الأحد 06 يوليوز 2025
محمد نبيل بنعبد الله
تقرير المكتب السياسي
أمام الدورة السادسة للجنة المركزية ليوم الأحد 06 يوليوز 2025
البديل الديموقراطي التقدمي
لتجاوُز الإخفاقات الحكومية وكسب الرهانات المستقبلية
محاور التقرير
- سياقات الدورة السادسة للجنة المركزية
- الأوضاع الدولية: اضطرابات خطيرة تهدد السلم العالمي
- فلسطين: حرب إبادة جماعية وعُدوان صهيوني إمبريالي
- قضية الصحراء المغربية: مكتسبات وازنة بأفق الطي النهائي للنزاع المفتعل
- الأوضاع العامة ببلادنا: تحديات كبيرة وعجز حكومي بَــــــــــــيِّـــــــــن
- حكومة متعالية دون مستوى التحديات
- الفشل الاقتصادي للحكومة
- الفشل الاجتماعي للحكومة
- الفشل السياسي للحكومة
- الفساد وتضارب المصالح
- مبادرة ملتمس الرقابة المجهضة
- معالم البديل الديموقراطي التقدمي
- واجهات النضال لتجسيد البديل
- عمل الحزب ومهام المرحلة
-
سياقات الدورة السادسة للجنة المركزية
الرفيقات العزيزات، الرفاق الأعزاء، ممثلو وسائل الإعلام، متابِعات ومتابعي البثّ عبر وسائل التواصل؛
ها هو جمعُنا يلتئم، مرة أخرى، في إطار هذه الدورة السادسة للجنتنا المركزية، في احترامٍ تامٍّ لانتظاميةِ دوراتِ هيئتنا التقريرية الوطنية، حيث كانت الدورةُ الخامسة قد التأمت، كما تعلمون، في 22 دجنبر الماضي.
ينعقد، إذن، اجتماعُنا هذا، وعامٌ وحيدٌ يفصلنا عن انتهاء الولاية الانتدابية الجارية، التشريعية والحكومية. ولذلك تكتسي هذه الدورة، إلى جانبِ أهمية التعبير التحليلي عن مواقف حزبنا في هذه المرحلة السياسية الدقيقة، أهميةً أُخرى حاسمةً ومِفصليةً من حيثُ مسارُ الرفعِ التدريجيِّ من مستوى تعبئة صفوف الحزب في أفق خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة (في شتنبر 2026). وعلى أساس ذلك، فهذه الدورة هي مفتوحةٌ أمام المسؤولين الأولين لفروع الحزب المختلفة ولعددٍ من الكفاءات والأطر الحزبية.
-
الأوضاع الدولية: اضطرابات خطيرة تهدد السلم العالمي
الرفيقات والرفاق؛
في كل أدبياتِ حزبِنا، منذ النشأة قبل 82 سنة، هناك حرصٌ دؤوبٌ على إدراج الأوضاع الدولية. وليس ذلك من قبيل التَّــــــرَفِ الفِكري والنظري، بل لأننا حزبٌ أُمَميُّ المرجعية ووطنيُّ الشخصية في الوقت نفسِه، ولأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين ما يجري في العالَم وبين أوضاعنا الوطنية والقضايا الحيوية لبلادنا.
ولأننا سنُصدِرُ قريباً وثيقةً تحليلية معمَّقَة، يشتغل على إعدادها فريقُ عملٍ من حزبنا، حول الأوضاع الدولية، التي تعرف تطوراتٍ متسارعةً تَحمِلُ تحدياتٍ وفُرصاً في الوقت نفسه أمام بلادنا؛ فإننا سنكتفي، في هذا التقرير، برؤوسِ أقلامٍ أولية حول الموضوع.
إنَّ الأزمة العميقة في العلاقات الدولية، حاليًّا، هي أزمةٌ مُركَّبة ومعقدة، وتؤشِّرُ على الأزمة البنيوية للرأسمالية المعولمة وللنيو ليبرالية بنزوعها الهيمني والاستغلالي، مع تسجيلِ ارتباطٍ وثيقٍ بين النَّــــــزَعَات الاستعمارية الإمبريالية، وبين الصهيونية، وبين الفاشية الجديدة.
فهناكَ، اليوم، تصادماتٌ قوية تجري على شتى المستويات وبأشكال مختلفة، سواءٌ بين الأقطابِ التقليدية للرأسمالية، أو بين هذه الأخيرة وبين القوى الصاعدة. ومن مؤشرات ذلك الخلافاتُ والتناقضات العميقةُ داخل مجموعة السَّبْع G7، من جهة، وسعي هذه المجموعة نحو التأثير، بأساليب مختلفة، على تكتل بريكس BRICS، من جهة ثانية، وذلك بقيادةٍ من أمريكا التي تستهدفُ جاهِدَةً استرجاعَ زمام المبادرة والحفاظ على الزعامة.
هكذا، تؤدي هذه النزاعاتُ الحادة والمتوترة إلى بروز معالم خلخلة التحالفات التقليدية، وإلى تكريس اللايقين، وتعميق عجز مؤسسات المنتظم الدولي على حَلِّ النزاعات؛ وأساساً إلى تهديد السلم العالمي من خلال توسيع نطاق وحِدَّةِ الأزمات والنزاعات المسلحة.
في هذا السياق تستمر الحربُ في أوكرانيا دون حَسمٍ. وتستمر حربُ الإبادة الصهيونية الهمجية على الشعب الفلسطيني، بدعمٍ أمريكيِّ مُعلن ولا محدود (وسنعود إلى ذلك بعد قليل).
في هذا السياق، أيضاً، أتى العدوان الصهيوني-الأمريكي- الإمبريالي على الشعب الإيراني. إنه عدوانٌ عبَّرنا في حينه عن إدانتنا القوية له، بغض النظر عن اختلافنا الجوهري مع النظام الإيراني ومواقفه إزاء قضايا بلادنا. لأنه عدوانٌ خَــــرَقَ بشكلٍ سافر القانون الدولي. ولأنه عدوانٌ هَدَّدَ في الصميم وبشكلٍ خطيرٍ جداًّ، السلمَ الإقليمي والعالمي. ولأنه عدوانٌ كانت من بين أهدافه غير المعلنة صَرْفُ أنظار الرأيِ العام الدولي عن البشاعة غير المسبوقة لجرائم الحرب الصهيونية المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني بغزة، وكَـــسْرُ وتيرة التعاظُم الذي يعرفه التضامنُ الشعبيُّ والرسميُّ عالميًّا مع القضية المركزية: قضية الشعب الفلسطيني.
وعلى كل حال، نسجل إيجاباً الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، على أمل ألاَّ يتجدد أيُّ عدوانٍ مماثل، من شأنه أن يَضَعَ السلم العالمي، الهَـــــشَّ أصلاً، على فوهة بُركانٍ قابلٍ للانفجار الشامل بشكلٍ مُدَمِّر.
وفي سياقِ تناوُلِنا المختصر للأوضاع الدولية، لا بدَّ من التأكيد، كذلك، على التداعيات الخطيرة التي ينطوي عليها صعودُ اليمين المتطرف والشعبوية في عدة بلدان؛ وعلى خطورة توجُّهات الإدارة الأمريكية الحالية على العالم، بل وعلى أمريكا نفسها (الحرب التجارية والجمركية؛ الحمائية المحافِظة؛ الانسحاب من اتفاقيات دولية أساسية كالمناخ؛ استغلال التطور التكنولوجي في حرب التموقع الجيو سياسي …إلخ). فالحقيقة أننا، اليوم، أمام امتدادٍ لحركة المحافظين الجُـــدُد والقومية الضيقة والهيمنية، التي تنطوي على خِدمةِ أوليغارشية مالية وتكنولوجية عابرة للقارات، وليس في أمريكا وحدها.
أمام ذلك، للأسف الشديد، وفي مقابل محدودية بديلٍ تقدمي في شكل جبهة يسارية عالمية من شأنها استعادة التوازن في العلاقات الدولية، هناك اليوم بالعالَم الرأسمالي نُزوعٌ قوي وواضح نحو التنكُّر حتى لقيم الليبرالية الحقّ ديموقراطيًّا واقتصاديا، من قِبَلِ التوجُّهات النيو ليبرالية والأوليغارشيات المالية والريعية.
ولذلك، فإنَّ الحاجة ملحَّة، اليوم، إلى انبثاقِ نظامٍ عالميٍّ بديل، متعدد وإنساني وعادل، من خلال حركة عالمية من أجل السلم والتنمية والتضامن بين الشعوب، وفق مبادئ العدل والمساواة والتعددية، وسُمُوِّ قواعد القانون الدولي، والتعايش السلمي، واحترام حق الشعوب في استثمار خيراتها، وفي السيادة والوحدة الترابية، وفي التنمية والديموقراطية، وفي التحرر الوطني، مع الإقرار بكونية المعارك المشتركَة التي تهمُّ البشرية جمعاء، حالاً ومُستقبَلاً.
