فريق التقدم والاشتراكية يصوت بالإيجاب لصالح مشروع قانون-إطار رقم 06.22 يتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية

أثناء مداخلة السيدة النائبة زهرة المومن باسم الفريق، خلال أشغال الجلسة التشريعية العامة المنعقدة بمجلس النواب يوم الأربعاء 7 دجنبر2022 المخصصة للدراسة والتصويت على مشاريع القوانين الجاهزة.

فيما يلي النص الكامل للمداخلة:

*****

*****

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

أولا نهنئ صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله وأيده، على هذا الفوز اللامسبوق والتاريخي وكذلك الشعب المغربي، ولا ننسى فريق أسود الأطلس ونتمنى لهم كامل التوفيق والمزيد من التألق.

السيد الرئيس المحترم؛

السيد الوزير المحترم؛

السيدات والسادة النواب المحترمين؛

يشرفني أن أتناول الكلمة باسم فريق التقدم والاشتراكية في هذه الجلسة العامة للمناقشة والمصادقة على مشروع قانون-إطار رقم 06.22 يتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، وهو المشروع الذي ينسخ ويعوض قانون الإطار رقم 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية وبعرض العلاجات؛

هذا المشروع نعتبره إطارا قانونيا ومؤسساتيا يأتي في سياق إرساء عناصر منظومة صحية متكاملة ومنسجمة مع طموحات بلادنا في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية الذي تراهن عليه بلادنا آمالا كبيرة.

ونحن في فريق التقدم والاشتراكية، عبرنا عن انخراطنا، وبدون تردد، في هذا المشروع المجتمعي العميق، انطلاقا من تموقعنا الاجتماعي، بضرورة وضع نظام كامل وشامل وعام، للحماية الاجتماعية، باعتبار ذلك يمثل تحولا عميقا في المعيش اليومي لملايين المواطنين والمواطنات، الذين يعانون في صمت، جراء اللامساواة وانعدام تكافؤ الفرص؛ وأخص بالذكر السيد الوزير المحترم، المناطق الجبلية النائية خصك تعرف السيد الوزير المحترم، راه باقي عندنا ” أسبذر”، ما معنى “أسبذر”: هو محمل لنقل الأموات. فرجائي هو أن نحارب هذه التفاوتات المجالية في هذا القطاع، وشكرا.

السيد الوزير المحترم،

اليوم الحكومة أمام مسؤولية تاريخية، وهي تعي جيدا أن مهمتها الأولى تتجلى في تعزيز دعائم الدولة الاجتماعية وتثمين الرأسمال البشري المغربي، وحفظ كرامته، وتكريس حقوقه وتوفير ظروف رفاهيته، كما عَبَّرَتْ وَتُعَبِّر عن ذلك، في كل مناسبة.

السيد الوزير المحترم،

من دون شك، المنظومة الصحية الوطنية، بما لها من تراكمات إيجابية، وبما لها من اختلالات ونقائص، في ارتباط بورش الحماية الاجتماعية، هي في أَمَسِّ الحاجة اليوم إلى إجراءات مواكبة، لتأهيلها ورفع التحديات التنظيمية والبنيات التحتية وتحدي غياب العدالة المجالية في توزيع وضعف التجهيزات الضرورية لضمان جودة الخدمات الطبية وشبه الطبية، وكذلك نظام الحكامة والتمويل الصحي وتحدي الموارد البشرية، إضافة إلى تحدي الملاءمة والمواكبة التشريعية، والتي أصبح من اللازم وضع مدونة عامة للتشريع الصحي، وبالمناسبة ومن باب المسؤولية، نسجل بإيجاب، المجهود التشريعي والتنظيمي من أجل تهيئة الاطار المؤسساتي لاستيعاب الملايين من المغاربة. فعلا اليوم، تم احتضان ما يزيد عن 11 مليون مغربي مسجلين في نظام “راميد” من خلال تحويلهم إلى نظام التغطية الصحية الإجباري، لكن هاجسنا في فريق التقدم والاشتراكية، يظل هو مدى قدرة المنظومة الصحية الوطنية على استيعاب هؤلاء المغاربة؛ خاصة أن هناك اليوم وعي مجتمعي وجماعي بالحق في العلاج والعناية الصحية، على قدم المساواة، كحق إنساني ودستوري، وأصبح مطلبا اجتماعيا مستعجلا، لا سيما في ظل الدروس التي تم استخلاصها من جائحة كورونا.

