور ينص على أنَّ “مجلس المنافسة هيئة مستقلة، مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار”.

كما ينص الفصـل 35 من الدستور على أنَّه “تَضْمَنُ الدولةُ حرية المبادرة والمقاولة، والتنافس الحر. كما تعمل على تحقيق تنمية بشرية مستدامة، من شأنها تعزيز العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية، وعلى حقوق الأجيال القادمة”.

وفي نفس الوقت، لا بد من استحضار أَمْرِ جلالة المَلِك محمد السادس نصره الله، بأنْ تُحَــالَ على رئيس الحكومة توصياتُ اللجنةِ الخاصة المكلفة من قِــبَــلِ جلالته بإجراء التحريات اللازمة، لتوضيح وضعية الارتباك الناجمة عن القرارات المتضاربة لمجلس المنافسة، بشأن مسألة وجود توافقات محتملة في قطاع المحروقات، وذلك بهدف إضفاء الدقة اللازمة على الإطار القانوني الحالي لمجلس المنافسة، وتعزيز حياد وقدرات هذه المؤسسة الدستورية، وترسيخ مكانتها كهيئة مستقلة، تساهم في تكريس الحكامة الجيدة، ودولة القانون في المجال الاقتصادي، وحماية المستهلك.

السيدة الوزيرة؛

لا يمكن إنكار أنَّ بلادنا حققت مُكتسباتٍ في حكامة المجال الاقتصادي. لكنها مكتسبات لم تَـــرقَ بعد، إلى مستوى التفعيل الذي يجعل اقتصادنا، حُرًّا، شفافا ونزيها وسليماً.

فلا تزال الاحتكارات غير المشروعة، والممارسات المنافية لقواعد المنافسة الشريفة، ومنها تضاربُ المصالح والتواطؤات، مُـــتَـــفَــشِّــيَّـــةً بشكل صارخ، في الفضاء الاقتصادي، كما هو الحال في قطاع توزيع المحروقات.

ونتطلع إلى أن تساهم التدقيقاتُ القانونية الحالية في تعزيز القدرة التنافسية للمقاولة المُواطِنة والمسؤولة، وفي حماية القدرة الشرائية للمواطن، وكذا في حِفظ المداخيل الجبائية للدولة.

السيدة الوزيرة؛

من المعلوم أن الترسانة القانونية في مجال المنافسة ببلادنا عرفت تطويراً متراكما، منذ المصادقة في عهد حكومة التناوب التوافقي على أول قانون لحرية الأسعار والمنافسة، وصولاً إلى تعديلات اليوم.

لكن أكبر الإشكاليات، في اعتقادنا، هي مستوى التفعيل، ومدى انعكاس حرية المنافسة إيجاباً على المستهلك وعلى الاقتصاد الوطني.

فلا جدوى من تحرير أسعار مادة أو خدمة معينة، إن لم يكن لذلك تأثيرٌ إيجابي على القدرة الشرائية للمغاربة.

كما أنَّ نزاهة المنافسة تقتضي الحرص على المراقبة القبلية والبعدية، لمنع أي ممارساتٍ منافية لقواعد المنافسة الشريفة.

وهنا، نُعبر عن تطلعنا، في فريق التقدم والاشتراكية، نحو أن يَضطلع، بقوة، مجلسُ المنافسة، بكافة اختصاصاته، لا سيما التقريرية منها، في مجال زجر الممارسات المنافية للمنافسة، وضبط التركيزات الاقتصادية. كما نتطلع أن يتحلى بروح المبادرة والنجاعة، بدءً ا بإعادة فتح ملف المحروقات المُعَلَّق.

وفي نفس الوقت، فإن الصيغة الحالية للمشروعيْن، وإنْ كنا ندعمها مبدئيا، إلا أنه كان بِوُدِّنا لو كانت بشكلٍ أفضل وأجْوَد حكامةً. لا سيما من حيث صرامة مسطرة التفاوض، وتقليص اللجوء إلى الاستثناء، وتوسيع نطاق الشفافية فيما يخص المعلومات والقرارات.

وعلى سبيل البرهان على أن المشكلة تكمن في عدم تفعيل الحكومة لما يُـــتيحُهُ لها القانون، فإننا نعبر عن استغرابنا إزاء عدم استجابة الحكومة لمقترحنا، الذي هو مطلبٌ للرأي العام، والداعي إلى تفعيل المادة الرابعة من القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. والذي يسمح لكم، بعد استشارة مجلس المنافسة، التدخل للحد من الارتفاع الفاحش للأسعار في ظروفٍ استثنائية، لمدة ستة أشهر قابلة للمضاعفة.

اللهم إذا كنتم تعتبرون أن أسعار البنزين والغازوال الحالية، غير فاحشة، وأن الظروف العصيبة اللي كيمر منها المواطن اليوم عادية.!

السيدة الوزيرة؛

من موقعنا، كمعارضةٍ مسؤولة وبَنَّاءة، نُعرب عن دعمنا لهذا التحيين القانوني. وعسى أن تُدرك الحكومةُ أنَّ المشكلة ليست في المعارضة المؤسساتية. بل مشكلتكم مع تقييم الرأي العام لعملكم، ولأدائكم، الذي ينبغي أن يرتقي إلى مستوى انتظارات الناس الذين يكتوون بنيران الجفاف والحرائق والمحروقات وآثار الجائحة.

شكراً