في هذا الخضم، على المستوى الوطني، فإنه من المهم بالنسبة للديبلوماسية الوطنية لبلادنا أن تُــواصِلَ وتُعزز انتصارَهَا لمبادئ العدل والحق والقانون، وللحلول السياسية في العلاقاتِ الدولية، وأن تُواصل ثَــــبَاتــــَهَا على الوُقُوفِ ضد أيِّ اعتداءٍ على سيادة الدول وسلامة الشعوب. كما أنه من المهم أن تعزز بلادُنا هذا النهج، بذكاءٍ وتوفيقٍ خلاَّق مع المقاربة المعتمِدة على المـــُضيِّ قُدُماً في المسار الإيجابي لحسمِ النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مع مواصلة الحرص على تنويع الشراكات الدولية مع جميع الدول والقارات والتكتُّلات، بما يُساعد على الاستمرار في صَوْنِ قرارنا الوطني والسيادي المستقل داخل زوبعةِ المعادلاتِ الدولية الصعبة والمعقَّدة والحسَّاسَة. كل ذلك مع مواصلة وتعزيز الحضور الوازن لبلادنا على مستوى قارتنا الأفريقية، لا سيما بالارتكازِ على المبادرات الملكية الرائدة والمِقدامة، المتعلقة بمسلسل الرباط للدول الإفريقية الأطلسية؛ ومبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي؛ ومبادرة خط أنبوب الغاز نيجيريا -المغرب، التي من المهم أن تراعي أيضاً الأبعاد الإيكولوجية. وكل ذلك وفق شراكاتٍ قِوامُها التكافؤ والاحترام والتطلُّع المشترك نحو غدٍ أفضل لقارتنا الأفريقية الواعدة.
ولأنَّ تماسُكَ أوضاعنا الداخلية هو صَمَّامُ الأمانِ الأول والأخير والحاسِمِ بالنسبة لبلادنا، فإنَّ البديل الديموقراطي التقدمي، الذي يعني ضرورةَ اقتحامِ جيلٍ جديدٍ من الإصلاحات، بمستوياتها الديموقراطية والاقتصادية والاجتماعية، هو شرطٌ قويٌّ وأساسيٌّ لكسب كل التحديات الداخلية والخارجية، ولتعزيز مكانة بلادنا على الساحة العالمية.
-
فلسطين: حرب إبادة جماعية وعُدوان صهيوني إمبريالي
الرفيقات، والرفاق؛
في هذا الخضم العالمي المضطرب، يظلُّ الشعبُ الفلسطيني، وخاصة بغزة، يعيشُ منذ 21 شهراً، نكبةً حقيقية، ومأساةً كارثية، لا زالت فصولُها متواصلةً، من جرَّاءِ ما يتعرضُ له من حربِ إبادة همجية، وتطهيرٍ عرقي شنيع، ومِن تجويع وتعطيش، حيثُ سقط مئاتُ الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين، وحَوَّلَ الكيانُ الصهيوني المجرم غزةَ إلى مكانٍ غير صالحٍ للعيش، بعد تدميره لكل شيء، بما في ذلك المدارسُ والمستشفيات، وبعد منعه لدخول المساعدات الإنسانية بشكلٍ آمِن، تنفيذاً لمخططٍ خبيثٍ يتمثلُ في فرض التهجير القسري على أهالي غزة.
إن ما يَقترفُهُ الكيانُ الصهيوني المارق في فلسطين، على مرأى ومسمع العالم، لَهُوَ إرهابٌ حقيقيٌّ، وجريمةٌ مكتملةُ الأركانِ ضد الإنسانية، مع تحقيرٍ غير مسبوق للقرارات الدولية وللقانون الدولي وللقانون الدولي الإنساني. ويستلزمُ ذلك، بكل تأكيد، العمل على تقديم مجرمي هذه الحرب القذرة أمام القضاء الدولي الجنائي، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب على جرائم الإبادة الجماعية كجريمة ضد الإنسانية؛ والتجويع كأداة حرب؛ والقتل الجماعي وإلحاق الأذى الجسيم بالمدنيين واستهدافهم؛ والاضطهاد؛ والتطهير العرقي؛ والتهجير القسري. وهي كلها توصيفاتٌ رسمية من قاموس القانون والقضاء الدوليين، وليست مجرد نُعوتٍ مجازية مُستوحاةٍ من الـــمُعجم السياسي.
لكن، لم يكن الكيانُ الصهيوني، بحكومته اليمينية الغارقة في التطرف، لِيُمعِنَ في جرائمه، التي تشكل وصمة عارٍ على جبين المجتمع الدولي والإنسانية جمعاء، لولا هذا الدعمُ اللامحدود واللامشروط الذي تقدمه أمريكا، بما يؤكد الشراكة، بل التماهي، بين الصهيونية والإمبريالية. كما لم يكن ممكناً أن يستمر الكيانُ الصهيوني في جرائمه الوحشية لولا تواطؤ أو صمتُ أو عجزُ المنتظم الدولي أمام مخطط اجتثاثِ الشعب الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية.
نعم، لا بد من الإقرار بأن هناك، اليوم، تحولاتٍ إيجابية في المواقف الرسمية لبعض الدول، بما فيها الأوروبية، المُحرَجَة أمام شعوبها وأمام حُكمِ التاريخ، وأمام انكشافِ زَيْفِ الأساطير والسَّرديات الإسرائيلية. لكن نتطلعُ إلى أن تَصِلَ هذه التحولات إلى مَدَاها، من خلال القيامِ بمبادراتٍ وتحركاتٍ ملموسة وضاغِطَة، قوية ومؤثرة، بما من شأنه إقرارُ الاعتراف الدولي الشامل بدولة فلسطين، وكبحُ الجنون والإجرام الصهيوني، وإيقافُ هذا العدوان القذر.
نعم، لقد تحولت القضية الفلسطينية، اليوم، إلى قضية مركزية على الساحة الدولية. لكن الحاجة لا تزال قائمةً ومُلِحَّةً إلى تعاظُم التضامن مع القضية الفلسطينية، رسميا وشعبيا، عبر كل ربوع العالَم. وهي مناسبة يَتوجه فيها حزبُ التقدم والاشتراكية بالتحية العالية إلى كافة الأشكال والتعبيرات التضامنية مع فلسطين، وهي كثيفة ونوعية ومتصاعدة، سواء على الصعيد العالمي، أو على الصعيد الوطني، حيث نعتز بالمشاركة العارمة للمغاربة على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم، ومنهم مناضلات ومناضلو حزبِنا، في المسيرات الشعبية الضخمة، بمختلف المدن المغربية، تأييداً للقضية الفلسطينية وتنديداً بالعدوان الصهيوني الغاشم.
إن الشعب الفلسطيني محتاجٌ إلى الحرية والحماية. لكنه محتاجٌ أيضاً، اليوم، من أجل أن يتحقق له ذلك، إلى تصعيد التضامن. وها نحن نلاحظ أنه، على الرغم من كل جرائم الحرب التي يقترفها الكيان الصهيوني، من خلال بطش آلته العسكرية، فإن الشعبَ الفلسطيني لا يزدادُ سوى تشبُّثاً بأرضه وحقوقه، صامِدًا ومُقاوِماً من أجلهما، في مقابل انقساماتٍ وشُروخٍ بداخِلِ الكيانِ الصهيوني، وفي مقابل عُزلة هذا الأخير الدولية المتصاعدة.
في ظل هذا الوضع، فإنه من الضروري أن يعمل المجتمع الدولي، ومن ضمنه العالم العربي، وبلادُنا كذلك، على تعميق هذه العزلة، من خلال رفض كل أشكال التطبيع مع كيانٍ مجرم، بشهادة الهيئات الدولية القضائية المختصة، كما قُلنا، كيانٍ لا يُقيمُ أيَّ اعتبارٍ لأبسطِ قيم ومبادئ وقواعد القانون والإنسانية.
إن خطورَةَ الوضع اليوم بفلسطين تستدعي ضغطاً دولياًّ حقيقيًّا لإيقافِ حربِ الإبادةِ بغزة، وإيقافِ العدوانِ على الضفة والقُدس، والسماح بالإدخال الآمِن للمساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني المكلوم، من خلال رجوع وكالة الأونروا إلى نشاطها، عوض الاعتماد على مؤسسة مشبوهة متورطة في استغلال حاجة أهل غزة إلى الغذاء في عمليات “اصطيادهم” ومن ثمة تعريضهم للتقتيل الجماعي.
إنها أوضاعٌ كارثية تستدعي، باستعجال، العمل على إيقاف خطوات الكيان الصهيوني الساعية إلى ترسيم وإدامة احتلال قطاع غزة وتقطيع أوصاله جغرافيا وضمِّ مزيدٍ من الأراضي الفلسطينية. وكل ذلك بأفق الإقرار التام والنهائي لكافة الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة، وفي مقدمتها بناءُ الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة وعاصمتها القدس وغزة جزءٌ لا يتجزأ منها. ويؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أن هذا هو الطريقُ الوحيد نحو إحلال سلامٍ شامل ودائمٍ وعادلٍ في منطقة الشرق الأوسط.
على هذه الأسس، فإن حزبَ التقدم والاشتراكية، الذي يواصل مساندته القوية للشعب الفلسطيني في محنته، وتنديده بجرائم الحرب الصهيونية، بكل الوسائل المتاحة، يَعتبرُ أنه، على المستوى الوطني، من الضروري عدمُ السقوط في فخِّ ومُغالطةِ التخيير بين “تازة وغزة”، وكأن بينهما مُفارقةً ما أو تناقُضاً ما. والحالُ، بكل بساطةِ المنطقِ السليم، أنَّ قضيةَ الصحراء المغربية هي قضية تحررٍ وطني، تماماً كما هي القضية الفلسطينية قضيةُ تحرر وطني.
