مداخلة النائب حسن أومريبط، في المناقشة العامة للجزء الثاني لمشروع قانون المالية لسنة 2023

 باسم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب

الجلسة العامة ليوم الجمعة 11 نونبر 2022

شكرا السيد الرئيس المحترم؛

السيد السادة الوزراء؛

السيدات والسادة النواب؛

تتميما لما جاء على لسان زميلي ورفيقي في الفريق، لقد كشفت الأرقام الرسمية عن تدبدب أداء القطاعات الإنتاجية خلال سنة 2022، بل عن تراجعٍ كبير في القطاع الفلاحي. ولم تُمَكِّنْ استراتيجيةُ المغرب الأخضر التي كانت تراهن عليها الحكومة في تحقيق الأمن الغذائي، ورصدت لها اعتماداتٍ مالية هامة من تحقيق أهدافها.

وقد نَــــبَّــــهنا في حينه إلى خطورة الاعتماد على الفلاحة التصديرية على حساب الفلاحة التضامنية والمزارعين الصغار والكسابة، كما قلنا بضرورة تقييم استراتيجية المغرب الأخضر، قبل الشروع في تنفيذ استراتيجية مخطط الجيل الأخضر.

واليوم، تؤكد النتائج الرسمية حقيقة ما نَــــبَّـــهنا إليه. حيث تراجعت القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 13%، وإنتاج الحبوب إلى 34 مليون قنطار، وتم استنزاف الثروة المائية بنسبة 85%، بل أصبحت بلادنا تعاني إجهادا مائيا حقيقيا، ولازال النمو الاقتصادي مرتهناً بالأمطار، وبتقلبات السوق الدولية، من خلال استيراد مواد ضرورية لعيش المواطنين كالقمح والزيت والسكر، ناهيك عن تعميق عجز ميزاننا التجاري.

السادة الوزراء؛

من جانبٍ آخر، نسجل إيجابيا ارتفاع عائدات مغاربة العالم إلى زهاء 100 مليار درهماً مع نهاية السنة الجارية. وهي مناسبة، نُـــحيّـــي فيها الارتباط الوثيق لمغاربة العالَم بوطنهم الأم وإسهامهم في تنميته من كل الواجهات.

وفي نفس الوقت، نُسجل انتعاش السياحة والصناعة التقليدية. ورغم ذلك ظــــل أداء السياحة مستقرا في 7% ونفس النسبة بالنسبة للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في 2%. وهي نفس النسب المحققة في السنة الماضية. علماً أنَّ هذه القطاعات تُشَغِّلُ مجتمعةً 32 % من الساكنة النشيطة، لكنها شغيلة تعاني من الهشاشة والفقر وضعف الحماية والصحية والاجتماعية.

السادة الوزراء؛

نسجل تفاؤلنا الحذر، فيما يخص النتائج الإيجابية التي حققتها بعض فروع الصناعة الوطنية، كصناعة السيارات والطيران والفوسفاط. لكن صناعتنا تواجه تحديات حقيقية مرتبطة بالتنافسية الحادة عالميا، وبتنمية الكفاءات البشرية المؤهلة. الأمر الذي يفرض التوجه بجرأة نحو الرقمنة واقتصاد المعرفة والتكنولوجيات الحديثة، والانتقال نحو الاقتصاد الأخضر.

السادة الوزراء؛

من جهتها، منظومة التعليم العالي مدعوة لخدمة القطاعات الإنتاجية، للمتوقع الجيد في صناعة السيارات والطيران. وهي القطاعات التي تحتاج للآلاف من الأطر المؤهلة، عبر التوجه نحو مسالك التكوين والابتكار.

السادة الوزراء؛

إن أداء الاستثمار العمومي والخصوصي ظل متواضعا على مستوى التشغيل ومحاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية.

فمعدل البطالة اليوم، وحسب الأرقام الرسمية، يتجاوز     11.4 % على المستوى الوطني، وهو جد مرتفع في صفوف الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة، والتي بلغت %31.7، والخطير في الأمر أنَّ نسبةً كبيرة من هذه الفئة توجد خارج أيِّ إطار للتكوين. مع ما يترتب عن ذلك من أضرار اقتصادية واجتماعية ونفسية وحتى أمنية. كما أن أكثر من 5 ملايين مواطنة ومواطن، يوجدون في القطاع غير المهيكل، بالإضافة إلى أن أكثر من ثلاثة ملايين ونصف انزلقوا الى حافة الفقر.

السادة الأساتذة،

السادة الوزراء،

ونحن نعيش زمن البلاء والجفاء والغلاء، نادينا في فريق التقدم والاشتراكية، وننادي وسوف ننادي، ولكن لا حياة لمن تنادي، صيحة في واد، ونفخة في رماد.

صباحكم سعيد.