مداخلة النائبة زهرة المومن باسم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب في مناقشة مشاريع قوانين الصحة

 

  • مشروع قانون رقم 10.22 يتعلق بإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية؛
  • مشروع قانون رقم 60.22 يتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالأشخاص القادرين على تحمل واجبات الاشتراك الذين لا يزاولون أي نشاط ماجور أو غير مأجور؛
  • مشروع قانون رقم 11.22 يتعلق بإحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته؛
  • مشروع قانون رقم 08.22 يتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية؛
  • مشروع قانون رقم 09.22 يتعلق بالوظيفة الصحية.

الجلسة التشريعية العامة المنعقدة بمجلس النواب، يوم لأربعاء 26 أبريل 2023

فيما يلي النص الكامل للمداخلة:

 

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

أولا عواشركم مبروكة ونتمنى لكم الصحة والعافية ولجميع المغاربة ولجميع المسلمين

السيد الرئيس المحترم، السيد الوزير المحترم، السيدات والسادة النواب المحترمين؛

يشرفني أن أتناول الكلمة، باسم فريق التقدم والاشتراكية، في مشاريع قوانين ذات الصلة بالمنظومة الصحية الوطنية، والتي لها أهمية وطنية بالغة، لارتباطها بتحديات ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية التي يُرَاهِنُ عليها المغاربة، ويَبْنُونَ عليها آمَالاً كبيرة؛

وكما أَكَّدْنَا لكم، السيد الوزير المحترم، ومِنْ مَوْقِعِنَا كمعارضة وطنية، بنَّاءة ومسؤولة، أثناء جميع مراحل دراسة ومناقشة مشاريع القوانين المشار إليها، عَنْ انْخِرَاطِ فريق التقدم والاشتراكية، في هذا المجهودِ التشريعي، ودعمنا لكل المبادرات التي تهدف إلى إِرْسَاءِ مَنْظُومَةٍ صِحِّيَةٍ وطنيةٍ، قادرة على تقديم خدماتٍ صحية عمومية لمختلف الشَّرائِحِ المُجْتَمَعِيَّةِ؛ وأخص بالذكر المناطق الجبلية النائية، إقليم أزيلال نموذجا.

وفي هذا الإطار، تَمَكَّنَ السيدات والسادة النواب المحترمين، أغلبية ومعارضة، على مستوى لجنة القطاعات الاجتماعية المُوَّقَرَة، من تَكْثِيفِ المناقشة والمصادقة على رُزْنَامَةٍ من مشاريع القوانين التي نحن بصدد مناقشتها والمصادقة عليها، والتي تتعلق أساسا بإحداث المجموعات الصحية الترابية، كَخُطْوَة تَشْرِيعِيَّة مهمة، من حيث لاَمَرْكَزِيَّة المَرْفِقِ الصِّحي العمومي، وتَجَاوُزِ الإكراهات واللَّاعَدالة المجالية على هذا المستوى، وكذا على مستوى التأطير لدى مِهَنِــــيّــــِي الصحة؛

كما أن الرهانَ والتحدي اليوم، هو وَضْعُ خريطة صحية جهوية، كمرجعٍ يَتِمُّ على أساسه تَوْطِينُ الاستثمارات العمومية والخصوصية.

وهذه مناسبة، نؤكد من خلالها، على ضرورة التزام القطاع الخاص بمعايير الخريطة الصحية، ومساهمته في إنجاح هذا الورش، تنفيذا لالتزامات الشراكة بين القطاعين العام والخاص؛

السيد الوزير المحترم،

تَظَلُّ الضمانات الممنوحة لِمِهَنِيِّي الصحة، هي أَحَدُ أَهَمِّ الدَّعائِمِ الأساسية، لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وأحد أهم سبل نجاحها، فكان لِزَامًا وَضْعُ تَشْريِعٍ خَاصٍّ بهذه الفئة، بِالنَّظَرِ ِلخصوصية العمل بهذا القطاع، والمساهمة في توفير عَرْضٍ صحي عمومي، مُنْصِفٍ وعادِلٍ بين مختلف المجالات الترابية، وتَشْرِيعٍ مُحَفِّزٍ ومُشَجِّعٍ، وليس العكس بِإِحْدَاثِ أنماطَ جديدةٍ لِخَلْقِ الهَشَاشَةِ الوَظيفِيَّة والمساهمة في المزيد من الاحْتِقَان الاجتماعي ونَزِيفِ هِجْرَةِ الأُطُرِ الصحية.

