مداخلة النائب أحمد العبادي في المناقشة العامة لمشروع القانون رقم 82.21 المتعلق بالإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية

 

باسم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، خلال الجلسة العامة المنعقدة بالمجلس، يوم الثلاثاء 20 دجنبر للدراسة والتصويت على مشروع القانون.

 

النص الكامل للمداخلة:

السيد الرئيس المحترم؛

السيدة الوزيرة المحترمة؛

السادة النواب المحترمون؛

أتدخل، باسم فريق التقدم والاشتراكية، في المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 82.21 المتعلق بالإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية. وهو موضوع قانون نعتبره إطارا تشريعيا مهما لتحفيز الاستثمار في إنتاج الكهرباء، ونحييكم، السيدة الوزيرة، على طرحه اليوم للنقاش والمصادقة، وندعوكم مقابل ذلك، إلى الانفتاح على ملاحظاتنا، والقطع مع المنطق الحكومي الذي يَعتبر ملاحظات المعارضة ترفًا سياسيا ونشازا فكريا وتشريعيا لا غير.

السياق الدولي

وقبل ذلك، نعتقد أنه من الواجب وضع هذا النص في سياقه الدولي، لأننا نستشعر حجم المخاطر التي تهدد بلادنا على هذا المستوى. فبلادنا لا تزال، مع الأسف، رهينةً لتقلبات أسعار الطاقات الأحفورية في السوق العالمية، في ظل استمرار تجاذب الصراعات الجيوسياسية الدولية في مناطق مختلفة من العالم. مما يُؤشر، في نظرنا، على عودةٍ تدريجية إلى معالم وتجليات الحرب الباردة، بأسلحة جديدة، ضحيتها الأولى هي الاقتصادات النامية.

متطلبات السيادة الطاقية الوطنية

انسجاما مع هذا التحليل، فإننا في فريق التقدم والاشتراكية، ندعو الحكومة إلى مزيد من اليقظة، والتعاطي مع الوضع الدولي الراهن بكثير من الذكاء، بما يحفظ مصالحنا الوطنية، لا سيما من خلال:

أولا: تقوية الجبهة الداخلية، عبر تكثيف التواصل الحكومي، وإشراك مختلف المؤسسات الوطنية، وعلى رأسها البرلمان، في بلورة القرار ات وصياغتها، والتحلي بالشجاعة السياسية لشرح القرارات المتخذة للمواطنين والمواطنات، وهو للأسف ما لا نلمسه مع هذه الحكومة.

ثانيا: تعزيز مقومات السيادة الاقتصادية الوطنية، فهي، في نظرنا، صمام ضد التقلبات الدولية، ونتطلع إلى فك ارتباطنا الطاقي بالخارج، والذي يُكلفنا حاليا إمكانيات مالية خرافية، تصل إلى 47 مليار درهماً سنة 2022، مقابل 21 مليار درهماً خلال السنوات السابقة.

أهمية لا “سامير” في التخفيف من الأزمة الراهنة

وللخروج من هذا الوضع المقلق، ندعو الحكومة إلى الاستماع للأصوات التي تطالب بإعادة تشغيل مصفاة “سامير”، وحزبنا واحد منها، وهو ما سيمكننا من العودة إلى تكرير النفط محليا، وتعزيز الاحتياط الاستراتيجي الطاقي الوطني، والتخفيف، ولو جزئيا، من التبعات الحالية لارتفاع أسعار البترول دوليا، وعدم تصدير هامش الربح الناتج عن التكرير، والحد من استيراد التضخم المصحوب بالركود الاقتصادي، لأننا ندرك خطورة ذلك على اقتصاد بلادنا.

أسئلة لابد من طرحها…

وما دمنا نتحدث عن أسعار المحروقات، فإننا في فريق التقدم والاشتراكية نتساءل عن مبررات صمت الحكومة وعدم تدخلها، انطلاقا مما يتيحه لها القانون، للحد من هوامش الربح المحققة في السنوات الأخيرة، والتي تُقَدِّرُها بعضُ المصادر بحوالي 45 مليار درهماً، وهو رقم خيالي يفوق حصة وزارة الداخلية مثلا، في زمنٍ وصلت فيه القدرة الشرائية للمغاربة إلى الحضيض، وتَـــمَّ فيه إنهاكٌ غيرُ مسبوق لإمكانيات الطبقة المتوسطة.

