رشيد حموني : التحول الإيجابي في العلاقة المغربية الفرنسية خيار سيادي بعيد المدى لدولتيْن تعرفان بعضهما جيدا
في تصريح لـ 2m.ma
أكد رشيد حموني، نائب برلماني ورئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أنه مما لا شك فيه أن العلاقات المغربية الفرنسية هي علاقات ضاربة جذورها في عمق التاريخ، وتكتسي طابعاً استراتيجيا وحيويا بالنسبة للبلدين معاً، وتشمل كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى الإنسانية.
وأضاف حموني، في اتصال لموقع القناة الثانية، أنه قبل حدوث التحول الإيجابي الحالي، لا يمكن لأحد أن يُنكِر أنه تخللت العلاقاتِ المغربية الفرنسية، في فترات متفرقة، عددٌ من أوجه التوتر والتباعد والاختلاف في المقاربات وفي وِجهات النظر، أساساً فيما يتعلق بملف الصحراء المغربية، ولكن أيضاً فيما يرتبط بالهجرة والتأشيرات وملفات أخرى، لكن المغرب، مع فرنسا ومع غير فرنسا، أراد دوماً علاقات متوازنة، نِدِّية، ومبنية على التفاهم والتعاون والاحترام المتبادل والحقيقي، على أساس الأخذ بعين الاعتبار فعليا وجديا المصالح العليا لبلادنا.
ونبه حموني إلى أن فرنسا حسمت في النهاية اختيارها بترجيح الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، باعتباره بلداً موثوقاً ومستقراًّ يشكل قوة صاعدة قاريا وإقليميا وعالميا، إنْ على المستوى السياسي أو الاقتصادي، خصوصا وأن جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وجه في غشت 2022، رسالة واضحة للجميع بكون “ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”، قبل أن يعلن في يوليوز 2024 الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رسميا، في رسالة موجهة إلى جلالة الملك، أنه يعتبر أنَّ حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية، وفي أكتوبر 2024، جدد الرئيس الفرنسي أمام البرلمان المغربي موقف فرنسا الداعم لسيادة المغرب على صحرائه. وأُبرمت تحت إشرافٍ شخصي من جلالة الملك والرئيس الفرنسي اتفاقياتٌ استثمارية استراتيجية بأكثر من 10 مليارات يورو، وبعدها انطلقت دينامية كبرى في العلاقات بين البلديْن على جميع المستويات وفي جميع المجالات.
وختم رئيس الفريق التقدمي بمجلس النواب بالتأكيد على أن التحول التاريخي الحالي هو منعطف إيجابي في العلاقات المغربية الفرنسية، وهو ليس مجرد مُصالحة ظرفية، بقدر ما هو خيار سيادي بعيد المدى لدولتيْن تعرفان بعضهما جيدا، وتعترفان لبعضهما بالمكانة والقيمة، كما أن هذا التحول هو إعادة تموقع استراتيجي ومفكَّر فيه عميقاً من الجانبيْن، استناداً إلى اقتناعٍ راسخ ومتبادل بأهمية تجاوز الاختلافات والتأسيس لشراكة استثنائية جديدة، من شأنها أن تفتح آفاقاً واعدة لتعزيز التعاون جنوب-شمال.