عزوز الصنهاجي : سلوك بعض مكونات المعارضة، وتذبذب مواقفها إزاء الحكومة، عمقا ضعف مبادراتها، وآخرها إفشال مبادرة ملتمس الرقابة
عزوز الصنهاجي في حوار مع جريدة الصباح
أكد حزب التقدم والاشتراكية أنه غير راض عن مستوى التنسيق بين مكونات المعارضة، إذ رغم الجهود التي بذلها من أجل تعزيز التنسيق في مواجهة تغول الأغلبية، إلا أن سلوك بعض مكونات المعارضة، وتذبذب مواقفها إزاء الحكومة، عمقا ضعف مبادراتها، وآخرها إفشال مبادرة ملتمس الرقابة.
وقال عزوز صنهاجي، عضو المكتب السياسي لحزب “الكتاب”، إنه “حتى وإن كان عدد مقاعد مكونات المعارضة بالبرلمان محدودا، وحتى إن كان لا شيء يلزمها بالتنسيق، وأخذا بعين الاعتبار مرجعياتها الفكرية وخطوطها السياسية المتباينةعلى العموم، فإن هناك شيئا أساسيا وموضوعيا كان من المفروض أن يدفعها إلى الارتقاء بالعمل المشترك على أرضيات متفق عليها في مواضيع وقضايا بعينها”.
وأوضح صنهاجي، في حديث مع “الصباح”، أن هذه المستلزمات لا تشترط على المكونات الموجودة في المعارضة، سواء كان هذا الوجود اضطراريا كما هو الشأن بالنسبة إلى البعض، أو كان اختيارا وقرارا سياسيا ذاتيا كما هو الشأن بالنسبة إلى حزب التقدم والاشتراكية، أن هذا الفرق في شروط انبثاق الأغلبية والمعارضة، هو الذي قد يعطي معارضة منسجمة، كما قذ يفرز “معارضات متنوعة” إزاء الحكومة نفسها.
ويرى القيادي في حزب التقدم والاشتراكية أن الولاية الانتدابية الحالية، تتسم بهيمنة لا متوازنة عدديا للأغلبية، التي لها ثلاثة أرباع مقاعد مجلس النواب، في حين ربع المقاعد تشغله مكونات المعارضة مجتمِعة، وهو اختلال عددي أدى إلى أمرين، أولا صعوبة اتخاذ مكونات المعارضة، حتى على افتراض اتفاقها، لمبادرات من قبيل لجنة تقصي الحقائق، أو تقديم ملتمس للرقابة، ثم ثانيا إلى تغول الحكومة التي لا تفهم الديمقراطية، إلا من زاوية “الوزن العددي”، بعيدا عن أي تشبع بثقافة الحوار والإشراك والتشاور والأخذ بالاقتراحات المفيدة للمعارضة.
إن الحكومة الحالية تسجل تراجعات في مجالات حيوية، من قبيل مجال الحريات ومكافحة الفساد وتضارب المصالح، وفشلها المتعدد والفظيع على مستويات مختلفة، خاصة في الوفاء بالتزامات البرنامج الحكومي، وفي استبعادها تماما للإصلاحات الموصى بها في وثيقة النموذج التنموي الجديد، وطبيعتها التي تجعلها تخدم لوبيات المال على حساب عموم المواطنات والمواطنين. كما أن إخفاقاتها الاقتصادية والاجتماعية واضحة ومثبتة، رغم ادعائها المتعالي والفارغ والزائف والتضليلي بأنها تجسد “حكومة الدولة الاجتماعية”، علاوة على ضعفها السياسي والتواصلي، الذي يعمق الخواء السياسي، ويكرس تراجع منسوب الثقة.
هذه الوضعية، يقول صنهاجي، واجهتها بعض مكونات المعارضة بتصرفات لم تستحضر، بالشكل اللازم، المشترك الأساسي، لأجل تشكيل جبهة معارضة قوية ومؤثرة سياسيا… وسقط، على سبيل المثال، طرف محسوب على المعارضة، للأسف الشديد، في مواقف متذبذبة إزاء الحكومة، ولجأ إلى ضبط نبرة خطابه ومبادراته على “تــرقب استدعائه من أجل المشاركة.. أي مشاركة”، فيما يشكــل إساءة للتاريخ النضالي لهذا المكون.
ويصر القيادي في التقدم والاشتراكية، ومدير فريقه البرلماني،على الإقرار بأن حزبه، منذ بداية الولاية الحالية، لم يتوقف عن ممارسة معارضة قوية، مسؤولة، جريئة، واقتراحية، دون تردد، ودون تذبذب أو مناورات، مؤكدا أن مواقفه دالة على ذلك، وأيضا الصدى في المجتمع. كما سعى الحزب، يضيف صنهاجي، بكل صدق وقوة، إلى رأب التصدعات في صفوف مكونات المعارضة، وتقريب وجهات النظر.وقد كان لذلك بعض النتائج المحدودة، حيث يتعين ألا ننسى أن مكوناتها قامت في البرلمان بخطوات وتصويتات مشتركة عديدة.
إن مثل هذا المجهود، لكي يكون مثمرا،في رأي حزب التقدم والاشتراكية، يتطلب إرادة سياسية جماعية، وهو ما تبين أنه غير متوفر، وخير دليل هو الإقبار الذي تعرضت له مبادرة تقديم ملتمس الرقابة، بما شكل هدية للحكومة وإنقاذا لها من لحظةِ محاسبة كانت لتكون فارقة ومدوية، وبما أعطى صورة سيئة ومؤسفة عن الفضاء السياسي وعن المعارضة.
حسابات انتخابية
بخصوص حضور حسابات 2026، في أجندة مختلف مكونات الأغلبية والمعارضة على حد سواء، فمن الطبيعي، يقول عضو المكتب السياسي لحزب “الكتاب” أن يكون كل حزب، من الأغلبية أو المعارضة، يطمح إلى تسجيل نتائج إيجابية… لكن حزب التقدم والاشتراكية ينظر إلى هذا الموضوع من زاوية مبدئية وواقعية في الآن ذاته.
وقال صنهاجي “نحن اليوم في المعارضة أمام حكومة لا تثير سوى السخط والاستياء.. إذن، فالبديهي أن نقوم بواجبنا الوطني والدستوري في فضح نقائصها، وانتقاد أخطائها وتقديم البدائل… وهذا الدور الطبيعي، نعتقد، أنه هو السبيل السليم والسوي والمشروع لكسب تعاطف الناخبين، خاصة الشباب، بشرط أن نتمكن من تحويل هذا التعاطف المتصاعد اليوم إلى مشاركة فعلية في الاستحقاقات المقبلة”.