كما نتساءل عن سبب تغييب آراء المؤسسات الدستورية، ومنها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي أبدى رأيا مهما في إطار إحالة ذاتية سنة 2020، في موضوع “تسريع الانتقال الطاقي لوضع المغرب في مسار النمو الأخضر”، ودعا إلى اللجوء المكثف إلى الطاقات البديلة.

ففي الوقت الذي كنا نتطلع فيه نحو تفاعل الحكومة مع هذا الرأي، فقد اخترتم، السيدة الوزيرة، الطريق الأسهل، عبر السعي إلى إلقاء مسؤولية إنتاج الكهرباء على الخواص، وبررتم ذلك بالتحكم في منحنيات استهلاك الكهرباء.

السيدة الوزيرة، ونحن نناقش قانون الانتقال الطاقي، لا يمكن أن ينسينا في مسألة المحروقات، وشركة “لاسامير ” لأن هذا، موضوع يشغل الرأي العام، ويشغلنا نحن كسياسيين، ولا يمكن أن ننساه أو نسكت عنه، ولو أننا سنصادق على القانون ” هذا ضرسة ديال الحكومة خصكوم تلقاو لها شي حل، أتعطيونا جوابا واضحا، حنا هديك بين بين، معرفنا والو، عطيونا جوابا، هدشي واش غادي إتشغل، أو إتكرا أوشنو كاين ؟” نتشبت وفي كل مناسبة سنثير هذه النقطة. ونقطة أخرى، نتأسف السيدة الوزيرة ونحن نناقش هذا القانون المتقدم، لاتزال العديد من المداشر والقرى تئن تحت وطأة الظلام

الدامس، وأنتم السيدة الوزيرة في مناقشة الميزانية الفرعية، قلتم أن مجموعة من الدواوير مبرمجة الى غاية 2025، ” يعني خص أكون عندنا واحد النوع من التوازن بين القوانين ديالنا اللي هي متقدمة، وما يحقق على أرض الواقع.”

توجس من فكرة الإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية

إننا في فريق التقدم والاشتراكية متوجسون من نجاح فكرة الإنتاج الذاتي للطاقة، لأن أرباب العمل يفكرون بمنطق الربح والخسارة، ومن دون شك، لن يستبدلوا الطاقة التي تُــــنتجها الدولة بكهرباء أغلى مما تنتجه الدولة.

انطلاقا من هذا التحليل، فقد كان حَــــريًّا بالحكومة التركيز على تعزيز التوجه نحو خيارات أخرى أكثر نجاعة لإنتاج الطاقة، اعتمادا على ما يتوفـر عليه المغـرب من طاقات اسـتثنائية لإنتاج الطاقـة الريحيـة والشمسـية والهيدروجينية.

ونعتقد أن اســتغلال إمكاناتنــا الطاقية، ســيضع بلادنــا فــي مصــاف كبريــات الــدول المنتجــة للطاقــة، بفضـل طاقـة إنتاجيـة قد تعادل 65 مليـون برميـل من النفط تقريبـا فـي اليـوم،وهو رقم هائل يفــوق خمــس مــرات حاجاتنا الداخلــية من الطاقــة، ولن يحققه القطاع الخاص الوطني مهما كانت جودة القانون الذي سنصادق عليه اليوم.

مزيد من الشجاعة السياسية

لحماية المصالح الاستراتيجية للبلاد

وهنا، فإن الحكومة مطالبة بحماية المصالح الاستراتيجية لبلادنا في المجال الطاقي، وتعزيز موقع المغرب في مجـال الطاقـات المتجددة.

وعليكم، السيدة الوزيرة، تَحَمُّل هذه المسؤولية بشجاعة سياسية، باعتبار ذلك مصدرا لدعم تماسك القطاعات المنتجة، ومحركا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما نرجو أخذه بعين الاعتبار.

ختاما، وحتى نُبدي لكم مرة أخرى، السيدة الوزيرة، صدق نوايانا، وحِسَّنَا الوطني كمعارضة وطنية، بناءة ومسؤولة، فإننا سنصوت لفائدة هذا المشروع قانون، على أمل أن يُسهم، ولو بشكلٍ يسير، في تحقيق السيادة الوطنية الطاقية.

وشكرا