-
قضية الصحراء المغربية: مكتسبات وازنة بأفق الطي النهائي للنزاع المفتعل
الرفيقات والرفاق؛
في كل هذا السياق العالميٍّ الــــمُتقلِّــــب، يَشهدُ ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية تطوراتٍ إيجابية ودينامية غير مسبوقة، على صعيد المنتظم الدولي، بفضل ديبلوماسية رسمية، قوية ونشِطَة، يَقُودُهَا جلالة الملك.
هكذا، تُــــواصِلُ بلادُنا حصدَ مكاسب نوعية، متجسِّدَةً في الاعترافات الوازنة بمغربية الصحراء أو بوجاهة مبادرة الحُكم الذاتي، من معظم دول العالم، بما فيها قوى عظمى وأعضاء في مجلس الأمن.
ولذلك، تستلزم المرحلةُ استثمار هذا الزخم في الـــمُضيِّ قُدُماً نحو الطيِّ النهائي لهذه القضية المفتعلة، والتي هي بالنسبة إلى حزبنا قضيةُ تحرر وطني، كما أسلفنا الذكر.
في الوقت نفسه، يتطلب الوضعُ الحالي مواصلة اليقظة والحذر، والاستمرارَ في العمل بنفس سُّمُوِّ اليد الممدودة، وبنفْسِ القوة الهادئة، من أجل مُواجهة المناوراتِ الرخيصة والدنيئة التي يُقدِمُ عليها خُصوم وحدتنا الترابية في مُعاكَسَةٍ معزولةٍ وغير مُجدِيَّة لتطورات الأحداث وللشرعية والمشروعية.
كما ينبغي العمل على تطوير مقاربة مقترح الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية، والتحضير لها على كل المستويات، بما في ذلك المستدعية لمراجعاتٍ أساسية مرتبطة بالتعامل مع الموضوع الإنساني والاقتصادي والاجتماعي بالأفق الإدماجي والمواطناتي الضروري، مع فتحِ النقاش العميقِ والمسؤول، في وقته بعد اكتمال شروط حسمِ الحُكْم الذاتي كحلٍّ نهائي، حول ما يمكن أن يُحيطَ بالمبادرة من تدقيقاتٍ تفصيلية تخدُمُ هدفَ إنهاءِ هذا النزاع المزمن، الذي من تداعياته المؤسفة، بل المؤلمة، تعطيلُ بناء المغرب الكبير.
وإلى جانب الديبلوماسية الوطنية الرسمية، من المهم جداًّ الارتقاءُ بكافة الأشكال الديبلوماسية الأخرى الموازية، وخاصة الحزبية. وفي هذا الإطار، اندرجت الزيارةُ الناجحة لوفد قيادة الحزب، مؤخراً، إلى فنزويلا وكوبا، وبعدها إلى الصين. وعلينا الاستمرار في هذا الاتجاه وتعزيزه، باعتبار ذلك واجبًا وطنيًّا ونضاليًّا لطالما اضطلع به حزبُنا، أساساً إزاء الأحزاب اليسارية الصديقة عبر العالم.
وفوق هذا وذاك، يبقى صَمَّامُ الأمانِ للنجاحِ في توطيدِ سيادتنا الوطنية ووحدتنا الترابية، وفي الرَّفعِ من مكانة بلادنا عالميًّا، هو تمتينُ الجبهة الداخلية، ديموقراطيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، من خلال ما يتعين إطلاقُهُ كَـــــجِـــيلٍ جديدٍ من الإصلاحات على كل المستويات والواجهات. وهو ما سنسعى إلى تفصيله في ما سيأتي ضمن هذا التقرير.
-
الأوضاع العامة ببلادنا: تحديات كبيرة وعجز حكومي بَــــــــــــيِّـــــــــن
- حكومة متعالية دون مستوى التحديات
إنَّ كل التحديات، الكبيرة والمتعددة، الداخلية والخارجية، التي تُواجِهُ بلادَنا، كان بِوُدِّنا أن نتوفر إزاءَها على حكومةٍ قوية سياسيًّا وتدبيريًّا. لكن للأسف هذه الحكومة بعيدةٌ كل البُعد على أن تكون كذلك، بل إننا أمام حكومة هي الأضعفُ منذ عقود على مستوى الأداء والنتائج، وعلى مستوى الحضور السياسي والتواصلي.
والغريب أنها حكومةٌ لا تَكُفُّ عن الاستعلاء وادِّعاءِ إنجازات غير مسبوقة. كما لا تَـــــتَــــوَرَّعُ عن التهجُّم على كل صوتٍ منتقد، بما في ذلك على مؤسسات دستورية ورسميةٍ للحكامة.
نعم، الحكومةُ تشتغل هنا وهناك. ونُسجل لها إيجابياتٍ في بعض المجالات، كالماء، وبعض القطاعات الصناعية، والبنية التحتية الرياضية، وعائدات السياحة، ودعم أسعار الدقيق والكهرباء، وعائدات الضرائب. ولو أَنَّ كل إيجابيةٍ مقرونةٌ بمحاذير وسلبيات لا يمكن التغاضي عنها.
وعلى كل حال، فنحن في موقع المعارضة، دورُنا، إلى جانب تشجيع الإيجابيات، هو الوقوفُ بالأساس عند السلبيات والنقائص والاختلالات، وهي كثيرة ومتنوعة في عهد هذه الحكومة، إلى درجةِ أنها تفوق بكثيٍر الإيجابيات القليلة.
والحقيقة أن الأمر مفهومٌ وله أسبابه المرجعية، لأنَّ طبيعةَ هذه الحكومة لا يمكن إخفاؤها بشعاراتٍ زائفة ظاهرُها اجتماعي، طالما أن تصرفاتِ الحكومة وقراراتها تنتصرُ علانيةً لقِلَّةٍ من لوبيات المال.
فالواقع لا يرتفع، رغم إنكار الحكومة وتجاهُلِها، وخاصة بالنسبة للحزب الذي يرأسها، ورغم محاولاتِ تضليلِ الرأي العام وتزييف الحقائق، لا سيما من خلال التوظيف المكثف لوسائل الدعاية، وتنظيم تجمُّعاتٍ مصطنعة لا تُفيد سوى في تضخيم الغرور الأجوف الــــمُفضي نحو الهروب إلى الأمام بمزيدٍ من القرارات الخاطئة.
فالصعوباتُ الاقتصاديةُ والاجتماعيةُ تخترق معظم الفئاتِ والقطاعات. ويمكن استقراءُ درجةِ تردِّي الأوضاع من خلال الاستماع المباشر والحقيقي للفلاحين، والمقاولين، والشباب والطلبة، والموظفين والأجراء، وعموم المواطنين من مختلف الشرائح المستضعفة والوسطى.
-
الفشل الاقتصادي للحكومة
بالنظر إلى أنَّ هذه الحكومة، ولا سيما الحزب الأغلبي، اختار أن تتشكل المؤسسةُ التنفيذية من فريقٍ مُعظمُهُ مُستَــــــقْــــــدَمٌ من عالَم المال والأعمال، ولو من غيرِ أيِّ كفاءةٍ سياسية وتواصلية؛ فقد كان الطبيعيُّ هو أن يتحقق منجزٌ اقتصادي ناجح.
لكن، للأسف، وضعت الحكومةُ وثيقةَ النموذج التنموي عملياًّ على الرفوف، علماً أنها تضمنت مَدَاخِل هامة لإحداث التحوُّل الاقتصادي ببلادنا. بل إنَّه حتى الالتزاماتُ المعلنة في البرنامج الحكومي تمَّ الفشلُ الذريع في تحقيقها.
فلقد تعهدت الحكومة في برنامجها، وهي التي كانت آنذاك تعرف وضعية الجفاف والتقلبات الدولية، بتحقيق معدل 4% للنمو السنوي. وعلى الرغم من تَواضُعِ هذا الالتزام مقارنةً مع توجهات النموذج التنموي الجديد، إلَّا أنَّ الحكومة، رغم ما تعلن عنه بعض المؤسسات رسمية من تحسُّنٍ بالنسبة لهذه السنة وتوقعات السنة المقبلة، لم تحقق في السنوات الثلاث الأخيرة سوى معدلاً متوسطاً يُناهز 2.6% (1.1% ثم 3% ثم 3.8%). وفي ذلك أبلغُ دليلٍ على الفشل الاقتصادي لهذه الحكومة التي لم تنجح في إطلاق تصنيعٍ حديث وقوي (مساهمة الصناعة في PIB لا تتجاوز حواليْ 15%). ولم تنجح في تحقيق السيادة الغذائية بسبب السياسة الفلاحية التي تمَّ تحريفُ غاياتها نحو إغناء كبار الملاكين على حساب ملايين الفلاحين الصغار والمتوسطين، وعلى حساب العالم القروي (ثلاثة أرباع الفقراء يتواجدون بالعالم القروي)، وعلى حساب الموارد المائية، وصِرنا نستورد الحبوب والزيت والزيتون واللحوم، بما يُفاقِمُ العجز التجاري، في تناقضٍ تام مع التطلع نحو تحقيق السيادة الغذائية، وفي تنافٍ صارخ مع ضرورة الاهتمام بالزراعات التي يحتاجها فعلاً شعبُنا، وبالفلاحة التضامنية والمعيشية والعائلية.
