كشف عزوز الصنهاجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن حزبه يستعد للإعلان عن برنامجه الانتخابي يوم 31 غشت 2026، موضحا أنه سيتضمن إجراءات مدققة بالأرقام ومصادر تمويلها، إلى جانب “ميثاق للأخلاق” يؤطر تعاقد الحزب مع الناخبات والناخبين خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وقال الصنهاجي إن الميثاق المرتقب سيشمل التزام الحزب بتقديم مرشحين يتجنبون حالات تضارب المصالح والفساد والتلاعب بالصفقات العمومية، مع التعهد باتخاذ إجراءات سريعة وفعالة في حق أي منتخب ثبت تورطه في ممارسات تتعارض مع مبادئ الحزب.
وأضاف المتحدث، خلال استضافته في الحلقة الأولى من بودكاست “نزعمو كاملين” الذي أطلقه حزب التقدم والاشتراكية، أن الحزب سيوظف المواقع التي سيحصل عليها بعد الانتخابات للكشف عن الممارسات المخلة بأخلاقيات تدبير الشأن العام والتصدي لها.
وأوضح الصنهاجي أن الحزب اعتمد، منذ أكثر من سنة، منهجية خاصة لاختيار مرشحيه للانتخابات، تقوم أساسا على انطلاق الترشيحات من الفروع المحلية والإقليمية، بدل فرض أسماء من القيادة الوطنية.
وأشار إلى أن النزاهة والاستقامة والامتداد الشعبي تمثل المعايير الأساسية المعتمدة في اختيار المرشحين، إلى جانب الانتماء الحزبي والتجربة النضالية، مبرزا أن التقدم والاشتراكية انفتح أيضا على كفاءات مجتمعية من الشباب والنساء والمثقفين والمهندسين والأطباء.
وأكد عضو المكتب السياسي أن الحزب لن يتردد في اتخاذ موقف حازم إذا ظهرت حالات لا تنسجم مع مبادئه، معتبرا أن وجود اختلالات فردية يظل احتمالا واردا داخل أي تنظيم يعيش في المجتمع، غير أن الاختبار الحقيقي يكمن في امتلاك الجرأة لمواجهتها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وفي مقابل ذلك، وجه الصنهاجي انتقادات إلى حصيلة الحكومة الحالية، معتبرا أن تضارب المصالح والجمع بين السلطة والمال والفساد أصبحت من أبرز القضايا التي ميزت ولايتها.
وقال إن الحديث عن “الفراقشية” تحول إلى ما يشبه “وسما” ملازما للحكومة، في ظل ما وصفه بتراجع المغرب في مؤشرات إدراك الفساد، وبروز شبهات تتعلق باستغلال بعض المسؤولين لمواقع تدبير الشأن العام لخدمة مصالح ذاتية أو شخصية.
وشدد المتحدث على أن هذه الممارسات أعادت قضية الأخلاق في العمل السياسي وتدبير الشأن العام إلى صدارة النقاش، مؤكدا أن حزب التقدم والاشتراكية يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره قيمة مضافة داخل المشهد السياسي، وليس بديلا وحيدا عن بقية القوى الوطنية والديمقراطية.
وفي جوابه عن سؤال حول الحاجة إلى حزب التقدم والاشتراكية في السياق الراهن، أكد الصنهاجي أن الديمقراطية تظل الوسيلة الأقل ضررا لتدبير الشؤون العامة، وأنها لا يمكن أن تقوم دون تعددية فكرية وسياسية وأحزاب تنطلق من مرجعيات واضحة وتحولها إلى برامج قابلة للتنفيذ.
واعتبر أن الطروحات التي تقلل من أهمية السياسة والأحزاب ليست جديدة، بل ترتبط بأفكار روجت لنهاية الأيديولوجيا وانتصار الرأسمالية ونهاية الديمقراطية التمثيلية، مشددا على أن تدبير المجتمع لا يمكن اختزاله في التقنيات ومكاتب الدراسات.
ووصف الصنهاجي حزب التقدم والاشتراكية بأنه حزب “أصيل ووطني وديمقراطي وتقدمي”، تأسس من داخل المجتمع المغربي، وراكم، بحسبه، مسارا يمتد إلى 83 سنة من الدفاع عن القضايا الوطنية ودولة المؤسسات والحق والقانون.
وأكد أن الحزب حافظ على هويته اليسارية مع تجديد أساليب عمله وتكييفها مع التحولات السياسية والاجتماعية، ضمن ما يسميه “جدلية الوفاء والتجديد”، مسجلا أن المغرب راكم مكتسبات في المجالات الديمقراطية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أنه لا يمكن مقارنة مغرب سنة 2026 بما كان عليه الوضع خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، سواء في حقوق الإنسان أو حرية الصحافة أو التعددية السياسية والانتخابات.
وفي المقابل، أكد أن الاعتراف بهذه المكتسبات لا يلغي وجود أعطاب وإكراهات وتطلعات اجتماعية لم تتم الاستجابة إليها، مشددا على ضرورة استكمال المسار التنموي والديمقراطي، وعدم التعامل مع الإصلاح الاقتصادي باعتباره منفصلا عن الديمقراطية والحقوق.
وتوقف الصنهاجي عند التحديات المرتبطة بالتنزيل المرتقب لمبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، معتبرا أنها تتجاوز في أهميتها تنظيم كأس العالم، بالنظر إلى أبعادها السياسية والديمقراطية والترابية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
وأوضح أن تطبيق الحكم الذاتي يفرض الارتقاء بالجهوية في مختلف مناطق المملكة، سواء على مستوى الاختصاصات أو الإمكانات، إلى جانب تدبير المرحلة الانتقالية ومواصلة إدماج المحتجزين في مخيمات تندوف.
وبخصوص كأس العالم، قال عضو المكتب السياسي إن تنظيم هذه التظاهرة لا ينبغي اختزاله في إبراز الملاعب والمطارات والفنادق والبنيات التحتية، رغم أهميتها، بل يجب أن يتحول إلى فرصة لعرض تقدم المغرب في مجالات حقوق الإنسان والديمقراطية وحرية الصحافة ومحاربة الفقر والهشاشة وتحقيق العدالة المجالية.
واعتبر أن التحضير للمونديال ينبغي أن يمنح المغرب نفسا إصلاحيا جديدا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية والحقوقية، مع ضمان التكامل بين المشاريع الكبرى وبرامج التنمية الترابية المندمجة.
وفي الشق الاقتصادي، انتقد الصنهاجي الاعتقاد بأن تحقيق النمو الاقتصادي سيؤدي بصورة تلقائية إلى تحسين المستوى المعيشي للمواطنين، مؤكدا أن اقتصاد السوق، إذا لم ترافقه سياسات اجتماعية وآليات لإعادة توزيع الثروة، سيؤدي إلى زيادة الفوارق وإغناء الفئات الميسورة على حساب الطبقات الكادحة والمتوسطة.
وخلص عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية إلى أن المغرب يحتاج إلى حكومة اجتماعية حقيقية توازن بين النمو والعدالة الاجتماعية والمجالية، معربا عن أمله في ألا تستمر الاختيارات التي طبعت الولاية الحكومية الحالية بعد انتخابات 23 شتنبر المقبل.