النائب أحمد العبادي يؤكد على أن الهدف من مراجعة النظام الداخلي لمجلس النواب هو توسيع الآفاق أمام الدفاع عن المصالح العليا للوطن، والترافع حول التنمية وقضايا المواطنات والمواطنين
أثناء مداخلته السيد النائب البرلماني أحمد العبادي، باسم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في المناقشة العامة لمشروع مراجعة النظام الداخلي لمجلس النواب.
الجلسة التشريعية المنعقدة بمجلس النواب، يوم الاثنين 30 يناير 2023، المخصصة للدراسة والتصويت على مشاريع القوانين الجاهزة.
نص المداخلة:
السيد الرئيس المحترم،
السادة النواب المحترمين،
يسعدني أن أتناول الكلمة، باسم فريق والاشتراكية في هذه المناقشة العامة، لمشروع مراجعة النظام الداخلي لمجلسنا الموقر، وهو المشروع الذي يأتي في سياق تطور الممارسة البرلمانية ببلادنا، خاصة في ضوء دستور 2011، وما فتحه من آفاق جديدة ومتقدمة على مستويات متعددة، وأساسا في مجال الممارسة الديمقراطية وتعزيز أدوار المؤسسات.
ومن البديهي أن البرلمان هو أبرز وأهم الفضاءات المؤسساتية، لاحتضان التعبيرات السياسية المتعددة، في إطار الوحدة الوطنية وترجمتها إلى سلوك يومي، من خلال كافة اختصاصات المؤسسة التشريعية، بما يعكس الإرادة الجماعية لتطوير مسارنا وبنائنا الديمقراطي في ظل الدستور.
ولن يفوتنا في فريق التقدم والاشتراكية، أن نعبر عن ارتياحنا للمقاربة التشاركية والتوافقية وللمنهجية التوليفية، وللروح الإيجابية العالية التي حرص اعتمادها السيد رئيس مجلس النواب بصفة شخصية،بمعية كافة الفرق والمجموعة النيابية، وهوما أفضى إلى بلورة هذه الصيغة النهائية من مشروع مراجعة النظام الداخلي بشكل جماعي، بما يعبر عن نضج سياسي كبير لكافة مكونات مجلسنا الموقر.
فها نحن اليوم إذن، بفضل هذا المجهود الجماعي أمام النسخة التي نحن بصدد مناقشتها والتصويت عليها،قبل إحالتها على المحكمة الدستورية، قصد التصديق عليها، أو التصريح بعدم مخالفتها لأحكام الدستور والقوانين التنظيمية. إن المحددات التي تحكم مراجعة النظام الداخلي لمجلسنا الموقر، مرتبطة بسياقات كل مرحلة من مراحل التجربة السياسية والمؤسساتية ببلادنا، وذلك في منحى تصاعدي وتطويري. ونعتبر المراجعة الحالية للنظام الداخلي لمجلسنا الموقر، تكريسا لهذا النهج، حيت تتميز كل ولاية تشريعية
بمراجعة النظام الداخلي الجاري به العمل، تجاوبا وتفاعلا مع التطورات والقضايا والنوازل التي تفرزها الممارسة العملية.
وهكذا فإن مراجعة النظام الداخلي المعمول به حاليا، خلال الولاية التشريعية الحالية، يأتي بعد مراجعات سابقة عديدة. ويضم طموحنا الجماعي كنائب ونواب للأمة هو توفير ما يلزم من شروط مناسبة، من أجل التوفق في خدمة قضايا المواطنات والمواطنين، والتعبير الصادق عن انشغالاتهم في إطار المصلحة العامة التي يتعين أن تعلو على كل الاعتبارات، وكل ذلك طبعا من خلال التفعيل الأمثل للآليات والوسائل التي يكفلها الدستور، سواء على المستوى الرقابي أو على المستوى التشريعي، أو على مستوى مراقبة السياسات العمومية، أو على مستوى الدبلوماسية البرلمانية.
لذلك، فإننا في فريق التقدم والاشتراكية نتطلع إلى أن يكون النظام الداخلي لمجلسنا الموقر، وثيقة تكرس بشكل أقوى، تنظيم و صون وحماية حقوق واجبات السيدات النائبات والنواب المحترمين، أثناء ممارستهم لمهامهم الدستورية النبيلة، كما نأمل أن تسهم هذه الوثيقة في توسيع الآفاق إلى أقصى حد ممكن، أمام الدفاع عن المصالح العليا للوطن، والترافع حول التنمية وقضايا المواطنات والمواطنين، خاصة ما يتيحه الدستور اليوم، من إمكانيات دستورية هامة، من حيث تعزيز قيم الحكامة والشفافية، والمراقبة المرتبطة بتدبير الشأن العام و ربط المسؤولية بالمحاسبة، وكذا من حيث ما يرتبط بالديمقراطية التشاركية التي صارت من ضمن صناع التشريع ببلادنا.
كما نعتبر في فريق التقدم والاشتراكية أن الرهان اليوم هو أن يحظى مجلسنا الموقر بمكانة بارزة في العمل التشريعي والسياسي بلادنا، وأن يكون فضاءا تداوليا ديمقراطيا متميزا يسهم بشكل وازن، في تفعيل الخيار الديموقراطي وصون التعددية السياسية.
إنها هذه، قناعتنا الراسخة حيث أن النجاح في تدبير الاختلاف السياسي ينبغي أن يتم وفق منطق الحوار والمقاربة التشاركية استجابة لحاجة بلادنا إلى المزيد من التحصين الديمقراطي والحقوقي، وتوسيع فضاء الحرية والتعبير والرأي. ومن دون شك، فإن هذه المراجعة للنظام الداخلي لا تعني الكمال. فالكمال لله وحده، كما أنها لن تكون الأخيرة، على اعتبار أن تطور العمل البرلماني يفرز العديد من الممارسات التي تحتاج إلى التحيين والملائمة، ونظرا لأن هذا العمل، هو ثمرة عمل جماعي، فإننا سنصوت عليه بالإيجاب.
وشكرا لكم جميعا.