هاجسنا كذلك السيد الوزير المحترم، هو أن الواقع اليوم يُعَرِّي عن هشاشة المستشفى العمومي وكذا غياب جاذبية القطاع الصحي لاستثمارات القطاع الخاص، وضعف الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص في المجال الصحي، وهاد الشيء يوازيه ارتفاع أسعار الأجهزة والمعدات الطبية.

كذلك لا بد من أن نسجل بأن هناك استمرار في التفاوتات المجالية، لا من حيث حجم الإنفاق في المجال الصحي ولا من حيث البنيات التحتية والموارد البشرية. وخير دليل هي التقارير الرسمية المرفقة بمشروع قانون المالية التي تبرز بوضوح هذه التفاوتات، إذا ما أضفنا إلى ذلك ضعف مؤشرات التأطير الصحي والولوج إلى العلاجات، وضعف البنى التحتية وبنيات الاستقبال وغيرها من التحديات والرهانات الكبيرة.

السيد الوزير المحترم،

نتمنى أن يستوعب هذا المشروع قانون إطار كل التحديات والإكراهات المرتبطة بتفعيل ورش المنظومة الصحية الوطنية وإنجاحه باعتباره اهم محاور الحماية الاجتماعية ببلادنا.

ونحن واعون في فريق التقدم والاشتراكية، بأن إِنْجَاح ورش المنظومة الصحية الوطنية والحماية الاجتماعية، هي مسؤولية الحكومة وليست مسؤولية قطاع الصحة بشكل منفرد ومنعزل، لأن ورش الحماية الاجتماعية هو ورش اجتماعي يهم المجتمع ككل، وهو مشروع دولة.

السيد الوزير المحترم،

مشروع قانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، لم نجد فيه اهتماما كبيرا بالمؤسسات الصحية، لاسيما غير الهادفة إلى تحقيق الربح، والتي تعتبر مكونا أساسيا من مكونات المنظومة الصحية الوطنية، والتي لها أدوار جوهرية في تقديم الخدمات الصحية وفي عرض العلاجات، والسهر على تحقيق الصحة الجيدة، والإسهام في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لضمان مجتمع يتمتع بالصحة الجيدة. وكذا الالتزام بمبادئ المرفق العمومي خاصة، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة مع الدولة في مجال استدامة الصحة الجيدة، والمساهمة في تطوير الخدمات الصحية وانسجامها مع التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال. والقطاع الثالث في مجال الصحة يمكن كل المواطنين بدون أي تمييز من الولوج إلى البنيات الصحية على المستوى الوطني مكملة لما يقوم به القطاع العام، كما يعتبر كذلك القطاع الثالث شريكا للدولة في البعد الاجتماعي والاقتصادي والصحي بحكم المرونة من حيث الموقع الجغرافي والتنزيل للجهوية المتقدمة والاستجابة لمتطلبات المواطنين في مجال الصحة الجيدة. ويقوم هذا القطاع بالمشاركة في وضع إطار تعاقدي استراتيجي شامل يحدد مساهمته بجانب القطاع العام في تطوير المنظومة الصحية.

كما نعتبر أن ضمان الأمن الصحي للمغاربة هو مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى. ونحن في فريق التقدم والاشتراكية نعتبر أن الدولة الاجتماعية تقوم بالأساس على دور الدولة كفاعل محوري في السياسات العمومية. أما دور الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والساكنة، فيكون على مستوى التنزيل وأثناء الممارسة بصفتهم شركاء في خدمة المواطنات والمواطنين.

هذه أهم مضامين التعديلات التي تقدمنا بها، السيد الوزير المحترم، وأختم أن قناعتنا وانخراطنا المبدئي في إنجاح ورش الحماية الاجتماعية وتحقيق الأمن الصحي للمغاربة يجعلنا نصوت بالإيجاب لصالح هذا المشروع قانون إطار.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.