السيد الوزير المحترم؛

هذه مناسبة كذلك، نسجل من خلالها بإيجاب، تفاعلكم وتجاوبكم، مع مجموعة من التوصيات التي تضمنها التقرير الصادر عن المهمة الاستطلاعية المؤقتة، حول عمل مديرية الأدوية ووضعها المالي والإداري وعلاقتها بشركات صناعة الأدوية، ومدى احترامها للقانون المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة. ذلك أن قطاع الأدوية بالمغرب له أهمية خاصة، ويشــكل نشــاطا اقتصاديــا مهما، لاَ يَقِلُّ أهمية عن باقي الأنشطة الاقتصادية ذات الأولوية، ولارتباطه بالحق في الولوج إلى الخدمات الصحية، واعتبارا كذلك لِحَجْــمِ رَقــْمِ المعامــلات الــذي يُحَقِّقــُهُ، ولِمُساهَمَتِه في خلق مناصــب الشــغل، إلى جانب دوره في الحفــاظ علــى الســيادة الوطنيــة والاستقلالية الدوائية؛

كما يُعتبر عنصر الدواء والمنتجات الصحية من أهم عناصر السياسة الصحية في جميع تجارب العالم، لذلك نَعتبر، في فريق التقدم والاشتراكية، أن الوعي والهم الجماعيين يقتضيان تعزيز هذه السياسة الدوائية لضمان الولوج العادل للأدوية والمنتجات الصحية وضمان السيادة الدوائية الوطنية؛

ونحن بصدد مناقشة هذ المشروع، لا بد من استحضار، أن الصناعة الصيدلانية المغربية، دعامة أساسية للسيادة الصحية الوطنية وقطاعا استراتيجيا؛

السيد الرئيس، السيد الوزير، السيدات والسادة النواب؛

إن من أهم التحديات التي لا تزال تواجه ورش التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، كذلك، هي المتعلقة بالفئة التي ستتولى تحمل واجبات اشتراكها بنفسها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛

وما يمكن تسجيله على مستوى هذه الفئة، هو المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تطالها، وإمكانية تغير مستوى عيشها، وهو ما يجب أن تأخذه الحكومة بعين الاعتبار.

صعب جدا اليوم، أمام تدهور القدرة الشرائية وغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، إلزام العديد من الأشخاص على تحمل واجبات الاشتراك. واليوم فعلا، هناك صعوبات كبيرة في تحصيل هذه الواجبات، بل هناك من يرفض بشكل قطعي هذا الأداء.

إن المرجع المعتمد في إنجاح هذه العملية وتحديد الفئات الاجتماعية، هو السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد. وهاتان آليتان مهمتان تتطلبان مجهودات وتعبئة كبيرة. وهذه مناسبة لنسائل الحكومة عن مدى تقدم التدابير والإجراءات المتعلقة بتنزيل وأجرأة هاتين الآليتين؟ وضبط عدد المسجلين والمسجلات إلى حدود اليوم؟

فالواقع الملموس، هو أن عملية التسجيل تعرف بُطءًا كبيرا بالنظر لأسباب موضوعية وذاتية. لذلك فإن هذه العملية سيكون لها انعكاس من دون شك، على التثبت من القدرة على تحمل واجبات الاشتراك، وبالتالي التأخر في تفعيل ورش تعميم التغطية الصحية؛

لذلك، فإننا في فريق التقدم والاشتراكية، نعتبر أن هذا الورش يواجه بعض الصعوبات والتحديات، خاصة ما يتعلق بواجبات تحمل الاشتراك، والإقبال الطوعي والعفوي على أداء هذه الواجبات، خصوصا بالنسبة للفئات الاجتماعية الهشة التي لا تملك مصدرا قارا للدخل؛

ونعتقد أن هذا الإشكال يتطلب تبني الحكمة والتريث، لتحليل كل فئة على حدة، خاصة التي ستتحمل أداء الاشتراكات، وحتى لا يتم فرض اشتراكات مرتفعة على بعض الفئات الاجتماعية التي لا قدرة لها عليها، وحتى لا يتحول ورش الحماية الاجتماعية الذي نعبر مجددا عن دعمنا له، إلى مبعث للقلق والاستياء؛

إذا كان من حق الحكومة الافتخار بما تم تحقيقه على مستوى ورش الحماية الاجتماعية، فإننا نقول لها، بأن ما تم تحقيقه لحد لساعة لم يتجاوز الورش التشريعي والتنظيمي، بالرغم من أهميته الكبرى، واتخاذ بعض الإجراءات التدبيرية.

فالافتخار الحقيقي لنا كمغاربة، هو عندما يَلِجُ المواطن المُؤَمَّنْ المستشفى العمومي، يتلقى العناية اللازمة، في ظروف مهنية وصحية لائقة، سواء بالنسبة لِلْمُرْتَفِقِ المريض أو بالنسبة لِلْمَهَنِي المُمَارِسِ بالمستشفى.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

والله ولي التوفيق