كما تعهدت الحكومة بدعم المقاولات، لكن سُجِّلَ إفلاسُ ما بين 40 ألف و50 ألف مقاولة صغرى في ثلاث سنوات فقط، ولم تُخرِج الحكومة نظام دعم PME سوى مؤخراً، لأسباب يُخشى أن تكون انتخابوية أكثر من أي غاياتٍ أخرى تنموية، في حين كانت قبل سنتين قد أخرجت نظام دعم المشاريع الاستراتيجية لسبب ريعي بالأساس.
وفشلت الحكومة، كذلك، في إدماج القطاع غير المنظم في الاقتصاد الرسمي، حيث هناك أزيد من 2 مليون وحدة إنتاجية غير منظمة، تساهم في نحو ثُلُث التشغيل. وغالباً ما يتعلق الأمر بالشغل غير المأجور، مما يستدعي الإدماج التحفيزي للقطاع غير المهيكل المعيشي، ومكافحة اقتصاد الظل الـــمــــُضِرّ بالنسيج الاقتصادي.
وفشلت الحكومة في إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، بما يضمن مردوديتها المالية ونجاعتها الاقتصادية ووظائفها الاجتماعية وحكامتها الجيدة، حيثُ لا زالت أغلب المؤسسات والمقاولات تعيش على إعانات الميزانية العامة.
كما فشلت الحكومةُ في الحد من ضغط المديونية والإفراط في الاقتراض، حيث لاتزال مديونية الخزينة وحدها في مستوى مرتفع، يَقترب من 70% من الناتج الداخلي الخام، في حين يناهز الدَّيْنُ الإجمالي العام 83% من الناتج الداخلي العام إذا احتسبنا كذلك دُيُونَ المؤسساتِ والمقاولات العمومية.
وفي المجال الطاقي، تُواصِلُ الفاتورة الطاقية استنزافَ ماليتنا، ويتواصل استنزافُ جيوب المواطن والمقاولة. وتستمر التفاهمات غير المشروعة بين الفاعلين في القطاع، ويستمر غلاء البنزين والغازوال حتى بعد انخفاض أسعار الطاقة في السوق الدولية. ولذلك نعتقدُ أنَّ مجلس المنافسة عليه التحرك بشكل أكثر نجاعة وصرامة، حيث أنَّ هناك تقديراتٍ لأرباحَ غير مشروعة بنحو 60 مليار درهم في ال 10 سنوات الأخيرة. ونؤكد هنا بالمناسبة على أن رفض الحكومة ورئيسها لإعادة تشغيل لاسامير يندرج ضمن هذه التوجُّهات الريعية لتضارب المصالح، في تنافٍ مطلق مع مستلزمات السيادة الطاقية لبلادنا.
ومن جهة متصلة بالأداء الاقتصادي للحكومة، التزمت هذه الأخيرة بإحداث مليون منصب شغل، لكن في 3 سنواتٍ أفقدتنا، حسب الأرقام الرسمية المرحلية ما يفوق 150 ألف منصب شغل، وبلغت معدلات البطالة أرقاما غير مسبوقة (ما بين 13% و14% عموماً، وتقتربُ من 40% في أوساط الشباب). وفي هذا الصدد، لا بد من أن نسجل الفشل الذريع لبرنامجيْ فرصة وأوراش، اللذين واكَبَت الحكومةُ إطلاقَهُما بكثيرٍ من الدعاية، قبل أن تتكسر أحلامُ الشباب على واقع الإحباط.
هذا، دون أن ننسى أن الحكومة كانت قد التزمت برفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء من 20% إلى 30%، لكنه انخفض حاليا إلى ما بين %18 و19%.
5-3 الفشل الاجتماعي للحكومة
في المسألة الاجتماعية، ورغم كل الادعاءات الحكومية، فإن الواقع والأرقام لا يَكْـــذبان، حيث من المؤكد أن الحكومة، ولا سيما الحزب الذي يقودُها، لا يأخذان من مفهوم “الدولة الاجتماعية” سوى الشعار، بعيداً عن القدرة على ترجمته إلى منجزٍ حقيقي.
فقد التزمتِ الحكومةُ بتوسيع دائرةِ الطَّبقة الوُسْطى، وبإخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة. لكن وفق أرقامٍ رسمية انزلق أزيد من 3 مليون شخصاً نحو الفقر أو الهشاشة. وحسب آخر أرقام ال HCP فإن 2.5 مليون شخصاً يُوجدون في وضعية فقر، و3 مليون في وضعية هشاشة، أساساً بسبب غلاء المعيشة والبطالة وتراجُع الدخل.
والتزمتِ الحكومةُ بتعميمِ الحماية الاجتماعية الشاملة. لكن 8,5 مليون شخصاً لا يزالون خارج التغطية الصحية. ولا تزالُ نسبة أداء الاشتراكات من طرف المهنيين المستقلين والعمال غير الأجراء ضعيفةً، إما بسبب عدم القدرة على الأداء، أو بسبب ضُعف جاذبية الانخراط. ولا تزال 50% من نفقاتِ الصحة تُدفع مباشرة من جيوب المواطنات والمواطنين. كما أن القطاع الصحي الخصوصي هو من يَلهَفُ النسبة الأكبر (حواليْ 80%) من أموال صناديق التغطية الصحية (CNSS، CNOPS، AMO تَضامن).
وفي مقابل تَبَجُّحِها بالدعم الاجتماعي المباشر (والجميعُ يعرف الموقف الأصلي والحقيقي للحزب الذي يقود الحكومة، الرافض بقوة لهذا الإجراء)؛ فإنه عملياًّ أقصت الحكومة، من خلال إعمال معايير إدارية مجحفة للمؤشر، مئاتِ آلاف الأسر من الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر. وتملصت من التزامها بتوفيرِ مدخول الكرامة، وحذفت برامج اجتماعية هامة، كمليون محفظة، وتيسير، ودعم الأرامل.
والأدهى من كل ذلك، لم تقدِّم هذه الحكومة أيَّ تصور عن كيفيات إدماج 4 ملايين أسرة، تستفيد اليوم من 500 درهم للدعم المباشر، لا تسمن ولا تغني في ظل الغلاء، في عجلة النشاط الاقتصادي.
كما لم تقترب الحكومة من ورش إصلاح منظومة التقاعد، لأنها لم تمتلك لا الجرأة السياسية، ولا القدرات التفاوضية مع الفرقاء، ولا الحلول المبتكرة.
ثم إنَّ القدرة الشرائية للأسر المغربية، في عهد هذه الحكومة، بلغت مستوياتٍ مقلقة. ولا أدَلَّ على ذلك من تأكيد المندوبية السامية للتخطيط مؤخراً على أنَّ معدل الأسر التي تَدَهْوَرَ مستوى معيشتها خلال 12 شهرًا السابقة هو 80.9 %.
فَمِقدارُ الزيادة المقررة في أجور الموظفين، على أهميته، مثلاً، لا يستطيعُ تعويض التضخم المتراكِم والمتواصل، والذي بلغ معدلاتٍ من رقميْن قبل أن يتحسن مؤخراً ولو بشكلٍ طفيف، حيث لا يزال الغلاء الصاروخي مستمرًا في كل المواد والخدمات، في ظل ضُعف الحكومة وغياب إرادتها في مراقبةٍ حقيقية للأسواق وفي زجر كِبار المضاربين والمحتكرين. وفي ظل رفضها استعمالَ الأدواتِ القانونية والمالية والجبائية والجمركية من أجل دعمٍ حقيقي للقدرة الشرائية للمغاربة. علماً أنَّ الارتفاع الكبير في الموارد الجبائية يعود جزءٌ أساسي منه إلى التضخم، أي من جيوب المواطنات والمواطنين. في حين لا تزال الحكومةُ بعيدةً كل البُعد عن إجراءِ الإصلاح الجبائي الحقيقي كوسيلةٍ أساسية لإعادة توزيع الثروة بشكلٍ عادل.
وعلى مستوى التفاوتات الترابية، سواء بين الجهات، أو بين الأقاليم، أو بين الوسط القروي والوسط الحضري، تتذكرون، ولا شك، أن الحكومة التزمت بتقليص الفوارق المجالية، وبخلق طبقةٍ وسطى فلاحية. لكن أرقاماً رسمية تؤكد اليوم أنَّ نحو ثلاثة أرباع ¾ فقراء المغرب يتواجدون بالقرى، وأنَّ 60% من الثروة الوطنية تتركز في 3 جهات.
وهي مناسبة، للتأكيد على أنَّ تحضير البنيات التحتية اللازمة لتنظيم كأس العالم 2030 يتعين أن يتم وفق مقاربة تَضْمَنُ استفادةَ كل المجالات الترابية تنمويا على قَـــدَمِ المساواة، أساساً من خلال التوزيع العادل للاستثمار العمومي. كما أنها مناسبة لنجدد التأكيد على أن التحضير لتظاهرة 2030 الرياضية ينبغي أن يتأسس على ضرورة تأهيل الإنسان المغربي وتمكينه المتكافئ من مقومات الكرامة، وعلى مفهومٍ شامل للتنمية، ديموقراطيا، حقوقيا، اقتصاديا، اجتماعيا، ثقافيا وإيكولوجيا. فبهكذا مقاربة فقط يمكن أن نعطي للعالَم تلك الصورة المشرقة والحقيقية التي يستحقها وطنُنا وشعبُنا.
