شرفات أفيلال تدعو إلى عدم التعصب والتخندق في النقاش العمومي حول إصلاح مدونة الأسرة

دعت شرفات أفيلال رئيسة منتدى المناصفة والمساواة، عضوة الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، إلى التعجيل بإطلاق نقاش مجتمعي هادئ ورزين حول مضامين إصلاح مدونة الأسرة، بعيدا عن التعصب والتخندق، قائلة “إن النقاش الجاري في الوقت الحاضر حول مدونة الأسرة يجب تناوله بمنطق الانفتاح على الرأي الآخر ويكون نقاشا يسعى إلى إنضاج توافق مجتمعي حول مضامين هذا الإصلاح، بحيث يسير فيه المغرب موحدا ويتفادى ما يمكن أن يحدث من تقاطبات وتخندقات وانقسامات على مسار عملية الإصلاح”.

وأوضحت شرفات في إحاطتها بموضوع النقاش خلال فعاليات ندوة نظمها معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي شارك فيها مجموعة من الفاعلات والفاعلين من مختلف التيارات السياسية والهيئات المدنية، حول موضوع “مدونة الأسرة بين التعديل والإصلاح الشامل”، وإصلاح منظومة القانون الجنائي، بالقول “وإن كنا نتخندق في الشق الحداثي التقدمي الذي يدافع عن الحقوق المطلقة للنساء والمساواة لكن يجب أن نتقبل الرأي الآخر الذي يمكن أن يشكل نشازا بالنسبة لنا لكنه يمثل المجتمع ولو كان ذلك بنسبة ضعيفة، كما أنه ينبغي للطرف الآخر ذي التوجه المحافظ تقبل الرأي المخالف والإنصات إلى أصوات يمكن أن تمثل له نشازا، لكن الأساسي هو أنه يجب إنضاج الوصول إلى توافق مجتمعي سواء حول ورش مدونة الأسرة وورش إصلاح منظومة القانون الجنائي”.

وأردفت شرفات أفيلال في هذا الصدد، مؤكدة “أن المجتمع المغربي بجميع مكوناته قادر على إنضاج التوافق المجتمعي في اتجاه مجتمع حداثي تقدمي والعمل على سلك السكة الحقيقية للديمقراطية وحقوق الإنسان والانتصار للفكر الحقوقي وليس لتيار أو إيديولوجية بل الانتصار للمصلحة العليا للمغرب ولمصلحة نسائه ورجاله”.

هذا وأكدت على ضرورة الإصلاح الشامل لمدونة الأسرة وعدم اختزاله في بعض المقتضيات، مشيرة بهذا الخصوص، “لا نريد أن يتم اختزال التعديل في نقطة أو نقطة معينة لأن مدونة الأسرة بعد مرور حوالي 20 سنة على إقرارها تبين أنه قد استنفذت مداها ولم تعد صالحة للمجتمع وقد حل وقت الإصلاح”.

بالنسبة للعناصر التي تدفع في اتجاه استعجال هذا الإصلاح مدونة الأسرة، تربطه شرفات أفيلال بما أبانت عنه أن الممارسة من اختلالات في التطبيق، وظهور العديد من النقائص والثغرات التي ينبغي معالجتها، وذلك حتى تكون في تناغم كامل مع الدستور، مردفة بالقول “إن السياق العام الحالي بات يحكمه دستور 2011، الذي جاء ولأول مرة في تاريخ التشريع الدستوري بمنطق حسم في مسألة المساواة التي انتصر من الديباجة حتى آخر نص لإقرار المساواة وحظر التمييز، ووضع عدة ميكانيزمات من أجل إقرار هذه المساواة في الحقوق المدنية والسياسية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية”.

كما أن انخراط المغرب والتزامه بالمرجعية الكونية وتنصيصه في أسمى قانون للبلاد على سمو القوانين الدولية على القوانين الوطنية، عنصر بالغ الأهمية ينبغي أن تتناغم معه مقتضيات مدونة الأسرة، منبهة إلى “أن هذا النص القانوني أصبح غير متناغم سواء مع المقتضيات الدستورية ولا مع المرجعية الفكرية التي أقرها هذا الأخير والتي تجعل الاتفاقيات الدولية تسمو على القوانين الوطنية”.

وشددت على أن مركزية مدونة الأسرة باعتبارها القانون الذي يحكم قوانين أخرى، حيث له امتدادات تمس في تقاطع شديد مجمل الترسانة التشريعية بل قد يكون محددا حتى في صنع السياسات العمومية، مسجلة في هذا الصدد أن مركزية هذا القانون تبرز بشكل جلي في مسألة الولاية على الأبناء، بل تظهر امتداداته التي تصل حتى إلى القوانين المنظمة للمعاشات، والتي يسجل عليها في حال وفاة الأم حرمان الأبناء غير الراشدين من معاشها، ولو تكون قد تقلدت أرقى المناصب داخل الإدارة المغربية، كما أن له امتداد على مستوى قانون الحالة المدنية والذي يجعل من الصعب على الأم المطلقة التوفر على دفتر الحالة المدنية.

كما لفتت إلى أحد العناصر التي تجعل من إصلاح المدونة أمرا مستعجلا، ويتعلق الأمر بمعطى تضارب المرجعيات داخل مدونة الأسرة، قائلة “كنا نعتبر سنة 2004، حينما تم إقرار هذا القانون أنه تحقق انتقال من نص تقليداني فقهي إلى نص مدني، ولكن الممارسة بينت أن الحمولة الفقهية التقليدانية لازالت حاضرة، في بعض مقتضيات مدونة الأسرة، كما هو الحال بالنسبة للفصل 400 من المدونة والذي يحيل على التفسير المالكي بالرغم من تعقيداته حيث أجاز المشرع للقاضي الاعتماد على هذا المقتضى في حل جميع الحالات  التي لايتوفر بشأن معالجتها نص صريح داخل نص القانون.

وفيما يخص محاور سقف الإصلاح، أكدت شرفات أفيلال، أن الإصلاح ينبغي أن يكون شاملا، بحيث يتم إعادة النظر في مسألة الولاية الشرعية، والتي تعد ضربا صارخا للمساواة التي جاء بها الدستور، وإعمال الاجتهاد والتأويل الحداثي للنصوص لإيجاد مخارج لعدد من القضايا التي تمس بالمبادئ التي أقرها دستور 2011، فضلا عن استحضار التحولات العميقة التي شهدها المجتمع والتي يطبعها شغل المرأة مكانة مهمة حيث أصبحت فاعلا أساسيا داخل الأسرة بل وداخل المنظومة المؤسساتية للبلاد، ملفتة إلى واقعة ترتبط بالولاية الشرعية على الأسرة، وذلك حينما كانت وزيرة واتجهت إلى إحدى الإدارات لسحب جواز ابنتها فتم رفض ذلك بدعوى لما يمليه قانون مدونة الأسرة في هذا الباب، قائلة “الأمثلة عديدة في هذا الجانب بعضها يخص عدم تمكن سحب الأم الوثائق الإدارية الخاصة بأبنائها أو حتى في حالة إجراء عملية جراحية لطفلها المريض، أو نقله من المدارس، هل يعقل أن يتم الاستمرار في مثل هذا الوضع في ظل ما يشهده المجتمع من تحول وبروز المرأة كفاعل أساسي داخل المجتمع والأسرة”.

فنن العفاني – بيان اليوم