الرفيق رشيد حموني حول زيارة العمل البرلمانية إلى المكسيك

كان لي عظيمُ الشرف أن أُساهم، كرئيسٍ لفريق التقدم والاشتراكية، في مهمة ديبلوماسية برلمانية، إلى المكسيك، ضمن وفدٍ ترأَّسَهُ بكفاءةٍ عالية السيد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب. فبعد اختتام زيارة العمل هذه، أَوَدُّ أن أتقاسَمَ اعتزازي الوطني الكبير بنجاحها البيِّن على عدة أصعدة، حيث تتأكد في كل مرةٍ السمعة الحَسَنة والصورة الممتازة والمكانة البارزة لبلادنا في كل أنحاء المعمور، بما في ذلك ببلدان أمريكا اللاتينية.
من أبرز مظاهر نجاح هذه المهمة الرسمية أنَّه لأول مرةٍ، وفي سابقةٍ من نوعها بدولة المكسيك، تُعطى الفرصةُ إلى رئيسِ برلمان دولةٍ أخرى لمخاطبةِ نواب الأمة المكسيكية. وقد كانت بالمناسبة كلمة المغربِ ورسائله القوية والصادقة في مستوى هذا الحدث المتميز.
المظهرُ الثاني لنجاح المهمة أمام أصدقائنا المكسيكيين هو أنَّ خمسة تكتلات برلمانية من أصل ستة، تمثل أقوى وأبرز الأحزاب بالمكسيك، أعربت بوضوح عن دعمها للمغرب في مساعيه المشروعة نحو توطيد وحدته الترابية، وعن احترامها للسيادة المغربية الكاملة، بشكلٍ حيادي. وفي ذلك تَطَوُّرٌ لافِت وتَحَوُّلٌ إيجابي واضح في مواقف الفاعلين السياسيين الأساسيين بالمكسيك، مقارنةً مع الماضي بسياقاته الخاصة، بما يَفتحُ الآفاقَ واسعةً وواعدةً أمام الارتقاء أكثر بالموقف المكسيكي الرسمي إزاء شرعية ومشروعية مغربية الصحراء، كقضية أولوية بالنسبة لجميع المغاربة وقوانا الحية.
المظهر الثالث لنجاح المهمة، كذلك، هو النتائج الأولية المُبَشِّرَة للحوار الذي دار بيننا مع الإخوة المكسيكيين، بما في ذلك مع الهيئة التي تمثل رجال الأعمال في هذا البلد الصديق، حيثُ عبَّرَوا عن إرادتهم القوية إلى تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية والسياحية مع بلدنا المغرب، استناداً إلى الفرص الهائلة التي تمثلها بلادُنا والمؤهلات الكبيرة التي تتوفر عليها، كبوابة نحو إفريقيا وأوروبا على حدٍّ سواء. ومن طبيعة الحال فقد أحسسنا بتفهُّم عميق من أصدقائنا هناك لكون قضية وحدتنا الترابية هي النظارة الوحيدة والمحورية التي ينظر بها المغرب والمغاربة قاطِبَةً إلى عُمق العلاقات وصِدق الصداقات في إطار التعاون المثمر على أساس رابح رابح،
وهنا لا بد من الإدلاء بشهادةٍ صادقة وخالصة في حقِّ ديبلوماسيتنا الوطنية الرسمية، ووزارة الخارجية، وتحديداً في حقِّ السيد عبد الفتاح اللبار، سفير المغرب في المكسيك، حيثُ وقفنا كبرلمانيين على حجم وعُمق العمل الرائع والمجهود الهائل الذي يُبذلُ، بكل وطنيةٍ وحِنكةٍ وقوة، تُجاه كل المكونات الرسمية والسياسية بهذا البلد الصديق، من أجل التعريف بقضايانا الوطنية والدفاع عن المصالح العليا لبلادنا.