وفي السياق نفسِه، المرتبط بالفشل الاجتماعي لهذه الحكومة، فقد التزمت بتصنيف المغرب ضمن أحسن 60 بلداً من حيثُ التعليم، لكن كل المؤشرات والتصنيفات، للأسف الشديد، تضع تعليمنا، من الابتدائي إلى الجامعي، في مراتب جداًّ متأخرة. كما لا يزالُ ما بين 280 ألف و300 ألف تلميذ وتلميذة يغادرون المدرسة سنويا دون أي شهادة، بما يُفاقِمُ معضلة Les NEET الذين يتجاوز عددهم 4 ملايين شاباًّ حسب أرقام رسمية.
والمبادرة الواضحة حكومياًّ في الشأن التعليمي هي تجربة “مدارس الريادة” التي تحتاج إلى تقييمٍ حقيقي ودقيق، لتقوية إيجابياتها وتفادي سلبياتها، علماً أن تجريبها المحدود حاليا من شأنه أن يكرس ويعمِّقَ الفوارق التعليمية. وهي مناسبة لكي نعيد إثارة الانتباه إلى ما يعرفه جزءٌ هام من التعليم الخصوصي من فوضى بيداغوجية، ومن تسيُّب في فرض الأسعار. وإلى ما يعرفه “سوق” الكتب المدرسية من احتكار ورداءة، بشهادة مجلس المنافسة.
وعموماً، يواجه المرفق العمومي، في ظل هذه الحكومة، مخاطر جدية وكبيرة (المدرسة العمومية؛ المستشفى العمومي؛ خدمات الماء والكهرباء…. إلخ). وما يكرس هذا التوجُّه المرفوض هو لجوءُ الحكومة إلى ما تُسَمِّيهِ “التمويلات المبتكرة” كشكلٍ من أشكال التفويت الـــــمُـقَنَّع لـــــمنشآت عمومية.
-
الفشل السياسي للحكومة
إنَّ هذه الحكومة، التي راكمت حجماً هائلاً من الإخفاقات على الصعيديْن الاقتصادي والاجتماعي، لا تكتفي بذلك، بل إنها لا تنظر إلى “الديموقراطية” سوى من زاوية ضيقةٍ جداًّ هي “التوفر على أغلبية عددية” يعلمُ الجميعُ الأساليب التي حصلت بها عليها في 2021، وخاصة بالنسبة للحزب الذي يرأسها.
والحقيقة أنها حكومةٌ، على خلاف ما تَدَّعيه من أنها حكومة الكفاءات، وخاصة الحزب الأغلبي الذي يقودها، فهي تفتقرُ إلى الحِسِّ السياسي، وإلى الثقافة الديموقراطية، وإلى قدرات التواصل مع الرأي العام والفاعلين والفرقاء، وإقناعهم وإشراكهم والتحاور معهم، مما أدى إلى خُفوتٍ غير مسبوق في النقاش العمومي، وإلى إخضاع النقاش المؤسساتي إلى منطق “التغول العددي”؛ وإلى تُعَمُّقُ أزمة الفضاء السياسي، وإلى احتدامِ أزمة الثقة والمصداقية، بما يهدد بفراغٍ سياسي لا تملأه سوى تعبيراتٌ غير مؤطر ميدانيا وافتراضيا.
إنها، للأسف، حكومةٌ لا تقترب، بالكاد، من القضايا السياسية، وكـأنها حكومةٌ لتصريف الأعمال بشكلٍ تكنوقراطي. ومن الأمثلة الدالة على ذلك تأخرها الكبير والغريب في بلورة مشروع قانون مدونة الأسرة. وهي مناسبة نؤكد فيها على واجبِ الحكومة في أن تأتي بمشروعٍ يتلاءم مع توجُّهات التوجيه والتحكيم الملكييْن الساميين.
وعلى مستوى الحقوق والحريات، يكفي أن نَــــذكُرَ أنَّ الحكومة لم يَـــــــثْـــــــبُـــــتْ أبداً أن اتخذت موقفاً أو مبادرة لحماية حريات التعبير والرأي والصحافة، بل العكسُ تماماً هو الواقع. والأدهى أنها أقبرت المجلس الوطني للصحافة، وهو الآلية الأساسية لضمان التنظيم الذاتي والديموقراطي والمستقل والحر للصحافة والنشر. وتتمادى في ذلك اليوم من خلال تقديم نصيين هامين يهمان المجال الإعلامي والصحفي، في غياب أيِّ مقاربةٍ تشاركية مع الفاعلين الأساسيين.
وها هي تواصل اليوم عدم إشراك الفاعلين الأساسيين، لسبب أصبح الآن معروفاً إذا ظهر السبب بطل العجب !!)، بعد انكشاف ما تريد تمريره هذه الحكومة في النصين التشريعيين المتعلقين بالمجلس الوطني للصحافة وبالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين. ويكفي هنا أن تذكر إدراج العمل
بمنطق “الانتداب / التعيين” في المجلس بالنسبة لفئة الناشرين، والأخطر أن هذه التمثيلية تريد الحكومة أن تجعلها مبنية على أساس “الحجم المالي للمؤسسات الصحفية”، ضداً على مبدأ المساواة، وضدا على مبدأ الديموقراطية، وضداً على معايير الجودة والكفاءة الصحفية، بما يُشكل خرقاً سافراً للدستور، ولثابت لاختيار الديموقراطي، ومساً خطيراً بحرية وتعددية الرأي والتعبير والصحافة.
في هذا السياق، حتى النصوص التي جاءت بها الحكومة، على سبيل الإصلاح، افتقدت، في المجمل، إلى ما يكفي من النَّفَس الديموقراطي والحقوقي (قانون الإضراب، قانون المسطرة المدنية، قانون المسطرة الجنائية.. إلخ). ولذلك تحملنا مسؤولية التصويت ضدها في البرلمان، من خلال فريقنا النيابي الذي نحييه على عمله الكبير، بعد أن بذلنا جهداً كبيراً في محاولات التجويد والتطوير، دون تجاوبٍ كافٍ من الحكومة.
وينضافُ إلى كل ذلك انزعاجُ وهروبُ الحكومة من كل أشكال المساءلة والنقد والرقابة، مهما كان مصدره، إعلاماً حراًّ، أو معارضةً في البرلمان، أو أحزاباً تقوم بدورها الدستوري، أو مؤسسات رسمية تضطلع بواجباتها الدستورية كما فعلت إزاء كل الحكومات.
ولعلَّ خيرَ دليلٍ دامغٍ على ما نقول هو الطريقة الفاضحة والمفضوحة التي تعاملت بها الحكومةُ مع مُبادرة لجنة تقصي الحقائق حول فضيحة استيراد المواشي، حيث أقدمت على إجهاضها، بتوظيفِ أغلبيتها، ومن خلال الالتفاف عليها، في منعٍ صارخٍ للمغاربة من معرفة على الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة؛ وفي تستُّر مُرِيبٍ على شبهات الفساد وتضارب المصالح؛ وفي ازدراءٍ للمطالب الشعبية والمؤسساتية بكشف مصير ملايير الدراهم التي منحتها الحكومة من المال العام، بسخاء، لحفنة من “الفراقشية” دون أدنى أثرٍ إيجابي على أسعار اللحوم إلى الآن وأضاحي العيد في 2023 و2024.
وهي مناسبة لتجديد إشادتنا بالقرار الملكي المِقدام والحكيم بعدم نحر أضاحي العيد هذه السنة 2025. كما أنها مناسبة لتذكير الحكومة بواجبها في إعمال العدل والمساواة والحكامة الجيدة والشفافية في تنفيذ برنامج إعادة تشكيل القطيع الوطني، بالموازاة مع ضرورة رفع الحيف عن الفلاحين والكسَّابة الصغار والمتوسطين الذين يئنون تحت وطأة غلاء مُدخلات الإنتاج، ومن آثار تراكُم سنوات الجفاف، ومن المضاربات والقُروض.
وعودةً إلى الفشل الحكومي على المستوى السياسي، يُلاحِظُ الجميعُ كيف تتسابقُ مكونات الحكومة بشكلٍ محموم، اليوم، حول من سيرأس “حكومة المونديال”، في حين واجبُـــها الأولوي هو مُواجهة المعضلات والمشاكل وإيجاد الحلول… هنا والآن.
والأخطر من ذلك أنَّ هناك سعيًا، خصوصًا من الحزب الأغلبي، نحو ترسيخ انطباعٍ تضليلي لدى المجتمع، مفاده أنَّ “نتيجة انتخابات 2026 محسومة”. إنه خطاب يُحاولُ خلق حالة استسلام عام في المجتمع أمام الوضع الحالي، وإيهام الرأي العام بأنه لا يوجد أيُّ بديل، وبأنه لا توجد أيُّ إمكانية للتغيير.
بارتباطٍ مع ذلك، ولأن الاعتماد على الفساد والإغراق بالمال هو السبيلُ الوحيد لدى البعض للفوز بالانتخابات، فإن هناك سعياً لتكريس اليأس والعزوف عن المشاركة الانتخابية الواعية والعارمة والمواطِنة، حتى تبقى الساحة الانتخابية مُتاحة فقط أمام تجار الانتخابات.
