النائبة نهى الموسوي تشدد على أن السياسة العقابية في بلادنا تحتاج إلى إعادة النظر بشكل شمولي

أثناء مداخلتها باسم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في المناقشة العامة لمشروع القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة.

الجلسة التشريعية العمومية المنعقدة بالمجلس، يوم الثلاثاء 24 أكتوبر 2023، للدراسة والتصويت على القوانين الجاهزة.

فيما يلي النص الكامل للمداخلة:

شكرا السيد الرئيس،

السيد الوزير المحترم،

السيدات والسادة النواب المحترمون،

أتدخل باسم فريق التقدم والاشتراكية، في المناقشة العامة لمشروع القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة.

حيث يأتي هذا المشروع في سياق استكمال تنزيل بنود إصلاح منظومة العدالة عبر إرساء سياسة عقابية ناجعة خاصة ما يرتبط بالعقوبات السالبة للحرية، في عدد من الجنح التي لا تتجاوز “العقوبة المحكوم بها من أجلها خمس سنوات حبسا نافذا”.

وهي مناسبة نؤكد فيها على أننا، في فريق التقدم والاشتراكية، كنا وما زلنا، على غرار الجميع،مُترقِّبين لأنْ تُقدِّمَ الحكومةُ مقاربتها ورؤيتها حول السياسة الجنائية الوطنية الجديدة، التي من المُفترض أن تنهجها في إطار واجب التفاعل الإيجابي مع التطورات القانونية الوطنية والدولية التي تعرفها منظومة التجريم والعقاب، ومع التحولات المجتمعية، ومع مستلزمات دستور 2011 وما جاء به من مكتسباتٍ على صعيد الحريات والحقوق.

كما أن هذا المشروع يتزامن مع تعبير المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، عن قلقها من الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية جراء الارتفاع المهول لعدد السجناء، الأمر الذي يقلص من مفعول برامج التأهيل لإعادة الإدماج، ويمكن أن يسبب في انفلاتات أمنية.

السيد الوزير المحترم،

لقد عمل المشروع في صيغته الأصلية على إدخال ثلاثة أنواع من العقوبات البديلة تهم:

1-العمل لأجل المنفعة العامة؛

2-المراقبة الالكترونية؛

3-تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية.

فبخصوص التدابير العلاجية، فإن المشروع نص على “إمكانية إخضاع المحكوم عليه لعلاج نفسي أو علاج ضد الإدمان”

وفي هذا الصدد، لابد من التذكير أن الظهير بمثابة قانون الصادر في 21 ماي 1974 المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين على هذه المخدرات ينص:” على أن المتابعة الجنائية لا تجري إذا وافق مرتكب الجريمة (المدمن) على الخضوع إلى علاج في مؤسسة طبية. لكن هذا المقتضى التشريعي البديل، لم يتم تفعيله بنجاعة لعدم توفير المؤسسات العلاجية لاستقبال المدمنين.

السيد الوزير،

إننا نتأسف لعدم تفاعل الحكومة مع معظم التعديلات التي تقدم بها فريقنا، في حين قبولها للتعديلات التي تقدمت بها الأغلبية، خاصة تلك المتعلقة بإضافة عقوبة بديلة رابعة، وهي الغرامة اليومية المحددة ما بين 100 و2000 درهم، عن كل يوم من العقوبات الحبسية المحكوم بها.

وهذا الأمر يطرح علامات استفهام عريضة، ليس فقط حول خلفيات وحيثيات التمرير الملتبس لهذا التعديل الذي لم تتم الإشارة إليه في المشروع الأصلي للحكومة، كما أنه يطرح التساؤل حول إمكانية إسهام هذا المقتضى، في جعل تحقيق العدالة رهينا بالمستوى المادي للأفراد.

السيد الوزير،

إن القانون الجنائي يهدف أساسا إلى الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي عن طريق الردع وهذا هو دوره الأصيل، وبالتالي فإن التفكير في الانتقال من اعتماد سياسة عقابية تقليدية تتسم بالصرامة والتصريم، إلى سياسة عقابية منفتحة، يجب أن لا يجد مبرره في ظاهرة اكتظاظ السجون فقط، بل أن تكون الرغبة في الانتقال من سياسة إلى أخرى مبنية على معطيات موضوعية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجتمع المغربي وتطوره، إلى جانب الأخذ بما هو إيجابي في تجارب الدول الأخرى السباقة إلى اعتماد العقوبات البديلة.

السيد الوزير،

إن التصويت على هذا المشروع سيحظى لا محالة بالأغلبية، وسيدخل القانون حيز التنفيذ بصدور النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقه بالجريدة الرسمية في أجل أقصاه سنة،وستكون السنوات والأشهر الأولى من تطبيقه فرصة لوضع اليد على نواقصه والتفكير في إدخال تعديلات عليه، بناء على تقييم موضوعي يستند على ما سيسفر عنه التطبيق العملي، وكذا على إحصائيات دقيقة. ذلك وحسب المعطيات المتاحة فإن بعض البلدان أصبحت تقر بعدم جدوى العقوبات البديلة، وعادت إلى التصريم الجنائي، كحل لتحقيق الردع بنوعيه.

وفي الختام السيد الوزير، لابد من التأكيد على أن السياسة العقابية في بلادنا تحتاج إلى إعادة النظر بشكل شمولي، لوجود نواقص في النظام العقابي الحالي الذي تبقى أبرز

تجلياته اكتظاظ المؤسسات السجنية. لكن مشروع العقوبات البديلة لوحده لن يعبد الطريق لتحقيق الهدف الأصيل للقانون الجنائي وهو تحقيق الردع بنوعيه.

ولهذا فإنه فمن اللازم إيجاد إجابات واضحة تتعلق بتوجهات الحكومة في باقي السياسات العمومية التي عليها محاربة الهشاشة والفقر وإشاعة العلم والمعرفة وتعزيز القيم، للحد من ارتكاب بعض أنواع الجرائم أو التقليص من نسبها على الأقل.

والسلام عليكم.

تصوير: رضوان موسى