إذن، فالأمر يتعلق بتوجُّهاتٍ خطيرة تهدد في العمق مسارنا الديموقراطي الناشئ. ولذلك ننتظر فتحَ النقاش، بِـــمُتَّسَعٍ من الوقت، أمام إصلاح منظومة الانتخابات، كجزءٍ لا يتجزأ من ضرورة ضخِّ نفَسٍ ديموقراطي وحقوقي، لحماية مكتسباتنا الوطنية من أيِّ تآكل تتسبب فيه هذه الحكومة، ومن أجل توطيد مسارنا الديموقراطي والارتقاء به، ومن أجل تنقية فضائنا المؤسساتي والانتخابي من الفساد والمفسدين، حيثُ يتابع الرأي العام الحجم الكبير لعدد المتابعات في حق منتخبين، على خلفية قضايا شخصية أو متعلقة بالمال العام.
وعلى ذِكر النَّفَسِ الديموقراطي والحقوقي، فإننا نجدد تأكيدَنا على ضرورة إحداث الانفراج السياسي والحقوقي المطلوب، لا سيما من خلال إيجاد الصيغ الملائمة لطي بعض ملفات المتابعة أو المحاكمة أو الاعتقال المرتبطة بصحفيين أو بحركات اجتماعية.
من جهة متصلة، وقبل أن نُغلق باب الإخفاقات الحكومية على الصعيد السياسي-الديموقراطي، لا بد من التذكير بأن الحكومة كانت قد التزمت بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، لكن ولأنَّ الأمر بالنسبة إليها مجرد شعار للاستهلاك الأجوف، فإن حصيلتها بهذا الشأن تقتربُ من الصفر.
ولأن أيَّ ديموقراطية لا تستقيم دون لا مركزية حقيقية، يجدر بنا هنا التذكير بما التزمت به الحكومة من نهوضٍ بالجماعات الترابية واللامركزية والجهوية، وبأدوار المنتخبين. لكن الواقع يُنبئنا أنَّ أغلب الجماعات تعيش معاناةٍ حقيقية مع معضلات التمويل؛ ومن تمدُّد هيمنة الأغلبية ترابيا، لا سيما في المدن الكبرى والجهات؛ ومن العراقيل المتنوعة أمام الإقرار الفعلي لمبدأ التدبير الحر والممارسة الكاملة للاختصاصات.
-
الفساد وتضارب المصالح
الرفيقات والرفاق الأعزاء؛
لا تتوقف أعطابُ العمل الحكومي عند هذا الحد، بل إنها جعلت من الحكامة الجيدة وإعمال دولة القانون في المجال الاقتصادي ومكافحة الفساد، مسألة مُغَيَّبة. ولا نستغربُ ذلك طالما أنها نفسُها سقطت في تضارُبِ المصالح. ومن الأمثلة الدالة على ذلك أنه لم يسبق لوزيرٍ أول أو لرئيسِ حكومةٍ في تاريخ بلادنا أنْ تجرأ على الدفاعِ عن مشاريعه الخاصة في البرلمان، حتى فعلها رئيس الحكومة الحالي، إذ ترافَعَ عَلَناً بمجلس النواب عن صفقةٍ عمومية حَصَلَ عليها، بشكلٍ ما، بقيمة 6.5 مليار درهم، وتتعلق بمشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء.
إنَّ إصرارَنا، في حزب التقدم والاشتراكية، على الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد، ليس مزايدة سياسية، وليس الهدف منه هو ربح نقطٍ سياسية من موقع المعارضة. لماذا؟ لأنَّ الفساد وتضارب المصالح معضلة سياسية ومجتمعية واقتصادية بالغة الخطورة، تُكلف بلادَنا نحو 50 مليار درهماً سنوياًّ.
وعوض التقدم في معالجة هذا العطب العميق، فإن الأرقام الرسمية تقول بأن تصنيف بلادنا، في عهد هذه الحكومة، خلال السنوات الثلاث الماضية، يتقهقر من حيثُ معظم مؤشرات الفساد، وذلك بشهادة تقرير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
والحقيقة التي ينبغي الانتباهُ إليها جيداً هي أنَّ الفسادَ الانتخابي والفساد الاقتصادي، لدى الحكومة، وخاصة الحزب الأغلبي، وَجْهَانِ لعملة واحدة، كلٌّ منهما يُغَذِّي الآخر، من خلال خدمة مصالح خاصة، عبرَ التواجد في المؤسسات المنتخبة، بغرضِ ضمان الحصول غير المتكافئ على المعلومة، أو التأثير سلباً في القرار العمومي والسياسات العمومية.
وبذلك، نحنُ أمام سلوكٍ مفهومٍ للحكومة، حيثُ أنَّ عدداً من البرامج الحكومية تتم هندستها لخدمة مصالح حفنة من اللوبيات، أحياناً تحت غطاء خدمة عموم المغاربة. ويكفي أن نَـــــــــــذكُرَ هنا دعم أرباب النقل بنحو8.6 مليار درهماً؛ ودعم مستوردي المواشي بأزيد من 20 مليار درهماً لحد الآن؛ وتحقيق أرباح غير مشروعة في قطاع المحروقات بتقديرات تناهز 60 مليار درهماً؛ واللائحة طويلة.
وفي هذا السياق كذلك، تعمد الحكومة، اليوم قبل سنةٍ من الانتخابات (ولا نعرف أين كانت منذ حواليْ أربع سنوات) إلى إطلاق “برامج آخر ساعة”، في الفلاحة، وعالم المقاولة، والتشغيل، وغير ذلك. حيثُ تذهبُ المؤشرات الميدانية إلى أن هناك تكريساً للزبونية الانتخابوية، عوض مقاربة الحياد والنزاهة والمساواة في استعمال المال العام بهدف خدمة الصالح العام. وما يُقَوِّي قرائن هذا التوجه هو إخضاع عددٍ هام من التعيينات في مناصب المسؤولية الإدارية إلى منطق القرابة الشخصية والحزبية.
وفوق ذلك، يُتابعُ الرأي العام الوطني كيف أنَّ الحزب الذي يرأس الحكومة يلجأ إلى استغلال أوضاع الفقر والهشاشة، من خلال توزيع “مساعدات خيرية” لأغراض انتخابوية، في خرقٍ تام للقانون، وفي استهتار كامل بمبادئ التنافس السياسي المتكافئ والشريف والجدي.
لذلك، لا خيار أمام بلادنا سوى القطعُ مع وَبَاءِ الفساد، ومع هذه الممارسات والانحرافات، حمايةً وتحصيناً لمسارنا الديموقراطي والتنموي.
-
مبادرة ملتمس الرقابة المجهَــــضَة
الرفيقات والرفاق الأعزاء؛
إن انتقاداتنا الجريئة والمسؤولة، التي نوجهها اليوم إلى هذه الحكومة، ليست اختياراً ممنهجاً منَّا فقط لأننا في موقع المعارضة، بل إنها انتقاداتٌ نابعةٌ من حرصنا على ممارسة أدوارنا الدستورية، بحسٍّ وطنيٍّ، وبروح إيجابية، لتدارك النقائص وترصيد الإيجابيات والمكتسبات.
ذلك أنه على الرغم من عُيوب نشأة هذه الحكومة، يتذكر الرأي العام أننا قلنا في المراحل الأولى من عمرها: يتعين إتاحة الفرصة أمام هذه الحكومة للعمل وإثبات الذات، فاعتمدنا مقاربة المراقبة والنقد والتنبيه والاقتراح.
لكن، منذ منتصف الولاية، تأكد أن الحكومة فاشلة من حيث الحصيلة على كل المستويات؛ ويخترقها تضارب المصالح بشكلٍ صارخ؛ وتخدم مصالح فئات ضيقة؛ وتحتقر البرلمان؛ وتسعى نحو تكميم أفواه الأصوات المعارِضة مهما كان اتزانها؛ وتتجاهل نداءات الإصلاح؛ وتتعامل باستعلاء؛ وتُنكِرُ الواقع والصعوبات؛ وتعيشُ خواءً سياسيا فظيعاً…. والأنكـــى من كل ذلك أنها، ولا سيما الحزب الذي يقودها، لا يُخفي تحضيرَ نفسِه للعودة في 2026 بنفس الأساليب … من أجل ممارسة نفس الممارسات.
ولذلك، كان طبيعيا السعيُ نحو القيام بمبادرة تقديم ملتمسٍ للرقابة، حتى وإنْ لم يُسقِط الحكومة، بالنظر إلى المنطق العددي وليس الموضوعي، فإنه كان ليساهِمَ في إذكاءِ نقاشٍ مؤسساتي وعمومي يسلط الضوء أكثر على كل ما ذُكِر أعلاه من فشلٍ وإخفاقاتٍ عميقة ومتعددة. وكان ليعطي فرصةً للحكومة من أجل أن تدافع عن نفسها والبرهان على أننا “مخطئون”.
ودون الدخول في التفاصيل، فقد تابعتُم كيفَ قدَّمَ حزبُنا كل ما بوسعه من جهودٍ لتقريب وِجهات النظر، بين مكونات المعارضة، بغاية إنجاح المبادرة، واعتبرنا أنها كمبدأ هي الأهم، وليس من يسجلها باسمه الخاص. لكن، للأسف، تم إجهاضُ المبادرة، لأسباب تافهة، ولحسابات ثانوية وشكلية، وربما لخلفياتٍ أخرى، لم يكن أبداً حزبُنا طرفاً فيها.
نعم، لقد أعطى هذا الإفشالُ صورةً سلبية عن فضائنا السياسي، وعن مدى نُضج ومبدئية بعض مكونات المعارضة. ولن نُجيبَ هنا عن بعض الكتابات البئيسة وبعض التصريحات الأخيرة الغارقة في الافتراء وتحوير الحقائق ومحاولة تبرير المسؤولية عن إجهاض المبادرة. لكن الرأي العام الوطني له من الوعي والنباهة الكافييْن ما يجعله مُدركاً تماماً لِـــمن يتحمل مسؤولية إقبارِ المبادرة، وبالتالي تقديم هديةٍ لهذه الحكومة، وجعلِهَا تُفلتُ بِجِلْدِها من محاكمة سياسيةٍ ومؤسساتيةٍ كانت لتكون مُــــدَوِّيَة.
وحسبُنا في حزب التقدم والاشتراكية أننا، معتزين بالصدى الإيجابي والمتعاظم لمواقف حزبنا لدى المواطنات والمواطنين، نُواصل، من داخل البرلمان ومن خارجه، ممارسة المعارضة كما بدأناها، بقوة وجرأة ومسؤولية، دون أيِّ مناوراتٍ، ولا أيِّ تذبذبٍ ولا ترددٍ في المواقف.
وهي مناسبة، لنوجِّهَ التحية العالية إلى الفريق النيابي لحزبنا، على أدائه الريادي في ممارسة المعارضة من داخل واجهة البرلمان.
-
معالم البديل الديموقراطي التقدمي
الرفيقات العزيزات، الرفاق الأعزاء؛
إنَّ حزبَ التقدم والاشتراكية لا يمارس النَّقد لأجل النقد، ولا يمارس المعارضة لأجل المعارضة، بل إنه، وهو المدركُ تماماً لقيمة المكتسبات التي راكمتها بلادُنا على مدى عقودٍ من العمل، ولحجم التحديات التي تواجه بلادَنا، يَحدُوهُ طموحٌ كبير وتتملَّكُهُ إرادةٌ قوية، للارتقاء بالمشروع الوطني الديموقراطي والتنموي. كما أننا حزبٌ متفائل بأنَّ مستقبل المغرب يمكن أن يكون أفضل.
على هذا الأساس، وانطلاقاً من مسؤولياته الوطنية، ولأنه قوة اقتراحية، ولأننا دخلنا عمليا في مرحلة التحضير لخوض انتخابات 2026، فقد شرع حزبُنا، ارتكازاً على كل وثائقه التي أنتجها في السنوات القليلة الماضية، في بلورة وتدقيق تفاصيل بديله التقدمي الديموقراطي، يتطلعُ إلى أن يتقاسمه مع كل الفاعلين ذوي النوايا الصادقة في الإصلاح والتغيير.
وإذا كان من الصعب الإحاطةُ في هذا التقرير بكل جوانب هذا البديل الذي سيقترحه حزبُنا، والذي سنعمل على تقديمه في صيغة برنامجٍ انتخابي واقعي وعميق، قابل للتطبيق وجاذبٍ من الناحيتين السياسية والتواصلية في مقترحاته الأساسية، فإننا سنكتفي الآن بعرضٍ موجزٍ لبعض معالمه العامة، على أساس الرجوع إليه من قِبَلِ هياكلنا المختصة.
فعلى المستوى السياسي، يَعتقدُ حزبُنا أنَّ المرحلة تتطلب رجَّة سياسية وإصلاحية كبرى، لمواجهة الركود والاحتقان، ولِتفادي تآكُل المكتسبات… رجَّة ترتكز على التفعيل الأمثل للدستور وللاختيار الديموقراطي؛ وعلى تحفيز المشاركة القوية للشباب والمثقفين والطبقة المتوسطة؛ وعلى تخليق الحياة العامة؛ وإصلاحٍ عميق للمنظومة الانتخابية، وحمايتها من تسونامي المال ووباء الفساد، لإفراز أنزه وأكفأ الطاقات بالمؤسسات المنتخبة، بغاية استعادة الثقة والمصداقية؛ وبهدف مُصالحة المجتمع مع الفضاء السياسي والانتخابي والمؤسساتي. كما تتطلب المرحلةُ تحرير الطاقات، وتعزيز الشعور بالانتماء للمشروع الوطني، وتوسيع قاعدة النضال المشترك في إطار حركية اجتماعية ومواطِنة.
وتقتضي المرحلة إعطاء دفعة جديدة لمنظومة حقوق الإنسان، وللحريات الفردية والجماعية، وفي مقدمتها حريات التعبير والإبداع؛ وتعزيز الحكامة الجيدة؛ وتقوية الديموقراطية الترابية، والنهوض باللامركزية والجهوية المتقدمة؛ وتسريع إصلاح الإدارة وإصلاح القضاء.
كما تستدعي المرحلة إقرار المساواة الفعلية والكاملة بين النساء والرجال، والقطع النهائي مع كل أشكال التمييز بين المرأة والرجل، بما يُمَكِّنُ المرأة المغربية من كافة حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية.
وعلى هذه الأسس، ينتصر حزبُ التقدم والاشتراكية إلى المضمون الديموقراطي لمفهوم “الدولة القوية”، أيْ الدولة الاستراتيجية والـــــمُنَمِّية والـــمُوَجِّهة… الدولة الديموقراطية سياسيا وحقوقياًّ، المــــُستثمرةُ اقتصاديا، والحامية اجتماعيًّا.
وعلى المستوى الثقافي، يَعتبر حزبُ التقدم والاشتراكية أنه من المـــــُلِحِّ تعميمُ ودمقرطة الولوج إلى الثقافة؛ والإدماج الحقيقي للرأسمال اللامادي في المجهود التنموي الوطني؛ والارتقاء الفعلي بقيم الإبداع والتعبير والتفكير بشكلٍ حرٍّ وعقلاني؛ والتأسيس لمجتمع المعرفة والارتقاء بالبحث العلمي؛ ومواجهة آفة الأمية؛ ومعالجة الفجوة الرقمية؛ والانفتاح الذكي على الذكاء الاصطناعي؛ وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية؛ مع التحصين المنفتح للشخصية المغربية، الغنية بكل مكوناتها وروافدها المتعددة.
وعلى المستويين الاقتصادي والاجتماعي، يقف حزب التقدم والاشتراكية على طرف النقيض في مواجهة المقاربات النيوليبرالية التي تجعل من قوانين السوق هي المتحكِّـــم في الاقتصاد وفي المجتمع، والتي تَــــنْــــظُــــرُ إلى التدابير الاجتماعية على أنها مجرد كُلفة مالية ثقيلة لتسكين “الأضرار الجانبية للسوق”. وبالمقابل فإن الحزبَ يؤكد على ضرورة وَضع الإنسان في قلب العملية التنموية، وإقرار عدالة اجتماعية ومجالية وتوزيع مُنصف لخيرات البلاد، لضمان مقومات الكرامة والمواطَنة.
ولذلك يَقترح حزبُنا تكريس دور الدولة الــــمــُــــنـــَــــمِّــــيَّـــة، أساساً من خلال تفعيل المعنى الحقيقي لمفهوم الدولة الاجتماعية؛ وبلورة نموذج اقتصادي خَــــيطهُ النَّاظِـــــم هو التصنيع الحديثُ والقوي، والسيادة الاقتصادية، أساسا منها الطاقية والغذائية، وترجيح السوق الداخلية؛ والإحداث المكثف لمناصب الشغل؛ وإصلاح القطاع العام؛ والرفع من الاستثمار العمومي ذي الوقع الاجتماعي والمردودية الاقتصادية؛ والنهوض الحقيقي بقطاع خصوصي مهيكل وتنافسي ومسؤول جبائيًّا اجتماعيا وإيكولوجياًّ، في إطار ميثاق اجتماعي؛ والنهوض بنسيج المقاولات الصغرى والمتوسطة حول مجموعات كبرى صناعية تنخرط في القطاعات ذات القيمة المُضافة العالية؛ ورفع العراقيل التي تواجه الاستثمار.
كما يقترح حزبُنا إجراءَ مراجعة عميقة للاختيارات السياسية في المجال الفلاحي، القائمة اليوم أساساً على التصدير، وذلك بما يحقق السيادة الغذائية ويضمن الأمن المائي، وبما يسهم في الارتقاء بأوضاع الفلاحين الصغار والمتوسطين وبأوضاع المجالات القروية.
ومما يقومُ عليه البديلُ الديموقراطي التقدمي الإصلاحُ الضريبي العميق، والذي له هدفٌ مزدوج، يتعلق الأول بعدالة إعادة توزيع الثروة، ويرتبط الثاني بالرفع من الموارد العمومية لمواجهة الإنفاق المتعاظِم. ولن تتأتى ثمار هذا الإصلاح سوى من خلال توسيع الوعاء، وتضريب الثروات الكبرى غير المنتجة، ومكافحة الاحتيال والتهرب الضريبيين، وعقلنة النفقات الجبائية.
كذلك، يَقترحُ حزبُ التقدم والاشتراكية توفير كل ما يلزم لصَوْنِ المرفق العمومي، ولضمان الولوج العادل والمتكافئ، اجتماعيا ومجاليا، للخدمات العمومية الأساسية، بالجودة الضرورية، والتخلي عن مقاربة تبضيع الخدمات العمومية، وإعطاء الأولوية القصوى للمستشفى العمومي وللمدرسة العمومية.
كما يرى حزبُنا أنه من الــــمُلِحِّ العمل على معالجة النقائص والثغرات العميقة التي تعتري ورش الحماية الاجتماعية الشاملة والدعم الاجتماعي المباشر، أساساً عبر ضمان استدامة التمويل؛ وتأهيل المنظومة الصحية العمومية؛ والتخلي عن فرض أداء الاشتراك عن التغطية الصحية بالنسبة للفئات المستضعفة؛ والتخلي عن العتبات الإقصائية التي تحرمها من الدعم المباشر.
كما يقترح الحزبُ التفعيل الحقيقي للتضامن بين الجهات، وإعمال مقاربة الإدماج الترابي، من خلال سياسة التمييز الإيجابي لفائدة المجالات القروية والجبلية والنائية التي لم تنل حظها المتكافئ من ثمار التنمية.
وعلى مستوى الحكامة، يَقترحُ حزبُ التقدم والاشتراكية الحسمَ في إعمال دولة القانون في المجال الاقتصادي؛ وضمان مَنَاخ مناسب للعمل والأعمال؛ والمكافحة الحقيقية والصارمة للريع والرشوة والاحتكار والمنافسة غير المشروعة؛ والمحاربة القوية لتضارب المصالح وللمزج الفاضح بين المال والسياسة، بغاية جذب الاستثمار المنتج.
وعلى المستوى الإيكولوجي، فإن البديل التقدمي الديموقراطي يضع في صُلبِه التخطيطَ الإيكولوجي، لمواجهة التحدي المناخي، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وضمان التضامن بين الأجيال. ولذلك يرى الحزبُ أنه من اللازم الربط بين المسألة الإيكولوجية والمسألة الاجتماعية، عبر وضع الإنسان في قلب مسار التنمية؛ واعتبار الإيكولوجيا فرصة وليس إكراهاً، من خلال الاستثمار في الاقتصاد الأخضر.
وفي هذا الإطار، تنبغي إعادةُ الاعتبار للتناسق المجالي ولالتقائية السياسات؛ وتتعين مكافحة الفوارق المجالية؛ وتنمية المناطق الهشة (الساحل؛ الغابة؛ المناطق الجبلية….).
-
واجهات النضال لتجسيد البديل
إن تجسيدَ هذا التوجه، وهذه الأفكار والمقترحات في صيغتها العامة والموجزة، في أفق تفصيلها وترقيم بعضها (وهو العمل الذي سنشرع في مباشرته كما أسلفنا الذكر) يستلزم وضع حدٍّ للتجربة الحكومية الحالية بقيادة الحزب الأغلبي؛ والعمل بوضوح وبقوة، استناداً إلى الاستياء الشعبي العارم الذي تتركه هذه الحكومة في أوساط مختلفة، من أجل عدم تكرار هذه التجربة بعد انتخابات 2026. إنه الهدف الذي يقتضي منا العمل على أربعة مستويات أساسية:
أولاً: تجميعُ فعاليات ومكوناتِ اليسار التي لها نفس الإرادة الفعلية في النضال المشترك دون حساباتٍ وتموقعاتٍ غير مجدية، سواء من داخل أو من خارج الأحزاب المنتمية لهذا الفضاء، وذلك من خلال اتخاذ مبادرة إفراز التزاماتِ حَــــــدٍّ أدنى تشكِّلُ أرضيةً مشتركةً يمكن أن تؤسِّسَ، بشكلٍ جزئي، لترشيحاتٍ مشتركة محصورة ومضبوطةٍ في بعض الدوائر الانتخابية.
ثانيا: وفي السياق ذاته، مواصلة الحزب مساعيه النضالية نحو إفراز حركةٍ اجتماعية مواطِنة، تلتئم في بوتقتِها موضوعياًّ كلُّ القوى والفعاليات المجتمعية المناضِلة في شتى الفضاءات، وذلك من خلال الاشتغال حول كل المواضيع والقضايا التي تستأثر بالاهتمام الكلي أو الجزئي لمكونات هذه الحركة، كما وقع مثلاً بالنسبة للترافع في موضوع مدونة الأسرة وفي موضوع قانون الإضراب.
ثالثاً: محاربة العزوف، والعمل الفعلي والميداني على إقناع عموم المواطنات والمواطنين، ولا سيما الشباب منهم، بضرورة المشاركة السياسية والانتخابية، الواعية والمواطناتية. وهو عملٌ يتعينُ القيام به على واجهتيْن أساسيتيْن: واجهة الترافع السياسي، على اعتبار أن المشاركة الانتخابية هي أنجع وسيلة لمواجهة استعمال المال والفساد في الانتخابات؛ ثم واجهة العمل الميداني، من خلال التغلغل في مختلف الأوساط المجتمعية لإقناعها بالتسجيل في اللوائح الانتخابية.
رابعاً: الرفع من القدرات التعبوية والنضالية والجماهيرية لمختلف هياكل الحزب. وهو ما سنتطرق إليه الآن.
-
عمل الحزب ومهام المرحلة
الرفيقات والرفاق الأعزاء؛
إن البديل الديموقراطي التقدمي لحزبنا يتقاطعُ مع طموحاتِ وانتظاراتِ أوسع فئات شعبنا. وهو بديلٌ واقعيٌّ وقابلٌ للتطبيق، بعيداً عن أيِّ سقوط في التجريد أو التنظير. كما أنه بديلٌ نابعٌ من قناعاتٍ راسخة لحزبٍ لا يكفُّ عن البحث والتجديد واقتراح الحلول.
ولأن حزبنا مواظبٌ على إنتاج المواقف القوية والبدائل والوجيهة، ولأنه حريصٌ على ربط التفكير بالعمل، فإنه من المؤكد أنكم تستشعرون أثرَ الحضور السياسي والتواصُلي القوي للحزب، بشكلٍ مسترسل ومتصاعد. فمن دون أيِّ غرور، لا بد من تسجيل تنامي التعاطف مع الحزب في أوساط مختلفة، وخاصة لدى الشباب والفئات الوسطى، ويَدُلُّ على ذلك الإقبالُ الكبير والنجاح البيِّنُ الذي تعرفه أنشطةُ الحزب ولقاءاته، والتي سنرفع من وتيرة تنظيمها تدريجياًّ في القادِمِ من الشهور.
فلقد كنا قد صادقنا، في الدورة السابقة للجنة المركزية، على مخطط عمل سنة 2025، والذي تضمن مواصلة إنتاج الأفكار والمواقف السياسية القوية؛ وتطوير التواصل مع المجتمع؛ والاعتماد أكثر على نضال القرب؛ وتحسين أداء تنظيماتنا لتجويد قدرات الحزب الاستقطابية؛ والاستعداد للانتخابات.
وبالفعل، تمكنَّا من إنجاز الكثير من هذا البرنامج في كل الواجهات، ويتبقى منه الكثيرُ أيضاً. وهنا، لا بد من تسجيل العمل المتفرد للحزب إزاء الشباب وفي أوساط الشباب. ونسعى إلى إحداث نفْسِ الدينامية إزاء أوساط النساء، والفئات المهنية. ونسعى نحو تعزيز قدرات الحزب التواصلية بطاقاتٍ شابة مناضِلة. كما أننا بدأنا، من خلال اللجنة الوطنية للانتخابات، في تأكيد المرشحين لانتخابات 2026، بتنسيقٍ مع هيئات الحزب الإقليمية.
هكذا، وبقدر ما نسجل حيوية الحزب على الصعيد الوطني، وبقدر ما نهنئ الفروع والتنظيمات التي تُسايْرُ هذه الدينامية، بقدر ما نؤكد على أنه بالإمكان توسيع تعبئة كل الفروع والرفع من درجة هذه التعبئة.
ومن أبرز الرهانات التي يتعين مواصلة الترافع حولها والاشتغال عليها، بقوة أكبر، من طرف الحزب، كما أسلفنا الذكر: مواجهة معضلة استعمال المال والفساد في الانتخابات؛ وأيضاً تشجيع الشباب والفئات الوسطى ومختلف الطاقات التي يزخر بها مجتمعنا، على المشاركة الانتخابية، ترشيحاً وتصويتاً. أيْ أنه علينا خلقُ موجة عارمة للمشاركة، كبديلٍ عن موجة العزوف.
نعم، نحنُ نعلمُ أن هناك من يتسابق، منذ اليوم، حول قيادة حكومة المونديال، باعتقادٍ خاطئٍ بأن الأمر حِكْرٌ على الأحزاب المُكَوِّنة للأغلبية الحالية. لكننا نَقول: لا… فنحن البديل…. والتقدم والاشتراكية مؤهَّلٌ لذلك… ومستعدٌ لذلك.. ويستحق ذلك… طبعاً إذا هزمنا المال والفساد، وإذا نجحنا في تحويل جزءٍ على الأقل من وعي الشباب، ومن الاستياء المجتمعي إزاء هذه الحكومة، إلى فعلٍ ومشاركة…. وليس ذلك بمستحيل.
فالوقت للعمل، للتفاؤل…. وللتناغم مع الصدى المجتمعي الطيب والبيِّن لحزبنا. فإلى العمل… حتى نُشَكِّلَ معاً، ونُجسِّدَ فعلاً، سياسيًّا وميدانيًّا، البديل التقدمي الديموقراطي.
شكراً لكم.
Loading...